Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطوة ترمب المقبلة... متى وكيف سترد واشنطن على إسقاط طائرتها المسيرة؟

الأوساط السياسية تنتظر من الإدارة الأميركية ردا واضحا بشأن التصعيد الأخير

بينما تنتظر كل الأوساط السياسية والعسكرية في واشنطن رداً واضحاً من دونالد ترمب على التصعيد الإيراني الجديد بإسقاط طائرة أميركية مسيرة فوق المياه الدولية قبالة الشواطئ الإيرانية، بدا الرئيس الأميركي غير متعجل لاتخاذ القرار الحاسم، خصوصاً بعدما ألمح إلى إمكان الخطأ من جانب أحد الإيرانيين في إسقاط طائرة الرصد والتصوير الأميركية المتطورة، واستبعد ضمنياً حديث الحرب في نهاية مقابلة تلفزيونية أجراها مع "شين هانيتي" مذيع شبكة "فوكس نيوز".

لكن موقف ترامب الذي فسره مراقبون بالمتوتر، أعقبه لقاء مع الأعضاء البارزين في الكونغرس الأميركي، خرج بعده زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ "ميتش مكونيل" ليؤكد أن إدارة ترمب تبحث القيام برد مدروس ضد إيران، وهو ما أكده أيضاً نواب جمهوريون في بيان لهم، في حين عبر الديمقراطيون عن خشيتهم من الانجرار إلى حرب، ودعت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى نهج ذكي في التعامل مع هذا الموقف الخطير، كل ذلك يعني أن ثمة رداً عسكرياً محدد المهام ينتظر الحدوث، وأن ترمب لن يقف هذه المرة مكتوف الأيدي أمام استهداف طائرة أميركية من الحرس الثوري الذي صنفته الولايات المتحدة قبل أسابيع منظمة إرهابية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وداخل الاجتماع، فرضت الحقائق نفسها على المشاركين، وأكد مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أن الطائرة أُسقطت فوق المياه الدولية على مسافة 21 ميلاً من الشواطئ الإيرانية وفقاً لبيانات أجهزة تحديد المواقع المسجلة، بالتالي كانت الطائرة خارج المياه الإقليمية لإيران وهي 12 ميلاً وليس بحسب ادعاء الحرس الثوري الإيراني الذي أسقط الطائرة على بعد ثمانية أميال فقط من الساحل الإيراني.

ضغوط الجمهوريين عززتها تصريحات وتغريدات عدة أبرزها ما قاله ليندسي غراهام العضو البارز في مجلس الشيوخ المقرب من الرئيس ترمب من أن الأمر الوحيد الذي تفهمه إيران وأي نظام عصابات آخر هو لغة القوة والألم.

أسباب التردد

وعلى الرغم مما تردده بعض وسائل الإعلام الأميركية من أن ترمب وافق بالفعل على شن ضربة عسكرية تستهدف مواقع صواريخ ورادارات مساء الخميس قبل أن يتراجع عن القرار فجأة أو يؤجله لبعض الوقت لاعتبارات أخرى، إلا أن فكرة التريث والانتظار ترجع لأسباب أخرى، أهمها أن تردد الرئيس ترمب يعكس صراعاً داخلياً بين رغبته في أن يراه الجميع صلباً قوياً داخل الولايات المتحدة وفي العالم أجمع، وبين تعهداته السابقة بأن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تنزلق في مزيد من الحروب الأجنبية.

وطالما عزز ترمب سمعته خلال حملاته الانتخابية وفي أحاديثه الإعلامية كشخص يرُد الصاع صاعين، فهو الذي أمَر قبل أشهر بإطلاق 59 من صواريخ "توماهوك" على قاعدة جوية سورية رداً على تقارير باستخدام النظام السوري أسلحة كيماوية، لكنه أيضاً هو من تحدث عن ضرورة انهاء التورط الأميركي في صراعات طويلة بالخارج، رافعاً شعار "أميركا أولاً"، ما يمنح مساحة محدودة لأميركا كي تصبح شرطي العالم كما كانت دائماً.

غير أن ما يجعل ترمب في وضع صعب، هو أن إسقاط الطائرة الأميركية يعد استعراضاً للقوة من جانب إيران ودليلاً آخر على أن طهران تتبع استراتيجية "الضغوط القصوى" ضد الأميركيين في تحد واضح للسياسة نفسها التي يتبعها الرئيس ترمب لإجبار الإيرانيين على إعادة التفاوض حول المشروع النووي الإيراني.

أكثر من ذلك، أن العسكريين الأميركيين اعتبروا أن اسقاط طائرة مسيرة صُممت للتحليق على ارتفاعات شاهقة لتتجنب صواريخ أرض جو هو بمثابة ضربة أخرى تُريد بها إيران إظهار الصعوبة التي يمكن أن تواجهها الولايات المتحدة وهي تحشد قواتها وأجهزة المراقبة والرصد في المنطقة. ولهذا، وجد الرئيس الأميركي، الذي بدأ حملته للانتخابات الرئاسية المقبلة مبكراً، نفسه أمام خيار صعب، إما أن يثبت قوته وصلابته التي يفاخر بها أمام العالم، وإما أن يرضخ للاستفزازات الإيرانية الواحدة بعد الأخرى من دون أن يحرك ساكناً.

صحيح أن الرئيس الأميركي لا يريد الحرب بحسب ما صرح مراراً، إلا أن إيران بسلوكياتها الرافضة للتفاوض ولجوئها إلى اتباع سياسة حافة الهاوية إدراكاً منها بأنه لا يرغب في الحرب ويكتفي فقط بتشديد العقوبات الاقتصادية والتلويح باستخدام القوة من دون تهديد أو فعل حقيقي، ستدفعه في نهاية المطاف إلى اتباع سياسة الردع العسكري ومن ثم توجيه ضربة انتقامية توقف إيران عن التمادي في أفعالها أو الاستخفاف بالوجود العسكري لأقوى دولة في العالم.

يُضاف إلى ذلك أن إظهار اللامبالاة والاستخفاف بما فعله الحرس الثوري الإيراني من شأنه أن يشجع طهران على مزيد من الهجمات، وقد يكون الهدف المقبل أكبر وأخطر، كما أن السكوت الأميركي سيعطي دفعة نفسية ومعنوية لحلفاء إيران ووكلائها في المنطقة، ويزيد من نفوذ إيران في محيطها القريب وفي الشرق الأوسط ككل.

حسابات البنتاغون

ووفقاً لمسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، فإن تركيز الوزارة ينصب على أن الحد الأدنى للتعامل مع الأزمة الحالية مع إيران هو الدفاع والردع من دون الانزلاق لأية استفزازات إيرانية، ولهذا لم يرسل "البنتاغون" حشوداً ضخمة من القوات والسفن الحربية إلى الخليج العربي استناداً لهذه الاستراتيجية، أما إذا كان الهدف هو وقف البرنامج النووي الإيراني، فهذا يتطلب تغيير النظام الحالي، وتلك عملية ضخمة جداً بكل المعايير. 

لكن في الوقت ذاته، لا تزال هناك بعض المخاوف من الانزلاق إلى حرب واسعة النطاق والتي يحذر منها كثير من القادة والساسة في العالم بعدما اقتنعوا أن الإيرانيين باستهدافهم الطائرة المسيرة، ربما كانوا أكثر جنوناً من الأميركيين. وبحسب مصادر البنتاغون، فإن وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون، اطلعا قبل أيام على طبيعة الخيارات العسكرية بشأن إيران، وكذلك عدد القوات المطلوبة وكم يستغرق حشدها للوصول إلى مسرح العمليات.

دوافع النظام الإيراني

ومن الواضح أن النظام الإيراني باتباعه سياسات تصعيدية متتالية يؤكد تخليه عن "استراتيجية الصبر والانتظار" التي كان يتبعها في الماضي بعدما ضاق الخناق حول عنق البلاد. وكان تأثير العقوبات الأميركية مدمراً للاقتصاد الإيراني، ففي العام المالي 2018 – 2019 تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.9 في المئة عن العام السابق، كما انخفض الانتاج الصناعي بمعدل انخفاض انتاج البترول نفسه، وارتفعت أسعار المواد الغذائية ثلاثة أضعاف وبدأت الأدوية تشح من السوق.

تريد إيران أن تعلن للعالم كله أن معاقبتها وحصارها سيكون مُكلفاً للآخرين مثلما هو مُكلف لها، لكن ما سيحدث خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة سيحسم كثيراً من الأمور ويرسم وضعاً جديداً على الأرض.

المزيد من دوليات