ضرورة فنية أم وصفة تجارية... نجوم عالميون يشاركون في أفلام مصرية

ناقد فني: المنتجون يخدعون الجمهور بهدف السيطرة على شباك التذاكر

شارك النجم التركي خالد أرغنتش في الفيلم المصري "كازبلانكا" بطولة أمير كرارة (الحساب الرسمي لفيلم كازبلانكا على فيسبوك)

منافسة حامية على شباك التذاكر، تشهدها الساحة السينمائية المصرية هذا الصيف، إذ تُعرض تدريجياً مجموعة من الأفلام ذات الميزانيات الضخمة، التي يتصدرها كبار النجوم.

البداية جاءت بأفلام موسم عيد الفطر 2019، الذي تتنافس فيه خمسة أفلام على حشد عدد كبير من الأبطال وضيوف الشرف في طابور طويل، واختار صنّاعها أن يتكدس المشاركون فيها على الأفيشات، للمباهاة على ما يبدو بالتمكُّن من جمع كل هؤلاء في عمل واحد، فأفيش "حملة فرعون" يضم 11 فناناً، وكذلك "الممر"، بينما اكتفى صنّاع "كازبلانكا" بـ8 أبطال فقط.

 

المنافسة في أفلام الموسم انتقلت إلى مستوى آخر، إذ استعانت شركات الإنتاج بنجوم يتمتعون بشهرة خارج القطر العربي. الأمر الذي يطرح تساؤلاً هل ما يحدث ضرورة فنية كما رُوّج له أم استعراض بهدف تورتة الإيرادات؟!

نجوم غير عرب يزينون الأفيشات
فيلم "حملة فرعون"، الذي يتصدر بطولته عمرو سعد وروبي، يقدم قصة مطاردات وأكشن، عن رحلة البطل لاستعادة ابنه المخطوف من قبل عصابة اتجار بالبشر، والعصابة يتزعمها "فرانكو"، الذي يؤدي دوره الأيسلندي هافبور جوليوس جورنسون المعروف بـ"The Mountain"، وهو ضمن المشاركين في بطولة المسلسل العالمي الأشهر "لعبة العروش ـ Game Of Thrones"، بمواسمه من الرابع وإلى السابع، إذ يدخل في صراع مباشر مع البطل "يحيى فرعون"، الذي يؤدي دوره عمرو سعد.

ومع سير أحداث الفيلم يظهر أيضاً الملاكم والممثل الأميركي مايك تايسون بدور مرتزق سابق يراجع نفسه ويتوب، وتتداخل أزماته مع فرانكو، ومن أبرز أعمال مايك تايسون في السينما العالمية War Commanders: China Salesman، وScary Movie 5، وKickboxer: Retaliation.

اللافت أن منتج الفيلم محمد السبكي كان متحمساً لأن يقوم بدور فرانكو النجم العالمي البارز جين كلود فان دام، وبالفعل كاد يصل معه إلى اتفاق نهائي، لكن المفاوضات تعثرت بسبب الأجر الذي طلبه فان دام، وهو مليون ونصف المليون دولار، ووجد السبكي أن ميزانية الفيلم لن تتحمل هذا المبلغ، فجاء بالنجم الأيسلندي بديلاً.

ورغم الترويج الدعائي ومشاركة نجوم عالميين فإن الفيلم حلّ بالمركز الرابع في شباك التذاكر المصري، إذ لم تتجاوز إيراداته خلال 11 يوماً، وهي الفترة التي تشهد ذروة المشاهدة نظراً إلى ارتباطها بالإجازات والدعاية الضخمة، 12 مليوناً ونصف المليون جنيه، (ما يعادل نحو 750 ألف دولار أميركي)، بينما جاء فيلم كوميدي بميزانية أقل بكثير مثل "سبع البرمبة" للفنان رامز جلال في المركز الثالث بإيرادات بلغت 18 مليوناً (أكثر من مليون دولار أميركي) في الفترة نفسها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لعبة الإيرادات... من الرابح؟
في المقابل نجح فيلم "كازبلانكا"، الذي يتصدر بطولته أمير كرارة مع كثير من نجوم الشرف، في أن يحصد المركز الأول بشباك التذاكر، واستعان بالنجم التركي خالد أرغنتش بطل المسلسل الشهير "حريم السلطان".

الفيلم حقق إيرادات تجاوزت الـ43 مليوناً و600 ألف جنيه (ما يعادل أكثر من مليوني ونصف المليون دولار) خلال 11 يوماً فقط، والعمل من تأليف هشام هلال وإخراج بيتر ميمي وينتجه وليد منصور.

 

وتدور القصة حول عالم العصابات أيضاً، إذ يتشارك ثلاثة أصدقاء في مجموعة خارجة عن القانون تسطو على السفن، حتى يتورطوا مع دراغون رجل المافيا الذي يطالبهم بإعادة شحنة الألماس إليه بعد انتهاء عملية قاموا بها لحسابه، لكن تتطور الأمور إلى أن يقتل دراغون في النهاية.

دراغون هو التركي خالد أرغنتش، ورغم أن دوره يعتبر ضيف شرف، فإنه لاعب رئيس في الأحداث، والتطورات المحورية تعتمد عليه بشكل أساسي.

المخرج بيتر ميمي والمنتج محمد السبكي والممثل أمير كرارة كان لهم تجربة سابقة شبيهة أيضاً، وهي فيلم "حرب كرموز"، الذي عُرض العام الماضي، وهو الفيلم الذي شارك فيه فنان بريطاني أيضاً، رُوّج له أنه نجم عالمي رغم تواضع تجاربه، كما أنه بالأساس لاعب فنون قتالية، إذ شارك في أفلام أكشن عالمية بأدوار تنوّعت بين الثانية والثالثة، وهو سكوت أدكنز.

وقام في الفيلم المصري بدور الضابط المختل "بوكا"، وكان الغرض الواضح من مشاركته هو عمل ضجة لجذب الجمهور، وهي الدعاية التي أتت ثمارها، وحقق الفيلم وقتها أكثر من 57 مليون جنيه (ما يعادل 3 ملايين و400 ألف دولار أميركي) في شباك التذاكر.

خداع الجمهور
يقول الناقد أندرو محسن، إن "الأمر يحدث بين فترة وأخرى، لكن أخيراً بات دعائياً بشكل بحت ومبالغ فيه".

وأضاف محسن لـ"إندبندنت عربية"، "بالنسبة إلى المشاركات الأخيرة فأتحفظ كثيراً على لفظ (نجم عالمي)، التي يرددها منتجو تلك الأعمال، ففيما يخص الفنانين العالميين المشاركين في الأفلام المصرية بالفترة الأخيرة، فهم ليسوا نجوم سينما من الدرجة الأولى، بل ليسوا ممثلين بالأساس، هم رياضيون ومشاهير في الفنون القتالية. تايسون ملاكم عالمي، لكن حينما يكون الأمر متعلقاً بفن التمثيل فالكلام يختلف حتى لو شارك في أفلام أميركية شهيرة".

 

وأكد أن "شخصية الضابط في فيلم (حرب كرموز) ليست بحاجة إلى ممثل إنجليزي"، واصفاً الدور بأنه "لم يكن مفصلياً بالمرة، وكان يمكن الاستغناء عنه كاملاً، وبالتالي فالضرورة الفنية لم تكن موجودة".

وانتقد أداء تايسون وذا ماونتن في (حملة فرعون) قائلاً "متواضع، ولم يظهر تأثرهما بتوجيهات المخرج"، كاشفاً أن "دور خالد أرغنتش في (كازبلانكا) كان من الأفضل فنياً أن يقوم به ممثل مغربي".

وتابع، "هم ليسوا نجوماً ولا عالميين، ومع ذلك التجربة نراها تتكرر كثيراً مع ترديد العبارات الخادعة نفسها في حملة الدعاية، خصوصاً أن أغلب تلك التجارب حقق إيرادات كبيرة، بدليل أن منتجيها يواصلون العمل. بالطبع فريق الإنتاج لا يعلن بشكل واضح ميزانية الفيلم، لكن الإيرادات التقريبية تشير إلى نجاح تلك الأفلام في شباك التذاكر باستثناء (حملة فرعون) الذي تعثر".

المزيد من فنون وأضواء