Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل حان وقت التعبئة العسكرية في الجزائر؟

مشروع قانون لتعزيز الجيش بقوات الاحتياط يفتح باب النقاش على مصراعيه

تبون يترأس اجتماعاً لمجلس الوزراء (الإذاعة الجزائرية)

عاد الحديث مجدداً في الجزائر حول تجنيد قوات الاحتياط، بعد أن تم تناول الملف في اجتماع لمجلس الوزراء، ولعل تزامُن ذلك مع الأوضاع الدولية والإقليمية المتسمة بالتوتر فتح أبواب التساؤل على مصراعيها حول ما وراء الموضوع.

وقال بيان لمجلس الوزراء، إن الرئيس عبد المجيد تبون ثمّن فحوى مشروع قانون يتعلق بالاحتياط العسكري لما يحمله من "رؤية استشرافية حمايةً للمصالح العليا للوطن". وأضاف أن الاستعانة بهم في كل الظروف تندرج في "إطار اللُّحمة الوطنية التي تقتضي الذود والدفاع عن كل  شبر من التراب الوطني".

وجاء الكشف عن هذا المشروع في ظرف إقليمي ودولي "ساخن" ليمنح بعض الإشارات التي تتعلق باستعداد الجزائر لتهديدات محتملة، لا سيما مع استمرار التصعيد والتوتر في ما بين عدد من دول شمال أفريقيا والساحل الصحراوي، وكذلك مع دول أوروبية، وهو ما وضع المنطقة على فوهة بركان.

سيناريوهات

ولعل تمرير كلمة رؤية "استشرافية" والتركيز على "الذود والدفاع عن كل  شبر من التراب الوطني" في بيان مجلس الوزراء، كفيل بتأكيد الاستعداد لسيناريوهات مختلفة واعتداءات، وأن الخطوة مرتبطة بالدفاع، وليس الهجوم، بخاصة مع تصاعد الهجمات الإرهابية بمنطقة الساحل، والتشنج الحاصل في ليبيا الذي يهدد بحرب أهلية، يضاف إلى ذلك التوتر المتزايد مع المغرب، وبشكل أقل مع إسبانيا، إلى جانب القبضة الحديدية بين بعض حكومات الساحل ودول غربية على رأسها فرنسا.

هدف إعلامي وسياسي

في السياق، رأى أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر رابح لونيسي، أن "الجزائر تتعرض لتهديدات خارجية عدة، ومن الطبيعي في هذه الحالات اللجوء إلى جنود الاحتياط للدفاع عن البلاد في حال أي عدوان، كما أنها وسيلة لمعرفة قدرة هؤلاء ومدى استعدادهم لأي طارئ، ويتطلب التدريب على أسلحة جديدة وعملية استدعاء، لكن من الأهداف محاولة ردع كل من يفكر في الاعتداء"، مضيفاً أن "الاستدعاءات ليست جديدة، وهي تحدث مرات عدة، غير أن الإعلام لا يتحدث عنها ولا يشعر بها المواطن لأن عددهم قليل، ويوزعون على عدد من الثكنات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع لونيسي أن الإعلان عنها هذه المرة له هدف إعلامي وسياسي، فمن جهة ردع كل من يفكر في الاعتداء على الجزائر، وأيضاً توعية الشعب بأن هناك فعلاً أخطاراً تهدد البلاد، على اعتبار أنه في العادة، البعض يستخفّ عند الحديث عن الأخطار الخارجية. وأضاف أن هناك محاولات للتشويش على الجزائر من أطراف مُعادية من خلال الترويج للإشاعات التي تدخل في إطار الحروب النفسية التي تضاف إلى حروب الجيلين الرابع والخامس.

آليات الجاهزية

من جانبه، رأى أستاذ الحقوق والقانون عابد نعمان، أنه من الناحية المبدئية، استدعاء جنود الاحتياط إجراء تلجأ إليه الدولة متى توفر شرط الحاجة الأمنية المستعجلة للوقاية من أي ضرر يهدد الشعب، وعليه فمسألة الاستدعاء كاستدعاء هو آلية من آليات الجهوزية المتواصلة للدفعات حديثة الأداء لخدمتها العسكرية، وتم اللجوء إلى هذه الآلية في التسعينات لمكافحة الإرهاب، مشدداً على ضرورة تفعيل جاهزية الاحتياط لمواجهة أي خطر يمس بالجمهور كمصلحة حيوية على المدى المتوسط أو البعيد.

أضاف نعمان أن الإقدام على الخطوة في هذا التوقيت أثار الاهتمام، وهو أمر طبيعي، لأن أي جيش في العالم يقوم بالتعبئة يجلب الأنظار، على اعتبار أن الاستدعاء هو تعبئة بالمفهوم العسكري، معتبراً أن دراسة الأسباب تبقى طي الكتمان لأنها معلومات استراتيجية لا يمكن أن تكون محل تداول. وختم بأن التعبئة جاءت وفق أطر مدروسة لتحقيق الأهداف المرجوة، وهي حماية المصالح الحيوية للأمة ووحدتها الترابية تحت مظلة المهام الدستورية للجيش.

ويترقب المتابعون أن يتم تمرير مشروع القانون عبر إصدار مرسوم رئاسي بسبب حساسية الملف تجنباً لعرضه على البرلمان للمناقشة وفق ما يسمح به الدستور.

المزيد من تقارير