Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

درجات الحرارة تذكر بمعاناة العمالة في الخليج

نصت القوانين والأنظمة في دول مجلس التعاون الست على حظر العمل وقت الظهيرة

دفعت درجات الحرارة العالية الجهات المسؤولة في بعض دول الخليج إلى سن قوانين تمنع العمل تحت أشعة الشمس (أ ف ب) 

في الـ 21 من شهر يونيو (حزيران) من كل عام يبدأ فصل الصيف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وهو الفصل الذي يتسم بارتفاع درجات الحرارة لتصل إلى ذروتها بين بقية الفصول، وتتباين تلك الدرجات باختلاف المناطق على سطح الكرة الأرضية ومدى قربها من خط الاستواء الذي يمنحها التعامد مع أشعة الشمس فيزيد من استعارها، كما في دول الخليج التي تلامس بعض مدنها 50 درجة مئوية.

تلك الطبيعة المناخية يصعب العمل بها تحت أشعة الشمس مباشرة، إذ يعد ذلك مخاطرة كبيرة ويمكن أن تصيب العاملين، لا سيما في قطاع الإنشاءات بضربات الشمس، وهو ما رواه أحد العاملين في القطاع بي ساجاي هندي الجنسية، بقوله إنه يكاد يفقد قدرته على تحمل الحرارة.

وقال ساجاي الذي يعمل منذ ست سنوات في مسقط في أحد مواقع البناء لوكالة الصحافة الفرنسية، "نعمل في درجات حرارة مرتفعة جداً لكن هذه هي طبيعة عملنا. نعم نعاني شدة الحرارة".

وتابع، "الشيء الوحيد الذي نعتبره متنفساً لنا هو فترة الراحة في منتصف النهار".

وليس ساجاي العامل الوحيد الذي تضرر من العمل تحت أشعة الشمس في فترة الظهيرة والتي تسجل أرقاماً مرتفعة طوال النهار، مما دفع الجهات المسؤولة في بعض دول الخليج إلى سن قوانين تمنع العمل في ساعات الظهيرة للعاملين في الأماكن المفتوحة، لا سيما قطاع الإنشاءات.

وفي السعودية بدأت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تطبيق القرار الوزاري الخاص بحظر العمل تحت أشعة الشمس في وقت باكر وقبل دخول فصل الصيف فلكياً، فبحسب بيانها بدأ حظر العمل تحت أشعة الشمس على جميع منشآت القطاع الخاص يوم الأربعاء الموافق الـ 15 من يونيو الحالي، من الساعة 12 ظهراً إلى الثالثة مساء، ويستمر العمل به حتى يوم الخميس الموافق الـ 15 من سبتمبر (أيلول) المقبل.

من جهته، أكد رئيس إحدى الجمعيات الأهلية في السعودية عبدالله بن حجر أن قرار حظر العمل في ساعات الظهيرة يعد من أهم القرارات التي تهدف إلى "الحرص على سلامة الانسان وحفظ حقوقه، وجاء من منطلق حرص القيادة على سلامة كل من يعمل في هذا الوطن".

وذكر بأن النظام وضع عقوبات صارمة في حق كل  من يخالفه، "تنص على فرض غرامات مالية يصل أقصاها إلى 10 آلاف ريال، أي نحو 2660 دولار عن كل عامل، أو إغلاق المنشاة لمدة 30 يوماً أو اغلاقها نهائياً في حال تكرار المخالفة"، لافتاً إلى أن "النظام يمكن أن يعاقب بكلا العقوبتين، الاغلاق والغرامات المالية معاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وليست السعودية العاصمة الوحيدة في دول الخليج العربي التي أصدرت هذا النظام، فالطبيعة الجغرافية للمنطقة جعلت جميع الدول الست تتخذ الإجراءات ذاتها بسبب ارتفاعات درجات الحرارة بشكل كبير وخطر في وقت الظهيرة، خلال ثلاثة شهور هذا الفصل، وعادة ما يلجأ العمال لأي ظل يقيهم الشمس الحارقة خلال فترة الحظر تجنباً للتعرض المباشر لأشعة الشمس.

الأكثر حرارة على وجه الأرض

وفي السياق ذاته، سجلت درجات الحرارة في ثلاث دول خليجية ارتفاعات وصلت إلى 50 درجة، وسبق تسجيل كل من الرياض والكويت وأبوظبي لهذا الدرجة المرتفعة، فقد أصبحت الكويت في شهر مايو (أيار) الماضي أكثر الأماكن حرارة على وجه الأرض، مسجلة 53.2 درجة.

وفي هذا الصدد قال الخبير الكويتي في مجال الأحوال الجوية عيسى رمضان إن "السنوات العشر الأخيرة هي الأعلى حرارة في الكويت"، محذراً من أن "الصيف أصبح يمتد في الكويت إلى شهر سبتمبر (أيلول) وأحياناً إلى أجزاء من شهر أكتوبر (تشرين الأول).

وفي سياق متصل، يقوم العمال في العاصمة العُمانية مسقط بتغطية رؤوسهم بأوشحة وقبعات ملونة منذ دخول فصل الصيف، في حين يبحث آخرون عن الظل تحت النخيل للاختباء من أشعة الشمس الحارقة، في وقت اختار بعضهم أن يحمل المظلات لحمايتهم وهم يسيرون في الشوارع وسط النهار.

وروى أحد العمال ويدعى محمد مكرم معاناته بالقول، "من أجل إتمام ساعات العمل الثماني في أسرع وقت ممكن أبدأ العمل أحيانًا في السادسة صباحاً، وأتوقف خلال فترة الراحة ثم أعمل لساعتين أخريين".

وعلى الرغم من القوانين الصارمة التي وضعتها دول الخليج العربي والخاصة بحظر العمل في ساعات الظهيرة خلال ثلاثة شهور من فصل الصيف، إلا أن العمل في الخارج خلال فصل الصيف يثير انتقادات من قبل منظمات حقوقية دولية تطالب بحماية أكبر للعمال بين الحين والآخر، إذ دعت منظمات حقوق الإنسان قطر وهي الدولة المستضيفة لبطولة كأس العالم 2022 إلى اعتماد قوانين لحماية مئات الآلاف من عمال البناء، وللتحقيق في وفيات مرتبطة بأمراض قلب وتنفس ناتجة من الحرارة العالية.

عدم وجود بيانات موثوقة

وعلى الرغم من انتقادات بعض المنظمات الحقوقية لبعض الدول الخليجية في ما يتعلق بالعمل تحت أشعة الشمس، لا توجد بيانات موثوقة حول أعداد وفيات العمال المهاجرين في دول الخليج، غير أن دراسة حديثة أجرتها مجموعة "فايرل ساين" التي تضم منظمات حقوقية من دول آسيوية، بينت أن هناك مئات العمال المهاجرين يموتون في الخليج كل عام، ولم تشر الدراسة التي نشرت في شهر مارس (آذار) الماضي الى أن العمل تحت أشعة الشمس سبب رئيس في الوفاة، ولكنها ذكرت أن نصف الوفيات تسجل على أنها وفاة طبيعة أو سكته قلبية.

وفي سياق متصل، كشفت دراسة نشرت في مجلة "ساينس أدفينسز" عام 2020 عن أن منطقة الخليج تسجل أكثر الأجواء حرارة ورطوبة مقارنة بأي مكان آخر على وجه الأرض، لافته إلى أن الانسان البالغ الذي يعمل في الهواء الطلق يمكن أن يكون معرضاً للوفاة إذ تجاوزت درجة حرارة جسده درجات حرارة تبلغ 35 درجة مئوية لمدة ست ساعات.

وأظهرت الدراسة أنه لم يحدث هذا الأمر سوى 14 مرة خلال العقدين الماضيين، وبينها ثماني حالات وفاة تم تسجيلها في منطقة الخليج.

كما خلصت دراسة نشرت في مجلة "نيتشر كلايمت تشنجينغ" قبل بضع سنوات إلى أنه "في غضون هذا القرن يمكن أن تتعرض أجزاء من منطقة الخليج لموجات غير مسبوقة من الحرارة القاتلة نتيجة تغير المناخ، ووجدت أن العديد من المدن في المنطقة يمكن أن تصبح غير ملائمة للعيش حتى في الأماكن المظللة وأماكن التهوية.

المزيد من تقارير