Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"ناسا" تنهي مهمات "فوياجر" بعد 50 سنة من العمل

إيقاف أجهزة في المسبارين الفضائيين يخفص استهلاكهما الكهرباء ويمد عمرهما حتى 2030

مسبار الفضاء "فوياجر 1" يقترب من نهاية نصف قرن من التحليق بين النجوم (ناسا)

بدأت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" بإطفاء أجهزة تعمل في مركبتَي الفضاء التوأمين "فوياجر"، ما يؤشر إلى بداية نهاية مسيرة المسبارين التي تبلغ 50 عاماً.

وفي 1977، أُطلق المسباران التوأمان "فوياجر 1" و"فوياجر 2"، فسافرا عبر الفضاء الكوني الممتد بين النجوم ثم وصلا إلى حافة النظام الشمسي، ما منح البشرية نظرة أقرب إلى أقمار "المشتري" Jupiter  و"زحل" Saturn.

ولكن الآن ينبغي أن تبدأ "ناسا" بتقليص عمل المسبارين "فوياجر" [كي توفر كمية الطاقة المستهلكة]، ما سيمكنهما من الاستمرار في مهمتهما حتى عام 2030.

في تصريح أدلى به إلى "ساينتيفيك أميركان" Scientific American  عالم الفيزياء في "مختبر الفيزياء التطبيقية" التابع لـ"جامعة جونز هوبكنز"، رالف مكنوت، ورد أن المسبارين عملا "44 سنة ونصف السنة، ما يعني أننا استهلكنا المركبتين بما يساوي 10 أضعاف المدة المتوقعة لصلاحيتهما".

في "فوياجر 1"، ثمة أربع آلات ما زالت قادرة على العمل، في مقابل خمس آلات لدى "فوياجر 2"، وتشتغل بواسطة طاقة تأتي من بطارية تعمل عن طريق تحويل مادة الـ"بلوتونيوم" [أحد أشكال اليورانيوم] المتحلل إلى كهرباء. ويتراجع إنتاج هذه البطارية بنحو أربعة واط/ ساعة كل عام، ما حمل "ناسا" على اتخاذ بعض الخيارات الصعبة بشأن العمليات التي ينبغي تعطيلها. مثلاً في 2019، اضطر المهندسون إلى إيقاف تشغيل السخان الخاص بكاشف الأشعة الكونية، علماً أنه جزء أساسي من معدات الكشف عن خروج "فوياجر 2" من غلاف الشمس الذي يشمل غلافَيها المغناطيسي والفلكي، والطبقة الخارجية من غلافها الجوي.

ومن المرجح أن الجهازين النهائيين اللذين ستعطلهما "ناسا" هما جهاز مقياس المغناطيسية والأداة العلمية المتعلقة برصد البلازما [في هذا السياق، تُطلَق تسمية البلازما على المكونات الذرية والنووية الفائقة الصغر، كتلك التي ترافق الانفجارات الذرية مثلاً] الموجودان في جسم المركبة الفضائية. وتوضيحاً، تتزوّد هاتان الآلتان بالحرارة من السخونة الزائدة التي تتولد في أجهزة الكمبيوتر. في المقابل، إن الأجهزة الأخرى [في المسبارين] معلّقة على عارضة مصنوعة من ألياف زجاجية يبلغ طولها 13 متراً، ما يعني أنها قد تستغرق وقتاً أطول قبل أن تبرد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المركبتان كلتاهما بعيدتان من الأرض إلى حد أن وصول إشارات الراديو إلى "فوياجر 1" و"فوياجر 2" يستغرق نحو 22 ساعة وحوالى 18 ساعة على التوالي، حتى حينما تسير بسرعة الضوء. [من الناحية النظرية، تستطيع موجات الراديو الانتقال في الفضاء الكوني بسرعة قريبة من سرعة الضوء، لكنها تتأثر بعوامل كموجات الجاذبية وتأثير الرياح الشمسية والتداخل مع أنواع أخرى من الموجات وغيرها].

ولكل يوم تبتعد فيه المركبة الفضائية أكثر، يُضاف ما بين ثلاث وأربع ثوانٍ ضوئية أخرى إلى ذلك الوقت. كذلك يصير من الصعوبة أكثر سماع الرسائل الآتية من "فوياجر" إلى الأرض. في الحقيقة إن "الأرض مكان مليء بالضجيج. أجهزة الراديو والتلفزيون والهواتف المحمولة وغيرها. إن تلك الأشياء كلها تصدر الضوضاء. لذا يصبح من العسير سماع تلك الهمسات الصغيرة الآتية من المركبة الفضائية"، بحسب غلين ناغل، مدير قسم "التواصل والاتصالات" في منشأة "شبكة الفضاء السحيق" في كانبيرا بأستراليا.

ومع ذلك، تخطّت الفائدة التي قدمتها المركبتان بكثير توقعات علماء الفلك. ومن المرتقب أن تصل إلى فضاء ما بين النجوم قريباً جداً، على الرغم من أنهما ستستغرقان 300 عام أخرى قبل أن تبلغا حافة النظام الشمسي. [يطلق تعبير الفضاء بين النجمي على مناطق يتخافت فيها تأثير كل نجمة في المساحات المحيطة بها إلى حد إمكانية اعتبارها شبه معدومة. وعندما يخرج جسم ما من كل تأثيرات نظام شمسي ما، يدخل في فضاء بين نجمي كليّاً].

وبحسب الرئيس الفخري لقسم الفضاء في "مختبر الفيزياء التطبيقية" التابع لـ"جامعة جونز هوبكنز" ستاماتيوس كريميغيس، "إن كمية البرامج الحاسوبية الموجودة في تلك الآلات شبه معدومة. لا يوجد فيها مُعالِجات دقيقة [رقاقات إلكترونية]. إنها لم تكُن موجودة!". ويشار إلى أن كريميغيس هو مصمم "نظام كاشف الجسيمات المشحونة المنخفض الطاقة" LECP الموجود على متن المركبة.

وتابع كريميغيس، "بشكل عام، أعتقد أن المهمة استمرت لفترة طويلة لأن كل شيء تقريباً كان معقداً. لا يعرف مهندسو اليوم كيفية إنجاز تلك الأمور. لا علم لدي ما إذا كان ممكناً الآن حتى بناء مركبة فضائية بسيطة على هذه الشاكلة. تعتبر فوياجر الأخيرة في نوعها".

© The Independent

المزيد من فضاء