Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أراضي الأقساط" ميراث حماس من الحاكم الإداري المصري لغزة

ترى السلطة الفلسطينية أن "الحركة" تهدف من وراء قراراتها جباية الأموال حتى وإن كانت ضد مصالح السكان

 الجهات الحكومية تطالب المنتفعين بدفع ثمنها  (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

بشكل مثير للسخرية، استقبل سكان غزة إعلان سلطة الأراضي التي شكلتها وتديرها الجهات الحكومية التابعة لحركة "حماس"، عن نيتها تحصيل بقية ثمن أراضٍ اشتراها وتملّكها المواطنون في زمن إدارة عموم فلسطين (الإدارة المصرية) قبل نحو 60 عاماً.

وتطلق سلطة الأراضي على تلك الدونمات التي اشتراها سكان غزة من الحاكم الإداري المصري، مصطلح "أراضي الأقساط"، استناداً إلى أن المنتفعين منها لم يسددوا بقية ثمنها للحاكم آنذاك، ولم يقوموا لاحقاً بتخليص ثمنها للإدارة الإسرائيلية، أو للحكومات الفلسطينية المتعاقبة.

وما أثار حفيظة السكان وسخريتهم في آن واحد، أن سلطة الأراضي تفتش في الدفاتر والسجلات القديمة جداً لتحصيل الأموال ووفق آليات غير منطقية، في حين أن هذه الأراضي موثق بيعها من الحاكم الإداري المصري لمالكيها في تلك الفترة، مع بقاء الأقساط المستحقة، وهو ما تطالب الجهات الحكومية المواطنين بدفعه مقابل نقل الملكية أو السيطرة على الأرض، كونها بالأساس مصنفة أنها "مشاع دولة".

أصل الحكاية

يعود أصل الحكاية إلى الفترة الواقعة بين عام 1957 حتى 1967، وكانت غزة حينها تتبع الإدارة المصرية العسكرية، التي تعمل ضمن حكومة عموم فلسطين (حكومة رمزية لم تحظَ باعتراف الأمم المتحدة، فيما اعترفت بها جامعة الدول العربية). وفي وقتها، بدأ نفوذ إسرائيل يمتد كثيراً في أنحاء القطاع، وحاول المستوطنون فرض سيطرتهم على مناطق واسعة. ولمحاولة إيقاف هذا التمدد، وافق الحاكم العسكري المصري القائم على إدارة غزة، على بيع بعض الأراضي المصنفة أنها مشاع دولة، إلى السكان، من أجل الانتفاع بها أو زراعتها. وكان هدفه من هذا الإجراء تثبيت المواطنين ووقف الزحف الاستيطاني.

وباع الحاكم الإداري المصري 20 ألف دونم في مناطق متفرقة إلى السكان مقابل مبالغ زهيدة قد لا تتجاوز 100 جنيه مصري آنذاك، وبنظام الأقساط على أن يدفع المنتفع قيمة مالية ثابتة شهرياً، لكن مع نشوب حرب 1967، انتهى الحكم المصري لقطاع غزة، وسيطرت إسرائيل عليه، التي لم تهتم بهذا الملف.

وكذلك الأمر في عهد إدارة السلطة الفلسطينية لقطاع غزة، فقد تغاضت عن الملف، ولم تطالب المنتفعين من "أراضي الأقساط" باستيفاء بقية ثمنها، لكنها أيضاً لم تنهِ نقل ملكية هذه الدونمات من صفة "مشاع دولة" إلى ملكية خاصة بأسماء مالكيها، في حين أنها أصدرت قرارات بخصوص دفع بقية الأقساط للحكومة من دون تنفيذ أي منها.

المنتفعون مجبرون على الدفع

بقي ملف "أراضي الأقساط" معلقاً إلى أن سيطرت "حماس" على القطاع وفتحت السجلات القديمة وبدأت بحصر هذه الدونمات، وثمنها الأصلي والدفعات التي سددها المنتفعون إلى الحاكم المصري، والقيم المالية المتبقية على المتصرفين فيها.

وبعد عمليات الحصر، طالبت سلطة الأراضي في غزة، المنتفعين من "أراضي الأقساط" باستكمال تسديد المبالغ المتبقية عليهم، بعد توقف استمر 55 عاماً، فيما بررت ذلك  بأنها تهدف إلى تسجيلها بأسمائهم قانوناً ونشرت إعلاناً بالخصوص.

وفقاً لما أعلنته سلطة الأراضي، فإنها تطالب المنتفعين من "أراضي الأقساط" بدفع بقية ثمنها للحكومة في غزة، وفق نظام تسوية، يقرر فيه المخمن ثمن الأرض، وتحتسب خلاله قيمة الأموال المدفوعة سابقاً، وتقسط المتبقية خلال ثلاثة أعوام كحد أقصى، مع حصول المستفيدين على خصم نسبته 65 في المئة من قيمة المبلغ المطلوب. وهددت المنتفعين بأن التخلف عن دفع بقية الأقساط، يؤدي إلى نقل ملكية جزء من الأرض إلى الحكومة التي تدير قطاع غزة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

استياء

هذا القرار أثار غضب المنتفعين، فيقول فلاح يونس إن هذه خطوة مستهجنة وغير وطنية، فيجب دعم بقاء الفلسطينيين في هذه الأراضي ومساعدتهم في الصمود، وليس ذبحهم باختراع أنواع مختلفة من الضرائب والإتاوات، وآخرها محاولات إجبارهم على دفع أقساط أراضٍ يسكنونها منذ أكثر من 60 عاماً".

يتساءل بسخرية، "لقد اشترى جدي هذه الأرض بقيمة 20 جنيهاً بسعر آنذاك، وعليه أن يدفع 10 جنيهات متبقية، فكيف ستحسب سلطة الأراضي قيمتها، هل على سعر العملة المصرية في عهد الإسكندر المقدوني"، موضحاً أن الصمت على هذه التصرفات غير منطقي.

في الواقع، ليس هذا الملف الوحيد الذي أثارته سلطة الأراضي، فأخيراً حاولت السيطرة على أراضٍ منحها المندوب السامي البريطاني إلى سكان غزة من أجل الانتفاع العام، ثم قامت أيضاً بالتفتيش عن "مشاع الدولة" الذي وضع بعض المواطنين أيديهم عليه عنوة.

رأي سلطة الأراضي

ترى سلطة الأراضي أن ظروف غزة متقلبة وتسمح بهذا الإجراء. يقول مدير عام وحدة العلاقات العامة والتعاون الدولي في سلطة الأراضي عبد الرحمن أبو العطا إن "منتفعي أراضي الأقساط دفعوا قسطاً أو قسطين، وتبقت الأقساط الأخرى، وحان الوقت لتسوية هذه الأمر حتى لا يصبح عليه إشكالاً، وتُنقل ملكيتها إلى المستفيدين"، مشيراً إلى أنهم لا يجبرون المواطن على المغادرة بل يرغبون  بالحل".

وبحسب أبو العطا، فإن سلطة الأراضي تنفذ مشروع التسوية الشاملة لجميع أراضي قطاع غزة ويجب أن تكون على صنفين، إما أراضٍ طابو أي ملكية خاصة، أو أراضٍ حكومية وهذا الأمر غير مقتصر على "أراضي الأقساط"، مؤكداً صدور قرارات عدة في عهد السلطة مفادها بتسديد الأقساط وتثبيت ملكية هذه الأراضي.

في غزة، تقسم الأراضي إلى طابو (ملكية خاصة) وأراضي أقساط تعود إلى زمن الإدارة المصرية، وأراضي مندوب تعود مشكلاتها إلى عهد المندوب السامي البريطاني، وأراضي حكومة وعشوائيات.

السلطة الفلسطينية تنتقد

أما السلطة الفلسطينية، فانتقدت إجراء الجهات الحكومية في غزة، ويقول وزير الإسكان محمد زيارة إن "قرارات سلطات حماس بشأن توزيع أو الاستيلاء أو تحصيل بقية ثمن الأراضي في القطاع، إجراء غير قانوني وباطل، إذ إن الجهة الوحيدة المخولة بتّ الموضوع، الرئيس ومجلس الوزراء ولا يحق لحماس أو أي فصيل بعينه أن يتدخل فيها لأنها ملك عام".

ويوضح أن "حماس تهدف من وراء قراراتها إلى جباية الأموال من دون التفكير في المستقبل"، مشيراً إلى أن "هذه الأراضي تُعدّ مخزوناً قومياً يخدم الأجيال المقبلة، وليست ميراثاً من زمن الإدارة المصرية".

المزيد من تقارير