Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تقتنص تونس فرص تصدير الطاقة النظيفة إلى أوروبا؟

المشروع الطموح للربط الكهربائي البحري مع إيطاليا لا يزال قيد الدراسة وينتظر التمويلات من الاتحاد الأوروبي

أنظمة الطاقة الشمسية السبيل الوحيد للتغلب على تكلفة الطاقة التقليدية (أ ف ب)

تنتج تونس ثلاثة في المئة من مجموع استهلاكها للكهرباء من الطاقات المتجددة، وتعمل على الرفع من مستوى الإنتاج لتغطية 30 في المئة من مستلزماتها في أفق سنة 2030، بعد أن أضحى التحول الطاقي ضرورة قصوى للتغلب على تكلفة الطاقة، حيث زاد عجز الميزان التجاري بسبب ارتفاع أسعار الغاز في الأسواق العالمية.

وارتفع العجز في الميزان التجاري الطاقي من مليار دينار (333 مليون دولار)، نهاية مارس (آذار) 2021، إلى 1.9 مليار دينار (633 مليون دولار)، نهاية مارس 2022، بارتفاع قدره 87 في المئة، وانحدرت نسبة الاستقلالية الطاقية إلى 51 في المئة في مارس من السنة الحالية، مقابل 57 في المئة في الفترة نفسها من العام الماضي، وفق وزارة الصناعة والطاقة والمناجم.

وبلغت الموارد الوطنية من الطاقة الأولية، بما فيها الإتاوة عن مرور أنبوب الغاز الجزائري، 1.2 مليون طن مكافئ نفط حتى نهاية مارس 2022 بانخفاض قدره تسعة في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين بلغ الطلب الإجمالي على الطاقة 2.4 مليون طن، إذ شهد الطلب على النفط والغاز نمواً بقيمة ثلاثة في المئة مقارنة بالفترة نفسها من 2021.

وسجلت الصادرات ارتفاعاً بنسبة 56 في المئة والواردات بنسبة 74 في المئة، بخاصة على مستوى الغاز الطبيعي الذي زاد بنسبة 20 في المئة من حيث الكمية و130 في المئة من حيث القيمة، ومرت نسبة تغطية الصادرات بالواردات من 41 في المئة سنة 2021 حتى شهر مارس إلى حدود 36 في المئة هذا العام.

ويهدف مخطط الانتقال الطاقي نحو الطاقة النظيفة في تونس إلى تغطية العجز والتخفيف منه في مرحلة أولى، ثم تصدير الإنتاج الكهربائي المستخرج من الطاقة الشمسية أو الهوائية إلى بلدان الجوار، وبخاصة بلدان الاتحاد الأوروبي في مشروع قيد الدرس، على أن يقع تجسيده في أفق سنة 2027.

فرص مرحلة الحياد الكربوني

وتحدث مروان العباسي، محافظ البنك المركزي التونسي، عن برامج للحد من الانبعاثات الغازية. وقال إن الاتحاد الأوروبي والعالم سيضعان برنامجاً جديداً للطاقة البديلة لوقف الإشكاليات الطاقية، قائماً على معايير طاقية جديدة مضبوطة، مشيراً إلى أن تونس تكتسب الإمكانات التي تجعلها قادرة على تصدير طاقات نظيفة، بشرط تأهيل مؤسساتها لتستجيب للمعايير الجديدة، وهي التي تنشط في قطاعات ملوثة حالياً، ما قد يحرمها من التصدير للاتحاد الأوروبي مستقبلاً في حال عدم إعادة التأهيل.

وقانون اللعبة الطاقية والمناخية يتغير يومياً ومن يضع قواعدها هو الاتحاد الأوروبي، وعلى تونس التأقلم مع هذه اللعبة واقتناص فرص للتمويلات الكافية. وخص المحافظ بالذكر ما حدث سنة 1995 في إعادة تأهيل مؤسسات صناعية تونسية.

ومن جهة أخرى، تستحوذ تونس على جميع الإمكانات الشمسية والصحراوية والهوائية والهيدروجين لاستغلال ذلك بإنتاج طاقة نظيفة ما يمكنها من أن تصبح مصدراً للطاقة الخضراء "وتكون الرابح الأكبر في هذه المعادلة الأوروبية " وفق تعبيره.

النفاذ إلى التمويلات

وذكر المحافظ أن الوضع يتطلب إطلاق حوار مثمر مع الاتحاد الأوروبي لاستكشاف الفرص، يليه وضع استراتيجية واضحة لتعبئة التمويلات الخارجية المتاحة لملاءمة السياسات التونسية في مجال الحد من انبعاثات الكربون، مشيراً إلى أنه يتعين على تونس ملاءمة الخطة الوطنية مع نظيرتها الأوروبية للاستفادة من الهدف الأوروبي للوصول إلى مرحلة الحياد الكربوني في أفق 2050. وقال إن النفاذ إلى هذه الصناديق بات سهلاً مع تقديم امتيازات بهدف تطوير المجالات ذات انبعاثات الكربون الضعيفة، ومن أجل بناء مناخ ملائم للاستثمارات المستديمة.

وذكر أن تونس ستكسب في حال قلصت انبعاثات الكربون بالقطاع الصناعي، وهو ما يشكل دعوة لمزيد من دفع الجهود من أجل تحقيق الحياد الكربوني بشكل منسق ومتكامل، وأنه من أجل الاستعداد لهذه المرحلة واستغلال الفرص التي تقدمها، يجب على تونس أن تحصل على الأدوات الضرورية لتصبح منطقة جذب للمستثمرين في الداخل والخارج، علماً بأن "تقليص انبعاثات الكربون في تونس يتطلب مستثمرين مهمين"، وأن تبني هذه المقاربة يتطلب وضع حزمة إجراءات لحماية الإنتاج الوطني بما يفضي إلى تجنب فرض ضرائب الكربون غير المشجعة للصناعات التونسية المستهلكة للطاقة والموجهة إلى التصدير بالمقارنة مع الشركات المنافسة على المستوى الدولي.

وكشف العباسي عن أن البنك المركزي منخرط في منظومة البنوك المركزية العالمية التي تدفع نحو تحفيز المؤسسات المالية والبنكية في بلدانها لتمويل المؤسسات المنتجة للاقتصاد الأخضر، والبحث عن تمويلات من المؤسسات الدولية الداعمة لهذا التوجه العالمي، مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، منوهاً بأن تونس لا تتمكن من دعم الاقتصاد النظيف من الميزانية العمومية لكونها ضعيفة، في حين يملك الاتحاد الأوروبي وغيره من المانحين إمكانات لتوفير تمويلات، منها مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمة باريس التي حضرها رئيس الجمهورية قيس سعيد وكان فيها جزء مخصص لبلدان القارة الأفريقية.

 وأوضح المحافظ أن هناك تطلعات للحصول على دعم من البنك الأفريقي للتنمية والبنك الدولي وجهات مانحة أخرى، وهي خطوط تمويل أفريقية تمر بالبنوك المركزية ثم تمنح للقطاع البنكي لتخصص لتمويل مشاريع الطاقات الجديدة.

مناخ الأعمال

سمير سعيد، وزير الاقتصاد والتخطيط، أشار في تصريحات لـ"اندبندنت عربية" إلى أهمية الانتقال الطاقي في برنامج الإنعاش الاقتصادي الذي أعلنت عنه الحكومة التونسية. وقال إنه في إطار السعي إلى الزيادة من مستوى إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة تستعد تونس لإطلاق إعلانات طلب عروض لإنتاج بين 1500 ميغاوات و2000 ميغاوات لسنتي 2023 و2024 في نهاية الشهر الحالي، كما رفعت تونس من سقف أهدافها لتغطية استهلاكها باعتماد الطاقات المتجددة من 30 في المئة سنة 2030 إلى 35 في المئة ما يساوي أربعة آلاف ميغاوات.

وأضاف الوزير أن الاستراتيجية تحولت من خيار إلى ضرورة ملحة في ظل ارتفاع أسعار الغاز في الأسواق العالمية وما يواجهه الميزان التجاري في تونس من عجز بسبب ذلك. وتابع "علينا إطلاق الاستثمار والمبادرة. يجب علينا تحسين مناخ الأعمال من خلال زيادة تكامل الجهات الفاعلة بالقطاع الخاص، وأدعو الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) إلى التعاون والحسم في مسألة الشراكة بين القطاعين العام والخاص في هذا الإطار للتسريع بالاستثمارات في مشاريع الطاقة النظيفة".

في حين رأى عز الدين خلف الله، المستشار لدى البنك الدولي في مجال الطاقة والمدير العام السابق للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة (حكومية) أن نجاح تونس في تحقيق التغطية المخطط لها لحاجاتها وهي 35 في المئة منها في أفق 2030 والاستعداد لاستغلال فرص تصدير الطاقة إلى البلدان المجاورة وبخاصة أوروبا، رهين التسريع في وضع الأرضية التشريعية والبنية التحتية، وهي شروط الحصول على ثقة المستثمرين بمجال الطاقة النظيفة.

وأشار خلف الله إلى أنه على مستوى الحوكمة، ينتظر من تونس وضع القانون الخاص بالهيئة التعديلية لقطاع الكهرباء، على أن يتم الانتهاء منه عام 2023، منوها بأن القانون يجهز حالياً بالتعاون مع البنك الدولي، وهو الضامن لحسن الحوكمة. أما بخصوص الجاهزية اللوجيستية فأوضح أن دخول المستثمرين مجال الإنتاج يستوجب تهيئة شبكة الشركة التونسية للكهرباء والغاز (حكومية) للرفع من قدرة امتصاصها للكميات الموجهة نحوها لتوزيعها على العملاء.

وأشار خلف الله إلى خط الربط الكهربائي البحري مع إيطاليا لتصدير الطاقة النظيفة. وقال إنه سيمثل أحد أهم المشاريع التي ستمكن تونس من الحصول على سوق ضخمة لتصدير الطاقة المتجددة نحو إيطاليا ثم أوروبا، وتوريد الطاقة أيضاً في حال انخفاض السعر في الضفة الأخرى وتسويقها ببلدان أفريقية، معتبراً إياه تبادلاً مربحاً في كل الحالات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المشروع هو ما يطلق عليه ELMED بالشراكة بين الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة الإيطالية لإنتاج الكهرباء، وهو في طور الدراسة التي يمولها البنك الدولي، وتبلغ تكلفة دراسة رسم الخط البحري 12 مليون يورو (12.48 مليون دولار) وقد تم تمويل جزء منه بالحصول على ثمانية ملايين يورو (8.32 مليون دولار) من قبل البنك الدولي في شكل هبة، في حين تبلغ تكلفة المشروع في مجمله 600 مليون يورو (624 مليون دولار) من المفترض أن يوفرها الجانبان الإيطالي والتونسي بالتساوي على أن يصبح قابلاً للاستغلال في أفق سنة 2027، لكن تونس تحتاج إلى تمويل للتخفيض من حجم التكلفة المرتفعة وضمان النجاعة والمردودية.

وتقدمت تونس وإيطاليا بطلب للاتحاد الأوروبي للحصول على تمويل المشروع برمته في شكل منحة، بينما اشترط الاتحاد الأوروبي استكمال الدراسة لإعطاء الضوء الأخضر للتمويلات، وتتقدم الدراسة على مستوى رسم الخط البحري وتحسين الشبكة، لكن يجابه المشروع الواعد، وفق خلف الله، بنقص في البنية التحتية من محطات الإنتاج وحجمه في تونس، وهي التي تحتاج إلى دفع في الوقت الراهن.

المزيد من العالم العربي