Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تؤثر ندرة المهاجمين النخبة في سوق الانتقالات الصيفية؟

أدى الاعتماد على التكتيك الحديث لتضاؤل فرص لعب المهاجمين "رقم 9" في الأكاديميات

إرلينغ هالاند مهاجم مانشستر سيتي الإنجليزي (الموقع الرسمي للنادي)

عندما أدرك نادي مانشستر يونايتد أنه سيهدر فرصة التوقيع مع داروين نونيز، لم ينتقل فريقه الإداري على الفور إلى هدفهم التالي، إذ لم يستطيعوا ذلك، فلا يوجد عديد من اللاعبين المتشابهين في الوقت الحالي، لذا فإن الشعور الحالي هو أنه من الأفضل الانتظار، وسيكون كريستوفر نكونكو متاحاً للبيع من لايبزيغ الألماني، خلال سوق الانتقالات الصيفية المقبلة، كما أن معظم الأندية تنتظر لترى ما سيقرره هوغو إيكيتيكي مهاجم ريمس الفرنسي.

ومع ذلك، فإن المشكلة بالنسبة لأي ناد مهتم بأي منهما هي أنه سيكون هناك قدر هائل من المنافسة، ولذلك ارتفعت الأسعار لأرقام كبيرة.

وهذا هو العنوان الرئيس لهذا الصيف، حيث جاءت البداية بتعاقد ليفربول مع داروين نونيز ومانشستر سيتي مع إرلينغ هالاند، بينما خرجت باقي الأندية مثل أرسنال وباريس سان جيرمان وبرشلونة، إلى فترة التعاقدات بحثاً عن قلب هجوم، بينما توتنهام هوتسبير من الأندية القليلة التي لم تفعل ذلك لأن لديهم سلعة نادرة متمثلة في هاري كين.

وهذا يمنح إنجلترا ميزة في نهائيات كأس العالم، نظراً لأن المشهد في كرة القدم الدولية مشابه تماماً لما تمر به الأندية، حيث ترغب عديد من المنتخبات الكبرى في إيجاد مهاجم من طراز "رقم تسعة"، لكن يتعين عليها الارتجال، ففي منتخب إسبانيا يستمر الاعتماد على ألبارو موراتا متذبذب المستوى، وتعتمد هولندا على فوتر فيغورست، وفي ألمانيا يفكر المدير الفني هانز فليك فكرة جامحة بالاعتماد على سيمون تيرود، البالغ من العمر 34 سنة، والذي قضى معظم مسيرته في الدرجة الثانية الألمانية، وهذا هو المكان الذي حقق فيه معظم أهدافه، قبل أن ينضم إلى شالكه.

إنه إذن موضوع الصيف، وهو موطن تناقض كرة القدم الحديثة، فالكل يريد قلب هجوم "رقم تسعة"، لأنه لا يوجد شيء مثل مجرد القدرة على وضع الكرة في الشباك، لكن القليل من الأكاديميات تنتج مثل هؤلاء.

وهناك حجة متزايدة مفادها أن الأكاديميات لا تعرف كيفية إنتاج مثل هؤلاء اللاعبين، بسبب مدى تخصص وحساسية هذا المركز، إذ يأتي معظم اللاعبين من خلال الموهبة الطبيعية أو الصدفة.

وتقول إحدى الشخصيات التي تعمل في أعلى مستويات اللعبة، "هناك عدد قليل جداً من المهاجمين في كرة القدم، وهم يتضاءلون سنوياً".

وحتى نونيز أصبح صفقة بقيمة 85 مليون جنيه استرليني بعد موسم واحد فقط من التسجيل في البرتغال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعزي كثيرون في كرة القدم ذلك إلى "عصر ما بعد بيب غوارديولا"، وهنا لا يمكن إلقاء اللوم على غوارديولا أو حتى القول إن معظم المديرين الفنيين يحاولون السير على خطاه بالدفع بمزيد من لاعبي الوسط، لكنها بالأحرى نتيجة غير مقصودة للتأثير الهائل للمدرب الكتالوني على اللعبة، لا سيما فيما يتعلق بحيازة الكرة والضغط على المنافس.

لقد أنتج ذلك عالماً تدريبياً جديداً، انتشر في جميع أرجاء أوروبا، وفتح باباً أمام اللاعبين المهرة، وأتقن الغالبية العظمى من خريجي الأكاديميات الشباب أساسات التقنية والتمركز، وهذا بدوره يعني أن غالبية اللاعبين الذين يتم إنتاجهم هم لاعبو خط وسط، اعتماداً على أسلوب اللعب بالأظهرة والأجنحة المقلوبة.

وكان لهذا تأثير إضافي على المستويات الأصغر سناً، حيث باتوا يقضون مزيداً من دقائق اللعب خارج منطقة الجزاء، حيث أماكن وجود الكرة.

ويشبهه البعض بـ"ظروف معملية مثالية"، لكنها ليست الشروط المطلوبة لصناعة مهاجمين "رقم تسعة"، وهذا لأن المركز لا يزال مميزاً للغاية، ويمكن القول إنه أكثر من ذلك منذ أن طلب من المهاجمين القيام بأدوار أكثر شمولاً.

وتظل أهم سمات لاعب قلب الهجوم هي الغريزة والحركة وإنهاء الهجمات، وكلها أمور تعتمد على اللعب من أجل التطوير أكثر من أي مركز آخر.

وبكل بساطة، يحتاج المهاجم "رقم تسعة" إلى تلقي الكرة في ظهر المدافعين، إضافة إلى دخول منطقة الجزاء، وتعلم كيفية إنهاء الفرص، وهذه جوانب ليس من السهل صقلها عندما تتضمن كثيراً من مباريات التدريب والأكاديميات، تكتيكات تجعل قلب الهجوم أقرب لأداء أدوار "رقم عشرة مقلوب".

واشتكى أحد مدربي الدوري الإنجليزي أخيراً، من أن المهاجم الشاب الذي كان معجباً به حقاً ليس لديه أي قدرة على لعب الكرات الرأسية، لأنه لم يكن مضطراً للقيام بذلك على مستوى مباريات الشباب.

إنه ليس "فناً مهدراً" ولكنه شيء يتساءل عنه عدد متزايد من شخصيات كرة القدم ويسعون إلى إعادة اكتشافه.

وباتت جملة "أحضر لي لاعباً في الأمام"، هي واحدة من أكثر الجمل شيوعاً في مكاتب الأندية، من مستوى القاصرين إلى الفريق الأول، وكل ما في الأمر أنهم يعتمدون تقريباً على أولئك الذين لديهم موهبة طبيعية خالصة للتطور في هذا المركز.

وعندما تتحدث شخصيات بارزة في الأكاديميات عن الجيل القادم في إنجلترا، لا يوجد سوى عدد قليل من الأسماء البارزة، ومن بينهم روني ستاتر لاعب تشيلسي، وسوني بيركنز من وست هام يونايتد، وزاك مارش من كريستال بالاس، وروري ويلسون من فريق رينجرز، الذي من المقرر أن ينتقل إلى أستون فيلا، ويليام ديلاب من السيتي.

ولا تزال هذه مجموعة مكونة من عشرة لاعبين فقط أو نحو ذلك، على الرغم من أن معظم الكشافين والمدربين يريدون حقاً جيلاً من المهاجمين يتراوح بين 30 و40 لاعباً.

ويطرح ذلك السؤال عن كيفية سعي الأندية والاتحادات لحل المشكلة- وبشكل أعمق- طريقة صناعة "رقم تسعة" حديث؟

وحاول نورويتش سيتي أخيراً إجراء تجربة حيث لعبت فرق الأكاديمية الخاصة بهم باستمرار بالرسم التكتيكي 4-4-2، بحيث يكون هناك دائماً مهاجمان على أرض الملعب، وسيتم تطوير الحد الأدنى من العدد في كل فئة عمرية، لكن لم ينجح الأمر، وأحد الأسباب القليلة وراء ذلك أنه ما من أحد يأتي ليلعب بخطة 4-4-2 بهذه الطريقة.

وفي غضون ذلك، أرسل الاتحاد الألماني فرقاً بحثية إلى الأرجنتين قبل بضع سنوات، من أجل معرفة كيف أنتجوا بعضاً من لاعبي "رقم تسعة" الأكثر شهرة، لكنهم ربما وجدوا الإحباط مسيطراً على منزل غابرييل باتيستوتا ذاته.

ويقول دييغو هويرتا، المدير التنفيذي وكشاف كرة القدم الذي أسهم عمله في تتويج رايسينغ بلقب الدوري في الأرجنتين، إنه حتى بلاده بدأت في دمج العناصر الأكثر تجانساً مع كرة القدم الأوروبية.

ويوضح هويرتا، "من المحتمل أن يكون لدينا لاوتارو مارتينيز فقط في كأس العالم، من مثل هذا النوع من المهاجمين". "نوع التعليم الذي يتلقاه اللاعبون الآن ممتاز من حيث منهجية التدريب، لكنه يفتقر إلى عنصر كرة القدم في الشوارع".

وهذا شيء جادل به أرسين فينغر منذ ما يقرب من عقد من الزمان، معرباً عن اعتقاده أن أميركا الجنوبية فقط هي المكان الذي لا يزال فيه المهاجمون الصغار يتعلمون "القتال" مع المدافعين، لكن الأمر يتطور إلى هناك الآن.

وقد يؤدي ذلك إلى إجبار المهاجمين الناشئين إلى النزول لأندية أصغر حيث توجد مساحة أكبر للعب بعيداً من ضغط الستة الكبار، أو حتى احتمال لمزيد من دقائق اللعب خارج الدوري الإنجليزي الممتاز.

وكمثال على ذلك، كانت هناك إثارة بين بعض المديرين التنفيذيين حول أداء تروي باروت من توتنهام هوتسبير ومايكل أوبافيمي من سوانزي سيتي مع إيرلندا ضد اسكتلندا، الأسبوع الماضي.

ويمكن أن ينتهي الأمر بكليهما كحالات للدراسة، جنباً إلى جنب مع بن بريريتون وريان بروستر، نظراً لتصنيفهما الأعلى كمهاجمين شباب، وبدا الثنائي الإيرلندي مثل المواهب الضائعة، حيث كان يتعين على كليهما في البداية اللعب لفترات أطول، وحصل باروت على عدد قليل من فترات الإعارة المخيبة للآمال، وانتقل أوبافيمي إلى سوانزي سيتي، وبات هناك الآن تفاؤل بأن تلك الفصول في مسيرتهما كانت بالفعل ما يحتاج إليه المهاجمون لشحذ قدراتهم على إنهاء الهجمات.

وإضافة إلى ذلك ساعد إيرلندا واللاعبين أن التعليمات كانت اقتحام منطقة جزاء المنافس بدلاً من الركض على الجناحين.

وهذا يشير إلى عنصرين آخرين متصلين بالأمر، حيث يمكن للاعبين المهاجمين تعلم سمات المركز وحتى الجوانب النفسية منها خلال فترات لاحقة في مسيرتهم المهنية.

وكان دييغو ميليتو رئيس هويرتا في رايسينغ، كمدير رياضي للنادي، أحد هؤلاء المهاجمين المميزين الذين تطوروا في نهاية مسيرتهم وكان يسجل بمعدل هدف كل مباراتين.

ويقول هويرتا، "لقد كان مهاجماً قاتلاً، وكان عمره 25 سنة، وأتذكر أنه قال إنه عندما عمل مع مارسيلو بيلسا في المنتخب الوطني تعلم حركات محددة لرقم تسعة، تلك التي نسميها الحركات المضادة، والتي تعلمها مهاجم مثل كشيشتوف بيونتيك وبات يسجل عديداً من الأهداف مع جنوى، عبر التحرك خلف المدافعين، ثم يقوم بحركة قطرية في الاتجاه المعاكس، ويكاد يكون من المستحيل على الدفاع التعامل مع مثل هذه التحركات، إذ يجب على المدافعين مشاهدة الكرة والمهاجم في الوقت نفسه.

وقال ميليتو، إن الأمر كان بمثابة دخوله إلى عالم جديد، ثم فعل بيلسا شيئاً مشابهاً مع باتريك بامفورد في ليدز يونايتد، ويأتي ذلك مع تحليل الفيديو الخاص به، حيث يوضح كيف يمكن تدريب بعض الحركات.

وقد يشير كثيرون في اللعبة إلى التأثير التدريبي المماثل ليورغن كلوب على محمد صلاح، وماوريسيو ساري على دريس ميرتينز، اللذين صعدا إلى مستوى آخر من حيث التهديف، وسجلا عديداً من الأهداف عبر المرور من الجناحين.

جزء من ذلك هو مجرد استجابة مطلوبة لكيفية تطور اللعبة، بدلاً من حل المشكلة، ومن المفيد أيضاً أن كلوب، من بين جميع الأشخاص، سيختار رقم تسعة مثل نونيز.

وحتى تشابي، الكاهن الأكبر الوفي لمبادئ غوارديولا، يصر على إدخال أفضل لاعب رقم تسعة في اللعبة حالياً وهو روبرت ليفاندوفسكي، إلى فريق برشلونة، وهو يبلغ من العمر 34 عاماً.

ومن المحتمل أن هذه الدفعة، واندفاع الصيف الحالي، قد يؤدي إلى استجابة الأكاديميات للمستقبل، وهناك اعتقاد متزايد ينتشر إلى حد كبير من إيطاليا، بأن مستقبل اللعبة في تحرير سبعة لاعبين للتناوب في جميع أرجاء الملعب، مع ثبات ثلاثة لاعبين فقط، قلب دفاع ولاعب وسط وقلب هجوم.

تاريخ كرة القدم تم تحديده بناء على الاستجابات المستمرة لما حدث من قبل، وإعادة تشكيل اللعبة من جديد، حيث تم سحب المهاجمين في البداية إلى خلف الدفاعات، ثم مع وجود عديد من الفرق التي تلعب بثلاثة في الخلف، قد يعود المدربون إلى خطة 3-5-2، ومنح الفرصة للمهاجمين المميزين، وهذا ما نراه بالفعل في دوري الدرجة الأولى والثانية.

وفي الوقت الحالي، وجهة النظر بشأن المهاجمين واضحة تماماً، هناك انخفاض في الجودة العامة بينما الأسعار ترتفع.

© The Independent

المزيد من رياضة