Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تواجه الحرائق مجددا ومخاوف من تكرار سيناريو العام الماضي

إنشاء لجنة لحماية الغابات واستئجار طائرة إطفاء من روسيا

قالت السلطات إن عمليات إخماد الحرائق متواصلة منذ الثلاثاء (أ ف ب/غيتي)

أثارت الحرائق التي اندلعت في غابات محافظة "سكيكدة" بشرق الجزائر، هلع المواطنين واستنفار السطات بعد أن أعادت إلى الأذهان مشاهد العام الماضي التي عرفت كارثة إنسانية وبيئية تحولت إلى قضية سياسية أمنية، كادت تعصف باستقرار البلاد.

جاء الإعلان عن وفاة شخصين إثر حرائق اندلعت في مساحات شاسعة من الأشجار المثمرة، في إحدى مناطق شرق البلاد، ليزرع الخوف وسط الجزائريين شعباً وسلطة، على الرغم من الاستعدادات والإجراءات والتجهيزات التي تم وضعها، وقالت السلطات إن عمليات إخماد الحرائق متواصلة منذ الثلاثاء.

ومنعاً لتكرار سيناريو العام الماضي حيث شهدت عدة محافظات حرائق وُصفت بالأكبر في تاريخ البلاد بعد أن تسببت في وفاة 69 شخصاً، بينهم 28 عسكرياً، وتسجيل خسائر مادية ضخمة وإتلاف نحو 100 ألف هكتار، دفعت وزارة الدفاع بعدد من أفراد الجيش للتدخل، كما وجه وزير الداخلية كمال بلجود، تعليمات من أجل الاستعانة بالفرقة الجوية للحماية المدنية المخصصة للإطفاء، كدعم للرتل المتنقل الخاص بمكافحة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية.

استئجار طائرة تدخل

لكن يبدو أن التدخل لم يأت بنتائج واستمرت الحرائق وتوسعت إلى مساحات أخرى ما حرك الحكومة التي سارعت إلى استئجار طائرة إطفاء حرائق "Berieve BE 200" لمدة 3 أشهر من روسيا، وهي نموذج متخصص في مكافحة حرائق الغابات وتحوز على سعة 12 ألف لتر مجزأ، ما يسمح بإنزال جوي وفقاً للاحتياجات التشغيلية، وباستطاعتها التحليق على ارتفاع منخفض وبسرعة تزيد على 500 كم/ساعة.

وصرح وزير الداخلية كمال بلجود، الذي حضر عند وصول الطائرة إلى مطار هواري بومدين، بأن "الجزائر شهدت العام الماضي حرائق غابات سخرنا خلالها كل الوسائل، إلا أننا وجدنا أن الوسائل المتوفرة غير كافية لمواجهة مثل هذه الحرائق ذات الحجم الاستثنائي"، مضيفاً أنه "بناء على تعليمات من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، تم اللجوء إلى حل الاستئجار لدى بعض الدول في العالم، وكان هناك رد من دولة واحدة، واليوم هذه الطائرة موجودة هنا في الجزائر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إجراءات حكومية وأخرى محلية

ولم يكن استئجار الطائرة الإجراء الوحيد الذي لجأت إليه الحكومة لمواجهة الحرائق، إذ كشفت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، أنها أنشأت لجنة لحماية الغابات، التي تعد بمثابة غرفة عمليات للتعبئة الشاملة، يترأسها وزير الفلاحة وممثلون عن 13 وزارة و11 مؤسسة حكومية ذات صلة بحماية الغابات، إضافة إلى تجميد نشاط إنتاج الفحم بصفة مؤقتة، كما جندت المديرية العامة للغابات، تزامناً مع انطلاق موسم الحصاد والدرس، أكثر من 3 آلاف عون لوقاية ومكافحة الحرائق، بخاصة تلك المتعلقة بحرائق المحاصيل الزراعية الكبرى، و401 برج مراقبة، و513 فرقة متنقلة، و63 شاحنة صهريج للتزويد بالمياه، و3261 نقطة مياه، إضافة إلى 65 ألف رتل متنقل من الحماية المدنية.

في السياق نفسه، أصدرت بعض المحافظات قرارات تتمثل في المنع المؤقت والجزئي من الدخول والتوجه إلى الفضاءات الغابية في الفترة الممتدة بين 1 يونيو (حزيران) إلى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، مع منع استعمال وسائل الطهي والشواء أو كل وسيلة أو أداة قابلة للاشتعال داخل أو قرب الغابات.

متابعات قضائية

إلى ذلك، أدانت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء محافظة "سيدي بلعباس" غرب البلاد، المتهم بإضرام النار بغابة "تنيرة" بالحبس لمدة عام نافذ مع غرامة مالية بقيمة 20 مليون سنتيم بعد متابعته بتهمة الحرق العمدي للغابات.

وذكرت خلية الإعلام والاتصال للمحافظة الولائية  للغابات، أن القضية التي تأسست فيها محافظة الغابات كطرف مدني، حققت فيها مصالح الدرك بعد نشوب حريق بغابة "قليب الثور" الواقعة بإقليم "تنزارة"، وأشارت إلى أنه ثبت تورط المتهم الذي كان يرعى غنمه بالمنطقة بعد مراجعة تموقعه بالمكان خلال وقوع الحريق عن طريق هاتفه النقال.

وينص قانون العقوبات على أن كل من أضرم النيران وتسبب في وفاة الأشخاص أو احتراق مساكن قد يواجه الإعدام، وفق ما تنص المادة 399، وتصل العقوبة إلى "المؤبد بحق الذين تتسبب الحرائق التي يشعلونها في إلحاق عاهات وحروق خطيرة بالأشخاص".

تحذيرات بعد ارتفاع الحرارة

وارتفعت التحذيرات في الآونة الأخيرة مع ارتفاع درجات الحرارة التي بلغت مستويات قياسية، وأبرز مدير الاستغلال للأرصاد الجوية والمناخ بالديوان الوطني للأرصاد الجوية، صالح صحابي عابد، أن درجات الحرارة المسجلة هذه الأيام على مستوى أغلب مناطق البلاد تفوق المعدلات الفصلية وراجعة إلى تسجيل كتل هوائية ساخنة مرتبطة بالتغيرات المناخية على العموم، موضحاً أنها ظاهرة استثنائية يمكن أن تتكرر باستمرار التغيرات التي يشهدها المناخ عموماً.

المزيد من تقارير