Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاتحاد التونسي للشغل يتمسك بالإضراب بعد فشل المفاوضات مع الحكومة

"الأزمة ليست في صالح الطرفين والنقاط الخلافية هي نتاج تراكمات لا تتحمل حكومة نجلاء بودن مسؤولية بعضها"

الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل نور الدين الطبوبي (رويترز)

أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل الثلاثاء عبر صحيفة "الشعب نيوز" الناطقة بلسانه فشل مفاوضات أجريت مع حكومة نجلاء بودن حول الإضراب العام المقرر أن يطلقه الاتحاد يوم 16 يونيو (حزيران) الحالي.

وقالت الصحيفة "لم تسفر الجلسة بين وفدي الاتحاد والحكومة عن نتائج إيجابية". وأضافت أنه "لم يرد في محضر الجلسة أي اتفاق إلا في تسقيف التفاوض حول القانون العام للوظيفة العمومية والقانون العام والمنشآت والدواوين إلى نهاية يوليو (تموز) المقبل".

وعليه تمسك الوفد النقابي بتنفيذ الإضراب في القطاع العام المزمع تنفيذه يوم الخميس. وقال الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل صلاح الدين السالمي إن المفاوضات مع الحكومة فاشلة وغير مجدية، داعياً إلى التعبئة لإنجاح الإضراب.

وكشف السالمي عن أنه من بين النقاط الست الواردة في بيان الإضراب لم يتم الاتفاق إلا على نقطة وحيدة.

توتر

ويحمل الاتحاد التونسي للشغل حزمة مطالب أهمها زيادة أجور الموظفين وعدم رفع الدعم عن المواد الأساسية، في وقت تقود الحكومة مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة أربعة مليارات دولار. ويشترط الصندوق حزمة إصلاحات اقتصادية لخفض الإنفاق الحكومي وتجميد الأجور لتقليص عجز الميزانية.

ويشار إلى أن علاقة الاتحاد برئاسة الجمهورية يشوبها التوتر بعد رفض الاتحاد المشاركة في جلسات الحوار التي رتبها الرئيس قيس سعيد لتقديم مقترحات لوضع دستور جديد للجمهورية الثالثة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

صدام محتمل 

في هذا الصدد يعتقد الصحافي سمير الجراي أن "الأزمة بين الاتحاد والحكومة مرجحة للتصعيد بعد فشل جلسة التفاوض وأن الإضراب العام أصبح واقعاً"، وهنا يسجل الجراية في حديث خاص أن" الحكومة التونسية لا تريد التفاعل جدياً مع مطالب الطبقة العاملة التي يمثلها الاتحاد وهي ماضية في إملاءات صندوق النقد الدولي وغير قادرة على مواجهة القضايا العاجلة ولا تقديم الحلول الناجعة، فقط تريد تطبيق رؤية الرئيس سياسياً وهو ما لا يتماشى مع الوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد". 

وحول الاتهامات الموجهة لاتحاد الشغل بخصوص ممارسته السياسة وأنه يجحف في المطالب من أجل تحقيق مكاسب سياسية ضد الرئيس ومسار 25 يوليو، يقول الجراي إن "هذا عين الخطأ ومن يقول هذا لا يعرف الاتحاد والتاريخ"، مفسراً "ما يطالب به الاتحاد اليوم هو حق ولا يمكن التفريط في الحقوق بحجة أن المسار لا يحتمل هذا، ومن وضع هذا المسار هو من يتحمل مسؤوليته". 

لقاء مع الرئيس

ويواصل "أمام العجز الحكومي في التعامل مع الملفات المطروحة قد تتعمق الأزمة وتخدم مصالح الأطراف التي تدفع للصدام بين الرئيس والاتحاد" ويعتقد أن "الرئيس هو المسؤول الأول عن هذا الصدام المحتمل الذي يمكن أن يتحول إلى صراع". ويؤكد الجراية أن "على الحكومة تحمل مسؤوليتها وعليها التعامل بجدية ومسؤولية مع المطالب ومع كل المنظمات والجمعيات والشعب التونسي". 

وبحسب معلومات تداولتها كوادر من المنظمة النقابية أن لقاء قد يجمع رئيس الجمهورية بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي. 

نقاط خلافية

في المقابل، يرى المحلل السياسي محمد ذويب أن "الأزمة بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة ليست في صالح الطرفين ولا في صالح البلاد التي لم تعد تحتمل أي إضراب" مضيفاً "كنا نمني النفس بحلحلة الأوضاع وإيجاد حل توافقي يرضي كل الأطراف، مع العلم أن النقاط الخلافية يعود بعضها إلى عهد حكومة الحبيب الصيد ويوسف الشاهد وغيره، وهي نتاج تراكمات لا تتحمل حكومة نجلاء بودن مسؤولية بعضها".

ويواصل ذويب "الاتحاد العام التونسي للشغل من حقه الدفاع عن رؤيته خاصة في ظل تدني المقدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية، والحكومة تسلمت تركة ثقيلة ليس من السهل التعاطي معها في ظل أزمة دولية خانقة".

ويضيف "عموماً ما زال هناك أمل في تفادي الإضراب والجلوس للتفاوض من جديد، وحتى إن ذهب الاتحاد في إضراب فهذا حقه، لكن الحذر ممن يريد صب الزيت على النار ودفع الأزمة نحو التعقيد، وهؤلاء رأيناهم أخيراً يروجون للشائعات وهم أساساً الذي غادروا السلطة بعد 25 يوليو".

يذكر أن الاتحاد نفذ إضرابات عامة ومنها سياسية في كل المحطات التي مرت بها البلاد بخاصة بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 وأهمها الإضراب بعد اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

المزيد من تقارير