Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدولار يربك سوق الدواء المصرية والمرضى: هل من بدائل؟

شكاوى من نقص العقاقير المستوردة ومجلس النواب يحذر من "كارثة" مرتقبة ودعوات لتدخل حكومي

خلال الأسابيع الماضية شكا كثيرون من نقص الأدوية المستوردة في الصيدليات (أ ف ب)

تواجه سوق الدواء المصرية أزمة تبدو في طريقها للتصاعد، بحسب مراقبين، وهي نقص الدواء المستورد الذي يعتمد عليه الملايين من أصحاب الأمراض المزمنة، بعد أن تسبب انخفاض سعر الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي في أزمة لمستوردي الدواء، في ظل اتباع نظام التسعير الجبري من جانب الدولة لجميع العقاقير الطبية.

وكان وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب أيمن أبو العلا حذر، الشهر الماضي، من نقص متوقع في عدد من الأدوية خلال الفترة المقبلة، بسبب توقف الشركات عن إنتاج الدواء لارتفاع سعر الدولار، واصفاً ذلك بالكارثة خلال جلسة عامة للمجلس. وطالب بضرورة إقرار تسعير جديد للأدوية في ضوء المتغيرات الخاصة بسعر الدولار حتى لا يتوقف الإنتاج، مشيراً إلى أن سوق الدواء في مصر 6 في المئة منه للقطاع العام، و94 في المئة للخاص، ما يتطلب إعادة النظر في التسعير كي لا يتوقف القطاع الخاص عن الإنتاج.

البحث عن دواء

خلال الأسابيع الماضية، شكا كثيرون من نقص الأدوية المستوردة في الصيدليات، حيث يروي أحمد مصطفى (29 سنة) أنه فوجئ بنقص علاج مستورد يتناوله لعلاج الصرع، بخاصة أنه اعتاد على تداوله في جميع الصيدليات طيلة 14 عاماً. يقول أحمد، إنه وجد الدواء بعد جولة طويلة على الصيدليات، لكن مجرد التفكير في عدم توافره يقلقه، باعتباره دواء مرتبطاً بكيمياء المخ، ولا يمكن تغييره من دون مضاعفات قد تكون خطرة.

كذلك قالت أمنية سيد (25 سنة)، إنها اضطرت لقضاء يومين من البحث حتى وجدت أحد العقاقير المهمة التي تتناولها والدتها المصابة بأحد أنواع الأورام، وفي معظم الصيدليات كان الجواب بأن العقار "ناقص في السوق"، وفي النهاية اضطرت لشرائه بما يفوق سعره الرسمي، وطالبت بتحرك الدولة قبل أن تتفاقم الأزمة وتؤثر على حياة المرضى.

هل من بدائل؟

عضو مجلس نقابة الصيادلة، أحمد أبو دومة، أكد أن هناك نقصاً في كثير من الأصناف الدوائية خلال الأسابيع الأخيرة، بخاصة المستوردة منها. وأضاف لـ"اندبندنت عربية" أن بعض شركات الدواء بدأت تلمح لرغبتها في مراجعة أسعار الأدوية، لتتماشى مع القيمة الحالية للجنيه المصري أمام الدولار، إذ سجل سعر صرف الدولار الأميركي في الأيام الأخيرة 18.7 جنيه مصري.

وأوضح أن الحكم على مدى تأثر سوق الدواء بارتفاع أسعار الصرف سيجري خلال شهر من الآن، مشيراً إلى وجود بدائل لجميع العقاقير الطبية تنتج في مصر، حتى التي تعالج الأمراض المزمنة. وطالب أبو دومة هيئة الدواء المصرية بعقد اجتماعات لجميع أطياف صناعة الدواء، مثل المصنعين والصيادلة والموزعين، لبحث الوضع الحالي، ووضع ضوابط للسوق بما لا يضر بالمريض. وأكد أن المداخيل المالية للصيدليات تتأثر بنقص الأصناف الدوائية.

أما رئيس لجنة الصيدليات بنقابة الصيادلة ثروت حجاج، فقال في تصريحات صحافية، إن بعض المخازن قللت خلال الفترة الماضية توزيع الأصناف على الصيدليات، انتظاراً لزيادة الأسعار، ولتجنب التلاعب في هامش ربح الصيدلي، لأنها لا تستطيع تغيير الأسعار على العبوات لأنها مسعرة جبرياً.

تأثير الاستيراد وإحجام الشركات

تعتمد 95 في المئة من صناعة الدواء المصرية على الاستيراد من الخارج، بحسب مدير "المركز المصري للحق في الدواء" محمود فؤاد، الذي أوضح أنه بدءاً من المواد الفعالة وحتى الأحبار التي يكتب بها على شرائط الدواء، كلها تستورد من الخارج، بالتالي فهذه الصناعة دائماً ترتبط بسعر الصرف.

وقال فؤاد لـ"اندبندنت عربية"، إن الأصناف الدوائية تخضع لتسعيرة جبرية، ولا يمكن تحريك أسعارها إلا بقرار من الحكومة، مشيراً إلى أن آخر تحريك للأسعار بشكل موسع حدث في يناير (كانون الثاني) 2017، في أعقاب قرار تحرير سعر الصرف، نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، إذ زادت أسعار أكثر من 3 آلاف صنف دوائي بنحو 50 في المئة للأصناف التي تقل أسعارها عن 50 جنيهاً، و40 في المئة بالنسبة للأصناف التي يزيد سعرها على 50 جنيهاً، و30 في المئة على الأصناف التي تزيد أسعارها على 100 جنيه.

وأوضح أن تحريك سعر الدواء يكون بناء على طلب من الشركة المصنعة أو الموردة له، وتحدد الأسعار لجنة تسعير الدواء التابعة للهيئة المصرية للدواء (تتبع مجلس الوزراء)، وفق ما توضحه الشركات من مستندات تثبت تكلفة الصنف الدوائي. وخلال الأعوام الماضية زادت أسعار نحو 30 صنفاً كل عام، ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي ارتفعت أسعار نحو 300 صنف دوائي، وهو ما لم يحدث خلال 20 عاماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف الحقوقي المتخصص في الشأن الدوائي، أنه مع ارتفاع سعر الدولار تفاقمت أزمة أسعار الأدوية، موضحاً أن صناع الأدوية الآن لكي يستوردوا يحصلون على الدولار الجمركي بسعر 18.64 جنيه، بينما أسعار معظم الأصناف الدوائية تم تقييمها في عام 2017 حين كان الدولار الجمركي يقدر بنحو 16 جنيهاً، ما يعني بيع الدواء بأقل من تكلفته، وهو ما دفع معظم الشركات المستوردة للإحجام عن طلب الكميات التي اعتادت شراءها لطرحها في السوق المصرية. كما أشار إلى أن تبعات ذلك ستظهر في الأدوية المصنعة محلياً خلال أسابيع، باعتبار أن دورة الدواء المصنع محلياً تستغرق من شهرين إلى 3 أشهر، ومعظم المواد الفعالة المستخدمة في الصناعة مستوردة.

وذكر فؤاد أن بعض الأصناف الدوائية تضاعفت أسعارها، وعلى الرغم من ذلك فهي غير متوفرة، مثل بعض الحقن التي تستخدم في إجراء الأشعة بالصبغة، وحقن لعلاج الأورام وغيرها. وطالب الحكومة بسرعة التدخل إما بدعم الشركات الحكومية المصنعة للدواء، أو قيام هيئة الشراء الموحد بالتعاقد على الأصناف الناقصة، لتجنب أزمة نقص ألبان الأطفال والبنسلين عام 2016، ولكي لا يدفع المرضى ثمن الأزمة.

ويوجد في مصر أكثر من 17 ألف عقار، وفق أحدث بيانات هيئة الدواء المصرية، 12 في المئة منها مستورد من الخارج، بخاصة التي تعتمد على تكنولوجيا متقدمة، ومعظمها لأصحاب الأمراض المزمنة، بينما تصنع النسبة الباقية محلياً، بحسب مدير مركز الحق في الدواء.

رفع الأسعار ومراجعتها

وشهدت سوق الدواء المصرية زيادة في أسعار عديد من الأدوية خلال الأشهر الماضية، حتى قبل إقرار وزارة المالية الدولار الجمركي بـ18.64 جنيه في بداية يونيو (حزيران) الجاري، إذ وافقت هيئة الدواء المصرية على رفع أسعار بعض الأصناف وأخطرت الشركات والموزعين والصيدليات بتلك الزيادة، بناء على طلب الشركات التي قالت، إن تكلفة تلك الأصناف الدوائية زادت. وبحسب تقارير صحافية محلية، تجاوزت نسب الزيادة 20 في المئة من سعر الدواء، وفي بعض الأحيان وصلت إلى 50 في المئة.

وذكرت تقارير صحافية محلية، أن لجنة التسعير تجتمع أسبوعياً لمراجعة طلبات مراجعة أسعار الأصناف الدوائية، وتدرس كل حالة بشكل فردي، حيث تؤثر على عملية التسعير أسعار الخامات، وآخر موعد للتسعير وظروف الشحن وغيرها من العوامل.

وقال رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية على عوف، إنه في كل شهر تتقدم مجموعة من شركات صناعة الدواء بطلب للجنة التسعير بهيئة الدواء لزيادة أسعار بعض الأصناف، كي تحدد اللجنة ما إذا كان يمكن رفع سعر الدواء أم لا، من خلال بحث تكلفة التصنيع والكهرباء وسعر الخامات المستوردة.

وأضاف عوف في تصريحات صحافية، أنه في حال موافقة لجنة التسعير تتم مخاطبة شعبة الأدوية بالقرار، وتلك الإجراءات تستغرق نحو 5 أشهر حتى تظهر آثارها للمستهلك، موضحاً أن الزيادات الأخيرة في الأسعار الرسمية لبعض الأدوية بالصيدليات تم تقديم الطلب بشأنها في أواخر العام الماضي أو أوائل العام الحالي، بالتالي كانت قبل الزيادة الأخيرة في سعر الدولار.

وأكد أن استيراد 95 في المئة من المواد الخام لصناعة الدواء، وارتفاع سعر الدولار، والزيادة المرتقبة لأسعار الكهرباء، كلها عوامل تنذر بزيادة أسعار بعض أصناف الدواء خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى تأثر الصناعة الدوائية بأزمات الشحن والتجارة الدولية وارتفاع أسعار جميع السلع، وتوقع أن يظهر الارتفاع بسبب الدولار خلال الستة أشهر المقبلة.

من جانبه، قال رئيس غرفة صناعة الأدوية باتحاد الصناعات المصرية جمال الليثي، إن قطاع الدواء متماسك ولن يحدث نقص في أي صنف دوائي. وتعمل هيئة الدواء المصرية على متابعة التزام الصيدليات بالتسعير الجبري، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والرقابية، حيث أعلنت الهيئة، في بيان قبل أسبوع، أن حملاتها في مايو (أيار) الماضي شملت ما يقرب من 9 آلاف مؤسسة صيدلية، ما بين صيدليات عامة وخاصة ومخازن الأدوية وشركات توزيع، وتم ضبط 2400 مخالفة متنوعة.

المزيد من العالم العربي