Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقرير: عدد الأسلحة النووية انخفض عالمياً لكنها باتت أكثر تطورا

2000 رأس نووي في أعلى حالات الاستعداد... وواشنطن وموسكو تستحوذان على 90 في المئة منها

 الرئيس الإيراني حسن روحاني في زيارة لموقع بوشهر النووي (أ. ب.)

في تقرير حديث حول الأسلحة النووية في العالم، ذكر معهد أبحاث السلام في ستوكهولم (سيبري) "أن عدد الرؤوس النووية في العالم سجل انخفاضا من جديد خلال السنة الماضية، لكن الدول التي تمتلك السلاح الذري تولي (أهمية متزايدة) لهذه الأسلحة وتقوم بتحديث ترساناتها".

ويقول تقرير المعهد، "على الرغم من التراجع الطفيف لعدد الرؤوس النووية، فإن أهمية الأسلحة النووية تزداد وتأخذ مكانا مهما في العقيدة العسكرية للدول، حيث تستمر القوى النووية العالمية في تحديث وتطوير ترساناتها من هذا السلاح الخطير".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

13865 رأس نووي

وبحسب تقديرات "ستوكهولم"، "فإنه في بداية 2019 كانت الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان واسرائيل وكوريا الشمالية تمتلك مخزوناً عالمياً بنحو 13 ألفا و865 رأسا نوويا، أي أقل بحوالي 600 رأسا نوويا عما كان بحوزتها في بداية 2018". لكن في الوقت نفسه تقوم هذه الدول بتحديث ترساناتها، وتتضمن هذه التقديرات الرؤوس النووية الجاهزة للاستخدام أو المخزنة أو المعدة للتفكيك.

وقال شانون كايل، مدير برنامج مراقبة الأسلحة النووية في المعهد، الذي أسهم في إعداد التقرير، "إن العالم بات لديه عدد أقل من الأسلحة النووية، لكنها أحدث".

وأضاف كايل، "من الواضح أن الأسلحة النووية لا تزال العنصر الرئيسي للاستراتيجية العسكرية وعقيدة الأمن الوطني لتلك الدول"، مشيرا إلى "أن الأسلحة النووية لم تفقد قيمتها المتوخاة للأمن القومي". وذكر معهد سيبري "أن حوالي ألفي رأس نووي موضوعة في أعلى حالات الاستعداد".

بدوره، وبحسب رئيس إدارة المعهد، يان إيلياسون: "ينحصر الاستنتاج الرئيسي في أن كل الدول المالكة للأسلحة النووية تواصل تحديث ترساناتها النووية، بالرغم من الانخفاض العام لعدد الرؤوس النووية".

أكثر الدول المخفضة

ووفق تقرير المعهد، الذي يتخذ من العاصمة السويدية مقراً له، "فقد سجل الانخفاض في السنوات الأخيرة خصوصا في الولايات المتحدة وروسيا اللتين تشكل ترسانتيهما أكثر من 90% من الأسلحة النووية في العالم".

وينفذ البلدان بذلك التزاماتهما بموجب اتفاقية ستارت (معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية) الجديدة التي وقعاها في 2010 وتنص على "سقفٍ لعدد الرؤوس الجديدة، وإتلاف القديمة التي تعود إلى زمن الحرب الباردة".

ومع قرب انتهاء المعاهدة الجديدة الصالحة لعشر سنوات، صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بداية يونيو (حزيران) الحالي، "أنه في غياب معاهدة جديدة لن تكون هناك أي أداة تحدّ من السابق إلى التسلح، مع إرسال أسلحة إلى الفضاء مثلا". وحذر من أنه "فوق رأس كل منا ستنتصب أسلحة نووية"، مشيرا إلى "أنه حتى الآن لا أحد يتفاوض معنا".

 

 

ويثير غياب المفاوضات أيضا قلق الخصوم الديموقراطيين للرئيس الأميركي دونالد ترمب. فمطلع الشهر الحالي، دعا ثمانية من أعضاء الكونغرس ترمب في رسالة إلى "عدم ارتكاب خطأ فادح للاستقرار الاستراتيجي وأمن البلاد". لأنه إذا انتهت الاتفاقية "فستكون روسيا قادرة على زيادة حجم ترسانتها النووية بسرعة، ما سيضطر الولايات المتحدة لتوسيع (مكلف وغير مجد) لترسانتها النووية" على حد وصفهم.

من جانبه قال الخبير ألكسندر خرامتشيكين من المعهد الروسي للتحليل السياسي والعسكري "في الواقع الحالي، ليس هناك أي أمل في التوصل إلى أي اتفاق جديد".

وبحسب مركز أبحاث "منظمة مراقبة الأسلحة" (ارم كونترول اسوسييشن) "فإن الولايات المتحدة تمتلك 6550 رأسا نووي وروسيا 6850. فيما تمتلك الهند ما بين 130 إلى 140 رأس نووي، وباكستان ما بين 150 إلى 160 رأسا، بزيادة طفيفة عن عام "2018. ويقدر "أن بريطانيا تمتلك 200 رأس نووي، وفرنسا 300، والصين 290. ويتراوح مخزون إسرائيل النووي ما بين 80 و90 رأس حربي نووي. بينما يعتقد أن لدى كوريا الشمالية ما بين 20 و30 رأسا ولكن المعلومات محدودة بشدة"، وفقا لمعهد الأبحاث السويدي.

مخاوف من اندلاع نزاع نووي

ويحتفل العام المقبل بذكرى مرور خمسين عاما على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية التي تعد حجر الأساس للنظام النووي العالمي. وإجمالا تراجع عدد الأسلحة النووية بشكل كبير منذ أن بلغ ذروته (70 ألفا) منتصف ثمانينيات القرن الماضي.

لكن شانون كايل، مدير برنامج مراقبة الأسلحة النووية في "معهد ستوكهولم"، أشار إلى "وجود توجهات كثيرة مقلقة مثل تكدس الأسلحة النووية على جانبي الحدود بين الهند وباكستان ما يزيد من خطر تحول أي نزاع بأسلحة تقليدية إلى حرب نووية".

وأضاف "أن هناك أيضا توجها إلى إعطاء (أولوية متزايدة) إلى الأسلحة النووية مع تبدل المبادئ الاستراتيجية وخصوصا في الولايات المتحدة التي تولي دورا أكبر لهذه الأسلحة في عملياتها العسكرية والمناقشات حول الأمن القومي".

وقال كايل "أعتقد أن التوجه يبتعد عما كنا عليه قبل خمس سنوات عندما كانت الأسلحة النووية تهمش في العالم".

وأخيراً دعا الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون القوى النووية إلى "الجدية" في نزع الأسلحة، مشيرا إلى "خطر حقيقي جدا" لوصول عقود من العمل للمراقبة الدولية لهذه الأسلحة إلى طريق مسدود، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني.

يذكر أن 9 دول أعلنت امتلاكها للأسلحة النووية وهي: الولايات المتحدة، وروسيا، وبريطانيا، وفرنسا، والصين، والهند، وباكستان، وإسرائيل، وكوريا الشمالية. وتمتلك الولايات المتحدة وروسيا، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم، أكثر من 90% من المخزون العالمي من الرؤوس النووية.

وبحسب تقرير (سيبري) "فإن ترسانات الدول النووية الأخرى (غير الولايات المتحدة وروسيا) لا تعد كبيرة، لكن كل هذه الدول إما قد بدأت تطوير ونشر وسائل جديدة لإيصال السلاح النووي، أو أعلنت تطوير برامج مماثلة. وخير مثال على ذلك نشاط الصين والهند وباكستان".

وأشار محللو معهد ستوكهولم الدولي لقضايا السلام إلى "أن كوريا الشمالية أيضا تواصل بذل جهود كبيرة لتطوير برنامجها النووي العسكري بوصفه عنصرا مركزيا في استراتيجية أمنها الوطني".

يذكر أن معهد ستوكهولم الدولي لدراسة قضايا السلام (سيبري) تم تأسيسه عام 1966، ويعد مركز تحليل عالميا للمسائل المتعلقة بالنزاعات والأسلحة والرقابة عليها.

المزيد من سياسة