Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تونس تحت ضغط ارتفاع الدين العام واليورو "المهيمن"

اختلال ميزان المدفوعات وسط صعوبة الاقتراض الخارجي والعمل على إعادة التوازنات المالية             

يؤكد محللون دخول تونس في حلقة التداين التي تدفع بها إلى الاقتراض لتسديد ديون سابقة (أ ف ب)

ارتفع مستوى الدين العام في تونس إلى 105.7 مليار (35.2 مليار دولار) في حدود شهر مارس (آذار) 2022. بالتوازي مع زيادة في خدمة الدين، الذي تنامى على مستوى الدين الداخلي بخصوص أصل الدين والفوائد. في حين سجل تراجعاً على مستوى قائم الدين في مارس مقارنة بشهر فبراير (شباط) من السنة الحالية.

وبرمجت تونس اقتراض 19.9 مليار دينار (6.63 مليار دولار) في السنة الحالية. بعد أن عجزت عن الخروج للسوق الخارجية للاقتراض منذ سنتين، واتجهت إلى الاقتراض من البنوك التونسية.

واختلف خبراء تحدثوا لـ"اندبندنت عربية" بين من اعتبر ارتفاع خدمة الدين مقابل تراجع قائم الدين في مارس مقارنة بفبراير مؤشراً على الاتجاه نحو التخفيف من المديونية والتعويل على الموارد الذاتية، ومن يؤكد دخول تونس في حلقة التداين التي تدفع بها إلى الاقتراض لتسديد ديون سابقة، فالتراجع المسجل في قائم الدين خلال الأشهر الأخيرة انعكاس للصعوبات التي يواجهها السعي إلى الاقتراض في غياب إصلاح جوهري للاقتصاد، وتصور عام يخفف من وطأة المديونية التي تثقل كاهل ميزان المدفوعات.

تفاقم قائم الدين

وارتفع قائم الدين العمومي بنسبة 8.6 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من 2021. في حين شهد تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.5 في المئة في مارس 2022، وكان في حدود 106.3 مليار دينار (35.4 مليار دولار) في فبراير. ويبلغ قائم الدين، وفق توقعات وزارة المالية للسنة الحالية بكاملها، 114.1 مليار دينار (38 مليار دولار) مقارنة بـ103.6 مليار دينار (34.5 مليار دولار) سنة 2021، و93 مليار دينار (31 مليار دولار) سنة 2020، و83.3 مليار دينار (27.7 مليار دولار) سنة 2019.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويمثل مجمل الدين المقدر بـ82.6 في المئة من الناتج القومي الخام مقابل 79.2 في المئة سنة 2021، و87.8 في المئة سنة 2020، و68 في المئة سنة 2019. كما يتوزع على 57.3 في المئة من القروض المتعددة الأطراف، و24.4 في المئة من قروض السوق المالية، و18.3 في المئة من قروض التعاون الثنائي.

هيمنة اليورو

ويهيمن اليورو على 60.7 في المئة من مجموع الدين في تونس، مقابل 22.1 للدولار، و9.8 ين ياباني، و7.4 عملات أخرى. وتبلغ خدمة الدين العمومي لسنة 2022 قيمة 14.3 مليار دينار (4.76 مليار دولار) مقابل 11 ملياراً (3.66 مليار دولار) سنة 2021. وبلغت خدمة الدين الداخلي 5.5 مليار دينار (1.83 مليار دولار) مقابل 4.47 مليار دينار (1.49 مليار دولار) للدين الخارجي.

وترتفع خدمة فوائد الدين الداخلي إلى 2.71 مليار دينار (903 ملايين دولار) مقابل 1.61 مليار دينار (533 مليون دولار) للدين الخارجي. وقد سجلت خدمة الدين العمومي ارتفاعاً بنسبة 45 في المئة حتى مستهل أبريل (نيسان) 2022، وبلغت 3.8 مليار دينار (1.26 مليار دولار). وارتفعت خدمة الدين الداخلي، الذي يمثل 68 في المئة من مجمل خدمة الدين، إلى مستوى 2.6 مليار دينار (866 مليون دولار).

وبخصوص تسديد أصل الدين، فقد شهد بدوره ارتفاعاً بنسبة 66 في المئة ليتحول من 1.5 مليار دينار (500 مليون دولار) خلال الثلاثية الأولى من 2021 إلى 2.6 مليار دينار (866 مليون دولار) خلال الثلاثية الأولى من 2022. وتطورت الفوائد بنسبة 13.5 في المئة لتبلغ 1.2 مليار دينار (400 مليون دولار).

وكانت الحكومة التونسية توقعت انخفاض خدمة الدين متوسط وطويل المدى بنحو 3.8 في المئة خلال 2022 لتهبط إلى 14.3 مليار دينار (4.76 مليار دولار) مقارنة بـ2021. حيث ينتظر أن تسجل خدمة الدين الداخلي تطوراً بنسبة 14.9 في المئة خلال 2022 مقارنة بـ2021، في حين ستتراجع نظيرتها للدين الخارجي بنسبة 21.2 في المئة.

التوازنات المالية

فسر محمد صالح سويلم، المدير العام السابق للسياسة المالية بالبنك المركزي التونسي، ارتفاع خدمة الدين في الفترة الأولى من السنة بالاستحقاقات التي شملتها كتسديد القسط الأخير من القرض القطري في أبريل، وقسط من قرض لصندوق النقد الدولي في مايو (أيار)، وقسط من قرض لصندوق النقد العربي في أبريل، وقرض داخلي بالعملات في مارس، وسندات خزينة في مايو، ما مثل ارتفاعاً بقياس الانزلاق السنوي مقارنة بتأخر تسديد الديون بالعملات لسنة 2021 إلى الجزء الثاني من السنة، وبالتحديد شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب).

ورأى سويلم أن هذا الارتفاع في خدمة الدين يؤشر إلى قدرة المالية العمومية على الإيفاء بالتزاماتها على الرغم من الصعوبات الموجودة، وهي العجز المتواصل في تمويل الميزانية لسنة 2022، لكنه يلاحظ عدم تعمق هذا العجز أو ارتفاعه بحكم تسجيل فائض في الميزانية للثلاثي الأول من السنة قدر بـ312 مليون دينار (104 ملايين دولار) مقارنة بعجز يساوي 885 مليون دينار (295 مليون دولار) سنة 2021 في الفترة نفسها وفق وزارة المالية. كما يمثل تراجع قائم الدين في الشهرين الأخيرين مؤشراً على التوازن النسبي بالمالية العمومية على الرغم من ارتفاعه مقارنة بالسنة المنقضية، وبالنظر إلى الوضعية الاقتصادية وما يرافقها من مناخ اجتماعي متأزم، وإقبال البلاد على فترة انتقالية واستثنائية وهي الاستفتاء والانتخابات وحالة الترقب العامة التي تلقي بظلالها على محركات الاقتصاد وبخاصة الاستثمار.

المحلل الاقتصادي حسين الرحيلي، نبه إلى خلو مستوى قائم الدين العمومي المعلن عنه من احتساب ديون المؤسسات العمومية المتفاقمة، والتي تجاوزت 6 مليارات دينار (2 مليار دولار). أما الخطورة فتتمثل في دخول تونس حلقة التداين منذ سنة 2016 باللجوء إلى الاقتراض من أجل تسديد ديون سابقة. ويطرح الاتجاه إلى البنوك التونسية للاقتراض بسبب العجز عن الخروج للسوق المالية الخارجية معضلة بحكم انعكاسه على الاقتصاد الوطني، وبسبب ما يترتب عنه من شح في السيولة. حيث تقبل البنوك على اقتناء السندات التي تطرحها الخزانة بنهم بالنظر إلى الفوائد المرتفعة. كما اشترطت تسديد بعض القروض بالدينار بالعملات الأجنبية. بما له من تداعيات خطيرة عبر تغييب الدور الرئيس للبنوك، وهو تمويل المؤسسات لرفع مستوى الإنتاج، وفي غياب الإصلاح الهيكلي يتواصل تأثر ميزان المدفوعات بالسلب جراء المديونية المستفحلة التي يستوجب التخلص منها أو التخفيف فيها بوضع حلول هيكلية تنطوي على رؤية واضحة، أهمها مراجعة الميزانية في اتجاه التخفيض فيها، وتمويل الاقتصاد بتحفيز الاستثمار، ودفع التصدير لخلق الثروة.