Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زيارة رئيس الوزراء اليمني إلى أبو ظبي... هل تزيد من عزلة "الانتقالي الجنوبي"؟

عيدروس نصر النقيب: الأطراف الحريصة على استعداء الإمارات معروفة وتتحكم في صناعة سياسات السلطة الشرعية

الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي يستقبل رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك (وكالة الأنباء الإماراتية)

زيارة جديدة لمسؤول يمنيّ رفيع إلى العاصمة الإماراتية أبو ظبي، ممثلة برئيس الوزراء، معين عبد الملك، استمرت أياماً، عدّها مراقبون خطوة إضافية نحو مزيد من التفاهم وحصر العلاقة بين الجانبين الرسميين اليمني والإماراتي فقط، بعد تصاعد الاتهامات لـ"أبو ظبي" بدعم المجلس الانتقالي الجنوبي المطالِب بفصل جنوب اليمن عن شماله.

واختتم رئيس الوزراء اليمني، يوم الجمعة الماضي، زيارته الرسمية لدولة الإمارات، التي وصفتها وكالة الأنباء الرسمية "سبأ"، التابعة لحكومته بـ"الناجحة والإيجابية والمثمرة"، التقى خلالها عدداً من قادة الحكومة الإماراتية يتقدمهم ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، محمد بن زايد آل نهيان، ونائب رئيس الوزراء وزير شؤون الرئاسة الإماراتي، منصور بن زايد آل نهيان، بالإضافة إلى سلسلة لقاءات أخرى شملت عددا من المسؤولين بالمؤسسات والصناديق التنموية الإماراتية.

تعزيز العلاقات

وبحسب "سبأ"، جرى خلال لقاءات عبد الملك، الذي رافقه 4 وزراء من أعضاء حكومته وعدد آخر من المسؤولين، مع الجانب الإماراتي، "بحث تعزيز علاقات التعاون الثنائية بين البلدين والشعبين الشقيقين القائمة على الأخوة والمصير المشترك، ومستجدات وتطورات الأوضاع اليمنية الراهنة على مختلف الأصعدة".

وتأتي زيارة مسؤول يمني بهذا المستوى إلى "أبو ظبي"، بعد أجواء من التوتر في العلاقات بين الحكومة اليمنية والإمارات (ثاني أكبر دولة مشاركة في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن)، ومنها ما جاء على لسان عدد من المسؤولين اليمنيين، وأبرزهم وزير النقل في الحكومة اليمنية، صالح الجبواني، الذي دعا في نهاية شهر فبراير (شباط) 2018 إلى تصحيح العلاقة مع أبو ظبي، وداعياً إلى التوقف عن دعم قوات "النخبة"  الموالية لـ"المجلس الانتقالي الجنوبي"، الذي تشكّل في مايو (أيار) 2017، عقب إقالة محافظ عدن، عيدروس الزبيدي، من منصبه الذي تولاه في ديسمبر (كانون الأول) 2015، والذي يضع هدف إعادة "دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية"، التي كانت قائمة قبل استعادة وحدة شمال اليمن وجنوبه في 22 مايو (أيار) 1990، على رأس أولوياته.

وفي مايو (أيار) 2018، شهدت جزيرة سقطرى (تقع إلى الشرق من خليج عدن جنوب، وتشكل هذه الجزر أرخبيلاً مكوناً من أربعة جزر) نشوب أزمة أخرى بين الحكومة اليمنية والإمارات، عقب إرسال الأخيرة عتادا عسكريا إلى المحافظة، وسيطرتها على مطارها ومينائها، بالتزامن مع وجود رئيس الوزراء اليمني حينها، أحمد عبيد بن دغر، وعدد من أعضاء حكومته، وهو ما أثار غضب الحكومة اليمنية قبل أن تنتهي الأزمة بوساطة سعودية قضت بسحب القوات التي أرسلتها الإمارات من سقطرى وعودة القوات اليمنية المرابطة فيها.

حصر العلاقة

مسؤول حكومي، فضّل عدم ذكر اسمه، قال لـ"إندبندنت عربية"، إن الزيارة حملت مؤشراً طيباً على طريق حصر العلاقة بين الحكومة الشرعية وحكومة دولة الإمارات العربية فقط.

وأضاف المسؤول أن "الزيارة بحثت مواصلة الدور الفاعل لدولة الإمارات في دعم جهود الحكومة في الجوانب الاقتصادية والصحية والطاقة وغيرها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بدوره، قال رئيس العلاقات الخارجية بالمجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس نصر النقيب "سنكون سعداء في المجلس الانتقالي، باستعادة الثقة بين الشرعية ودول التحالف، فلسنا من يزرع الشقاق بين دول التحالف وحكومات الشرعية".

وأضاف "الأطراف الحريصة على استعداء الإمارات معروفة (لم يسمّها)، وهي من تتحكم في صناعة سياسات السلطة الشرعية، وأتوقع أن يشرعوا في مهاجمة رئيس الوزراء تمهيداً لتحريض الرأي العام ضده والدعوة لإقالته بسبب زيارته لدولة الإمارات الشقيقة".

وعما يطرح عن مساعٍ حكوميّة لحصر العلاقات مع نظيرتها الإماراتية، أجاب "نعلم مكانة دولة الإمارات ودورها في صيرورة الأحداث في البلد، ونقرّ بأن السلطة الشرعية التي يمثلها الرئيس عبد ربه منصور هادي هي المسؤولة (حتى اللحظة) عن مصير البلد شمالاً وجنوباً، لهذا نؤمن بأنه كلما كانت العلاقة طبيعية بين السلطة الشرعية والأشقاء في دول التحالف كلّما صبّ هذا في خدمة المهمة المشتركة أمام الجميع".

وحول ما يتبناه "الانتقالي" في خطابه المعادي للحكومة الشرعية قال "خلافنا مع بعض المراكز في السلطة الشرعية يتعلق بمستويين، أولهما: الموقف من القضية الجنوبية ومستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب، وبخاصة تلك الأجنحة المتطرفة التي تحرص على استبقاء الجنوب مجرد ملحق بمنظومة 1994 التي ما تزال هي المتحكمة في صنع السياسات في البلد، وثانيهما: يتعلق بفشل الحكومات الشرعية المتعاقبة في القيام بأبسط واجباتها القانونية والأخلاقية والإنسانية تجاه المواطنين في محافظات الجنوب (التي يسمونها بالمحررة)، خصوصاً في مجال الخدمات والحقوق والحريات والأمن وتفعيل القضاء وكل المنظومة التنفيذية".

تعزيز الثقة

أما المحلل السياسي اليمني، فؤاد مسعد، فقال إنه يمكن النظر إلى زيارة رئيس الوزراء الأخيرة إلى أبو ظبي باعتبارها خطوة في طريق تحسين العلاقة بين الحكومة الشرعية ودولة الإمارات بالنظر إلى الإشكالية التي خيمت على العلاقة بين الطرفين خلال الفترة الماضية.

ويضيف "المتوقع في حال نجحت الزيارة في تحقيق أهم أهدافها المتمثل في تحسين علاقة الطرفين، أن تتبع ذلك خطوات وإجراءات متبادلة لتعزيز الثقة وتدعيم العلاقات، ومنها بطبيعة الحال تخفيف الدعم وإن بشكل تدريجي عن المجلس الانتقالي باعتباره عنصر توتر علاقة أبو ظبي بالحكومة اليمنية، ما لم نرَ العكس من ذلك مستقبلاً".

المزيد من العالم العربي