Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مواقع تونسية لأول فيلم من "حرب النجوم" بعد مرحلة كورونا

قدمت الدولة الواقعة في شمال أفريقيا مسرحاً لأحد أشهر أفلام هوليوود. اليوم تحاول تونس إغراء السياح لزيارتها مجدداً

حارس الموقع في سيدي بوهليل حيث نظر لوك سكاي ووكر إلى غزاة توسكن في فيلم حرب النجوم عام 1977 (سيمون سبيكمان كوردال)

تبدأ منصة ديزني بلاس للبث الرقمي بعرض "أوبي وان كينوبي"، المسلسل القصير الذي يصور المغامرات الجديدة لمعلم الجيداي "أوبي وان كينوبي" أواخر مايو (أيار).

بعد مرور سنوات على الأحداث الختامية في سلسلة أفلام تستند سرديتها إلى عمل أصلي وتروي أحداثاً وقعت قبل أحداث العمل الأصلي prequel films وكانت التمثيل فيها سيئاً، انتعش المسلسل حين قام معلم جيداي، أوبي وان كينوبي، الذي يؤدي دوره مجدداً إيوان ماكغريغور، بإيداع الطفل الحديث الولادة لوك سكاي ووكر على كوكب "تاتووين" الصحراوي ومراقبته من بعيد بينما ينمو ويبلغ سن الرشد.

وجرت جولة التصوير الأخيرة بمعظمها في لوس أنجليس، حيث حارب ماكغريغور القوة المتنامية للإمبراطورية، مع سلسلة من المؤثرات الخاصة والخلفيات الرقمية.

وعلى الرغم من ذلك، في غياب المؤثرات المستخدمة اليوم، كان على الأفلام الأصلية المصورة منذ فترة طويلة في قارة بعيدة، بعيدة جداً، أن تلجأ إلى صحاري تونس لتحصل على الطابع الواقعي الذي توفره القدرات الرقمية المعاصرة.

في سياق متصل، قام جورج لوكاس بالتصوير في عديد من المواقع في جميع أنحاء تونس، من جزيرة الإجازات في جربة والكهوف التقليدية في الداخل، إلى الأخاديد والمسطحات الملحية حول توزر، في جنوب البلاد.

ولكن خلال السنوات الأخيرة، مر على تونس، وكذلك روافدها الصحراوية الجنوبية، سلسلة لا تنتهي من النكسات، ما أدى إلى تراجع أعداد الزوار وإضعاف التجارة السياحية.

وعلى مدى السنوات الإحدى عشرة الماضية، أدت الثورة والتطرف والمخاوف البيئية والجائحة، إضافة إلى جهل نسبي للأفلام باللغة الإنجليزية بين السكان المحليين، إلى إلقاء لعنة على عديد من المواقع الأصلية، التي صمدت في يوم من الأيام أمام قوة "إمبراطورية المجرة الشريرة" (Galactic Empire)، لتقع في براثن اللا مبالاة والإهمال.

 

هذا لا يعني أن لا بصيص أمل جديد يلوح في الافق، إذ إن الخطط التي وضعتها المؤسسة الألمانية GIZ [الوكالة الألمانية للتعاون الدولي] جنباً إلى جنب مع وزارة السياحة التونسية من أجل فتح مواقع لأربعة من الأفلام الأكثر شهرة التي تم تصويرها في تونس، بدأت تؤتي ثمارها.

قبل ثورة 2010/2011، وقبل بناء مواقع تصوير أفلام مخصصة حسب الطلب في المغرب، استضافت تونس عدداً من اللقطات الرئيسة، في فيلم قراصنة الفلك الضائع [غزاة الفلك الضائع] Raiders of the Lost Ark، والمريض الإنجليزي The English Patient، والفيلم المثير للجدل إلى حد ما، مونتي بايثون: حياة براين Monty Python`s Life of Brian من بين أفلام أخرى تم تصويرها كلها في تونس وأضافتها إلى طريق السينماتوغرافيا الجديدة.

في ذلك الإطار، قال متحدث باسم الوكالة الألمانية للتعاون الدولي "لا تزال بعض مواقع حرب النجوم محفوظة جيداً، بينما يبقى البعض الآخر بحاجة إلى الاستثمار في الترميم"، مضيفاً "وعلى الرغم من ذلك، تبذل جهود متعددة. على سبيل المثال، في بداية شهر مايو، تم تجديد منزل لوك سكاي ووكر (مسكن لارس) Lars Homestead من قبل نادي معجبي حرب النجوم Star Wars Fan Club بدعم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي".

ولكن هذه ليست القصة الكاملة. في الحقيقة، كانت وكالة "غراند صحارى أدفنتشرز" Grand Sahara Adventures تنظم جولات إلى عديد من مواقع "حرب النجوم" قبل الوباء. وبحسب رد من برونو فورنييه العامل في الوكالة عبر البريد الإلكتروني "لم يعد هناك سياح، منذ عامين، حتى مهرجان الصحراء [السنوي] ألغي". وعلى الرغم من ذلك، أشار هو وآخرون إلى الطلب الكبير، ليس على سياحة "حرب النجوم" فحسب، بل أيضاً الرغبة العامة في السفر إلى الطبيعة الصحراوية التونسية الرائعة والتجول فيها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويمكن العثور على معظم المواقع المعروفة جداً في مدينة توزر الجنوبية وحولها، حيث تجد كوخ إيغلو [بيت بشكل قباني على هيئة بيوت الإسكيمو] لوك سكاي ووكر الفضائي الذي تم تجديده حديثاً، وسيدي بوهليل أو ما أصبح معروفاً باسم وادي حرب النجوم، ومواقع الزجاج الليفي المترامية الأطراف في "موس إسبا" التي تخسر تدريجياً معركتها ضد الرمال، مهما كانت مشاعر أناكين سكاي ووكر حول هذه المسألة [جملة أناكين الشهيرة "أنا لا أحب الرمال. إنها خشنة ومزعجة وتنتشر في كل مكان"].

ربما يكون التطور في طريقه إلى هناك، لكن أراضي جوندلاند القاحلة، التي شكلت الموقع الخارجي لمنزل طفولة لوك سكاي ووكر منذ عام 1977، لا يمكن السفر إليها من دون تحضيرات ومعدات كافية.

وليس بعيداً جداً توجد مواقع موس إسبا الأوسع نطاقاً، المستخدمة في عديد من الأفلام البريكويلية في الواقع، إن رؤية القرية منعزلة، على المسطح الرملي، يعني في أقل تقدير الشعور ببعض الأجواء الخيالية التي كانت الأفلام البريكويلية تحاول في الأقل إيصالها.

 

وبعيداً من موس إسبا، مروراً بالهياكل الرملية في موقع عنق الجمل الذي بشر بمجيء دارث مول الشرير، وصولاً إلى سفوح سلسلة جبال أطلس، يقع وادي سيدي بوهليل.

آنذاك، حقق سيدي بوهليل شعبية كبيرة في الفيلم، فصار يعرف باسم "وادي حرب النجوم". إذا زرته الآن، لن تنزعج على الأرجح حين تمر عبر أضرحة القديسين الصوفيين الذين ماتوا منذ فترة طويلة، لتنظر إلى الأسفل نحو الأخاديد وتتخيل الـ"جاوا" وغزاة التوسكن الذين كان من الممكن أن يخيفوا أي عالم أنثروبولوجي عابر في عام 1977.

في الواقع، تثبت صحة الفكرة القائلة إن عديداً من الحقائق التي نتشبث بها تعتمد على وجهة نظرنا، بشكل خاص عند الانتقال من خارج منزل طفولة لوك بالقرب من توزر إلى داخله، على بعد نحو 175 ميلاً في وسط مدينة مطماطة. هنا، الهياكل التقليدية تحت الأرض التي تعود إلى فترة احتلال تونس من قبل الفينيقيين، خدمت كمنزل لارس بطريقة غير متوقعة.

واليوم، تستخدم كفندق شغال، يعرف بفندق "سيدي إدريس" الذي يسمح للزوار بالنوم في أسرة لوك ولارس وبيرو. في ساحة الفناء الكبيرة، المنحوتة من الحجر الصحراوي قبل سنوات، تقف الأبواب المصنوعة من الألياف الزجاجية ومبخرات الرطوبة التي تعود إلى كون بعيد من الفندق المهمل الذي يقع على جانب طريق جبلي متعرج.

 

وتجدر الإشارة إلى أن الفندق، الذي أغلق في معظم فترات الوباء، يواجه مستقبلاً غير مؤكد. ويتذكر مدير الفندق، مسعود بن رشيد، أنه اضطر إلى تولي شؤون أسرته وعماله خلال أسوأ فترة من الوباء. والمستقبل يبقى مجهولاً.

وقد علق قائلاً "لا نريد حتى التفكير في الإغلاق. وأنا أقول (نحن) لأن الفندق هو مصدر اهتمام جماعي. هو كذلك حقاً. وفي مرحلة معينة، اضطررنا إلى خفض رواتبنا، حتى يظل مفتوحاً".

وأضاف "نشعر بالعجز. نريد الفندق أن يزدهر ونبذل كل ما في وسعنا، بيد أن الوضع يصبح صعباً للغاية في أوقات الأزمات، ولكن نأمل أن يكون هذا الصيف جيداً".

على غرار الوجهات السياحية عبر البحر الأبيض المتوسط، تعول تونس كثيراً على الصيف المقبل. في الحقيقة، عندما ضرب الوباء، خسرت البلاد نحو 15 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي وعدداً لا يحصى من الوظائف، في بلد غالباً ما يكون العمل المؤقت هو القاعدة المتبعة.

 

وعلى الرغم من ذلك، من فنادق [منطقة] مطماطة [التونسية] إلى ساحات سوق قصر حدادة، سيبقي كثيرون أعينهم على التلفزيون الليلة [في إشارة لبدء عرض المسلسل القصير "أوبي وان كينوبي"]، آملين أن يعجبهم ما سيشاهدونه، خلافاً للتجربة السابقة.

*نشر المقال في "اندبندنت" بتاريخ 28 مايو 2022

© The Independent

المزيد من سينما