Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محطات الطاقة الشمسية في مدار الأرض سبيل إلى مستقبل صفر صافي كربون

ابتكرت الفكرة في أربعينيات القرن العشرين وكانت محض خيال علمي واليوم صارت احتمالاً وارداً بتكلفة باهظة

تستمد "محطة الفضاء الدولية" طاقتها فعلاً من الطاقة الشمسية الفضائية   (ناسا)

ليست أزمة الطاقة بالظاهرة الجديدة، فعلى مرّ الزمن، ربما يتغير الدافع السياسي وراء التكنولوجيا الجديدة ولكن بالنسبة إلى المجتمع العلمي يظل التحدي القائم ثابتاً. فالبحوث العلمية الرامية إلى إيجاد طاقة بديلة تتطلب صرف المال، وليس أفضل من بروز نزاع مسلح لإقناع السياسيين بالقيام بهذا الإنفاق.

في منتصف سبعينيات القرن العشرين، حاول هؤلاء السياسيون إيجاد حل لتبعات حرب "يوم الغفران" [أو "حرب أكتوبر" التي شنتها كل من مصر وسوريا في وقتٍ واحد على إسرائيل]. وبحلول 1980، كان الأمر بمثابة رد فعل على الثورة الإسلامية في إيران. في هذا الانقضاض على الحكم، قررت صناعة الفضاء أن تتدخل، واقترحت أنه سيكون في مقدور البشر إنتاج طاقة لا محدودة في الفضاء الخارجي، ثم إرسالها إلى الأرض من دون تلوث، وصفر تكلفة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

انتهى برنامج "أبولو" الفضائي تواً، وليس لدى علماء الصواريخ الفضائية ما يصرفون اهتمامهم إليه. لهذا السبب ولأسباب أخرى، انخرطت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" في دراسات لتوليد الطاقة الشمسية في الفضاء بشكل مسهب، فكُتبت تقارير كثيرة تفيض تفاؤلاً حول إمكانية إنقاذ العالم بواسطة أجهزة موضوعة في المدار الأرضي المستقر. مثل هذا الخيار كان من شأنه أن يحول بطريقة صحيحة دون مواجهة معضلات لا متناهية من قبيل "أوبك" (منظمة البلدان المصدرة للنفط) والحكومة الجديدة في إيران، والعمالة المنظمة.

لقد تغيّر الزمن، بيد أن الأولويات الأساسية للحكومات الغربية تبقى على حالها. وليست التنبؤات بشأن ذوبان القمم الجليدية سوى فصل آخر في القصة عينها. في بعض الأوجه، ليست هذه الظاهرة ذات أهمية. فقبل حدوث تغير المناخ، كنا مهمومين بحروب النفط، والأمطار الحمضية، والاختلالات في التوازن التجاري، والتضخم الجامح. حتى لو تبينت صوابية نظرية الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول تغير المناخ، تدفعنا أسباب أخرى عدة إلى إيجاد مصادر طاقة جديدة لا بد من أن نبحث عنها على أي حال. ففي الوقت الحاضر، لو كان 50 في المئة فقط من الطاقة التي نستخدمها تأتينا من مصادر الطاقة المتجددة، لكان الرئيس الروسي بوتين عاطلاً من العمل.

إذاً ماذا عن فكرة توليد الطاقة في مدار الأرض؟ ماذا حدث بشأنها؟

 

في جوهرها، تدعو خطة توليد الطاقة في الفضاء إلى بناء مصفوفة ضخمة من الطاقة الشمسية في الفضاء الخارجي. عوض الكابلات الكهربائية، سننقل الطاقة إلى الأرض باستخدام هوائي راديو ونستقبلها هنا عبر جهاز استقبال ضخم يعمل بالموجات المتناهية الصغر. هكذا، ستتغذى شبكة الطاقة المحلية لدينا بالكهرباء الآتية من الفضاء، ما يحررنا من الحاجة إلى الطاقة النووية، والوقود الأحفوري، والكثير غيرهما.

في الواقع، الفكرة في حد ذاتها ليست جديدة. يُنسب الفضل إلى كاتب الخيال العلمي إسحاق عظيموف في كونه أول شخص يقترح هذا المفهوم في أربعينيات القرن العشرين، ولكنها لم تؤخذ على محمل الجد حتى سبعينيات القرن الماضي. يصح القول إنها تبدو غريبة، ولكن في السنوات الأخيرة، حظيت الفكرة بموثوقية فعلاً. في السنوات العشر الماضية وحدها، انخفض السعر المطلوب للوحة الشمسية الكهروضوئية بأكثر من 90 في المئة. والطاقة الشمسية التي بدت يوماً بعيدة المنال تماماً نراها الآن اتجاهاً عادياً بسيطاً، وكثير من المنازل العامة في إنجلترا التي بنتها المجالس البلدية المحلية وكانت مملوكة لها مزينة بألواح شمسية متقدمة جداً، وكلها تقوم بدورها في خفض أسعار الطاقة.

خلال 2021، استمدت المملكة المتحدة حتى 4 في المئة من طاقتها الكهربائية من الطاقة الشمسية. على الرغم من مناطقنا الواقعة عند خطوط العرض العليا ومناخنا الباهت، ما زال في المستطاع إنتاج نسبة كبيرة من طاقتنا بواسطة هذه التكنولوجيا الجديدة السريعة التطور. بحلول 2050، يرجح أن ما يربو على ثلث الطاقة العالمية ستولد من الشمس، ولا يمكن التهوين من أهمية هذا الانجاز الكبير. لا ننسى أن ضوء الشمس لا يتطلب دفع مبالغ مقدماً، ولا يمثل أي فارق في ميزاننا التجاري للواردات والصادرات، فضلاً عن أنه متاح لجميع شعوب العالم تقريباً، بمعزل عن ثرواتها الجيولوجية.

شدة ضوء الشمس في الفضاء الخارجي تفوق بمرات عدة قوتها هنا على الأرض. إضافة إلى ذلك، ستتعرض مزرعة شمسية في مدار ثابت بالنسبة إلى الأرض إلى أشعة الشمس المستمرة تقريباً في ظل عدم حدوث تغيرات في مشكلات صعبة من قبيل الغطاء السحابي أو تغير الفصول الموسمية.

حتى قبل أن تلقي نظرة على العمليات الحسابية المتصلة بتوليد الطاقة الشمسية في المدار الأرضي، لن تلام حيال ما يعتريك من قلق تجاه الحجم المهول لهذا التحدي. لا ريب في أن الطاقة الشمسية الفضائية تشكل الحل الأكثر جرأة لمشكلة الإمداد بالطاقة هنا على الأرض. أي محاولة لبناء مصفوفة ألواح شمسية في الفضاء الخارجي ستتطلب أن تتجاوز الألواح الشمسية نفسها طبقة الستراتوسفير (الغلاف الجوي الطبقي) محمولة على بعض الصواريخ الهائلة. بمجرد وصولها إلى المدار القريب من أرضنا، سيُطلب من روبوتات ذات قدرات مهولة أو آلات حفر فضائية مطيعة ربط تلك الألواح معاً في بيئة منعدمة الجاذبية.

النبأ السار أن شدة ضوء الشمس في الفضاء الخارجي تفوق بمرات عدة قوتها هنا على الأرض. إضافة إلى ذلك، ستتعرض مزرعة شمسية في مدار ثابت بالنسبة إلى الأرض إلى أشعة الشمس المستمرة تقريباً في ظل عدم حدوث تغيرات في مشكلات صعبة من قبيل الغطاء السحابي أو تغير الفصول الموسمية. ستختفي الشمس لحوالى 1 في المئة من الدورة الليلية التي تستغرق ساعتين في النهار، ولكن بصرف النظر عن ذلك، سيكون الناتج متوقعاً وكبيراً ومتاحاً طوال 99 في المئة من الوقت.

 

اكتسبت هذه الرؤية جاذبية شديدة إلى حد أن حكومات عدة حول العالم طلبت إجراء دراسات حول جدوى بناء محطة طاقة شمسية في الفضاء الخارجي مع تقديم "مجموعة فريزر- ناش الاستشارية" تقريرها الخاص إلى الحكومة البريطانية في عام 2021 بعنوان "إلغاء مخاطر الطريق إلى الصفر الصافي".

تدعو "مجموعة فريزر- ناش الاستشارية" إلى تثبيت لوحة صغيرة للاختبار في المدار بحلول 2031، وإنشاء محطة طاقة كاملة الحجم بحلول 2040. سيبلغ قطر النسخة الكاملة حوالي ألف و700 متر، ما يجعلها أكبر هيكل يصار إلى تجميعه في الفضاء الخارجي على الإطلاق. وعلى سطح هذا الكوكب، سيزن 30 ألف طن. ما إن تنشر الألواح، حتى تولد 3 غيغاوات، على مدار الساعة تقريباً. ولما كان لا مناص من درجة معينة من الهدر أثناء عمليتي الإرسال والاستخلاص، لن يوفر النظام نفسه سوى نحو 2 غيغاوات لشبكة الكهرباء الوطنية. بغية استقبال الطاقة المنقولة من المدار المستقر بالنسبة إلى الأرض، ينبغي إنشاء شبكة بيضاوية الشكل بطول 13 كيلومتراً وعرض 7 كيلومترات مرة أخرى على الأرض حيث ستصب 2 غيغاوات تقريباً من الطاقة في شبكة الكهرباء الرئيسة.

تساءل كثر عن التأثير الذي يطرحه على البيئة التحميل الفعلي للطاقة بهذا الحجم، ولكن الرقم المقدر يستند إلى إنتاج شبكة الاستقبال 245 واط لكل متر مربع على الأرض. يعد ذلك حوالى ربع شدة ضوء الشمس عند خط الاستواء على الرغم من أنه يمثل اختلافاً كبيراً في الطول الموجي، ومن المحتوم وجود مخاوف بشأن السلامة.

ولكن هل يصير هذا الاقتراح حقيقة واقعة في أجل قريب؟ حسناً، لا بد من التغلب على عدد من العقبات قبل تحقيق ذلك حقاً.

 

تعتمد محطات توليد الطاقة الشمسية في المدار الأرضي بصورة حاسمة على تطوير ألواح شمسية خفيفة جداً. نعيش في عصر أصبحت فيه التقنيات التي كانت تعتبر يوماً غريبة مجرد تقنيات بسيطة الآن. لم تعد الألواح الكهروضوئية المنخفضة التكلفة مصممة خصيصاً لعمليات إطلاق مهمة لمركبات فضائية إلى القمر، بل في مقدورك أن تبتاعها من "أمازون" بسعر معقول جداً.

تحول غالبية الألواح الشمسية الحديثة حوالى 20 في المئة من الطاقة في ضوء الشمس إلى كهرباء. حتى هذه النسبة تعتبر تحسناً كبيراً في لوحات الجيل الأول. ومع ذلك، ستعمل الألواح الشمسية من الجيل التالي على نحو أفضل بعد. تبحث مجموعات عدة في مادة "البيروفسكايت" كبديل للسيليكون بغية الحصول على كفاءة أكبر، وتبدأ قريباً الشركة البريطانية "أكسفورد بي في" Oxford PV، في إنتاج ألواح شمسية تعطي مفعولاً بنسبة 30 في المئة في مصنع جديد، خارج برلين مباشرة.

لا ننسى أن شدة الإشعاع الشمسي [كمية الأشعة الشمسية الساقطة على مساحةٍ معينة والقادرة على توليد طاقة كهربائية] في الفضاء الخارجي أكبر بأشواط منه هنا على الأرض. إضافة إلى ذلك، لا تصل الألواح الشمسية الثابتة الموجودة على سطح الأرض إلى ذروة الناتج إلا عندما تكون الشمس في ذروتها في السماء، وعادةً ما يكون ذلك في منتصف النهار تقريباً. إنتاج الطاقة في أوقات الفجر وبعد الظهيرة مخيب للآمال جداً. المزرعة الشمسية في المدار المستقر بالنسبة إلى الأرض لا تتجنب فقط دورة الليل والنهار والتأثيرات المعوقة للغلاف الجوي للأرض، بل إنها قادرة على تدوير ألواحها ببطء لإبقائها متعامدة مع أشعة الشمس في كل مرحلة من مدارها. في الفضاء السحيق، يكون إنتاج الطاقة الشمسية مستمراً دونما هوادة تقريباً.

المصفوفة الشمسية الفضائية الأكبر حتى الآن منوطة بمد "محطة الفضاء الدولية" بالطاقة اللازمة، وتشكل بحد ذاتها قطعة هندسية غاية في الروعة. ومع ذلك، تبقى "محطة الفضاء الدولية" محاصرة في مدار قريب إلى الأرض منخفض يبلغ ارتفاعه حوالى 250 ميلاً (حوالي 400 كيلومتر) وتتنقل بسرعة حوالي 5 أميال (نحو 8 كيلومترات) في الثانية. وحتى لو أنها قادرة على إرسال إشارة إلى الأرض، فلن تبقى في السماء لفترة تجدي نفعاً في نقل أي طاقة مفيدة.

ومع ذلك، ثمة مدار آخر حيث سيعمل توليد الطاقة الشمسية على نحو أفضل. يرتفع المدار الجغرافي المستقر حتى 36 ألف كيلومتر كامل فوق رؤوسنا، ويسمح للمركبة الفضائية بالحفاظ على موقعها نفسه فوق خط الاستواء. عليه، لطالما كان هذا المدار موطناً لمعظم أقمارنا للاتصالات السلكية واللاسلكية. في حال كنت أحد المشتركين في القنوات الفضائية، فأنت تتلقى على الأرجح إشارة من قمر اصطناعي عند الارتفاع المذكور تحديداً. تولد جل هذه الأقمار الاصطناعية تقريباً طاقتها الكهربائية باستخدام ألواح شمسية كهروضوئية، وعلى مسافة 36 ألف كيلومتر، ستُحجب الشمس لبضع دقائق فقط كل يوم. خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة، ستواصل الأقمار الاصطناعية عملياتها باستخدام البطاريات الموجودة على متنها والتي يعاد شحنها لاحقاً ما إن تظهر الشمس مرة أخرى.

قبل بضع سنوات، قررت حكومة الدنمارك استثمار مبالغ كبيرة في توربينات الرياح، خلافاً لنظيرتها البريطانية.

العقبة الثانية أمام توليد الطاقة الشمسية في المدار الأرضي المهمة العملية المتعلقة بإطلاق هذا النظام في المدار. صحيح أن الأعداد الهائلة من الأقمار الاصطناعية الكبيرة الموجودة الآن في المدار تجعل الأمر يبدو سهلاً، غير أن تكلفة مختلف عمليات الإطلاق الفضائية، طوال سنوات عدة، جعلت الطاقة الشمسية ضرباً من ضروب الخيال العلمي. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، زعمت شركات فضائية عدة أنها تطور أنظمة إطلاق فضائية جديدة ستكون قادرة على إرسال البشر والمواد إلى مدار أرضي منخفض في مقابل جزء بسيط من تكلفة الصواريخ الفضائية السابقة. ومن أبرز تلك الشركات "بلو أوريجين"Blue Origin  (بقيادة جيف بيزوس)، و"سبيس إكس"Space X  (التي أسسها إيلون ماسك، الشخصية الأكثر إثارة للجدل).

يبدو أن مركبة ماسك الفضائية المنتظرة "ستارشيب" ستنقل حمولة بوزن مهول يبلغ 150 طناً من البضائع إلى مدار قريب من الأرض. وبعملية حساب بسيطة، فإن تكدساً من البضائع بوزن 30 ألف طن سيتطلب 200 عملية إطلاق منفصلة بواسطة "ستارشيب". لما كانت الأخيرة مركبة فضائية قابلة لإعادة الاستخدام، لا ينبغي أن تكون هذه مهمة بالغة الصعوبة. في الحقيقة، نحو 200 عملية إطلاق ليست شيئاً يُذكر مقارنة مع إيقاع النشاط الذي يتوقعه ماسك والمحيطون به الآن للمركبة "ستارشيب". ما كان يعتبر يوماً فكرة لا تستند إلى الواقع الحاضر وشديدة التفاؤل، قد تطورت حتى استحالت مشروعاً يستأهل الاهتمام.

لن يكون نقل مزرعة شمسية تزن 30 ألف طن من مدار يرتفع 400 كيلومتر إلى مدار على علو 36 ألف كيلومتر مهمة سهلة التنفيذ. وبالمثل، فإن المهمة غير الهينة المتمثلة في إبقاء المزرعة الشمسية في المحطة أكثر صعوبة مما يعتقد معظم الناس (إذ تميل دائماً إلى الانجراف) ولكن في المستطاع تنفيذ العمليتين كلتيهما باستخدام محرك أيوني [نوع المحركات الخاصة التي تستخدم في تحريك المسابير الفضائية وتعديل مسارات الأقمار الاصطناعية]. في الحقيقة، من شأن البناء النهائي أن يتصاعد إلى ارتفاع أعلى على امتداد أشهر عدة. وتتمثل الشكوك الكبيرة في هذا النوع من المشاريع في تكلفة عمليات الإطلاق الفضائية الفردية. إلى أي حد يستطيع أمثال ماسك أن يخفضوا تكاليف عملية الإطلاق؟ ماسك نفسه متفائل كعادته، بيد أن التكنولوجيا ما زالت في مهدها، وفي هذه المرحلة لا نعرف الإجابة بعد.

 

وأخيراً، لا بد من أن نذكر أنفسنا بأن الألواح الكهروضوئية لا تدوم إلى الأبد. مع مرور الوقت، سوف تتحلل هذه المعدات، وفي بيئة الفضاء السحيق سوف تتعرض أيضاً للضرر جراء ارتطام الرجم النيزكية البالغة الصغر بها.

قبل بضع سنوات، قررت حكومة الدنمارك استثمار مبالغ كبيرة في توربينات الرياح، خلافاً لنظيرتها البريطانية. حتى يومنا هذا، لست متأكداً تماماً من السبب، ولكن غني عن القول إن الحكومة البريطانية وحكومات أخرى غيرها تعطي كوبنهاغن الآن رزماً لا تنتهي من المال علها تحصل على امتياز استخدام ملكيتها الفكرية. سيكون من المضلل الإيحاء، ولو للحظة واحدة، بأن البريطانيين كانوا عاجزين عن تطوير تكنولوجيا توربينات الرياح الخاصة بهم. كانوا يستطيعون. باختصار، كل من يقود مشروعاً بحثياً من هذا النوع يواصل هيمنته على الصناعة ولديه خيار تصدير نظامه على نطاق واسع. إذا كانت محطات الطاقة الشمسية الفضائية أمراً قابلاً للتطبيق حقاً، فلا ريب أن جهة ما ستنتج في ذلك خلال العشرين عاماً المقبلة، وأياً كانت تلك الجهة يبدو أنها ستحقق مبالغ طائلة من المال. بالطبع، يمكن للمرء أن يحاجج بالمثل في أنه يبدو منطقياً أن تتعاون حكومات البلاد، خصوصاً في مشروع باهظ التكلفة كهذا. وفي ظل الوضع الحالي، تستفيض الصين واليابان والولايات المتحدة وبريطانيا جميعاً في دراسة هذا التصور الآن.

ولكن البعض لم يقتنع. اشتغل المهندس البريطاني المخضرم ديفيد بيكر فعلاً على دراسات الجدوى الخاصة بهذا النوع من التكنولوجيا تحديداً في سبعينيات القرن العشرين، ولم تفارق ذاكرته بعد الحماسة والروح الإيجابية اللتان اعترتهم في تلك الفترة. تحدثت إليه أخيراً، ووجدت أنه هو أيضاً يخامره شك في هذا المشروع.

"في رأيي، يتهدد هذا المشروع خطر كبير بسبب الوزن المطلوب للمدار. وفي الواقع، تتوافر سبل أفضل وأقل كلفة لاستبدال محطات الطاقة الموجودة على الأرض"، يقول بيكر.

حبذا لو يتبين عدم صوابية رؤية ديفيد بيكر، ولكن المعوقات التي تحول دون إنشاء محطة طاقة شمسية فضائية تؤمن تغذية قدرها 2 غيغاوات ما زالت هائلة. في العادة، تتخطى تكلفة المشاريع الفضائية المبالغ المتوقعة لها بأشواط. وتبقى مجهولة تقريباً إمكانية الانتهاء من المشروع بالمال المتبقي. إذا كان التقدير الأخير لتكلفة محطة توليد طاقة شمسية في المدار الأرضي بقدرة 2 غيغاوات يساوي 16 مليار جنيه استرليني، فسيكون من الحكمة مضاعفة هذا الرقم قبل الذهاب أبعد من ذلك. هذه التكنولوجيا مقبلة، ولا تنفك تكتسي مصداقية أكبر يوماً تلو آخر، ولكن تحقيقها سيستلزم إرادة سياسية هائلة واستثمارات ضخمة.

© The Independent

المزيد من آراء