Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

متظاهرون إيرانيون يفجرون غضبهم ضد النظام بعد انهيار مبنى

عشرات القتلى في انهيار مبنى مؤلف من 10 طوابق واضطرابات مرتبطة بمزاعم الفساد وخيانة المسؤولين الأمانة

على الرغم من أن خوزستان تُعدّ من بين المناطق التي تتمتع بأكبر احتياطات طاقة في العالم، بيد أن سكانها يعيشون في إحدى أشد المناطق فقراً في البلاد (رويترز)

تسعى السلطات الإيرانية سعياً حثيثاً إلى إخماد اندلاع احتجاجات سياسية بعد انهيار مبنى في جنوب غربي البلاد الغنية بالنفط التي تعاني غالباً من غياب الاستقرار ولطالما شكّلت بؤرة للاضطرابات والاستياء.

وأدّت كارثة انهيار مبنى متروبول التي حصلت وقت الذروة في 23 مايو (أيار) في جنوب غربي مدينة عبادان إلى مقتل 37 شخصاً على الأقل، فيما لا يزال عدد غير محدد من الضحايا مفقوداً تحت الركام، ما أثار موجة من الحزن والغضب العارم تجاه النظام الإيراني ورئيسه المرشد علي خامنئي.

ولم تفلح المحاولات التي قام بها كبار المسؤولين والروايات التي روّجها التلفزيون الرسمي في استرضاء الشعب، بل لقيت الاستهجان وعدم الثقة.

وفيما جال عمال الإنقاذ عبر الركام بحثاً عن ناجين وجثث الأحبة، امتزجت مواكب التشييع مع الاحتجاجات السياسية التي ووجهت بالقنابل المسيلة للدموع وإطلاق الرصاص.

وفي وقت متقدم من يوم الثلاثاء، أقيم موكب تشييع مشحون سياسياً أُطلقت فيه هتافات: "عبادان مفجوعة".

واتّسعت تظاهرات عبادان، فنُظمت تجمعات ليلية مؤيدة في مدن أخرى، بما في ذلك العاصمة طهران قُمعت بهراوات رجال الأمن [بالقوة] .

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسبق أن اندلعت احتجاجات عفوية وغير منظمة في محافظة خوزستان [عربستان] وأماكن أخرى منذ أسابيع وغذّاها مخطط لاقتطاع دعم المواد الغذائية، ما أدّى إلى رفع الأسعار. وصب انهيار مبنى متروبول المؤلف من 10 طوابق الزيت على نار الوضع المتأزم والاستقرار الهش أصلاً.

وعلى الرغم من أن خوزستان تُعدّ من بين المناطق التي تتميز بأكبر احتياطات طاقة في العالم، بيد أن سكانها يعتبرون أنهم يعيشون في إحدى أشد المناطق فقراً في البلاد. وسبق لسكان المحافظة المتحدرين بغالبيتهم من أصول عربية أن اشتكوا لفترة طويلة من التمييز والإهمال. 

وفي هذا السياق، يقول علي فتح الله نجاد وهو أستاذ باحث في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية (IFI) في الجامعة الأميركية في بيروت  (AUB) إن "خوزستان هي مقرّ لكثير من المظالم المزمنة الطويلة الأمد، مظالم اجتماعية وسياسية واقتصادية وبيئية. ويدرك الناس هناك مسؤولية النظام عن ذلك".

وأقرّ كبار المسؤولين بأن الفساد أسهم في انهيار المبنى غير المنجز، وصرح حاكم المحافظة بأن البرج استحصل على ترخيص ببناء 6 طوابق فقط ولكن تمت إضافة طوابق أخرى بطريقة غير قانونية، واعتبر مسؤول آخر أن المبنى لم ينَل رخصة بناء منذ البداية حتى إن كان يجري استخدامه جزئياً.

وحاولت وسائل الإعلام الرسمية وكبار المسؤولون إلقاء اللوم في حصول الكارثة على مقاول مبنى متروبول حسين عبد الباقي الذي لديه ارتباطات سياسية، فيما أصرّ المسؤولون أنه كان موجوداً في المبنى ولقي حتفه في حادثة الانهيار.

وأضاف فتح الله نجاد: "كان مالك المبنى منخرطاً بشكل مباشر في شبكة الفساد التابعة للنظام".

ولكن على الرغم من نشر مقاطع فيديو تظهره يدخل إلى المبنى وأخرى توثّق لحظة تعرّف أهله المفجوعين على جثته في ثلاجة للموتى، ما زال عدد من الإيرانيين غير مقتنعين بهذه الرواية، ما يسلّط الضوء على عمق غياب الثقة بالمسؤولين. ويصرّ كثيرون على أنه فرّ من البلاد بمساعدة مسؤولين في النظام زعموا في البدء أنه جرى توقيفه قبل أن يصرّوا أن اختبار الحمض النووي أظهر وفاته في الحادثة.

وهتف المتظاهرون في 26 مايو: "عبد الباقي لم يمُت! إنها كذبة! إنها كذبة!"

وفي هذا الإطار، اعتبر أحد المحللين في صحيفة "اعتماد" Etemad الإصلاحية أن انعدام الثقة شكّل أحد عوارض نظام يضلل الجمهور بشكل ممنهج. وكتب: "يكذب الذين يتبوؤون مناصب رفيعة بالبساطة التي يشربون بها المياه، لدرجة أن هذا الكذب أصبح منخفض الكلفة أو مجانياً حتى إنه يعود عليهم بالمكاسب".

يُشار إلى أن سياسيين أصوليين شككوا بدورهم بتصرفات النظام.

وفي هذا الإطار، نُقل عن النائب والمشرع السابق عزت الله يوسفيان ملا قوله: "ما من تفسير متّسق ومقنع لسبب عدم إزالة الركام بسرعة. قال المسؤولون إن المالك لقي حتفه في الحادثة ولكن الناس لا يصدقون ذلك لأن انعدام الثقة متعمق بشكل كبير". وشبّه بعض المراقبين للشأن الإيراني التظاهرات بتلك التي اندلعت بعد أن أسقط الحرس الثوري الإيراني طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الدولية الأوكرانية ظناً منهم بأنها قاذفة صواريخ أميركية، ما أدى إلى مقتل 176 شخصاً كانوا على متنها غالبيتهم من الإيرانيين، فضلاً عن طاقم الطائرة الأوكراني. أثارت هذه الكارثة احتجاجات في الشارع ومطالبات بالمحاسبة باءت بالفشل في غالبيتها.

وغالباً ما تكون هذه التحركات فضفاضة التنظيم ويسهل قمعها نسبياً من قبل قوات الأمن. ويشعر البعض بالقلق من أنها عبارة عن تفجّر للغضب يأتي بنتائج عكسية، ما يفسح المجال أمام إحكام رجال حفظ الأمن التابعين للنظام القبضة على المساحات العامة من دون تحقيق أي مكاسب سياسية.

مع ذلك، تعيق الاحتجاجات محاولة النظام الإيراني إخراج صورته على أنه يمسك بالمقاليد السياسية بإحكام في البلاد. ويوم الاثنين، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس مرة جديدة على الدعم الأميركي المستمر لحق الإيرانيين في التظاهر السلمي. وقال للمراسلين: "لا تنطبق هذه الرسالة على الشعب الإيراني فحسب، فالحق في التجمع السلمي والحق في التظاهر السلمي والحق في حرية التعبير هي حقوق عالمية تنطبق بشكل عادل على الشعب الإيراني وعلى الشعوب كافة حول العالم".

وتأتي هذه التظاهرات قبيل ما يُتوقع أن تكون مرحلة اقتصادية وعالمية حرجة، في وقت لا تحرز المحادثات الهادفة إلى استئناف العمل بالاتفاق النووي المبرم في 2015 ورفع العقوبات الأميركية المعطلة أي تقدم [ينفرط عقدها]. وتزامناً مع هذا أيضاً، تواجه القوتان العظميان روسيا والصين الحليفتان لإيران ضغوطات دبلوماسية واقتصادية شديدة.

© The Independent

المزيد من الشرق الأوسط