إسرائيل تمنع أي نشاط رسمي فلسطيني في القدس المحتلة

سيقر الكنيست قانوناً يعاقب بالسجن كل من يتورط بتمويل فعاليات السلطة الفلسطينية في المدينة

قد ينتج عن الاجراءات الإسرائيلية المقبلة ردة فعل فلسطينية عنيفة (رويترز)

تلاحق السلطات الإسرائيلية أي نشاط ثقافي أو اجتماعي أو سياسي للسلطة الوطنية الفلسطينية في القدس المحتلة. وتصاعدت الهجمة الإسرائيلية ضد أي مظهر سيادي للسلطة الفلسطينية في القدس عقب اعتراف واشنطن بالمدينة عاصمة لإسرائيل، حيث باتت ملاحقة النشاطات الفلسطينية فيها شبه يومية. ولا تسمح إسرائيل للسلطة الفلسطينية بتمويل أو رعاية أي أنشطة ثقافية في المدينة، إضافة إلى سعي الحكومة الإسرائيلية إلى تعديل قانون يمنع الفلسطينيين من إقامة أي فعاليات فيها.

مشروع قانون

ينص مشروع القانون الذي بادر إليه وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان بدعم من أجهزة الأمن الإسرائيلية، على سجن من يتورط بتمويل أو رعاية أو تنظيم نشاطات للسلطة الفلسطينية في القدس مدة ثلاث سنوات. ويحظر القانون الحالي أنشطة السلطة في الضفة الغربية وغزة، لكنه لا يشمل فرض عقوبات جنائية على كل من يقوم بنشاطات في القدس الشرقية.

وناقشت أجهزة الأمن الإسرائيلية ما وصفته بأنه "تزايد في فعاليات السلطة الفلسطينية" في القدس المحتلة على خلفية ما يُسمّى "صفقة القرن" ونقل السفارة الأميركية إلى القدس. وترى مصادر إسرائيلية أن السلطة الفلسطينية كثفت في السنوات الماضية جهودها لزيادة تأثيرها في القدس، بما في ذلك تقديم تمويل كبير لفعاليات فيها.

محافظ القدس

ويوضح محافظ القدس عدنان غيث في حديث لـ "اندبندنت عربية" أن الفلسطينيين في القدس يتعرضون إلى هجمة غير مسبوقة لطمس هويتهم العربية الفلسطينية ومحاربة وجودهم. ووصف غيث القرار الإسرائيلي المرتقب بـ"الباطل"، كونه يتنافى مع الاتفاقيات الثنائية مع السلطة الوطنية وينتهك قرارات الأمم المتحدة التي تعتبر القدس محتلة.

ويدير غيث عمله من مقر محافظة القدس في بلدة الرام شمال المدينة الواقعة خارج جدار الفصل العنصري، وتمنعه إسرائيل من دخول الضفة الغربية بعد اتهامه "بتشكيل خطر على أمنها، والقيام بنشاطات غير قانونية"، في إشارة إلى دوره كممثل للرئيس الفلسطيني في القدس. ويضيف غيث أن السلطات الإسرائيلية عزلت القدس عن محيطها الفلسطيني بالجدار وتحاول سلخ المقدسيين عن العمق الفلسطيني بمختلف الطرق. فيما يعتبر واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن تقنين نشاطات السلطة الفلسطينية في القدس "يأتي في سياق تكريس تهويد المدينة ورفض الاعتراف بالشرعية الدولية".

شرعنة الإجراءات

ويؤكد صالح رأفت، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن إسرائيل تشرعن إجراءاتها وممارساتها العنصرية ضد أبناء الشعب الفلسطيني من خلال إقرار عشرات القوانين في الكنيست، مشدداً على أن التشريعات لن تمنع الفلسطينيين في القدس من الاستمرار في التصدي لكل الممارسات عبر جميع أشكال الرفض والمقاومة الشعبية.

واقتحمت الشرطة الإسرائيلية قبل ثلاثة أشهر، المركز الثقافي الفرنسي في القدس، بدعوى "تنظيمه نشاطاً يشمل وجود مظاهر سيادية فلسطينية، كجزء من محاولات السلطة السيطرة على القدس الشرقية"، فاحتجّت باريس على اقتحام مركزها واستدعت السفيرة الإسرائيلية لدى فرنسا لتوبيخها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأقر الكنيست الإسرائيلي في العام 1980 قانون "القدس عاصمة إسرائيل" ضم القدس الشرقية التي احتلت في العام 1967 إلى الغربية، ما دفع الدول التي كانت لها سفارات في القدس إلى نقلها إلى تل أبيب كخطوة احتجاجية على القرار الإسرائيلي. وكانت إسرائيل أغلقت في العام 2000 بيت الشرق في القدس الذي كان يديره الراحل فيصل الحسيني والذي كان يُعتبر المقر الأساسي للأنشطة الثقافية الفلسطينية برعاية منظمة التحرير.

وبررت الشرطة الإسرائيلية آنذاك إغلاقه، بأنه المقر غير الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة القدس. كما أغلقت إسرائيل جمعية الدراسات العربية التابعة لبيت الشرق ومقر الغرفة التجارية وعدداً كبيراً من المؤسسات الأخرى. يذكر أن إسرائيل تعهدت خطياً في تسعينيات القرن الماضي عبر رسالة من وزير خارجيتها شمعون بيريز إلى نظيره النرويجي يوهان يورغن هولست بعدم المساس بمؤسسات المنظمة في القدس، وتمكينها من تقديم خدماتها للمقدسيين.

المزيد من العالم العربي