Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

براين هوك: الاتفاق النووي ميت وأميركا تحتاج إلى القوة

مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق وعراب العقوبات على إيران في حوار خاص مع "اندبندنت عربية": "داعش" من أعراض إهمال أوباما الشرق الأوسط وعلى بايدن دعم أصدقائه في الخليج

يقول هوك إن الاتفاق النووي بات ميتاً (أ ف ب)

براين هوك، صقر جمهوري مخضرم عمل مع ثلاثة رؤساء أميركيين، كان آخرهم دونالد ترمب الذي كلفه عام 2018 مبعوثاً إلى إيران، إلا أن هذا التكليف لم يكن نقطة تحول في سياسة واشنطن تجاه طهران فقط، بل في حياة هوك نفسه الذي بات النظام الإيراني يتربص به، وفق تقارير الخارجية الأميركية، التي تنفق على حمايته هو ومايك بومبيو وجون بولتون ملايين الدولارات.

 

 

وخلال ثلاث سنوات ونصف السنة، أشرف هوك على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، فأغضب أوروبا قبل طهران، وطبق سياسة عرفت باسم "الضغط الأقصى"، فكتم أنفاس نظام ثوري كان في أوج التباهي بنفوذه في البلدان العربية، وفي وقت أدت قيادته جبهة العقوبات في النهاية إلى تحمله عبء أعداء خطرين، إلا أن المحصلة بالنسبة إلى رجل الاستثمارات الذي يؤمن بأن كبح جماح إيران يبدأ من مطاردة المال وتجفيف منابعه كانت مرضية، مستذكراً اعتراف الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني أمام الشاشات، بتأثير العقوبات الأميركية القاسية التي كلفت بلاده 200 مليار دولار.

وبعد مرور ما يربو على عام من بدء مفاوضات فيينا التي يزداد الغموض بشأن مصيرها، دفعت "اندبندنت عربية" السيد هوك الذي يعمل حالياً في القطاع الخاص إلى ارتداء قبعة السياسي مجدداً، في حوار خاص، تحدث فيه عن رؤيته لمفاوضات الاتفاق النووي، وحاجة أميركا إلى القوة لردع إيران، وضرورة إصلاح الرئيس جو بايدن العلاقات الأميركية- الخليجية، إضافة إلى عديد من المسائل المتعلقة بالإدارة السابقة، ومنها ردود فعل حلفاء واشنطن بعيد الزيارة التي أجراها الرئيس دونالد ترمب إلى السعودية حيث عقدت قمم أميركية- خليجية وعربية إسلامية، وما إن كانت سياسة الأخير إذا عاد للبيت الأبيض، ستدعم حلفاءه في الخليج لحيازة سلاح نووي، في حال حصول إيران عليه.

 


"أخيراً، جاء شخص يفهم منطقتنا"

خلقت سياسة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما هوة عميقة بين واشنطن ودول الخليج، لم تتعاف المنطقة من تداعياتها، وتبدو تأثيراتها اليوم متجلية في توتر العلاقات الأميركية- الخليجية، بينما يحاول الرئيس الحالي جو بايدن إحياء الاتفاق النووي، الذي تنتقده دول خليجية، لدوره في إغداق مليارات الدولارات على إيران، من دون إرساء رادع فعال لتوسعها وانتشارها الصاروخي في المنطقة، ونتيجة لتلك السياسة، تنامت مخاوف حلفاء واشنطن في الخليج التي يؤكدها هوك بقوله، "إن ما سمعناه بصوت جهوري وواضح من الجميع في الخليج وإسرائيل هو أن إيران تقوت، وأصبحت أكثر عنفاً خلال عهد أوباما، وأن الاتفاق النووي أعطاها الضوء الأخضر للتوسع".

ويستذكر هوك زيارة ترمب إلى الرياض عام 2017، حين احتضنت السعودية قمتين تاريخيتين جمعت أميركا بدول الخليج والعالمين العربي والإسلامي. ويقول، "أذكر أنني كنت في البهو الخارجي، بعيد خطاب الرئيس ترمب، وجاءني عدد كبير من وزراء الخارجية، وقالوا: أخيراً، شخص يفهم المنطقة".

جدير بالذكر أن إيران كانت حينها الحاضر الغائب، غائبة عن القمتين، وحاضرة في خطابات القادة، ومن أبرزهم ترمب، الذي أكد أمام ما لا يقل عن 55 من قادة الدول الإسلامية، أن أميركا "ستواجه التوسع والعدوان الإيراني"، في وقت كانت المخاوف الخليجية، بحسب هوك، تتمحور حول "الهلال الشيعي الذي تبنيه إيران، والخطر المتمثل في وكلائها مثل حماس وحزب الله وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ووكلائها الشيعة في اليمن".

ومثل خطاب النصف ساعة الذي ألقاه ترمب أمام قادة العالم الإسلامي من السعودية بداية النهاية لسياسة الرئيس أوباما في الشرق الأوسط، التي شكلت تحدياً خاصاً لبعض دول الخليج التي لم تنزعج فقط من صلات إدارته بالإسلام السياسي المتمثل في "الإخوان المسلمين"، وإنما أقلقها أيضاً الاتفاق النووي الذي حرر الأصول المالية للنظام الإيراني، وفي وقت يذكر خطاب الرئيس الجمهوري من حيث الطريقة بخطاب أوباما في مصر عام 2009 الذي سعى من خلاله إلى إصلاح العلاقات الأميركية مع العالم الإسلامي بعد حقبة جورج بوش الابن، إلا أن وقع سياسات الرئيسين في المنطقة كان مختلفاً، وخصوصاً على صعيد الملف الإيراني، إذ سحب ترمب بلاده من الاتفاق النووي الذي تباهى أوباما بالتوصل إليه.

 


"داعش" من أعراض إهمال المنطقة

وبينما تعود الهوة بين واشنطن والمنطقة إلى الاتساع مجدداً، حذر مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق من خطورة تجاهل الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن تنظيم "داعش" من أعراض إهمال إدارة الرئيس أوباما المنطقة، ودعا إدارة بايدن إلى قضاء وقت أكبر في المنطقة بدلاً من الطيران إليها لحضور اجتماع مدته 30 دقيقة والمغادرة.

وفي سياق نقد سياسات إدارة أوباما، أكد هوك أن الإمارات وصفت الاتفاق النووي الإيراني حينها بـ"الخيانة"، مشيراً إلى أن إهمال المنطقة يتكرر من قبل بايدن الآن، الذي لم يعط الأولوية للخليج، ما انعكس على موقف بعض دوله تجاه الحرب الروسية- الأوكرانية وفشل إدارة بايدن في ضمها إلى جبهتها ضد موسكو.

هوك لبايدن: أعلن موت الاتفاق النووي

وفي وقت حظيت سياسات ترمب بشعبية في الخليج، إلا أن الرئيس الجمهوري كان عرضة لانتقادات لا تهدأ من حلفاء واشنطن الغربيين على أثر انسحابه من الاتفاق النووي، وفي ضوء ذلك، اتخذت إدارة الرئيس جو بايدن موقفاً مضاداً لسياسته عبر العودة إلى العمل مع الروس والأوروبيين لإحياء الصفقة التي تحمي إيران من العقوبات الأميركية مقابل التزامات بالتوقف عن تخصيب اليورانيوم عند مستويات معينة.

ورد هوك على تشكيك مسؤولي بايدن في جدوى سياسة ترمب المتشددة تجاه طهران قائلاً، "لقد كانت استراتيجية الضغط الأقصى ناجحة للغاية، إذ اعترف الرئيس روحاني نفسه بأن عقوباتنا كلفت النظام 200 مليار دولار، ولك أن تتخيل كيف سينفق النظام 200 مليار دولار، كان سينفقه على وكلائه، وصواريخ الحوثي لقصف السعودية والإمارات، والعدوان الإقليمي، وحملات الاغتيال، ولذلك، فإن التصدي للتهديد الإيراني، يتطلب تتبع الأموال، وهذا يعني فرض سياسة حظر صادرات النفط، حتى توقف إيران نشاطها النووي".

وشدد مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق على أن أفضل ما يمكن أن تقوم به إدارة بايدن أمام المنعطف الحالي في فيينا هو "إعلان موت المحادثات النووية، وتبني سياسة خارجية تعيد توظيف الردع، والضغط الاقتصادي، والعزلة الدبلوماسية، وتقف مع أصدقائنا في المنطقة، وتحديداً السعودية، والإمارات، وإسرائيل، والبحرين، وأي دولة يستهدفها العدوان الإيراني بشكل مباشر"، مشيراً إلى أنه "متفائل بأن المحادثات الحالية وصلت إلى طريق مسدود، وأن الاتفاق النووي بات ميتاً، ما قد يجبر إدارة بايدن على البحث عن خطة بديلة، ولا يبدو أنهم يملكونها بناءً على ما لاحظته".

أميركا بحاجة إلى القوة

يؤمن هوك بأن الضغط هو السبيل الأمثل، وليس الحوار الذي أعطي فرصة ولم ينجح مع إيران. ويقول، "المسألة مثل حركة لعبة الشطرنج، لا يمكنك أن تتخلى عن ملكك لحماية الملكة، فإذا واجه النظام الإيراني نوع الضغط الذي فرضناه على مدى فترة أطول من عامين فقط، فلن يكون أمامه خيار سوى البدء في تقديم تنازلات بشأن برنامجه النووي". وتابع، "هناك أكثر من 50 دولة في العالم لديها طاقة نووية سلمية ولا تقوم بالتخصيب إذ لا حاجة إلى التخصيب لإنتاج الطاقة النووية السلمية".

واتهم المسؤول الأميركي السابق الاتفاق النووي بإطلاق سباق تسلح في المنطقة، مشيراً إلى إمكانية أن تسعى الدول الأخرى إلى الاستفادة من الصفقة نفسها التي أعطيت لإيران"، واسترسل موضحاً، "لنفترض أننا ذهبنا إلى دولة خليجية، وقلنا لها يجب أن يكون لديك طاقة نووية من دون تخصيب، أعتقد أن ردهم المنطقي سيكون على هذا النحو: سنأخذ الصفقة نفسها التي منحتها لعدونا النظام الإيراني. لذلك، التشديد على منع التخصيب ضروري لتعزيز الاستقرار في المنطقة وإرساء سياسة متسقة، وهناك إمكانية أن تعلن حكومات عدة في المنطقة أنها لن تخصب، إذا وافق النظام الإيراني على ذلك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح أن أميركا بحاجة إلى القوة لمواجهة إيران، و"دعم الدبلوماسية الأميركية بالتهديد باستخدام القوة العسكرية لتعزيز السلام في الشرق الأوسط"، لافتاً إلى أن التهديد إذا كان "أجوف" فسيسهل على الخصوم معرفة ذلك، كما حدث مع الرئيس أوباما الذي كان يقول، إن "كل الخيارات العسكرية مطروحة على الطاولة، ولم يصدقه أحد، كونه لم يفرض خطه الأحمر في سوريا، عقب استخدام بشار الأسد الأسلحة الكيماوية"، ما جعل بقية تهديداته المستقبلية "جوفاء" في نظر العامة، على حد وصف المسؤول السابق.

الأوروبيون لم يتحمسوا لتقوية الاتفاق

على الرغم من موقفه المتشدد تجاه طهران، فإن هوك حاول إبان عمله مبعوثاً إلى إيران الإبقاء على الاتفاق النووي لعام 2015، ولكن بشروط أقوى مما توصلت إليه إدارة باراك أوباما، وعن الأسباب التي أدت إلى انهيار تلك الجهود، وتوقيع ترمب أمراً تنفيذياً يقضي بالانسحاب من الصفقة أمام شاشات التلفزيون، وسط غضب عارم في أوروبا وإيران، قال المبعوث السابق، إن "الرئيس ترمب أعطى مهلة مدتها 6 أشهر لإتاحة الفرصة للدبلوماسية بالتعاون مع بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، للنظر في ما إذا كان من الممكن إصلاح عيوب الاتفاق، إلا أن الأوروبيين في نهاية المطاف لم يحدثوا تقدماً في مفاوضات تمديد فترة الاختراق النووي"، (الفترة الزمنية اللازمة لإنتاج كمية كافية من اليورانيوم المخصب لصنع سلاح نووي).

وانتقد سماح إدارة أوباما لإيران بالاحتفاظ ببنيتها التحتية النووية. واعتبر ذلك عيباً أساسياً في صفقة تفاوضية يصفها بـ"السيئة" ويشكك بجدواها، نظراً إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل برنامجها النووي بسرعة، كما لمح بدور الأطراف الغربية المشاركة في المفاوضات وهي بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا في إعاقة محاولات إدارة ترمب تقوية بنود الاتفاق النووي، بقوله، "لم يكن الأوروبيون مرتاحين إلى تمديد فترة الاختراق النووي لأنهم اعتقدوا أن ذلك سيعيد صياغة الاتفاق النووي الإيراني، وسيخالف التزامهم تجاه الإيرانيين". أضاف، "كان ردي أن الإيرانيين مشهورون بخرق التزاماتهم تجاه الأوروبيين في الصفقات النووية السابقة، ونحن بحاجة إلى القيام بما هو ضروري لتعزيز السلام والأمن الدوليين".

تجربتنا مع تغيير الأنظمة مريرة

من الانتقادات التي وجهت إلى سياسات ترمب، هي أن النظام الإيراني لم يكف عن إزعاج جيرانه حتى وهو يرزح تحت العقوبات القاسية التي فرضتها إدارته، بل واصل بطريقة أو بأخرى نشاطه المعتاد، الذي تصفه دول خليجية كالسعودية والإمارات والبحرين بـ"المزعزع لاستقرار المنطقة". ولذلك، يجادل مراقبون بأن تغيير النظام هي الطريقة المثلى، وحجتهم كالتالي: ما جدوى كل هذه العقوبات إذا لم تريدوا إطاحة حراس النظام والرؤوس الكبيرة، التي قد تفلت في نهاية المطاف من العواقب؟

كما رأى مسؤولون في إدارة ترمب، مثل مستشار الأمن القومي سابقاً جون بولتون الذي عمل هوك مستشاراً له، ضرورة تبني سياسة تغيير النظام للتعامل مع إيران، إلا أن ترمب لم يتفق معه، وفق تصريحات المستشار السابق لـ"اندبندنت عربية" العام الماضي. واختلف هوك مع بولتون بقوله، إن "تجربة الولايات المتحدة مع تغيير الأنظمة مريرة بما فيه الكفاية"، مشدداً على أن "مستقبل إيران سيقرره الشعب الإيراني، ولن تقرره حكومة الولايات المتحدة".

ودافع هوك عن استراتيجية "الضغط الأقصى"، موضحاً أن "الضغط الاقتصادي الذي فرضته إدارة ترمب لم تشهد إيران مثيلاً له من قبل وتسببت في أكبر أزمة سياسية واقتصادية في تاريخ النظام طوال 41 عاماً"، وأكمل المسؤول في إدارة ترمب حديثه بنبرة تملؤها الثقة، "بسبب ضغوطنا، اندلعت أعمال شغب في كل المحافظات (الإيرانية) نتيجة لقطع النظام دعم البنزين، ولذلك، حتى نلفت انتباه النظام ونظهر جديتنا حيال برنامجه النووي، يجب ممارسة الضغط الاقتصادي والردع، ولو كان الحديث اللطيف يفيد مع هذا النظام، لكنا قد حللنا هذه المشكلة منذ نحو 40 عاماً، لكن هذا نظام لا يفهم إلا لغة القوة والضغط والعزلة".

حين غرد ترمب بالفارسية

لكن، وعلى الرغم من معارضة هوك تغيير الأنظمة، فإن إدارته انخرطت في جهود يمكن وصفها بأنها تميل إلى تلك السياسة، منها، مقترح نشر الرئيس ترمب تغريدات بالفارسية موجهة إلى الإيرانيين، وهي فكرة تنسبها تقارير صحافية إلى هوك نفسه. وشدد المسؤول السابق على تأثير تلك الخطوة. وقال، "أعتقد أنها كانت وسيلة مهمة ليتواصل من خلالها الرئيس مع الشعب الإيراني، وأنا أعلم أنهم كنوا تقديراً عميقاً له حين غرد بلغتهم الأم"، لافتاً إلى أن "التغريدة كانت الأكثر تداولاً باللغة الفارسية، وقد جذبت انتباه كثيرين، ونشر الرئيس ترمب عدداً من التغريدات باللغة الفارسية، وهو أمر يجب على الرئيس بايدن فعله، لأنه يظهر احتراماً كبيراً للشعب الإيراني عبر تخطي النظام، والتواصل مع الشعب الإيراني نفسه".

وفي ضوء الانتقادات التي تعرضت لها إدارة بايدن على أثر موقفها "الضعيف" من قمع النظام الإيراني للاحتجاجات الشعبية، قال، "أثناء عملي، أوضحت أن ضحايا النظام الإيراني الأكثر معاناة هم شعبه، وهو ما كرره الرئيس ترمب، مستنكراً وقوف إدارة أوباما إلى جانب النظام ضد الشعب الإيراني أثناء الاحتجاج بعد الانتخابات. وأضاف، "التقيت الشتات الإيراني في مختلف أنحاء العالم، وما خلصت إليه هو أن الإيرانيين ناجحون في كل مكان باستثناء إيران، وهي واحدة من المآسي الكبرى التي أعتقد أنها حدثت في السنوات الـ41 الماضية التي حرم فيها الشعب الإيراني من إمكاناته الهائلة. الشعب الإيراني يستحق حكومة أكثر تمثيلاً".

لم أواجه مقاومة وهذا هو سر كوشنر

امتلك المبعوث السابق تأثيراً واسعاً في رسم سياسات الرئيس ترمب، وكان أحد أبرز المرشحين لخلافة بولتون كمستشار الأمن القومي، ولم يقتصر نفوذه على الملف الإيراني، بل شمل "اتفاقات أبراهام" بين إسرائيل، والإمارات، والبحرين، كما تميز بعلاقة قوية مع نظرائه من موظفي ترمب السياسيين، فها هو جاريد كوشنر مستشار ترمب وصهره يقول إن هوك "أسهم في صياغة مقاربة عالمية ننفذها الآن"، إلا أنه لدى سؤاله عما إذا واجه مقاومة لرؤيته داخل الخارجية الأميركية من خارج دائرة المعينين سياسياً، نفى ذلك في تصريح يتصادم مع ما ورد على لسان مسؤولتين سابقتين في إدارة ترمب هما إيلي كوهانيم المبعوثة الخاصة بمكافحة معاداة السامية، وأماندا ميليوس، المستشارة السابقة في الخارجية الأميركية، اللتان تحدثتا في وقت سابق عن مقاومة واجهتهما أثناء تنفيذ سياسات الإدارة.

وأوضح أن استقالته من منصب المبعوث الأميركي إلى إيران في صيف 2020، لم يكن بسبب خلاف مع الرئيس ترمب حول الملف الإيراني، لافتاً إلى عمله مع إدارته طيلة سنواتها الأربع، كونه بقي بعد استقالته ضمن فريق الإدارة الخاص بمعاهدات "أبراهام"، وعن دوره في اتفاقات السلام، قال، "كلفني جاريد كوشنر لأكون عضواً في فريقه الخاص بعملية السلام الإسرائيلية- الفلسطينية التي تمخضت عن أربع معاهدات سلام في خمسة أشهر"، مشيراً إلى الدعم الكامل الذي قدمته وزارة الخارجية للرئيس ولجاريد كوشنر.

ودافع الدبلوماسي الأميركي عن كوشنر الذي ما زال اسمه مثار جدل في الصحافة الأميركية، واصفاً قرار تكليفه بملف عملية السلام في الشرق الأوسط بـ"الذكي". وقال، "كان هناك كثيرون من المنتقدين والمعارضين في وسائل الإعلام الكبيرة يهاجمون جاريد بلا رحمة، إلا أنه أثبت أنهم جميعاً كانوا على خطأ، أعتقد أن جاريد يستحق تقديراً هائلاً لجهوده التي تعزز أمن واستقرار الشرق الأوسط". وعن السمة التي أسهمت في إنجاح مهمته في المنطقة، قال، "كوشنر مستمع مميز، ولا يأتي إلينا بحزمة من المحاوز المعدة مسبقاً، كان فقط يستمع، وعلى مدى عديد من الزيارات، بدأ في تحديد الفرص التي قادت في النهاية إلى رؤية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ثم اتفاقات السلام في غضون خمسة أشهر".

 


هجوم "الكريسمس" الذي قضى على سليماني

وضعت الغارة الأميركية التي قتلت قاسم سليماني، أبرز جنرالات النظام الإيراني في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2020، عدداً من مسؤولي الإدارة السابقة في وجه مدفع التهديدات الإيرانية، ومنهم السيد هوك الذي وضعته طهران، إلى جانب مجموعة من زملائه على قائمة عقوبات تأثيرها الوحيد هو أن دفعت بعض مسؤولي الإدارة الجمهورية مثل سفيرة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة سابقاً نيكي هيلي إلى نشر خبر إدراجها في القائمة، والتفاخر بأن كونها عدوة للنظام الإيراني بمثابة وسام شرف.

وعن كواليس الضربة التي استهدفت سليماني، وعما إذا كانت أمراً مخططاً له منذ زمن، يربط المبعوث الأميركي السابق إلى إيران تحرك بلاده لقتل الجنرال الإيراني بخطة الأخير للهجوم على سفارة واشنطن لدى العراق بالقرب من "الكريسمس"، حيث كان وقتها يجول في المنطقة للتخطيط لشن هجمات على دبلوماسيين أميركيين وقوات التحالف هناك، وذكر المسؤول السابق بأن الرئيس ترمب استعرض المعلومات الاستخباراتية، ورأى كامل فريقه الخاص بالأمن القومي أن أخطار الوقوف ساكناً تفوق أخطار التحرك، مشيراً إلى علم الرئيس ترمب بضلوع سليماني وراء مقتل أكثر من 600 أميركي في العراق وإصابة الآلاف، ما أدى في نهاية المطاف إلى التوجيه باستهدافه حينما كان في بغداد، وعن رأيه في موقف الرئيس بايدن المعارض للعملية، قال، "لا أتذكر ما إذا كان للرئيس بايدن أي تعليق عليها".

هل يدعم هوك إنشاء "ناتو" في الخليج؟

ولدى سؤاله عما سيعقب "اتفاقات أبراهام"، وعما إذا كان يدعم إنشاء تحالف عسكري شبيه بالـ"ناتو" لردع إيران، أوضح أن المنطقة "قطفت ثمار اتفاقات السلام بعيد هجوم الحوثيين الذي دبره الإيرانيون ضد الإمارات"، مشيراً إلى "تواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي مع الشيخ محمد بن زايد لعرض المساعدة"، بوصفه "نوع التواصل الذي كانت إدارة ترمب تأمل حدوثه". أضاف، "ما كنا نأمله هو أن يكون هناك سلام دافئ وثري بين الإمارات وإسرائيل والبحرين. وشاهدت في الآونة الأخيرة أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قال إن السعودية لا تنظر إلى إسرائيل على أنها عدو، بل كحليف محتمل".

وبعد سؤاله مرة ثانية بغية الحصول على إجابة مباشرة حول موقفه من حلف عسكري لردع إيران، قال، "السعودية والإمارات والبحرين تريد أن تعيش في سلام مع إيران، لكن إيران لا تريد أن تكون في سلام مع جيرانها، كونها آخر نظام ثوري على وجه الأرض وتصدر أيديولوجية تزعزع استقرار المنطقة، ولذلك، ما أود أن أراه هو تعاون مجموعة من الدول التي تقودها الولايات المتحدة مع مشاركة أوروبية". وأضاف، "عندما كنت في منصبي، قمت بتنظيم اجتماع وزاري عالمي حول السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، واستضافته بولندا وهذا مثال جيد على كيفية مشاركة دول مثل بولندا في رؤيتنا لشرق أوسط أكثر سلاماً واستقراراً".

وأرجع هوك لجوء شركاء الولايات المتحدة إلى دول أخرى للحصول على الدعم أو محاولة إبرام الصفقات إلى انكفاء واشنطن عن المنطقة، مشيراً إلى أن سياسة الرئيس ترمب الخارجية، التي تقوم على "الواقعية"، و"لا تقضي كل وقتها في محاضرة دول المنطقة"، هي "الطريقة المثلى لمساعدة كل من الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين"، وتوقع انضمام مزيد من الدول إلى اتفاقات السلام مع إسرائيل لو بقي ترمب في منصبه لولاية ثانية، معرباً عن خيبة أمل حيال عدم تسمية خارجية بايدن "اتفاقات أبراهام" باسمها الرسمي، إذ أطلقوا عليها "اتفاقات التطبيع"، ووصف ذلك بـ"سياسة خارجية غبية"، قبل التراجع والإشارة إليها باسمها الحقيقي.

وعن مدى صحة التقارير التي تحدثت عن توقيع ترمب خطة سرية مكونة من 200 صفحة في آخر شهر له في البيت الأبيض، تخول "البنتاغون" تنفيذ عمليات تخريبية، واستخدام البروباغندا، ضمن حرب نفسية لإضعاف النظام الإيراني، قال المسؤول السابق، "هذه أول مرة أسمع بها".

 


خطة بديلة لمواجهة إيران

وشدد المبعوث الأميركي السابق إلى إيران على ضرورة أن يسد الرئيس بايدن الفجوة مع السعودية. وقال، إن "على بايدن الإعلان في اجتماع إقليمي في السعودية عن موت المحادثات النووية الإيرانية، وطرح خطة بديلة لمواجهة إيران، وتأكيد التعاون لمعالجة برنامج إيران النووي وعدوانها الإقليمي"، وانتقد سياسة الإدارة الحالية قائلاً، "وصف الرئيس بايدن السعودية بأنها دولة منبوذة، ومن ثم ها هو أثناء رئاسته يتوسل السعودية لزيادة إنتاجها النفطي، وهذا لا يليق بالولايات المتحدة. علينا أن ندرك حجم المصالح المتقاطعة مع أصدقائنا في المنطقة وأعني السعودية، والإمارات، وإسرائيل، وعمان، والكويت، المتمثلة في التصدي للتطرف والتبادل الثقافي ومواجهة الأعداء". أضاف، "أحياناً أعتقد أن إدارة بايدن تنظر إلى الشرق الأوسط من خلال عدستين فقط، هما تغير المناخ وحقوق الإنسان، في حين أن السياسة الخارجية الأميركية أكبر بكثير من هذين البندين".

المزيد من حوارات