Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا انقسم مسؤولو "الاحتياطي الفيدرالي" تجاه الدولار الرقمي؟

تكافح البنوك المركزية في العالم لإيجاد بدائل إلكترونية للنقود التقليدية

يقول المدافعون عن الفكرة إن الدولار الرقمي الفيدرالي يمكن أن يجعل نقل الأموال في جميع أنحاء النظام المالي أسرع وأرخص (أ ف ب)

قالت نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي لايل برينارد، للمشرعين في مجلس النواب، الخميس 20 مايو (أيار)، إن العملة الرقمية للبنك المركزي الأميركي يمكن أن توفر للمستهلكين يوماً ما مستوى من الأمان، وسط انتشار الأصول الرقمية الصادرة عن القطاع الخاص، مثل العملات المستقرة.

وأخبرت برينارد لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، أنه في المستقبل يمكن للعملة الرقمية للبنك المركزي أن تتعايش مع العملات المستقرة، وتكون مكملة لها من خلال توفير وسائل دفع متاحة على نطاق واسع ومدعومة من الحكومة.

وأضافت "يمكن أن توفر التزاماً آمناً للبنك المركزي باعتبارها طبقة تسوية محايدة في النظام المالي الرقمي"، مشيرة إلى أن "من شأنها في الواقع تسهيل وتمكين ابتكار القطاع الخاص".

وتأتي تصريحات برينارد في الوقت الذي يناقش مجلس الاحتياطي الفيدرالي شكلاً جديداً محتملاً من النقود لمواكبة ابتكارات مدفوعات القطاع الخاص، بما في ذلك العملات المستقرة، وهي نوع من العملات المشفرة يراد ربطها بالدولار أو بعملة وطنية أخرى.

وعلى عكس العملات المشفرة الخاصة، مثل "بيتكوين"، فإن العملة الرقمية للبنك المركزي الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيتم إصدارها ودعمها من قبل البنك المركزي الأميركي، وهو كيان حكومي، وكذلك الأوراق النقدية والعملة الورقية الأميركية.

وأدت هذه الفكرة إلى انقسام مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، ما جعل من غير المحتمل أن يقرروا قريباً ما إذا كان عليهم إنشاء دولار رقمي.

واكتسبت العملات المستقرة اهتماماً متجدداً من المنظمين هذا الشهر بعد أن شهدت عملة "تيرا يو أس دي"، التي كانت في ذلك الوقت واحدة من أكبر العملات المستقرة، انخفاضاً في قيمتها إلى ما دون الدولار.

اضطراب العملات المشفرة

وقالت برينارد: "يوضح الاضطراب الأخير في أسواق العملات المشفرة المالية أن الإجراءات التي نتخذها الآن، سواء على صعيد الإطار التنظيمي أو الدولار الرقمي، يجب أن تكون قوية للتطور المستقبلي للنظام المالي".

من جانبها، قالت رئيسة لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب ماكسين ووترز (الحزب الديمقراطي، كاليفورنيا)، إن العملة الرقمية للبنك المركزي يمكن أن تضمن استمرار الولايات المتحدة في التنافس مع دول أخرى، مثل الصين، التي تدرس أو أطلقت عملات رقمية.

وأضافت ووترز، "يجب أن نضع في اعتبارنا أننا قد نكون في خضم سباق فضاء جديد للأصول الرقمية مع دول من جميع أنحاء العالم تتنافس لنشر إصدارات رقمية من عملاتها الخاصة"، لافتة إلى أنه "لا يمكن ترك أميركا وراء الركب".

وكررت برينارد تلك الملاحظات في شهادتها المكتوبة، قائلة إن الدولار الرقمي قد يكون "إحدى الطرق المحتملة لضمان أن الأشخاص في جميع أنحاء العالم، الذين يستخدمون الدولار، يمكنهم الاستمرار في الاعتماد على قوة وسلامة العملة الأميركية في التعامل، وإجراء الأعمال التجارية في النظام المالي الرقمي".

الأضرار المحتملة

من جانبهم، أبدى الجمهوريون في مجلس النواب شكوكهم، إذ اعتبر النائب باتريك ماكهنري أن الأضرار المحتملة للدولار الرقمي الأميركي تفوق أي فوائد. وسأل "ما المشكلات المحددة، إن وجدت، التي ستحلها العملة الرقمية للبنك المركزي؟".

وأوضحت برينارد أن الفوائد تشمل وصول المستهلك إلى عملة آمنة يصدرها البنك المركزي في فترة يتراجع استخدام النقد المادي بسرعة. وقالت إن الدولار الرقمي يمكن أن يعالج أيضاً تجزئة نظام الدفع إذا أصبحت العملات المستقرة يوماً ما الشكل السائد للمدفوعات الرقمية.

وسعى البنك المركزي في يناير (كانون الثاني) إلى الحصول على تعليق عام على تقرير داخلي مصمم لإثارة الجدل حول ما إذا كان الدولار الرقمي الأميركي يمكن أن يحسن نظام المدفوعات المحلي، وكيف يمكن ذلك. وقال بنك الاحتياطي الفيدرالي إن "إصدار التقرير لم يكُن المقصود منه الإشارة إلى أي قرار وشيك".

ويأتي التقرير في الوقت الذي تكافح البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم ظهور عدد من البدائل الإلكترونية الخاصة للنقود التقليدية، وتنظر في إنشاء إصداراتها الخاصة. وكانت العروض الخاصة للعملات الرقمية شديدة التقلب، وفي كثير من الحالات ارتبطت بالأنشطة الإجرامية. كما أنها فشلت حتى الآن في أن يتم تبنيها على نطاق واسع في المعاملات اليومية، مثل شراء البقالة أو تذاكر السينما.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأنشأت الصين عملتها الرقمية الخاصة، التي أصدرتها الحكومة وحظرت المعاملات التي تستخدم العملات المشفرة الصادرة عن السلطات غير النقدية، مع تسمية "بيتكوين" و"إيثر" كأمثلة. في غضون ذلك، أصبحت السلفادور أول دولة في العالم تتبنى عملة "بيتكوين" كعملة وطنية إلى جانب الدولار الأميركي.

وتقول البنوك ومجموعاتها التجارية إن للفكرة عيوباً عدة في الولايات المتحدة، من بينها احتمال تعطيل النظام المالي من خلال جذب الودائع بعيداً من البنوك التجارية التقليدية، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف القروض للأسر والشركات.

وقال غريغ باير، رئيس معهد سياسة البنك، وهي مجموعة صناعية، في بيان الأسبوع الماضي بحسب "وول ستريت جورنال" إن "البحث الحالي يقوض بشكل كبير الفوائد المزعومة لاتفاقية التنوع البيولوجي للعملات الرقمية، وبدلاً من ذلك يشير إلى أن العملة الرقمية للبنك المركزي من شأنها أن تعطل النظام المالي بشكل خطير، ما يؤدي إلى إلحاق ضرر كبير بالمستهلكين والشركات".

المدافعون عن الفكرة

يقول المدافعون عن الفكرة إن الدولار الرقمي الفيدرالي يمكن أن يجعل نقل الأموال في جميع أنحاء النظام المالي أسرع وأرخص، وجلب الأشخاص الذين يفتقرون إلى الحسابات المصرفية، وتوفير طريقة فاعلة للحكومة لتوزيع المساعدات المالية.

ومع ذلك، أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى أنه يرى سبباً للحذر. وقال إنه من الأهمية بمكان الحصول على الدولار الرقمي بشكل صحيح بدلاً من أن يكون أول ما يطرح في السوق، ويرجع ذلك جزئياً إلى الدور العالمي الحاسم للدولار.

وأعرب مسؤولون آخرون عن شكوكهم بشأن الحاجة إلى عملة رقمية من الاحتياطي الفيدرالي. وذكر الحاكم السابق راندال كوارلز، الذي ترك مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول) أن الدولار الأميركي بالفعل "رقمي للغاية"، واستبعد أن تساعد العملة الرقمية الفيدرالية في جذب الأشخاص الذين ليست لديهم حسابات بنكية إلى النظام المالي أو خفض تكاليف المعاملات المالية، وهو هدف يمكن تحقيقه بوسائل أخرى، على حد قوله.