Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ضريبة القيمة المضافة تسبب مشكلات بين غزة والضفة الغربية

السلطة الفلسطينية اعتبرت إجراء "حماس" خطيراً وهدفه الانفصال الجغرافي

البضائع المستوردة من الضفة الغربية باتت تعامل في غزة على أنها سلع أجنبية (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)    

يبدو أن لجنة متابعة العمل الحكومي في غزة، التي تسيطر عليها حركة "حماس"، لم تقرأ التقرير الذي أعدته مندوبة الولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس، وتقول فيه "الوضع الاقتصادي في غزة مقلق للغاية ويستدعي التدخل الفوري، وبات السكان غير قادرين على تلبية أبسط الاحتياجات، وهذا الأمر يجب إيقافه على الفور بأي طريقة، وتسهيل حركة سلاسل التوريد لهم، هناك أزمة فقر فوق الفقر المنتشر في ظل الارتفاع الكبير على أسعار الغذاء". وكذلك يبدو أن السلطات المحلية لم تنتبه إلى ما جاء في التقرير من تفاصيل أخرى حول الوضع الاقتصادي للسكان، قبل أن تتخذ قراراً يقضي بفرض ضرائب جديدة على البضائع المحلية المستوردة من الضفة الغربية إلى غزة.

وعادة ما تدخل البضائع المستوردة من الضفة الغربية، قطاع غزة من دون أي ضرائب جمركية، أو رسوم تعلية، أو قيمة مضافة، على اعتبار أنها واردة من الشق الثاني من الأراضي الفلسطينية.

بضائع الضفة أجنبية في غزة

لكن هذا لم يستمر طويلاً، بعدما اتخذت لجنة متابعة العمل الحكومي (بمثابة الحكومة في غزة) قراراً يقضي بالسماح إلى جهات الاختصاص في وزارتي الاقتصاد والمالية بفرض ضريبة القيمة المضافة التي تقدر قيمتها بـ16 في المئة على كل صنف يدخل إلى غزة يكون مصدر استيراده الضفة الغربية. في وقت ينص القانون الفلسطيني أنه لا تحصيل ضريبياً عليها.

على سبيل المثال، تاجر يستورد عصائر كان يدفع 400 دولار أميركي على الشاحنة، بغض النظر عن حمولتها، بات الآن يدفع 16 في المئة على قيمة ما هو موجود داخل الشاحنة من بضائع، أي حوالى ألفي دولار. وجاءت الأعباء الجديدة في ظل استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية مع استمرار الأجر اليومي للفرد بحوالى ثمانية دولارات.

القرار الذي اتخذته الجهات الحكومية في غزة، لم يكن الأول من نوعه، بل سبق أن اتخذته عام 2019، بفرض تعلية جمركية على جميع البضائع الواردة من الضفة الغربية، وكذلك فرضت "حماس" عام 2013 جبايات على الواردات من الضفة.

يعتقد مراقبون اقتصاديون أن هذه الخطوة تأتي في إطار المناكفات السياسية، ولا علاقة لها في الاقتصاد الوطني، وأن هذا القرار مبني على أساس التمييز والتقسيم بين المنتجات الوطنية، بصورة واضحة بين شركات الضفة الغربية وغزة. ما يجعله يعزز فكرة الانقسام الجغرافي على غرار الانقسام السياسي.

لإجبار السلطة عن وقف الجباية

بحسب رئيس المكتب الإعلامي الحكومي، سلامة معروف، فإن لجنة العمل الحكومي قامت بهذا الإجراء في إطار المعاملة بالمثل، إذ تفرض السلطة الفلسطينية ضرائب على البضائع الواردة من غزة. ويسأل معروف "ما المانع إذا ما جرى تنفيذ ذلك في القطاع، وتحصيل ضرائب على بضائع الضفة؟". ويتابع "جاء ذلك من أجل الضغط على السلطة الفلسطينية كي تتراجع عن سياسة جباية أموال عن بضائع غزة، ونحن جاهزون لإيقاف الإجراء إذا ما أصبحت هناك إمكانية للتعاون المشترك مع رام الله".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

معروف الذي يعترف بوجود حصار على غزة، وانتشار الفقر بين المواطنين، يوضح أن على السلطة الفلسطينية التعامل مع القطاع المحاصر بشيء من التمييز الإيجابي، خصوصاً أن التحصيل الضريبي يقع على كاهل المواطن الذي لم يعد يحتمل.

في الواقع، لن تتضرر المالية في الضفة الغربية ولا تجارها من قرار التحصيل الضريبي في غزة، فالتاجر الغزي هو من سيدفع هذه الضربية عند استيراده بضائع الضفة ويحملها للسكان عن طريق رفع سعرها.

لمصلحة المواطن!

فيما تعتقد وزارة الاقتصاد أنها تنفذ هذا الإجراء لمصلحة المواطن وحماية المنتج المحلي من بدائله المستوردة من رام الله، يقول المدير العام في وزارة الاقتصاد أسامة نوفل "باشرت الدوائر الضريبية المختصة في غزة بفرض ضريبة على ثلاث سلع يتم إدخالها من الضفة، ونعمل على مواصلة هذه الضرائب لتطاول 24 سلعة تشمل منتجات مهمة، ونحن نقوم بهذا الإجراء لمصلحة المواطن".

وفي الوقت نفسه، ترى وزارة المالية في غزة أن فرضها هذه الضريبة لا يأتي لأهداف جبائية. ويقول وكيل وزارة المالية في قطاع غزة، عوني الباشا، إن المشكلة تكمن في أن البضائع الصادرة من قطاع غزة لأسواق الضفة لا تشكل 1 في المئة من إجمالي السلع الواردة من الضفة إلى غزة، في حين أن سوق غزة تمثل نحو 25 في المئة من مجمل مبيعات الضفة الغربية.

الحكومة: لا تحصيل ضريبياً على بضائع غزة

واعتبرت السلطة الفلسطينية إجراء "حماس" خطيراً. وينفي وزير الاقتصاد فيها خالد العسيلي فرض الحكومة ضرائب على سلع غزة. ويؤكد أنها "تسمح لأي مسوق أن يروج بضاعته من دون أي تحصيل ضريبي"، لافتاً إلى أن "معلومات حماس حول هذا الملف غير دقيقة".

ويشير العسيلي إلى أن "قرار الجهات الضريبية المسؤولة في غزة غير قانوني، ولا يجوز داخل الوطن الواحد"، معتبراً أن "هذا تسبب في ارتفاع الأسعار التي يعاني منها المواطن الفقير، لذلك على حماس إعادة التفكير في الأمر لأننا لم ندفع نحن، ومن سيدفع هو تاجر غزة وفقراؤها".

جباية أموال

وبحسب بيانات وزارة المالية في غزة، فإن إجمالي ضريبة القيمة المضافة الشهرية التي تجبيها حكومة رام الله من قطاع غزة، تبلغ مليوني دولار شهرياً. لكن هذه الجهة الحكومية التي من المفروض أن تكشف عن بياناتها المالية، لم تفصح في أي مرة عن قيمة تحصيلها. وبحسب التقديرات العامة، فإن سلطات "حماس" في غزة تحصل حوالى ثمانية ملايين دولار أميركي شهرياً من البضائع الواردة إلى غزة.

ومن المفروض أن الأموال التي تجبيها الجهات الحكومية في غزة تذهب إلى خزانة وزارة المالية، بينما تطالب الحكومة الفلسطينية في إيداعها في خزانتها لتتمكن من دفع فاتورة رواتب الموظفين ودعم قطاعات إنسانية في غزة. لكن ذلك لم يحدث في أي مرة.

وبالعادة يقول المسؤولون الحكوميون إن أموال الضرائب تصرف على فاتورة رواتب الموظفين في غزة، والعاملين في مشاريع التشغيل المؤقت، ومستحقات الموظفين المتراكمة، فضلاً عن دفع جزء منها مساعدات إغاثية لفئات فقيرة عبر وزارة التنمية الاجتماعية، وكذلك في إطار تطوير البنية التحتية أو مشاريع حكومية.

لكن الباحث الاقتصادي مازن العجلة، يقول إن "الهدف من الضريبة الجديدة زيادة مدخول حكومة غزة كي تستمر في سيطرتها على القطاع. وهذا جوهر الإجراء، بغض النظر عن دقة روايتي السلطة وحكومة حماس اللتين تدعيان عدم فرض ضرائب على منتجات التجارة الداخلية".

ومن وجهة نظر العجلة، فإن "هدف سلطات حماس هو تقوية حكمها في قطاع غزة، وتعزيز مصادر دخلها من خلال تحسين قيم الجباية على السلع الواردة عبر الحدود"، مشيراً إلى أن "الأموال التي تدخل خزانة مالية غزة من المفروض أن يجري صرفها على تحسين رواتب موظفيها، والقيام بإصلاحات في البنية التحتية، وعلى الأقل بناء مدارس، لكن لا أحد يعلم أين تذهب".

المزيد من متابعات