Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خيول غزة تعاني صدمة القصف وسط غياب أدوية المهدئات

العملية العسكرية الأخيرة أنهت حياة 18 حصاناً وخلفت مليون دولار خسائر وأصحاب الإسطبلات يطالبون باستيراد الأدوية

حتى الخيول في غزة لم تسلم من الحصار المفروض على القطاع منذ 16 عاماً، إذ تمنع السلطات الإسرائيلية دخول الأدوية الخاصة بهذه الحيوانات منذ فترة طويلة، وكذلك لم تنجُ الأحصنة من جولة القتال الأخيرة التي نشبت بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، فألحقت خسائر كبيرة في الإسطبلات.

في العملية العسكرية التي جرت في مايو (أيار) الماضي، قتل نحو 18 حصاناً، فيما تكبدت الإسطبلات خسائر تقدر بقيمة مليون دولار أميركي. ومنذ انتهاء القتال حتى اليوم تعيش الخيول في غزة، حالة من الصدمة النفسية الصعبة، استدعت المداومة على مهدئات علاجية، نفدت قبل يومين من القطاع.

ذكريات أليمة

أصحاب هذه الخيول أيضاً لا يزالون يعيشون ألم الفراق على كل حصان نفق نتيجة القصف الذي طاول جميع محافظات غزة، "لا نتعامل مع موت فرس صغير أو حصان جميل على أنه حدث عابر، نحن نربيها برأفة وحب، ونتعامل معها كأنها أطفالنا، فإذا نفق أو قتل الخيل، يموت صاحبه قهراً خلفه"، بنبرة حزن يقول مربيها ومدربها عمر شاهين.

شاهين، الذي يربي في إسطبله الخاص نحو 15 حصاناً، قتل له خمسة في العملية العسكرية الأخيرة، فيما لا تزال تعاني البقية من أزمة نفسية يصفها بالمعقدة، إذ استدعت تدخلاً علاجياً. يضيف "أنا كذلك أعاني صدمة، وأكاد أجزم أنني لم أضحك منذ عام، الخيل مصدر لشعوري بالحياة في غزة الكئيبة، ولأن جميع ما أملك يعاني من الكآبة، أنا أشعر بها كذلك".

يتابع مستذكراً ما حدث "تطايرت شظايا القصف المستمر على المنطقة القريبة من الإسطبل، وتسببت الذخائر في قتل فرسين من نوع عربي أصيل. عندما انتهى القتال وجدت إحداها أصيبت في جمجمتها ونفقت بعدما نزفت، أما الثانية فنفقت نتيجة شظايا أصابتها في رقبتها".

شاهين الذي تضرر نفسياً ومادياً، قرر بيع جميع ما يملك من أحصنة، فهو يعيش في حالة صدمة، ولم يعُد قادراً على مواصلة رعاية الفرس وتدريبها. يقول "هذا القرار جاء لعدم قدرتي على توفير مكان آمن لها".

الخيول كما البشر… تخاف

ويشير شاهين إلى أن "الخيول تخاف كثيراً من أصوات القصف، كما البشر تماماً، وكنا نراها تضرب رأسها بالحائط وهي تسمع الانفجارات، ثم تعزف بعد ذلك عن الأكل".

على الرغم من مرور الوقت، فإن الخيول لم تعُد مثل السابق أبداً، وما زالت تتعامل حتى مع أصحابها بحذر شديد وخوف، بحسب شاهين، فإن الخوف لا يزال يتملكها ويعيش بداخلها، فلم يعُد صهيلها ولا حركاتها كما المعتاد.

الأزمة النفسية التي تعيشها الخيول في غزة، دفعت أطباء البيطرة إلى معالجتها بالمهدئات، يقول البيطري رامي لبد إنه "من دون الدواء، تكون حال الخيول صعبة، وتبدأ  بالدوران وتجوب المكان بحركات جنونية، لكن للأسف لم يعُد هناك علاج في غزة ولا نعرف كيف سنتعامل معها في هذه الحال".

 

وترفض السلطات الإسرائيلية السماح للعلاجات الخاصة بالحيوانات بعمومها من الدخول إلى قطاع غزة. ويقول رئيس اللجنة الفنية في الاتحاد الفلسطيني لنادي الفروسية، عبد العزيز أبو شريعة، إن الأدوية الخاصة بالخيول نفد معظمها من المستودعات، ويتمثل النقص في العلاجات اللازمة للمفاصل والأوتار والمعدة، التي تحتاج إليها الخيول الرياضية بشكل مستمر، وكذلك هناك نقص في المكملات الغذائية والأعلاف التي تحتاج إليها عموم الأحصنة، ما يسبب أمراضاً عند الخيول، وبالفعل بدأ أداؤها يتراجع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهذه العلاجات والمكملات الغذائية ضرورية للخيول، لأنها تعتمد في طعامها على غذاء مُعدّ محلياً في غزة، ولا تأكل غذاء خاصاً من مصانع عالمية، بحسب أبو شريعة، ترفض إسرائيل استيراده؛ لذلك يجري استبداله بأكل معد من دون إضافات غذائية أو علاجية، ما يسبب لها مشكلات صحية، مثل قرحة المعدة وضعف الأوتار والمفاصل، فضلاً عن أمراض عصبية.

وبالعادة، يحتاج الخيل الواحد إلى نحو 10 كيلوغرامات من الغذاء المخصص له، وبحسب مدير عام نادي الأصدقاء للفروسية مصطفى الغلاييني، تبلغ التكلفة الشهرية لغذاء الخيل نحو 270 دولاراً أميركياً.

غزة مكان غير ملائم

سوء حياة الخيول في غزة بالتحديد، دفع الجمعية الفلسطينية للرفق بالحيوان إلى العمل على إعداد مذكرة شرحت فيها جميع جوانب معاناة الأحصنة، وأرسلتها إلى الجمعية العالمية لحماية الحيوانات وإلى الصندوق الدولي للرفق بالحيوان.

وتعيش معظم حيوانات غزة في حالة يرثى لها، كما تعتبر الجمعية العالمية لحماية الحيوانات أن القطاع مكان خطير وغير ملائم لجميع الحيوانات، وعملت هذه المنظمة برفقة مؤسسات دولية على التنسيق لنقل عدد من الحيوانات المفترسة والأليفة خارج غزة، وذلك بعد العملية العسكرية عام 2014.

 

وأدى سوء الأوضاع خلال الأعوام الأخيرة في القطاع، إلى إغلاق نحو سبعة أندية مخصصة للفروسية، وبقيت فقط ثلاثة تعمل بشكلها المعتاد في تدريب الخيول وتربيتها، وعادة ما تهتم هذه الأندية بسباقات الحواجز فقط.

ويشير الغلاييني إلى وجود نقص في مدربي الخيول، والسبب أيضاً يعود إلى أن إسرائيل تمنع سفر الفارس لتلقي دورات خارجية، وكذلك ترفض المشاركة في بطولات ومسابقات دولية، ولا تسمح باستيراد الخيول من الدول الأجنبية، وتتيح فقط شراء الأحصنة منها، وتكون ضعيفة لا تصلح للفروسية.

لكن منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية غسان عليان، نفى اتخاذ تل أبيب أي إجراء من شأنه فرض قيود على حقوق الحيوان، فضلاً عن أنها قدّمت تسهيلات لسكان غزة في جميع المجالات بعد انتهاء العملية العسكرية الأخيرة، مستدركاً "إذا استمر الهدوء فترة طويلة سوف تدرس الحكومة قرارات جديدة".

المزيد من العالم العربي