Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

متطوعو الجمعية الفلكية الفلسطينية "هواة" جمعهم حب الفضاء

يسعون إلى إدخال التخصصات في الجامعات والمدارس وتطوير المراصد بمختلف المحافظات

أسباب عدة وقفت عقبة أمام مشاركة فلسطين في بعض الفعاليات الدولية (الجمعية الفلكية الفلسطينية)

"عشت طفولتي في قرية تقطع فيها الكهرباء وقت المساء، ولم يكن بها إنترنت أو محطات تلفزيونية كثيرة، وهذا كان يعطينا الوقت للنوم على سطح المنزل والنظر للسماء المليئة بالنجوم، ومحاولة عدها، ففي ذلك الوقت لم يكن التلوث الضوئي كما هو اليوم". هكذا تروي السيدة عبير هدمي قصة اهتمامها بعلم الفلك، الذي بدأ منذ الصغر، واحتفظت به ونقلته إلى أطفالها بعد أن أصبحت أماً.

وقالت هدمي، إن حلم التعرف إلى ما في السماء لازمها حتى استطاعت تحقيقه بالمشاركة للمرة الأولى في مخيم فلكي نظمه أصدقاء قبل سبع سنوات بفلسطين، وتتالت المشاركات حتى انضمت إلى الجمعية الفلكية الفلسطينية، وبدأت كمشاركة في الأنشطة، ومن ثم كمتطوعة تلقي المحاضرات وتنظم الأنشطة في المدارس والجامعات والمخيمات الفلكية.

فبالنسبة للهدمي "الفلك يكمن في كل تفصيلة من الحياة اليومية، كتحديد مواقيت الصلاة، ومواعيد الأشهر، والاتجاهات والليل والنهار وحركة النجوم والشروق والغروب، وغيرها من الأمور، بالتالي يجب تعليمه للأطفال، لأنه لا يقل أهمية عن أي مواد دراسية أخرى يتعلمونها".

"الأطفال يحبون التعلم بكل حواسهم"

"لا شيء يضاهي فرحة طفل يرى أحد الكواكب أو القمر للمرة الأولى في تلسكوب حقيقي"، يصف نائب رئيس الجمعية الفلكية، خطاب أبو الرب، ردود فعل الطلبة خلال الأنشطة التعليمية، التي ينظمونها في المدارس أو المخيمات كجزء من محو الأمية الفلكية، حيث تتضمن هذه الأنشطة عادة محاضرات عن الظواهر الفلكية كالكسوف والخسوف، ورصد للكواكب والقمر والنجوم القريبة، وبعض التطبيقات العملية من صنع تلسكوبات صغيرة أو نظارات للكسوف.

ويرى أبو الرب، الذي كان يوماً طالباً مدرسياً يحب الفلك، واحتفظ بهذا الشغف حتى بدأ دراسته الجامعية وأسهم في تأسيس الجمعية الفلكية، أن تطور الجمعية وتأسيسها المراصد يسهم في حل الخلافات التي تدور عادة قبل بداية شهري رمضان وشوال حول رؤية الهلال من عدمه، فالجمعية أقامت هذا العام أنشطة رصدية في أكثر من محافظة بالتعاون مع دار الإفتاء، وهذا يعطي لفلسطين استقلالية في تحديد موعد الشهر القمري، بدل الاعتماد على ما يصدر عن الدول المجاورة.

فكرة ظهرت في مخيم للأصدقاء

"ظهرت فكرة الجمعية قبل 10 سنوات تقريباً عندما كنا في رحلة تخييم في برية بني نعيم بمحافظة الخليل، وهناك التقطنا أول صورة فلكية لكوكب المشتري عبر تلسكوب بسيط، لكن لم يصدقنا أحد". يقول رئيس الجمعية الفلكية الفلسطينية، داوود الطروة، عن أول مرة فكر فيها مع أصدقائه في تحويل هوايتهم إلى جمعية غير ربحية تعنى بنشر علم الفلك ومحو الأمية، وتجمع المهتمين بالفلك والمتخصصين في هذا العلم تحت مظلة واحدة، وتساعد في تسجيل اسم فلسطين بالمؤتمرات والفعاليات والمنظمات الفلكية الدولية، كالاتحاد الدولي لعلم الفلك، ومكتب التوعية الفلكية، والجمعية الفلكية العربية وغيرها.

لكن الحياة لم تكن وردية للطروة، فإجراءات التسجيل أخذت وقتاً أكثر من المتوقع، لكثرة المتطلبات وتعقيد الإجراءات في فلسطين، حتى صدور الموافقة على إنشائها منتصف عام 2019، وهناك بدأت تظهر عقبات أخرى تتمثل في صعوبة الحصول على المعدات المتطورة لارتفاع سعرها من جانب، وعدم سهولة إدخالها إلى فلسطين من جانب آخر.

وأشار الطروة إلى أن غياب التخصصات الجامعية المرتبطة بشكل مباشر بعلم الفلك، وقلة المتخصصين في هذا المجال، وقف عقبة أمام مشاركة فلسطين في بعض الفعاليات الدولية، ما دفعهم إلى التوجه إلى بعض الجامعات لإدخال المساقات الفلكية كمتطلبات إجبارية في بعض التخصصات، والتعاون مع وزارة التربية والتعليم في تطوير الجانب الفلكي بالمناهج الدراسية لبعض الصفوف، مثل المجموعة الشمسية والنجوم وأطوار القمر وغيرها، إضافة إلى تدريب 370 معلماً ومعلمة من الكوادر التدريسية التي ستعلم هذه الدروس للطلبة، والبدء بالتخطيط لأولمبياد علم الفلك على مستوى المدارس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مساحات واسعة ودعم مادي

أما بالنسبة لأبو الرب، فهناك عديد من التحديات التي تواجه علم الفلك، ويتمثل أبرزها في نقص المعدات والأدوات المتطورة والمتخصصة بشكل أكبر في رصد الأجرام السماوية، وتحليل المكونات والحصول على تفاصيل أكثر عنها، والدخول في السباق العالمي، الذي يسعى إلى تطوير السياحة الفلكية.

كما أن قلة الأماكن المتاحة لإقامة مخيمات فيها يعتبر عقبة تواجه هواة الفلك، فمعظم المناطق التي تصلح للرصد مصنفة "ج"، وهي بحسب اتفاقية أوسلو تخضع للسيادة الإسرائيلية ويمنع على الفلسطينيين إقامة الأنشطة فيها، ما يجعل الفعاليات محصورة في مناطق معدودة، إضافة إلى أن قلة الدعم المادي وغياب الميزانيات الحكومية المخصصة لهذا الأمر يعوق تنظيم الأنشطة الفلكية على نطاق أوسع، لأن كل هذه الجهود تبقى شخصية أو عبر مجموعات تطوعية تحب هذا المجال وتسعى لتطويره كما قال رئيس الجمعية.

من جانب آخر، يرى الطروة أن الثقافة المجتمعية تقف عائقاً أمام تطوير علم الفلك، وهذا بدا واضحاً في الجدل الذي بدأ على مواقع التواصل الاجتماعي أثناء رصد الهلال في رمضان وشوال الماضيين، وهو ما يحاول متطوعو الجمعية الذين وصل عددهم إلى 153 شاباً وشابة في مختلف المحافظات تغييره.

كوكب ونجم بأسماء فلسطينية

ومن أبرز الفعاليات، التي نفذتها الجمعية، كان إطلاق الاتحاد الفلكي الدولي أسماء فلسطينية على كوكب ونجم للمرة الأولى، إذ سمي الكوكب يبوس والنجم موريا، وهما اسمان قديمان لمدينة القدس، بعد حملة نظمتها الجمعية فتحت فيها المجال للتصويت على الأسماء، ومن ثم اعتمادها عالمياً.

المزيد من فضاء