Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طه حسين نجم معرض أبوظبي وعبدالله الغذامي شخصية العام

الدورة ال31 ترسخ حضورالكتاب بصفته بصيرة وألمانيا ضيف شرف

من معرض أبو ظبي الدولي للكتاب (الخدمة الإعلامية)

لئن اختار معرض أبوظبي الدولي للكتاب، عميد الأدب العربي طه حسين، الشخصية المحورية لدورته الحادية والثلاثين، تكريماً له أديبا ومفكرا تنويريا رائدً وصاحب بصيرة تجلى نورها في سماء الثقافة العربية، فإن جائزة الشيخ زايد للكتاب، اختارت الناقد الأكاديمي السعودي عبدالله الغذامي شخصية العام الثقافية في دورتها السادسة عشرة، تكريماً لمسيرته الطويلة التي أنجز خلالها دراسات وابحاثا مهمة أَثرت الحركة الثقافية العربية. لعلها مصدافة فريدة ان يتلاقى طه حسين الأديب والناقد الرائد الذي شغل – ولا يزال - المعترك الأدبي والفكري النهضوي والحديث بمعاركه التي تزداد اشتعالا حتى اليوم، والناقد الأكاديمي السعودي الذي دأب منذ العام 1985 عندما أصدر كتابه الأول "الخطيئة والتكفير: من البنيوية إلى التشريحية" على إحداث سجال فكري جريء عبر مشروعه الذي حمل اسم "النقد الثقافي"، وما نجم عنه من مواقف نقدية شملت الفكر الذكوري والنسوية ومفهوم المؤسسة الثقافية الرسمية .

طه حسين الذي تحل السنة المقبلة الذكرى الخمسون لرحيله يحضر في معرض أبوظبي الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية، يحضر بقوة في المعرض سواء عبر الجناح الذي خصص له ويشتمل على عرض جوانب من  شخصيته في رحلة تلقي الضوء على أبرز محطات مسيرته وإنجازاته الثرية، أم عبر الندوات التي تدور تحت عنوان "طه حسين... الكتاب بصيرة"، وهي تغطي أبرز جوانب مساره الفكري والثقافي والأدبي: بصيرة العقل، الناقد، عميد الأدب العربي، المفكرالتنويري. يشارك في الندوات نقاد وشعراء ومفكرون عرب منهم: الشاعر أدونيس، النقاد: محسن الموسوي، صلاح فضل، ضياء الكعبي، معجب الزهراني، أحمد السعيد، محمد سلامة، عمار علي حسن وسواهم.

أما الناقد الأكاديمي عبدالله الغذامي الذي اختير شخصية العام الثقافية فهو يستحق مثل هذا التكريم، هو صاحب الجهود المتميزة في ميدان النقد الثقافي ودراسات المرأة والشعر والفكر النقدي التي بدأت منذ منتصف الثمانينيات، والتي أحدثت نقلة نوعية في الخطاب النقدي العربي. وأسهمت مؤلفات الغذامي مثل "الخطيئة والتكفير" و"النقد الثقافي: قراءة في الأنساق الثقافية" و"تشريح النص" و"الموقف من الحداثة" و"الكتابة ضدّ الكتابة" و"المرأة واللغة"، وسواها، في بلورة حركة نقدية جديدة عمادها النقد الثقافي، وفي مناقشة التراث الشعري والإبداع العربي المعاصر وإعادة قراءتهما من منظور نقدي يتسم بالجدة والعمق والاختلاف.

رائد النقد الثقافي

نجح الغذامي عبر مساره الطويل الذي تجاوز خمسة عقود في تأسيس حركة معرفية رسخت مفهوم النقد الثقافي وأنجزت مرحلته التأسيسية من خلال تكريس حضور هذا النقد الجديد في الساحة الأكاديمية العربية. ونجح الغذامي أيضا في وضع دراسات نقدية تسلط الضوء على حقل الابداع النسوي، وغدت جهوده في هذا الميدان مقدمة للدراسات النسوية في العالم العربي. وكانت للغذامي أيضا تجارب عميقة ومتنوعة في مجالات النقد الأدبي والفلسفة والفكر، وقد يكون كتابه "مآلات الفلسفة: من الفلسفة إلى النظرية" واحدا من الأبحاث المهمة في العلاقة بين الفلسفة والنقد. وكم كان الغذامي جريئا في كتابه "الموقف من الحداثة"، عندما أكد أن الحداثة فشلت عربياً وسقطت عالمياً، لأنها عجزت عن تحقيق ما وعدت به. وهذه المقولة أثارت واحدة من معاركه المتعددة التي خاضها بجرأة ووعي ومعرفة، وتركت ردود فعل مختلفة بين مؤيدين له ومعارضين.

يوضح الغذامي أن تحوّله من النقد الأدبي إلى النقد الثقافي الذي يتناول المجتمع والأنساق الاجتماعية المنبثقة منه، يعود إلى أن النقد الأدبي وصل إلى حال من التشبع أو الاكتفاء، وبات يكرر نفسه، وصار عاجزاً عن إحداث رؤية جديدة. ويرى أن الثقافة الإنسانية عموما، شهدت تغيرات لافتة في الخطاب نفسه، لا سيما مع  حلول ثقافة الصورة، بخصائصها الجديدة التي تتطلب نقداً خاصاً بها، علاوة على أن الثقافة العربية، في تاريخها الطويل، يجب ألا تكون مجرد نصوص وفق ما يقترح النقد الأدبي، فهي تنطوي على "أنساق مضمرة" ولا بد من كشفها والتعامل معها، وهذا هو جوهر النقد الثقافي. وفي كتابه "الخطيئة والتكفير: من البنيوية إلى التشريحية، نظرية وتطبيق" يقدم الغذامي نظريات النقد الحديثة كالبنيوية والسيميولوجية والتفكيكية التي فضل أن يسميها "التشريحية"، مرفقة مع اعمال تطبيقية في قراءة النص، وهي قراءة تستند إلى "الشيفرات" أو "الكودات" الدلالية وتفكيك وحدات النص وتشريحها ثم إعادة تركيبها.

المصطلح الجديد

دأب الغذامي على دراسة قضية المصطلح وأهميته في الخطاب النقدي، وسعى إلى ضبطه وتحديده وتعريبه وتجذيره وترجمته، حتى يصبح على توافق مع البعد العربي، وعلى انسجام مع السياق المعرفي والقرائي. وارتكز في مشروعه هذا على منجزات الثقافة الإنسانية، وربطها بالمنجزات الثقافية العربية. وقد تمكن فعلا من إيجاد مصطلحات نقدية عربية، تكمن جذورها في المعطيات اللغوية الغربية الحديثة.

كان لا بد أن يعد مفهوم النقد الثقافي في حقل الدراسات النقدية العربية "أداة" جديدة ساهمت في إغناء الثقافة العربية الحديثة والمعاصرة. وقد حاول الغذامي إرساء أسس منهج جديد، ومشروع نقدي جديد، كان له أثره في أوساط النقد العربي الجديد.

وقبل أن يبدأ في تحديد مفهوم النقد الثقافي، وضع نظرة موجزة عن مسيرة هذا المفهوم، بغية ترسيخه علميا وتاريخيا، متخطيا التعريف "المؤسساتي" للنقد الأدبي الذي اعتبر أنه بلغ نهاياته. هذا النقد الأدبي يصفه بالخطاب الذي قررته المؤسسة الثقافية بحسب ما توارثته، من مواصفات بلاغية وجمالية قديمة وحتى معاصرة. وهذا التصنيف في نظره "يميز في الأدب ما هو رديء وما هو جيد، ما هو راق وما دون الرقي". وكان لا بد من طرح السؤال: "كيف يمكننا إحداث نقلة نوعية للفعل النقدي من النقد الأدبي إلى الثقافي؟".

يرى الغذامي أن النقد الثقافي فرع من فروع النقد النصوصي العام، ومن ثم فهو أحد علوم اللغة وحقول الألسنية المعنيّ بنقد الأنساق المضمرة التي ينطوي عليها الخطاب الثقافي بكل تجلياته وأنماطه وصيغه. هنا يصبح هم النقد كشف المخبوء من تحت أقنعة البلاغي والجمالي، وليس الاكتفاء بظاهرهما.  والنقد الثقافي في نظره  يهتم بالنصوص الأدبية  ويهدف الى استكشاف أنماط معينة من الأنظمة السردية والاشكالات الإيديولوجية وأنساق التمثيل. فالنص لا يشكل أساس الدراسات الثقافية بل هو مجرد أداة ووسيلة. وأهمية النقد الثقافي "تأتي من حقيقة أن الثقافة تعين على تشكيل التاريخ وتنميطه". وقد توسع هذا النقد الثقافي ليشمل أنواعا أخرى مثل العرق والجنس والجنوسة وسواها. وهكذا تصبح المصادر النظرية للنقد الثقافي متمثلة في التاريخ والفلسفة وعلم الاجتماع والأدب والنقد الأدبي.

يرى الغذامي أن "النهضة ليست سؤالا نخبويا بل هي هاجس الشارع لأنه المعني أكثر بتحققها، فإنجازها ببساطة ينعكس على معيشته وأحواله، وهي سؤال "إنجاز" بالدرجة الأولى، وليس هناك مرادف علمي لهذه الكلمة سوى الإنجاز، وعند حديثنا عن نهضة اليابان أو أميركا والصين فإننا نتكلم عن إنجازاتها في السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا. أما حين تتحدث عن العرب فإن هناك شكوكا في أنه تم إنجاز شيء ما".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

دأب الغذامي على دراسة قضية المصطلح وأهميته في الخطاب النقدي، وسعى الى ضبطه وتحديده وتعريبه وتجذيره وترجمته، حتى يصبح على توافق مع البعد العربي، وعلى انسجام مع السياق المعرفي والقرائي. وارتكز في مشروعه هذا على منجزات الثقافة الإنسانية، وربطها بالمنجزات الثقافية العربية. وقد تمكن فعلا من ايجاد مصطلحات نقدية عربية، تكمن جذورها في المعطيات اللغوية الغربية الحديثة.

فائزون بجوائز الشيخ زايد

وكانت الشاعرة والروائية الإماراتية ميسون صقر، فازت بالجائزة ضمن "فرع الآداب" عن كتابها "مقهى ريش، عين على مصر"،  بينما نالت الكاتبة السورية ماريا دعدوش الجائزة في فرع "أدب الطفل والناشئة"، عن كتابها "لغز الكرة الزجاجية"، وحصد الكاتب  التونسي محمد المزطوري الجائزة في فرع "المؤلف الشاب"، عن كتابه "البداوة في الشّعر العربي القديم"، وهو دراسة صادرة عن كلّية الآداب والفنون والإنسانيات- جامعة منّوبة. ونال الباحث المصري أحمد العدوي الجائزة عن فرع "الترجمة"، عن ترجمته كتاب "نشأة الإنسانيات عند المسلمين وفي الغرب المسيحي"، للمؤلف جورج مقدسي، من الإنجليزية إلى العربية، وفاز الكاتب المغربي محمد الداهي بالجائزة في فرع "الفنون والدراسات النقدية" عن كتابه "السارد وتوأم الروح من التمثيل إلى الاصطناع". ونال جائزة فرع "الثقافة العربية في اللغات الأخرى" الناقد الاكاديمي العراقي محسن جاسم الموسوي عن كتابه "ألف ليلة وليلة في ثقافات العالم المعاصر: التسليع العولمي والترجمة والتصنيع الثقافي"، الصادر بالإنجليزية عن دار نشر جامعة كمبريدج في 2021، فيما ذهب فرع الجائزة في "النشر والتقنيات الثقافية" لمكتبة الإسكندرية في مصر.

معرض الكتاب

تحل المانيا ضيف شرف على معرض أبوظبي للسنة الثانية، وتكتسب المشاركة الألمانية هذا العام أهمية خاصة، في استثمار مرحلة التعافي العالمي من فيروس كورونا، وتقام مجموعة واسعة من الأنشطة والفعاليات المميزة، فضلاً عن الاطلاع على أبرز وأهم الكتب التي توفرها دور النشر الألمانية المشاركة، سواء باللغة الألمانية، أو باللغتين العربية والإنجليزية التي تفتح آفاقاً واسعة للمشاركين في أنشطتها، بالإضافة إلى نخبة من العروض السينمائية الألمانية المختارة في "صندوق السينما الأسود".

اما البرنامج الثقافي فهو يعكس مفهوم "الكتاب: بصيرة"، وما ينضوي تحته من ممارسات تعتمد  ثلاثية قوامها "إلهام، إبداع، إثراء". ويضم البرنامج الثقافي العديد من الأنشطة، تشارك فيها نخبة من المتحدثين في مختلف مجالات الثقافة والفنون والآداب والفكر وقطاعات أخرى مؤثرة في الشأن الثقافي. إضافة الى الأمسيات الشعرية وأرزها أمسية يحييها الشاعرأدونيس، والمناظرات الفكرية والنقدية، والقراءات القصصية والنقاشات النقدية والتحليلية، والجلسات الأدبية، والندوات التي تتطرق إلى أبرز القضايا والظواهر والمستجدات على الساحة الثقافية والإبداعية عموما. ويضم البرنامج الثقافي قائمة كبيرة من المتحدثين الرئيسيين وكبار الشخصيات والأدباء والمفكرين  العالميين.

ويمثل محور "المناظرات"، ملمحاً رئيسياً من ملامح التجديد الشامل للدورة الحالية، وواحداً من البرامج التي تتيح مزيداً من المكاشفة بين أصحاب الآراء الشديدة التباين. وقد تم استلهام فكرة هذا البرنامج من معين أحد الفنون الأصيلة في الأدب العربي "فن المناظرة"، وهو كان ازدهر في العصر العباسي تحديداً، مع الاحتفاظ بالأدوات الأحدث لإدارة الحوار، مما يضمن توفير محتوى يثير شغف الحضور ويجيب على تساؤلاتهم ويسهم في تعزيز قدراتهم من أجل الوصول إلى رؤية شاملة حول القضايا التي تثيرها كل مناظرة. ويزخر هذا البرنامج بثلاث مناظرات، يديرها جميعاً الإعلامي السعودي سليمان الهتلان.

المزيد من ثقافة