وسائل التواصل الاجتماعي... حلبة صراع في رئاسيات موريتانيا

صفحات ممولة على فيسبوك تعمل عليها خلايا إعلامية تابعة لكل المرشحين

حملة دعائية استثنائية في موريتانيا، تستخدم فيها وسائل جديدة للتأثير في الناخب، والفوز بصوته في انتخابات يونيو (حزيران) الجاري، والتي يتنافس فيها ستة مرشحين.

صفحات ممولة على فيسبوك تصل إلى حساب كل موريتاني على هذا الموقع، وتعمل عليها خلايا إعلامية تابعة لكل المرشحين، بل إن بعضهم لم يكتفِ بالموقع الأزرق، وإنما جرّب فتح حسابات على إنستغرام وقنوات على اليوتيوب. وأُعدّت فيديوهات بطريقة احترافية، إذ تُقدم برامج المرشحين الانتخابية، وتُطلق الوعود بالرفاه والإنماء في حال فوز صاحبها.

حملة موازية

وتميّزت هذه الحملة الدعائية للانتخابات الرئاسية المرتقبة في 22 يونيو بالاعتماد المكثف على وسائل التواصل الاجتماعي، ومحاولة استمالة أكبر عدد من المتصفّحين، ويري الإعلامي أبي زيدان أن "هذه الوسائل باتت الأكثر حضوراً في الواقع السياسي لشعوب العالم اليوم، خصوصاً في توجيه الرأي العام الذي يتفاعل معها بشكل خاص، من دون بقية وسائل الإعلام التقليدية، لذا يحرص المرشحون على إدارة فعالة لها، لتخدم مشروعهم السياسي وتعرّف به، وتدحض حجج خصومهم، وكان الأمر لافتاً جداً هذه المرة في الانتخابات أكثر من أي وقت مضى".

تعدّد الصفحات لكل مرشح

ويقول الدكتور خالد ولد عبد الودود مدير تشريفات المرشح سيد محمد ولد بوبكر، وأحد رواد التواصل الاجتماعي في موريتانيا "يجري تسيير حملة مرشحنا على فيسبوك بشكل شبه منتظم، إذ تواكب تحرّكاته، وإطلالاته الإعلامية، وتقدم بعض فقرات برنامجه الانتخابي، وتشارك كل ما يكتب عن المرشح في مواقع التواصل الاجتماعي وترصد ردود الفعل الإيجابية والسلبية".

وتعدّدت الصفحات الواحدة لكل مرشح، بل إنها وصلت في بعض الأحيان إلى العشرات التي تدار من قبل خلايا إعلامية تابعة لأحد المرشحين، ويقول الشاب محمد الأمين وهو فني غرافيكس "أبيع أعمالي لكل المرشحين، يعطونني معلومات عنهم مكتوبة، وأقوم بقولبتها في أشكال غرافيكسية". ويتابع الأمين "فعلاً زاد بشكل ملحوظ الاعتماد على أعمال الغرافيكس والإنفوغرافيك والفيديوهات القصيرة، فهم يعدّون الكثير منها ويبثونه على صفحات مرشحيهم".

باب رزق

وعلى الرغم من أن توظيف الغرافيكس والإنفوغرافيك أمر طارئ على المتلقي الموريتاني، إلا أن غالبية صفحات فيسبوك الموريتاني تغصّ بالفيديوهات التي يعاد نشرها من صفحات المرشحين، ويقول الثنائي خطري والقاسم وهما شابان يعملان في مجال المحتوى الرقمي "إنهما استفادا من هذا الموسم السياسي، ومعظم حملات المرشحين تستعين بخدماتنا، ما يوفر لنا دخلاً يتعدى 300 دولار في اليوم أحياناً، وهو شيء جميل نعوّض به كساد بقية العام الذي لا توجد فيه أعمال".

مرآة رصد

ويتفاعل رواد الشبكات في موريتانيا مع كل الفيديوهات التي تبثها حملات المرشحين، مرة بالإعجاب، وتارة بالنقد الجارح والسخرية، وقبل أيام أثارت صورة لمرشحَين استأجرا طائرة خاصة لنقلهما إلى مدينة في أقصى الشرق الموريتاني العديد من التعليقات.

ولفتت انتباه الرواد صورة المرشحَين المتنافسَين وهما ينزلان من الطائرة نفسها، كما علق بعضهم على خبر دعم مرشح يحظى بتأييد من الرئيس المنتهية ولايته لمرشح آخر معارض، أهداه معدات مكتبية لطاقم حملته، وعلى الرغم من صعوبة التحقق من صدقية بعض الأخبار التي يتناولها الرواد، تبقى الغرائبية السمة البارزة في الأخبار والصور التي تنتشر أكثر من سواها.

من المستهدف؟

ويتساءل الكثير من الموريتانيين عمّن يستهدفه هذا العمل الإعلامي الجديد على ثقافة الموريتانيين البصرية، ويقول الدكتور خالد ولد عبد الودود مدير تشريفات المرشح سيد محمد ولد بوبكر لـ "اندبندنت عربية" إننا نستهدف بالمحتوى الإلكتروني الناخب الموريتاني، والرأي العام الوطني، من خلال عرض مستمر لميزات برنامجنا الانتخابي، وتسليط الضوء على كل ما يخدم هذا البرنامج، كما نوفر من خلال هذا المحتوى مادة إعلامية لوسائل الإعلام الوطنية والدولية، ونصنع في الوقت نفسه أرشيفاً خاصاً بالبرنامج والمرشح.

نقل مباشر

وللمرة الأولى في تاريخ الحملات الدعائية، تابع الموريتانيون خطب مرشحيهم عبر نقل حيّ ومباشرة من خلال خدمة "فيسبوك لايف"، وبحسب الدكتور عبد الودود "بخصوص الزيارات، هناك صفحة رسمية تبثّ الزيارات والمهرجانات بشكل مباشر، لتضع المناصرين في صورة الحدث الانتخابي فور حدوثه، كما أن هناك صفحات رسمية تعرض بشكل دائم السيرة الذاتية والمهنية للمرشح".

محتوى متفاوت

ويتفنّن مسؤولو الإعلام عن حملات المرشحين الدعائية، فبعضهم يكرّر الإعلان الواحد عشرات المرات لضمان متابعة الجمهور، وبحسب الصحافي الموريتاني محمد الدده، فإن "حملة المرشح سيد محمد ولد بوبكر الوزير الأول الأسبق هي الأقوى على فيسبوك"، لكن الدده "يعترف بنشاط طارئ في الأيام الأخيرة من الحملة لإعلام المرشح محمد ولد الغزواني المدعوم من الغالبية الحاكمة".

ويوضح أن "الخلايا الإعلامية لمعظم المرشحين تبثّ خطابات مرشحيها على موقع فيسبوك، فالمرشح بيرام حاضر بقوة فيه، وكذلك محمد ولد مولود وكان حامدو بابا، وبالتأكيد تنتشر صفحات ولد الغزواني وولد بوبكر وولد المرتجي، إلا أن البعض منهم يتقن عمله لدرجة صناعة محتوى رقميّ قادر على الجذب والتأثير في رواد الشبكة".

المزيد من العالم العربي