Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاتحاد التونسي للشغل يرفض المشاركة في حوار وطني مشروط

تباينت مواقف مكونات المشهد السياسي والمدني من الخطوة التي أقرها الرئيس قيس سعيد

قيس سعيد كان قد بدأ سلسلة لقاءات لانطلاق مشاورات فعلية من أجل حوار وطني (صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

مرت 10 أشهر على إعلان الرئيس التونسي، قيس سعيد، الإجراءات الاستثنائية، في 25 يوليو (تموز) 2021، لمواجهة ما اعتبره خطراً داهماً يهدد كيان الدولة، من دون أن تدخل البلاد فعلياً في إصلاحات كبرى سياسية واقتصادية واجتماعية، ما عمق الأزمة وعقد سبل الحل في مشهد سياسي متوتر ومتسم بالانقسامات ووضع اجتماعي محتقن بسبب غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وتدني القدرة الشرائية لأغلب التونسيين.

وكان قيس سعيد قد وعد بتنظيم استشارة وطنية إلكترونية وحوار وطني قبل الدخول بالبلاد في "جمهورية جديدة" بناء على نتائج الاستشارة الإلكترونية، عبر تنظيم استفتاء، في 25 يوليو 2022 ثم انتخابات تشريعية في ديسمبر (كانون الأول) 2022.

الاتحاد يرفض المشاركة

وقد تباينت مواقف مكونات المشهد السياسي والمدني، من الحوار الذي أقره رئيس الجمهورية، حيث أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل في مؤتمر صحافي عقدته الهيئة الإدارية للاتحاد، الإثنين 24 مايو (أيار) 2022، رفض "الحوار الوطني بالشكل الحالي الذي طرحه رئيس الجمهورية"، إلا أن الاتحاد أشار إلى أنه "سيبقى في حالة انعقاد دائم، لمتابعة الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، واتخاذ القرار اللازم بخصوص الاستفتاء والانتخابات التشريعية المقبلة".

وكان الأمين العام المساعد، لاتحاد الشغل، سامي الطاهري، قال في تصريحات صحافية، إن "الحوار على طريقة الرئيس قيس سعيد مرفوض، لأنه حوار مشروط ومخرجاته جاهزة"، داعياً إلى "الجلوس وطرح القضايا الملحة للمواطن التونسي على طاولة الحوار". 

رابطة حقوق الإنسان توافق 

في المقابل، وافقت الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان على المشاركة في الحوار الوطني، إلا أنها عبرت عن "تحفظها حول ضيق الحيز الزمني المخصص لعمل اللجان"، معتبرة أن "المهام والمنهجية الموكلة للجان والإمكانيات الموضوعة على ذمتها غير واضحة"، مطالبة "بإشراكها في اللجنة القانونية المكلفة بصياغة مشروع الدستور".

وبينما لم تحسم بقية المنظمات الوطنية، قرار مشاركتها في الحوار الوطني، على غرار اتحاد المرأة، فإن رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، سمير ماجول، أكد إثر اللقاء مع الرئيس التونسي أهمية العمل على إنعاش الاقتصاد، مشدداً على دور القطاع الخاص في هذه المرحلة.

وكان قيس سعيد قد بدأ سلسلة لقاءات منفصلة مع الأحزاب السياسية الداعمة لمسار 25 يوليو، والمنظمات الوطنية الأربع، بينها اتحاد الشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد)،  تمهيداً لانطلاق مشاورات فعلية من أجل حوار وطني يُفضي لـ"لبناء الجمهورية الجديدة".

الاتحاد لن يترك مكانه شاغراً

ويتزامن موقف اتحاد الشغل من الحوار الوطني، مع قرار رئيس الجمهورية، استثناء الأحزاب السياسية من المشاركة في لجنة الإعداد لمشروع تنقيح دستور "جمهورية جديدة" عبر "حوار وطني". 

فما مصير حوار وطني لا يشارك فيه الاتحاد العام التونسي والأحزاب السياسية، وما البدائل الممكنة للخروج من الأزمة السياسية الراهنة؟

يؤكد الكاتب الصحافي، خالد كرونة، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن "موقف الاتحاد من الحوار الوطني، أحرج رئاسة الجمهورية من دون شك"، مرجحاً "ألا يترك الاتحاد مكانه شاغراً في الحوار"، ولافتاً إلى أن "المبادرة السياسية لا تزال بيد رئيس الجمهورية، الذي قد يدخل تعديلات على آليات إجراء الحوار الوطني".

ويعتبِر كرونة، أن موقف الاتحاد من الحوار هو "مناورة لتحسين شروط التفاوض"، مشيراً إلى أن "الاتحاد يريد تغيير منهجية الحوار، وطريقة إدارته، وخاصة التخلص من مرجعية نتائج الاستشارة " التي يصر عليها رئيس الجمهورية.

ويضيف الكاتب الصحافي، أن إشارة الأمين العام للاتحاد، نور الدين الطبوبي، إلى ضرورة "التنازل من أجل مصلحة البلاد"، يُفهم منه "ترك الباب مفتوحاً من أجل إدخال مزيد من التعديلات".

وخلص كرونة، إلى أن قرار الهيئة الإدارية كان بالإجماع، خلافاً لتقاليد المنظمة ولتاريخها، وهو مؤشر على "هيمنة القيادة النقابية الحالية على مجمل الهياكل واستثمار فرصة الحوار الوطني، لرأب الصدع داخل الاتحاد والتعبئة حول المكتب التنفيذي الجديد تحت عنوان المسؤولية الوطنية ومخاطر الانفراد بالرأي، في إشارة إلى رئيس الجمهورية".

الاتحاد سيلعب دور المراقب  

في المقابل، يرجح كمال بن يونس، رئيس منتدى بن رشد المغاربي الأوروبي للدراسات، في تصريح خاص، أن "يضطلع الاتحاد بدور المراقب والفيصل بين جبهتي المعارضة والموالاة لقيس سعيد"، محذراً في الوقت نفسه من "مخاطر القطيعة بين رئيس الجمهورية، والاتحاد العام التونسي للشغل".

وأشار بن يونس إلى أن "الاتحاد سبق وأن أعلن عدم مشاركته في الحوار الوطني، لأنه يعتبر أن رئيس الجمهورية، لم يتفاعل إيجابياً مع مبادرته للحوار الوطني قبل يوليو 2021"، لافتاً إلى أن "المنظمات الوطنية والأحزاب السياسية تدعم حواراً تشاركياً ومن دون شروط مسبقة".

ويرى رئيس منتدى بن رشد للدراسات، أن الحل هو في "تأجيل الاستفتاء، وعقد جلسة حوار مع المنظمات الوطنية الكبرى في الكواليس، والذهاب مباشرة إلى انتخابات برلمانية سابقة لأوانها في نهاية السنة، على أن يباشر البرلمان الجديد، أعماله في بداية السنة المقبلة من أجل تجاوز حالة الفراغ، وحل الأزمة السياسية في البلاد، مع ضمان بقاء رئيس الجمهورية في منصبه إلى نهاية المدة الرئاسية في سنة 2024". 

يذكر أن الاتحاد العام التونسي للشغل سبق له أن قاد حواراً وطنياً سنة 2013 بمعية بقية المنظمات (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق  الإنسان، واتحاد الصناعة والتجارة وعمادة المحامين)، أنقذ البلاد من الانزلاق في صدام دموي، إثر الاغتيالات السياسية، وقد تُوجت تلك المبادرة بحصول الرباعي الراعي للحوار الوطني على جائزة نوبل للسلام عام 2014.

ويؤكد المتابعون للشأن العام في تونس، أن أي مبادرة سياسية وطنية، لن ترى النور من دون مشاركة الاتحاد، وستشهد الأيام المقبلة مشاورات مكثفة، من أجل حوار وطني يرضي الاتحاد وبقية المنظمات الوطنية.

المزيد من متابعات