Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رئيس الوزراء المنتخب يتعهد بإصلاح صورة أستراليا في الخارج

لا سيما على صعيد التغير المناخي إذ تعد بلاده من بين أكبر مصدري الغاز والفحم في العالم

تعهد رئيس الوزراء الأسترالي الجديد أنتوني ألبانيزي، الأحد الـ 22 من مايو (أيار)، بإعادة إطلاق علاقات بلاده مع العالم وتغيير سمعتها كدولة متقاعسة في مجال مكافحة التغير المناخي، في وقت يسابق الزمن لتشكيل حكومة قبيل انعقاد قمة مهمة لتحالف "كواد" في طوكيو.

وبعد نصر انتخابي أسدل الستار على حكم المحافظين الذي استمر عقداً، تحدث ألبانيزي عن حقبة مقبلة ستكون أستراليا فيها أكثر إنصافاً وصديقة للبيئة وبعيدة من السياسات الصدامية.

وقال الزعيم اليساري الوسطي البالغ 59 عاماً، "أريد أن أغير البلاد. أريد تغيير الطريقة التي تدار فيها السياسة في هذا البلد".

وما زال غير واضح إن كان حزب العمال الذي ينتمي إليه سيحصل على ما يكفي من المقاعد في البرلمان لتشكيل غالبية أم سيتعين عليه اللجوء إلى المستقلين أو الأحزاب الأصغر من أجل الدعم، لكن يتوقع أن يتم تنصيب ألبانيزي وأبرز الوزراء الإثنين، ليتمكنوا من حضور قمة مع قادة كل من اليابان والهند والولايات المتحدة في إطار ما يطلق عليه تحالف "كواد" الرباعي.

وقال ألبانيزي، الأحد، إن القمة "أولوية قصوى بالنسبة إلى أستراليا وفرصة لنبعث رسالة إلى العالم تفيد بوجود تغيير في الحكومة".

وتابع، "ستكون هناك تغييرات في السياسة، خصوصاً في ما يتعلق بالتغير المناخي وانخراطنا مع العالم بشأن هذه المسائل".

المناخ والطاقة المتجددة

وحولت صور غابات شجر الكينا المحترقة والمدن التي يغلفها الضباب الدخاني والشعاب المرجانية المتراجعة أستراليا إلى مضرب مثل للدمار الناجم عن تغير المناخ خلال السنوات الأخيرة،

وفي ظل قيادتها المحافظة باتت أستراليا التي تعد في الأساس من بين أكبر مصدري الغاز والفحم في العالم، تعد الطرف المخرب في محادثات المناخ الدولية.

وتعهد ألبانيزي بتبني أهداف أكثر طموحاً للحد من الانبعاثات وتحويل البلد إلى "قوة عظمى" في مجال الطاقة المتجددة.

وبعد القمة واجتماعات ثنائية سيعقدها مع كل من الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا ونظيره الهندي ناريندرا مودي، قال ألبانيزي إنه سيعود إلى أستراليا الأربعاء، مضيفاً "من ثم سنبدأ عملنا".

ترحيب خارجي

الرئيس الأميركي اتصل برئيس الوزراء الأسترالي الجديد لتهنئته، وجاء في بيان للبيت الأبيض، "يعرب الرئيس بايدن عن تقديره العميق لإعراب ألبانيزي السريع عن التزامه حيال الحلف، وهو أمر انعكس في قراره التوجه مباشرة إلى طوكيو لحضور قمة ’كواد‘".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورحب قادة آخرون بانتخاب ألبانيزي وعلى رأسهم قادة جزر المحيط الهادئ المجاورة لأستراليا، علماً أن ارتفاع منسوب البحر يشكل تهديداً وجودياً لهذه البلدان.

وقال رئيس وزراء فيجي فرانك باينيماراما، "من بين جميع وعودك المرتبطة بدعم منطقة الهادئ لا يوجد وعد يلقى ترحيباً بقدر خطتك منح أولوية للمناخ، إذ يعتمد مستقبل شعبينا على الأمر".

في المقابل، سيراقب كثيرون الوضع لتحديد إن كان ألبانيزي سيستخدم لهجة أقل تشدداً حيال الصين، وإن كانت الاجتماعات الوزارية مع بكين ستستأنف بعد توقفها عامين.

تراجع موريسون

وأظهرت نتائج رسمية أن حزب العمال سيفوز بـ 74 مقعداً، علماً أنه يحتاج إلى 76 للحصول على الغالبية في المجلس المكون من 151 مقعداً، وما زال مصير عدد من المقاعد غير محسوم.

لكن من الواضح أن الانتخابات أحدثت هزة سياسية في أستراليا، إذ كانت بالنسبة إلى كثير من المواطنين بمثابة استفتاء على رئيس الوزراء المنتهية ولايته سكوت موريسون المثير للاستقطاب.

وخلال عهده شهدت أستراليا حرائق غابات وموجات جفاف وفيضانات إلى جانب الوباء، وهي عوامل حطمت شعور الأستراليين بالأمن وثقتهم في حكومتهم.

وأثار موريسون استياء بتقليله من أهمية تداعيات التغير المناخي على الكوارث المتزايدة أكثر من أي وقت مضى في أستراليا، وقال حين طلب منه تبرير سفره لعطلة في الخارج في ظل أزمة حرائق الغابات، "لا أحمل خرطوم مياه في يدي".

ويؤكد مدير صندوق إدارة استثمارات يبلغ 32 عاماً ويدعى دين برغن أن "توجه موريسون إلى هاواي بينما كانت نصف البلاد تحترق لم يكن قراراً حكيماً على الأرجح، ويمكن لأي شخص وإن كان بنصف عقل إدراك ذلك، وما قام به عكس ما تعنيه القيادة تماماً".

فترة حكم "صعبة للغاية"

ورد الناخبون في صناديق الاقتراع عبر تسديد ضربة قاسية لائتلافه "الليبرالي - الوطني" مما أطاح بكبار الوزراء من البرلمان، ونظرياً طرد الحزب من المدن الرئيسة.

وقالت كاثي هوبكنز (60 عاماً)، وهي موظفة تعمل في مجال دعم المعوقين في ضاحية كلوفيلي في سيدني، والتي لطالما كانت محسوبة على المحافظين، "أشعر بسعادة بالغة" بنتيجة الانتخابات، مشيرة إلى أن تغير المناخ كان قضية رئيسة تبعث على القلق.

وأضافت، "إنها قضية مهمة للغاية، خصوصاً بالنسبة إلى من هم أصغر سناً".

ودعم الناخبون المحليون أليجرا سبيندر، وهي واحدة من عدد من المرشحات المستقلات اللواتي ركزن على ملفات الدفاع عن البيئة ومكافحة الفساد والمساواة بين الجنسين. وقالت سبيندر أمام أنصارها في بوندي بيتش، "هذه لحظة وضع حد لحروب المناخ"، متعهدة بالضغط من أجل مزيد من النزاهة في السياسة واقتصاد شامل للجميع. وأكدت، "هذه هي القيم التي دافع عنها المجتمع".

وبالنسبة إلى حلفاء موريسون المحافظين، تشعل الهزيمة معركة من أجل روح الحزب وتدور منافسة غير رسمية على زعامته، إذ يلقي المعتدلون باللوم في خسارته الانتخابية على انجرافه إلى اليمين.

وفي تصريحات أدلى بها في الكنيسة، الأحد، قال موريسون بينما اغرورقت عيناه بالدموع، إن "الفترة التي قضيتها في منصبي كانت صعبة للغاية".

وتابع، "يدعونا الله للقيام بمهمات معينة"، ومضيفاً "أنا سعيد للغاية لأنني أدلي بآخر تصريحاتي كرئيس للوزراء هنا"، قبل أن يخرج هاتفه النقال ليختم خطابه بآية من الإنجيل.

المزيد من دوليات