Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قضايا "مريرة" على مسرح "منتدى دافوس" والنزاعات تتصدر المشهد

إنطلاق الجلسات حضوريا بعد غياب والعناوين تتركز على الوباء القادم وأخطار المناخ والغذاء ولاغارد تواجه "أسئلة الركود" والرأسمالية "موضع محاكمة"

ينعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2022 في أكثر اللحظات الجيو-سياسية والجغرافية الاقتصادية أهمية خلال العقود الثلاثة الماضية. ويحدد المنتدى الصيفي هذا العام مهمته على أنها تحسين حال الكوكب، ومع ذلك فعندما يجتمع 2500 من النخبة العالمية في منتدى "دافوس" الذي ينطلق اليوم الأحد ويستمر حتى الـ 26 من مايو (أيار)، فإن العناوين ستكون الحرب في أوكرانيا والوباء الذي لم يتم التعافي منه والأخطار المناخية المتزايدة والتوقعات الاقتصادية المتدهورة بسرعة، إضافة إلى أزمة غذائية آخذة في الاستفحال. 

الاجتماع هو الأول للمنتدى الاقتصادي العالمي منذ يناير (كانون الثاني) 2020 بعد محاولات فاشلة لجمع مجموعته المعتادة من صانعي السياسات والمديرين التنفيذيين خلال العامين الأولين من جائحة "كوفيد-19".  ولقد زعزعت تلك الفترة النظام الذي يمثله "دافوس" وأدخلت ملاحظة نادرة من الشك الذاتي، وأحد المواضيع التي تدور في الجلسات هو ما إذا كان نظام العولمة والتعاون الذي يقف من أجله لا يزال يعمل.، فحتى مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب اعترف بالسؤال المعلق على الاجتماع السنوي لهذا العام، "كيف يمكن لـ(دافوس) أن يقدم إسهاماً إيجابياً بكل تلك التحديات في عالم عالق بعمق في إدارة الأزمات؟" 

إعادة إعمار أوكرانيا 

وكان شواب توقع في وقت سابق من هذا الأسبوع أن تسجل كتب التاريخ هجوم روسيا على أوكرانيا باعتباره "انهياراً لنظام ما بعد الحرب العالمية الثانية وما بعد الحرب الباردة"، وقد منع السياسيون والمديرون التنفيذيون الروس من الاجتماع الذي سيلقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة فيه عبر الفيديو يوم الإثنين، كما سيلتقي وزراء أوكرانيون آخرون بزعماء غربيين من بينهم الأمين العام لـ "ناتو" ينس ستولتنبرغ ورئيس المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والمستشار الألماني أولاف شولتز. 

والسؤال الكبير هو ما إذا كان بإمكان المندوبين إحراز تقدم في الاستثمارات على غرار خطة "مارشال" في إعادة إعمار أوكرانيا بنهاية المطاف، ويتوقع إجراء محادثات حول مزيد من العقوبات وكيفية التعامل مع اللاجئين الأوكرانيين، وكيفية وقف أزمة الغذاء المنتشرة عبر "سلة الخبز" التقليدية في أوروبا. 

الكآبة الاقتصادية 

وبحسب "فايننشال تايمز"، ستتعرض رئيس البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ووزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو ونحو 50 وزيراً للمالية إلى ضغوط من أجل تقديم حلول جديدة لتحديات ارتفاع معدلات التضخم ومخاوف الركود، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة وكلف الطاقة المرتفعة إلى تفاقم مخاوف "دافوس" طويلة الأجل، بما في ذلك الحاجة إلى معالجة عدم المساواة وتزويد العمال بمهارات جديدة، والبحث عن مبادرات لدفع "استعادة الوظائف". 

واستحوذ تقرير الأخطار العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في يناير (كانون الثاني) الماضي، كما في أوائل عام 2020، على مخاوف النخب من أن الحكومات والشركات والممولين لا يفعلون الكثير لتجنب تغير المناخ الذي لا رجوع فيه. 

وسيلتقي المبعوث الصيني للمناخ شيه تشن هوا نظيره الأميركي جون كيري، ولكن هل يمكنهما مع توتر العلاقات بين واشنطن وبكين البناء على التعهدات التي تمت في قمة المناخ "كوب 26"، نوفمبر (تشرين الثاني)؟ 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووسط تحذيرات من أن التعهدات الصفرية الصافية لم تحقق الزيادة في الاستثمار اللازم لخفض الانبعاثات، يتوقع أن يتم دفع المندوبين إلى إظهار مزيد من الإجراءات. 

وخلال الاجتماع الأخير للمنتدى الاقتصادي العالمي يناير (كانون الثاني) 2020، علم المندوبون أن الصين كانت في قبضة فيروس كورونا، لكن القليل منهم كان سيتخيل تأثير "كوفيد-19" على العالم، ويتوقع أن يكون "دافوس" 2022 حريصاً على تجنب تكرار الأخطاء، إذ قام بجدولة اجتماعات عدة حول الاستعداد.

كما يتوقع أن تكون هناك إعلانات عن أنظمة المراقبة الجديدة والتركيز على توفير مزيد من اللقاحات للسكان الأشد فقراً والأقل تحصيناً، وسيقوم اتحاد جديد يجمع الوزراء والمديرين التنفيذيين والمنظمات الدولية "بتسريع العمل الجماعي عبر محركات المرونة الرئيسة للاقتصاد العالمي". 

الرأسماليون يواجهون

تتراوح مخاوف المديرين التنفيذيين هذا العام من "الاستقالة الكبيرة" إلى كيفية جعل سلاسل التوريد أقل عرضة للخطر، ومع ذلك فإن تراكب مثل هذه القضايا يطرح أسئلة حول الاتجاه الذي ستتجه إليه الرأسمالية. 

ويعتقد المنتدى الاقتصادي العالمي أن النظام يمكن أن يتكيف لمواجهة تحديات تغير المناخ، لكن مع ارتفاع حماسة المستثمرين مرة أخرى تجاه مخزون النفط، وإعلان المتشككين مثل إيلون ماسك أن الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية "عملية احتيال"، يشكك كثيرون في أن يكون هذا هو الحال.

وسيحاول اجتماع هذا العام تحديد ما يراه معظم رواد "دافوس" على أنه نيات حسنة في مقاييس أكثر تطلباً.

ويتميز شتاء "دافوس" بمتنزه جليدي سويسري وعشاء "فوندو" وحفلات للشركات الصاخبة، لكن هذه المرة لن يكون هناك ثلوج على الأرض خلال مايو (أيار)، وستشارك وفود صغيرة من البنوك وشركات العملات المشفرة، وربما لن تحدث بعض الحفلات الكبيرة التي تعودت شركات وبنوك كبرى تنظيمها مثل "جي بي مورغان" و"ماكينزي". 

مع ذلك سيكون أحد المواضيع المتكررة هو الاحتجاجات خارج المحيط الأمني​​، والشك في شأن ما يدور بداخلها، وينتقد كتاب جديد بعنوان "دافوس مان" المديرين التنفيذيين الذين يدافعون عن دور اجتماعي إيجابي، لكنهم يضغطون من أجل خفض ضرائب الشركات. 

ويحاول المنتدى الاقتصادي العالمي أيضاً إخماد نظريات المؤامرة الجديدة حول تأثيره، ويبدو أن شواب نفسه غير متأثر بهذه التساؤلات، إذ قال إن "دافوس" المكان المناسب لفهم العالم "بتعقيده النظامي".