Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تطيح صراعات المحافظين رئيس البرلمان الإيراني؟

صناع القرار قد يلجأون إلى تمرير خيار الاستبدال لاستيعاب حالة النقمة والامتعاض التي تتسع بعد "الفضيحة العائلية"

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف متهم بالتبضع من الخارج  (أ ف ب)

يبدو أن الهجوم الذي يتعرض له رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، لن يتوقف، ولم يعد محصوراً في الانتقادات التي وجهت له على خلفية "الفضيحة العائلية" التي تسببت بها "رحلة التسوق" إلى تركيا، التي قامت بها ابنته مع زوجها برفقة والدتها، التي لم تلتزم برأي زوجها "قاليباف"، الذي أبدى اعتراضه ورفضه لهذه الرحلة بناءً على ما جاء في تغريدة نجله "إلياس".

فالهجوم على قاليباف كشف عن وجود "قلوب مليانة"، حسب تعبير المثل الشعبي بينه وبين أجنحة داخل التيار المحافظ لا تريده أن يبقى على رأس السلطة التشريعية والتحكم بها وتوجيهها كيفما أراد وفرض السياسات التي يريدها على العمل البرلماني، ومصادرة مواقف الآخرين من أبناء التيار نفسه التي تتعارض مع رؤيته وسياسته.

تصعيد الموقف السلبي ضد قاليباف، يأتي بعد أيام من الانتخابات الداخلية السنوية التي يتم فيها انتخاب هيئة رئاسة البرلمان بما فيها الرئيس ونوابه وأعضاء مكتب المجلس، وبروز أسماء برلمانية مؤثرة من داخل التيار المحافظ أعلنت ترشحها لمنصب الرئاسة في مواجهة قاليباف الذي يسعى لتجديد رئاسته للسنة الثالثة. وأن الترشيحات المعلنة لا تحمل مؤشرات مبدئياً على إمكانية حصول تسويات داخل البرلمان تساعد على انسحابهم لصالح التجديد لقاليباف والإبقاء عليه رئيساً للسلطة التشريعية. بخاصة أن الجناح الذي يقف وراء هذه الترشيحات أو الأسماء لم يخفِ معارضته منذ البداية لوصول قاليباف إلى هذا الموقع، انطلاقاً من اعتبار هذا الجناح أن هذا الموقع يدخل في صلب استحقاقاته السياسية والتمثيلية وما يملك من تأثير داخل منظومة السلطة.

ويشكل إخراج قاليباف من رئاسة البرلمان إذا ما حصل، سابقة في تاريخ الثورة والنظام الإسلاميين، لأنها ستكون المرة الأولى التي تحصل منذ أربعة عقود، وخطورتها أنها تشكل تعبيراً صارخاً عن حجم الصراع داخل قوى النظام وأجنحة التيار المحافظ الحامل للسلطة والمدافع عنها. وتكشف أيضاً عن أن الغطاء من خارج البرلمان، الذي توفره منظومة السلطة والحكم لقيادات السلطات الثلاثة أزيح عن قاليباف، بعد اتساع دائرة الاعتراض عليه، وعدم قدرتها على الاستمرار في تسويغ الفضائح المسلكية والمالية وشبهات الفساد والاختلاس التي لاحقته منذ كان في موقع عمدة العاصمة طهران، مروراً بالنسبة المئوية التي كان يفرضها على المشاريع الكبرى وظهرت في التسجيل الصوتي المسرب لقائد قوات حرس الثورة السابق محمد عزيز جعفري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

دخول جناح "الثابتون - پایداری" الذي يمثل المحافظين الجدد في مواجهة مفتوحة مع قاليباف، والسعي لإبعاده عن رئاسة السلطة التشريعية، يصب في إطار المساعي التي يبذلها هذا الجناح للسيطرة على مفاصل القرار وفرض رؤيته على السياسات الأساسية والاستراتيجية للنظام. وهي مساعٍ تترجم رؤية مرشح الرئاسة وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي وكبير المفاوضين النوويين السابق سعيد جليلي، المتهم بالسعي من خلال على باقري كني المفاوض النووي الحالي لعرقلة التوصل إلى تفاهم يعيد إحياء الاتفاق النووي، انسجاماً مع قراءته التي تقوم على عدم الحاجة إلى مثل هذا الاتفاق وأن إيران قادرة على ترجمة كل طموحاتها النووية والاقتصادية والسياسية والدولية والإقليمية من دون تقديم أي تنازلات لواشنطن أو المجتمع الدولي.

ولعل الشخصيات التي أعلنت دخول السباق على رئاسة البرلمان، وانتماءها لهذا الجناح "ثابتون" يشكل مؤشراً على انهيار التحالف والتسوية الهشة التي هيمنت في السنتين الماضيتين من عمر البرلمان بين هذه الجماعة وجناح الأصوليين الداعمين لقاليباف، وأن المعركة بينهما انتقلت إلى مستوى تثبيت مواقع وإظهار الأحجام السياسية، والتحكم بالقرار والسيطرة على مفاصل السلطات، خصوصاً لجهة الدور الذي يتمتع به رئيس البرلمان وتأثيره في المسارات التشريعية وشراكته في السياسات العامة للنظام والدولة.

فالسيطرة على رئاسة السلطة التشريعية وما لموقعها من دور في توجيه وتحديد مسارات الرقابة على الحكومة، تفتح الباب أمام هذا الجناح أو الجماعة لممارسة ضغوطها على السلطة التنفيذية والتدخل في إدارة الملفات السياسية والاقتصادية والمالية وغيرها، بخاصة أن هذه الجماعة تتهم قاليباف بممارسة دور أبعد من التشريعي، ویعرقل عملية استجواب عدد من الوزراء، بخاصة المعنيين بالملف الاقتصادي وإدارة الأزمة المالية والاقتصادية.

في المقابل، فإن جناح القوى الأصولية، موزع بين دعم قاليباف والوقوف خلف رئيس السلطة التنفيذية والجمهورية إبراهيم رئيسي، بالتالي لن يكون صفاً واحداً خلف قاليباف نظراً إلى حالة التشكيك القائمة بينه وبين السلطتين التنفيذية والتشريعية على خلفية الدور الطموح الذي يقوم به قاليباف في عرقلة بعض المشاريع التي تسعى الحكومة لتنفيذها، كقانون رفع الدعم عن العملة الصعبة الذي أقرته حكومة الرئيس السابق حسن روحاني عند حدود 4200 تومان لاستخدامه في استيراد المواد الأساسية والدواء، ما يعني إمكانية دخول مستقبل قاليباف في رئاسة البرلمان في دائرة الخطر والخروج من حلقة القرار.

أمام هذا الانقسام الواضح داخل التيار المحافظ، يبدو أن إمكانية تدخل مواقع القرار العليا لضبط إيقاع هذه الخلافات، وتأمين الغطاء لاستمرار قاليباف وصموده أمام هذه الحملة والاستهداف، ستكون معقدة، ولن تكون بسهولة وسرعة الحماية التي وفرتها في مواجهة تداعيات التسريب الصوتي حول الفساد المالي بين قاليباف وقيادة الحرس، وقد تلجأ إلى تمرير خيار الاستبدال لاستيعاب حالة النقمة والامتعاض التي تتسع داخل قاعدة القوى المحافظة التي تشكل الحامل الأساس للنظام واستمراريته.

المزيد من تحلیل