إسرائيل و"حماس"... صفقة تبادل الأسرى قريباً؟

ألمانيا دخلت وسيطاً ووفد أممي في غزة من أجل التفاهمات

مشهد تمثيلي للجندي الإسرائيلي شاؤول آرون الأسير لدى حركة "حماس" في قطاع غزة يقبع داخل زنزانة (أحمد حسب الله) 

للمرة الثالثة خلال أربعة أشهر، تتهرب إسرائيل بشكل واضح من الالتزام بتنفيذ بنود التفاهمات التي جرت بينها وبين حركة "حماس" في قطاع غزة برعاية مصرية وأممية. التنصل من تطبيق تلك البنود، التي تحمل في طياتها تخفيف الحصار المفروض على غزة منذ 12 عاماً، دفع المنطقة إلى توتر وصل إلى قصف متبادل بين الفصائل المسلحة في غزة والجيش الإسرائيلي. 

وبحسب محللين سياسيين فإن اللجوء إلى القصف المتبادل، يأتي لتحسين ظروف التفاوض للإسراع في تطبيق التفاهمات، ولا يحمل في طياته الانجرار إلى عملية عسكرية قد تكون كبيرة، وإضافة إلى ذلك، يعد رسالة رفض للشروط التي تضعها إسرائيل عند كل موعد تنفيذ دفعة جديدة من التفاهمات.

الجنود مقابل التفاهمات 

فإسرائيل وفق مصادر فلسطينية لـ"اندبندنت عربية"، تلاعبت في شروط التفاهمات ثلاث مرات، الأخيرة منها التي أحدثت توتراً محدوداً نهاية الأسبوع الماضي، كانت أكبر شروط، فأبلغت إسرائيل الوسيط المصري أنها لن تنتقل للمرحلة الثانية من التفاهمات إلا بفتح ملف جنودها الأسرى لدى كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس". 

لكن مصادر في "حماس" أبلغت "اندبندنت عربية"، أن قيادة الحركة رفضت بصورة قاطعة ربط ملف الجنود الأسرى بشروط التهدئة ورفع الحصار عن القطاع، وأنهما ملفان منفصلان كل عن الآخر، وأن ربط هذين الملفين يدفع المنطقة إلى عملية عسكرية كبيرة، وإسرائيل تعلم ذلك. 

ويأتي طلب إسرائيل فتح ملف جنودها الأسرى في غزة، بعد معلومات تكشف أن ألمانيا تدخلت وسيطاً بين "حماس" وإسرائيل لبحث سبل التوصل إلى صفقة تبادل أسرى جديدة، قد تكون قريبة، بعد موافقة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لبدء بحث هذا الملف. 

يقول المحلل السياسي عاهد فروانة، إن إسرائيل تريد استغلال التحركات الدولية في ملف الأسرى للضغط على "حماس"، وتقليل ثمن الصفقة وسقفها، ويرغب نتنياهو في وضع شروط لها علاقة بالجنود المعتقلين، على اعتقاد أن تياراً من "حماس" قد يوافق على ذلك مقابل بعض التسهيلات، لكن ذلك الشرط أحدث توتراً أمنياً في المنطقة، وصل إلى إطلاق صاروخ صوب إسرائيل وشن غارات على غزة.

تدخل سريع 

سريعاً، تدخلت الوفود، فزار غزة مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، والتقى بقيادة حركة "حماس"، باستثناء يحيى السنوار قائد غزة، ونقل لهم أن جميع الأطراف ستعمل من أجل نجاح تنفيذ التفاهمات مع إسرائيل مقابل ضبط النفس في غزة. ومن المتوقع أن يزور الوفد الأمني المصري تل أبيب وغزة في الأيام المقبلة، للضغط لتنفيذ التفاهمات من دون توتر. 

ويعمل ملادينوف للحيلولة دون تدهور الأوضاع وعودة التصعيد، لكن "حماس" طلبت منه أن تكف إسرائيل عن التسويف والمماطلة في تنفيذ شروط التهدئة، وأكدت أنها ستعطي فرصة وأولوية للجهود الدولية والإقليمية لتثبيت التفاهمات. 

يقول عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" سهيل الهندي، إن الفصائل الفلسطينية مستعدة للرد على أي تصعيد إسرائيلي، على الرغم من أنها غير معنية بالتصعيد، وإنما تسعى لرفع المعاناة والحصار عن غزة، وأنها ملتزمة بتفاهمات التهدئة ما دام الطرف الآخر ملتزماً بها، لافتاً إلى أنه تم قطع شوط كبير من هذه التفاهمات. 

وأوضح أن الأمم المتحدة تعمل على الإشراف وتنفيذ العديد من المشاريع وتوفير الدعم الكامل لها، فيما سيعمل الوفد المصري على السعي لإنجاز ملف المصالحة بالدرجة الأولى إلى جانب متابعة ملف التفاهمات وتنفيذها على الواقع.

تهرب واضح 

وبحسب الجداول الزمنية التي وضعت لتنفيذ بنود التفاهمات، فإنه من المقرر الدخول في المرحلة الثانية منها. يقول عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة، إن مصير هذه المرحلة مرهون بمدى التزام الجانب الإسرائيلي فيها ووضعها موضع تطبيق، ولن يكون الالتزام من طرف واحد.

وبين أبو ظريفة أن إسرائيل تُضيع الوقت من خلال التلكؤ في التنفيذ، وعدم الالتزام بهذه البنود يعمل على زيادة سخونة الأوضاع في غزة، وربما تنزلق لاتجاهات ستدفع إسرائيل ثمنها، وكل الخيارات متاحة أمام الفصائل، في حال تنصل الطرف الآخر أو تباطأ في تنفيذها، في إشارة لعودة الأدوات الخشنة والاتجاه لتصعيد. 

ولفت أبو ظريفة إلى أن إسرائيل تتهرب من التنفيذ وهناك نماذج، منها إغلاق البحر وعدم رفع الحظر عن المواد ذات الاستخدام المزدوج، وإطلاق الرصاص الحي صوب المشاركين في مسيرة العودة، والإمعان في تسجيل إصابات في صفوف المدنيين. 

ويرى جزء من حركة "حماس"، أن لا جديد في المحادثات لتعزيز التفاهمات بين غزة وإسرائيل من خلال الوسطاء وأن الطرفين يهدران الوقت، ووفق ما نقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن قائد حركة "حماس" في غزة يحيى السنوار غاضب من إهدار الوقت، وأن ما يجري لا جدوى منه، لذلك تغيب عن اللقاء بين إسماعيل هنية وملادينوف. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن يبرر ذلك عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" سهيل الهندي بأن ذلك إجراء اعتيادي، ويأتي في إطار الترتيبات التي تضعها "حماس" في استقبال الوفود التي تأتي إلى قطاع غزة. 

وعلى اعتقاد أن ذلك يأتي في إطار ترتيبات استقبال الوفود، فإن السنوار بالفعل حضر جميع لقاءات الوفود التي زارت غزة واجتمعت مع قيادة حماس، سواء أكان الوسطاء مصريين أو أمميين، ما يدفع الشك حول تغيبه.

بنود التفاهمات 

وكانت بنود التفاهمات التي جرت أخيراً بين إسرائيل و"حماس" تنص على أن تلتزم "حماس" بعدم استخدام الأدوات الخشنة ضمن فعاليات مسيرة العودة، وأن تُبعد المتظاهرين مسافة 300 متر عن الحدود الفاصلة، وأن تضبط وضع استخدام السلاح والصواريخ. 

في المقابل تلتزم إسرائيل توسيع مساحة الصيد، ورفع الحظر عن مواد تجارية ذات استخدام مزدوج، وأن تعمل على ضبط إطلاق النار صوب المتظاهرين في مسيرة العودة، وإدخال الأموال لـ"حماس"، وتزويد شركة الكهرباء بالوقود الخاص فيها، وأيضاً السماح بدخول أموال مشاريع البنى التحتية، وتزويد محطة توليد الكهرباء بأنبوب غاز مباشر.

المزيد من الشرق الأوسط