Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من الرهان على الانتخابات إلى تحديات ما بعد المعركة

لا اللبنانيون وحدهم يستطيعون إخراج البلد من الهاوية العميقة ولا المعركة ضد الهيمنة الإيرانية محصورة في بيروت فقط

حقق اللبنانيون في الانتخابات النيابية شيئاً مهماً من خياراتهم والرهانات الداخلية والخارجية عليهم: إنهاء الأكثرية بقيادة "حزب الله" في "محور الممانعة"، التي تغنى بها قائد فيلق القدس قاسم سليماني قبل أن تغتاله أميركا، واعتبر أنها  جعلت لبنان واحداً من مجموعة "إيرانات" تدور في فلك الثورة الإسلامية.
لأكثرية التي أصر الحزب المسلح، لا فقط على الاحتفاظ بها، بل أيضاً على تكبيرها لتصبح أكثرية الثلثين، القادرة على فرض رئيس للجمهورية وتعديل الدستور والتحكم بكل شيء في لبنان.

وأبرز ما في كسر الأكثرية، كان السقوط المدوي لرموز الوصاية السورية في الشمال والجبل والبقاع والجنوب الذين كانت مقاعدهم مضمونة بالقوة والنفوذ منذ عام 1992. لكن دور الناخبين لم ينتهِ هنا. فليس أهم من معركة الانتخابات سوى معركة ما بعدها. الأولى حسمها الناخبون بالأوراق في صناديق الاقتراع. والثانية تحتاج إلى متابعة ويقظة دائمة وتشكيل كتلة شعبية تاريخية تسند الأكثرية السيادية والتغييرية الجديدة. والباقي على النواب الجدد، كما على الأشقاء العرب والأصدقاء الدوليين.

ذلك أن معركة النواب الذين يمثلون القوى السيادية وقوى التغيير أكبر من التحديات المتمثلة في الحكومة الجديدة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية في الخريف، خلفاً للرئيس ميشال عون حليف "حزب الله".

فهي معركة على جبهتين: جبهة استعادة السيادة وقرار الدولة المخطوف وعودة لبنان إلى موقعه العربي، وجبهة التعافي الاقتصادي والمالي بإجراء الإصلاحات المطلوبة شعبياً ومن المجتمع الدولي. فالسيادة وحدها لا تحل مشكلة الانهيار الذي جرى دفع لبنان إليه بما سمّاه البنك الدولي بـ"الكساد المتعمد" في واحدة من "أسوأ ثلاث أزمات في العالم" منذ الحرب العالمية الأولى. ومن دون السيادة، يصعب إجراء الإصلاحات، ولا فائدة من العمل للتعافي الاقتصادي لأنه سيكون مجرد "غنيمة" جديدة للمافيا السياسية والمالية والميليشياوية.

والترحيب العربي والدولي بإجراء الانتخابات وفوز القوى السيادية والتغييرية، الذي جرى التعبير عنه في معظم العواصم، إضافة إلى الجامعة العربية والأمم المتحدة مهم لكنه يحتاج إلى ترجمة عملية. فاللبنانيون حققوا رهانات القوى الشقيقة والصديقة عليهم. وبقي أن تحقق العواصم العربية والدولية رهانات اللبنانيين عليها من المساعدات المالية والاقتصادية إلى المساعدات السياسية. فلا اللبنانيون يستطيعون وحدهم من دون مساعدات، إخراج البلد من الهاوية العميقة التي هم فيها بقوة التركيبة الحاكمة الفاسدة الساطية على المال الخاص بعد المال العام، ولا المعركة ضد الهيمنة الإيرانية معركة محصورة في لبنان ومتروكة للبنانيين وحدهم. فالمساعي الإيرانية للهيمنة تشمل معظم دول المنطقة بأبعد من العراق وسوريا ولبنان واليمن. وكما أن طهران توحي أنها تقاتل العرب والغرب وإسرائيل، فإن المواجهة معها تتطلب قوى لبنانية وعربية ودولية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واللعبة دقيقة وصعبة وتحتاج إلى تقدير وتفكير وتقرير وتدبير. فالخاسرون لن يسلّموا بالخسارة. وهم يكابرون ويمارسون كل أنواع الغطرسة والفظاظة ويتحدثون عن "نصر إلهي" ضد "أميركا وإسرائيل ودول الخليج". أقل ما في خطاب "التيار الوطني الحر" الذي خسر الكثير في محيطه، بصرف النظر عن العدد وما أهداه إياه "حزب الله" هو أنه انتصر على "حرب كونية". وأبسط ما في خطاب "حزب الله" هو أن السلاح باقٍ، وتهديد الشركاء الذين يدعوهم إلى الشراكة في حكومة وحدة وطنية. لا، بل إن الحزب الذي لم يبقَ له حليف، باستثناء حركة "أمل"، سوى التيار الوطني الحر، يتحدث عن مقاتلة شبح اسمه "التطبيع". ويقول لقوى التغيير بلسان النائب محمد رعد: "نتقبلكم خصوماً في المجلس النيابي لا دروعاً للصهاينة، لا تكونوا وقوداً لحرب أهلية، فنحن أقوياء جداً لنفاجئكم بما لا تستطيعون حتى التوهم به".

وما أكثر أوهام الذين قمعوا الانتفاضة الشعبية وتصوروا أن ناشطيها الممنوعين من الوقوف أمام البرلمان للاحتجاج انتهوا، ليجدوهم نواباً في المجلس. والوهم الأكبر هو الرهان على قوة السلاح في الداخل ومواجهة كل الطوائف.

المزيد من تحلیل