Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توم كروز ضيف استثنائي في "كان" بمسيرة سينمائية باهرة

اعترف أنه يتنكّر كي يشاهد الأفلام مع المتفرجين وأعلن رفضه المنصات الرقمية

أمس، كان يوم توم كروز الطويل في "كان". الممثّل الأميركي الشهير وصل إلى الكروازيت بالطوافة ليقدم فيلمه الجديد "توب غان: مافيريك" (36 سنة بعد عرض الجزء الأول) لجمهور المهرجان الذي يعرض افلاماً من كافة انحاء العالم طوال 12 يوماً. هذه ثاني مشاركة له في "كان". السلاح الجوي الفرنسي قدم تحية في سماء المدينة مع استعراض جوي جميل أخافنا في لحظة انطلاق الطائرات، لكوننا لم نكن نتوقع أن تجند الدولة الفرنسية كل هذه الامكانات لإلقاء تحية على نجم سينمائي. فكان هذا أمراً مفاجئاً رسم لوحة تتألف من ألوان العلم الفرنسي الثلاثة فوق رؤوسنا. خلال هذا النهار، شاهدنا كروز في مختلف حالاته: سعيداً، باكياً، متحدثاً عن السينما بشغف، قبل ان يتوجه إلى المشاهدين ليقول لهم: "أنتم الذين صنعتوني". 

قبل العرض العالمي الأول لـ"توب غان: مافيريك" في المساء ومنح كروز "سعفة" تكريمية (كانت هي الأخرى غير متوقعة)، تحت وابل من التصفيق في صالة "لوميير" الكبيرة التي تتسع لأكثر من 2000 مشاهد، كان له لقاء بالجمهور تحدث خلاله عن مسيرته التي بدأت قبل 40 عاماً بدور صغير في "حب أبدي" لفرنكو زيفيريللي. هذا الذي نشأ في كنف الديانة الكاثوليكية الصارمة قبل ان ينضم إلى كنيسة السيانتولوجيا "غزا" هوليوود ليصبح أحد أعلامها في العقود الثلاثة الأخيرة، فمثّل في ادراة أبرز السينمائيين. فرنسيس فورد كوبولا أطلقه في "ذا أوتسايدر"، في حين كرسه الجزء الأول من "توب غان" لتوني سكوت نجماً أصبح له اسمه في ممشى المشاهير. أما ستانلي كوبريك فأعطاه دور العمر في عمله الأخير "أيز وايد شات". إلى كل هذه الافلام، نجد في سجل كروز كمية معتبرة من الأعمال الجماهيرية التي تمتلك صفات سينمائية عالية: "لون المال" لمارتن سكورسيزي مع بول نيومان و"راينمان" لباري لافينسون مع داستن هوفمان و"مولود في الرابع من تموز" لأوليفر ستون و"جيري ماغواير" لكاميرون كرو و"تقرير الأقلية" و"حرب العوالم" لستيفن سبيلبرغ.

صاحب المهمات المستحيلة

الا ان سلسة "مهمة مستحيلة" هي التي أخدت منه الجهد الأكبر في سنواته الأخيرة. مذ اقترح عليه المخرج براين دوبالما أن يمثل في الجزء الأول في العام 1996، تحولت هذه السلسة المقتبسة من مسلسل تلفزيوني شهير إلى مشروع حياته. تورّط توم كروز جسداً وعقلاً وإنتاجاً في هذه السلسلة. ثمة متعة في مشاهدته وهو يربط حبل الإثارة بنفسه، ولا يكتفي بالجلوس على كرسيه ليخضع لعملية تصفيف شعر بين لقطتين. كلّ مجد كروز يتأتى من قدرته على توظيف جسمانيته في فضاء الشاشة المتاح للنظر. إنها ديناميكية خاصة به، وقلة تزاحمه في هذا المجال. ورغم بلوغه الستين من العمر، لا يزال الرجل المناسب في القفزة المناسبة. لذلك، لا بد أن يستوقفنا مشهد مطاردة له بالدراجة النارية، لكن، قبل ركوب الدراجة، يظهر بعض الارتباك على وجهه. ربما يعتقد أن مشهداً كهذا قد يستغني عنه، ويكتفي بذاته ليكون.

في الماستركلاس الذي جمعه بالجمهور أمس سأله الناقد ديدييه علوش لماذا ينفذ المشاهد الخطرة التي اشتهر بها بنفسه، فرد على السؤال بسؤال آخر: "لماذا أقوم بها؟ لا أحد يسأل جين كيلي لماذا ترقص؟". وكان لكروز جولة على معظم ما صنعه كواحد من أبرز ممثلي جيله. تطرق طولاً وعرضاً لنحو ساعة عن تكوينه كممثّل والدروس التي تلقاها ليصقل موهبته، هو الذي كان يعاني من مرض الديسلكسيا الذي منعه من متابعة علمه. قال إنه يقوم بأبحاث في شأن كل فيلم يشارك فيه، لمعرفة الخفايا. وشدد أنه لا يزال يتعلم كل يوم بلا توقف. شرح أنه خلال التحضيرات التي تسبق التصوير، يطرح الأسئلة على كل الذين يعمل معهم، أسئلة تطاول كل جوانب شغلهم، تعميماً للفائدة وبهدف بث روح التعاون. حتى في بداياته، عندما مثّل تحت إدارة فرنسيس فورد كوبولا، كان يحشر أنفه في كافة التفاصيل ويسأل العاملين معه إذا ما كان بإمكانه إفادتهم في شيء. ونصح الجميع بالقول: "أفضل ما يمكن أن تفعلوه هو أن تدرسوا كل جوانب فنكم".

القدرات الفنية

تحدث كروز غير مرة عن القدرات، فبدت بالنسبة له البيت القصيد. كرر كلمة قدرات مرات ومرات. ربط الفن بالقدرة. عاد إلى طفولته ليروي أنه اكتشف السينما في عمر الرابعة من خلال مشاهدة أفلام باستر كيتون وهارولد لويد وتشارلي شابلن، فراح يتمنى أن يستطيع العمل في السينما إلى آخر أيامه، ليفهم نفسه ويصبح "قادراً". قال: "صناعة فيلم للسينما تطلب قدرات مختلفة عن صناعة فيلم للتلفزيون. عندما أنجز فيلماً، إستخدم كل قدرات الناس الذين أعرفهم. عندما تنظر إلى أفلامي وكيف أضع طاقتي الجسدية في خدمة الدور من خلال القفز وما إلى هنالك من مشاهد مشابهة، فهذه قدرات طورتها عبر الزمن. في طفولتي كنت الولد الذي يتسلق الشجرة وهي في مهب الريح. أخذت كل أنواع الدروس لخدمة الدور. درستُ الرقص والغناء. وتعلمت كيف أوظف هذه القدرات في سبيل القصة". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تطرق كروز كذلك إلى بعض تفاصيل عمله مع المخرج الكبير ستانلي كوبريك يوم صوّر معه وزوجته السابقة نيكول كيدمان رائعته الأخيرة "أيز وايد شات". أسئلة علوش عن كيفية وصوله إلى إداء رفيع المستوى خلال مشهد بوح الأسرار الشهير في غرفة النوم في فيلم كوبريك، شجعته إلى تناول هذا الفصل من تجربته السينمائية. بدا كروز مسروراً بالأسئلة، يلتقطها ويرد عليها باسهاب كأي أميركي يكشف أكثر ممّا يخفي، وإن استخدم أحياناً لغة مستهلكة. إلا أن بعض ردوده مرجحة لتتصدر مانشيتات الصحف في الأيام القادمة، منها ما قاله في خصوص رفضه للإنخراط في أي مشروع يمت إلى منصات العرض التدفقي بصلة. فعندما سأله علوش ما إذا كانت "باراماونت" ضغطت عليه لعرض "توب غان: مافيريك" على منصّات العرض، ابتسم قائلاً: "لا لم تطلب مني ذلك. وهذا لن يحصل أبداً أبداً".

حينها، صفّق الجمهور بحماسة كنوع من دعم لهذا الكلام وهذه المقاربة للسينما التي إن دلت على شيء، فإنما على أن كروز من الذين لا يزالون يدافعون عن فكرة المشاهدة الجماعية داخل صالة. وكما قال المدير الفني للمهرجان تييري فريمو عندما قدّمه للجمهور، فإن أفلامه أُنجزت لتشاهَد داخل صالة. هذا الهاجس بالسينما الذي يجعله يتوجه إلى صالة لمشاهدة فيلم، بلغ ذورته عندما كشف كروز بأنه يذهب أحياناً إلى السينما متنكراً، كي يستطيع الجلوس بين المشاهدين.

المزيد من سينما