Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتهامات لحكومة جونسون "بالتلاعب بصحة الأطفال خدمة للسياسة" بسبب الوجبات السريعة

ناشطون في بريطانيا يتخوفون من أن يقوض تأخر الحكومة في فرض قيود على العروض الترويجية والإعلانات التلفزيونية مسألة مكافحة البدانة لدى الأطفال

الصحة البريطانية أعلنت تأجيلها لمدة عام، الحظر المقترح على صفقات شراء الأطعمة غير الصحية (غيتي)

تعرض رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لاتهامات بأنه "يتلاعب بصحة الأطفال من أجل السياسة"، بعد تراجع الحكومة عن خطط من شأنها تقييد الإعلانات المتعلقة بالوجبات السريعة [الطعام المرذول] والعروض الترويجية للمشتريات المتعددة في المملكة المتحدة.

وكان جونسون أعلن عن خطط لشن حملة على الأطعمة التي تحتوي على نسب عالية من الدهون أو الملح أو السكر، بعد اختباره مع "كوفيد" الذي كاد أن يكلفه حياته عام 2020، عندما ألقى باللوم جزئياً على وزنه المفرط.

لكن وزارة الصحة البريطانية أعلنت يوم الجمعة الفائت تأخيرها لمدة عام، الحظر المقترح على صفقات شراء الأطعمة غير الصحية التي تُعرف بعروض "اشترِ واحدة واحصل على أخرى مجاناً"، أو اختصاراً بعروض "بوغوف" Bogof، إضافة إلى منع الإعلانات التلفزيونية المتعلقة بها حتى الساعة التاسعة مساء، وسط شائعات في دوائر ويستمنستر بأنه سيتم في نهاية المطاف التخلي كلياً عن هذه الخطة.

ويتخوف ناشطون في هذا المجال من أن يكون رئيس الوزراء خضع لضغوط نواب المقاعد الخلفية [لا يتولون وظائف حكومية] في حزب "المحافظين" في البرلمان، الذين يستهزئون بهذه الإجراءات، ويعتبرونها من قبيل تدخل "الدولة الحاضنة"، خصوصاً أن هؤلاء يتحكمون بمستقبله على رأس الحكومة، بعد فضيحة حفلات "بارتي غيت" في مقر رئاسة الوزراء في "10 داونينغ ستريت"، التي خرقت قواعد إغلاق "كوفيد".

ويرى هؤلاء أن حظر عروض "اشترِ واحدة واحصل على أخرى مجاناً" الترويجية، وعروض "اشترِ 3 وادفع ثمن 2"، من شأنه ببساطة أن يزيد الضغوط على موازنات الأسر في خضم أزمة ارتفاع تكلفة المعيشة.

لكن "حملة طعام الأطفال" Children’s Food Campaign [تنشط لاعتماد معايير الغذاء في المدارس، ومواصلة تقديم الوجبات المجانية للأطفال] أكدت وجود دليل واضح بعد أعوام من الدراسات، على أن عروض "بوغوف" على الوجبات السريعة، لا توفر في الواقع على جيب المستهلكين، بل تزيد ببساطة كمية المنتجات غير الصحية التي يشترونها.

وتقول باربرا كروثر، الناشطة في الحملة إن "معدلات البدانة آخذة في الارتفاع، في وقت لا تستطيع ملايين الأسر تأمين الطعام المناسب على مائدتها".

وتضيف أن "العروض الترويجية لعمليات الشراء المتعددة، تجعل الناس ينفقون أكثر على الوجبات السريعة، وأقل على الأطعمة الصحية. وفيما يهدد التأخير هذا لخطة الحكومة، بسقوط هدف المملكة المتحدة خفض السمنة لدى الأطفال إلى نصف معدله الراهن بحلول عام 2030، يقوم رئيس الوزراء بوريس جونسون بالتلاعب بصحة أطفالنا من أجل السياسة".

أما هنري ديمبلبي [عضو رئيس غير تنفيذي في مجلس إدارة وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية]، مؤسس سلسلة "مطاعم ليون" Leon Restaurants و"قيصر الطعام" لدى رئيس الوزراء، فقال، "إذا كانت عروض ’اشترِ واحدة واحصل على أخرى مجاناً‘ تمثل حلاً لأزمة تكلفة المعيشة، فليكن الله في عوننا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف، "إذا أرادت شركات الأطعمة المساعدة في خفض تكاليف المعيشة، فبإمكانها ببساطة خفض سعر الوجبات السريعة إلى النصف. إنها تقوم بتقديم عروض ’بوغوف‘، لأنها تعرف أنها تضاعف الكميات التي يشتريها الناس ويتناولونها. وهي في الواقع تزيد من إنفاق الأسرة. وهذا ما يُطلق عليه عملية ’التأثير الاستهلاكي‘ Consumption Effect الذي يُعدّ جزءاً من التدريب الأساسي الذي يتلقاه مسوّقو المواد الغذائية".

كارولاين سيرني، الناشطة في "التحالف الصحي لمواجهة البدانة" Obesity Health Alliance [يضم أكثر من 40 منظمة صحية تعمل من أجل وضع سياسات تحسن صحة الأفراد وتواجه السمنة]، وصفت تأخير الحكومة خططها لمدة عام بأنه "تحول مثير للصدمة من جانب الحكومة، وستكون له انعكاسات خطيرة على صحة الأطفال، ومن شأنه أن يقضي على أي جهود أخرى لمعالجة الفوارق في المجال الصحي".

ورأت أنه مع وصول البدانة لدى الأطفال إلى "أعلى مستوى مدمر على الإطلاق"، فإن وضع قيود على الإعلانات التلفزيونية المروجة للوجبات السريعة، من شأنه أن يخفض بشكل كبير عدد الأطفال الذين يعانون من وزن زائد.

وأضافت "إن التحديات الكبيرة كبدانة الأطفال، تحتاج إلى قيادة جريئة، وليس إلى حكومة تتنصّل من مسؤوليتها وتواصل السماح لشركات المواد الغذائية عديمة الضمير، بإغراقنا بإعلاناتها وبعروضها الترويجية الوهمية على حساب صحتنا. إننا نحض رئيس الوزراء بوريس جونسون على تذكر الوعد الذي قطعه على نفسه بمساعدة كل فرد في التمتع بصحة أفضل، وبأن يعكس هذا القرار السيّء".

تجدر الإشارة إلى أن جونسون خلال إعلانه عام 2020 عن خطط لفرض قيود على تسويق الوجبات السريعة، اعتبر أن "إنقاص الوزن صعب، لكن مع بعض التغييرات الصغيرة يمكننا أن نشعر جميعاً بلياقة وبصحة أفضل. وإذا ما قمنا جميعاً بدورنا، فيمكننا تقليص المخاطر التي تهدد صحتنا وحماية أنفسنا من فيروس كورونا، إضافة إلى تخفيف الضغط عن مرافق خدمات الصحة الوطنية" (أن إتش أس) NHS. 

وكان قال في وقت سابق إن "الوعكة" التي أدخلته إلى غرفة العناية المركزة بسبب إصابته بفيروس "كوفيد - 19"، جعلته أكثر وعياً بالحاجة إلى تحسين نظامه الغذائي، وممارسة مزيد من التمارين الرياضية.

لكن تبيّن أنه تلقى منذ ذلك الحين نصيحة من رئيس حملته الانتخابية ديفيد كانزيني "بالتخلي عن مسائل من شأنها أن تعرقله في السياسة"، من خلال التخلص من سياسات لا تتلاءم مع الرسالة الأساسية لحزب "المحافظين" التي سيطرحها للانتخابات العامة المقبلة عام 2024.

وزارة الصحة البريطانية عللت تأخير قرار وضع قيود على العروض الترويجية لعمليات الشراء المتعددة لمدة عام كامل، الذي كان من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ اعتباراً من شهر أكتوبر (تشرين الأول)، بأنه سيتيح للحكومة "مراجعة ومراقبة" مدى تأثيره في تكلفة المعيشة.

وأكدت أن الحظر المفروض على الإعلانات التلفزيونية المتعلقة بالوجبات السريعة قبل التاسعة ليلاً والإعلانات المدفوعة عبر الإنترنت، لن يُجرى العمل به مؤقتاً لمدة عام، حتى شهر يناير (كانون الثاني) 2024، بسبب "الإقرار المتزايد بأن الصناعة تحتاج إلى مزيد من الوقت كي تتحضر له".

وفي أكتوبر من هذه السنة، سيستمر العمل على فرض إجراءات صارمة لجهة عدم عرض المواد غير الصحية كالسكريات، إلى جانب نقاط الدفع أو واجهات العرض البارزة عند نهاية الممرات في متاجر السوبرماركت.

من جهتها، قالت وزيرة الدولة البريطانية للصحة العامة ماغي ثروب، "نحن ملتزمون القيام بما في وسعنا لمساعدة الناس في تبنّي أسلوب حياة أكثر صحة. إن هذا التعليق المؤقت للقيود المفروضة على عروض مثل ’اشترِ واحدة واحصل على أخرى مجاناً‘، سيساعدنا على فهم تأثيرها في المستهلكين، في ظل الوضع الاقتصادي العالمي غير المسبوق".

لكن ميشيل ميتشل، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة "أبحاث السرطان في المملكة المتحدة" Cancer Research UK، وصفت تأخير السياسات الأخرى بأنه "مثير لقلق شديد"، مذكرة بأن وضع قيود على عروض الأسعار، كان "إحدى السياسات الحاسمة للحدّ من السمنة، ثاني أكبر مسبب للسرطان الذي يمكن تفاديه".

وزير الصحة العامة في حكومة الظل "العمالية" المعارضة أندرو غوين، رأى أن "اليأس الذي يواجهه بوريس جونسون للتشبث بمنصبه، يُفسَّر بأن أيديولوجيا أعضاء البرلمان من حزب ’المحافظين‘ يتم تقديمها على صحة الأطفال".

وختم أنه "بدلاً من الحد من السمنة لدى الأطفال، وحمايتهم من الأمراض، وتخفيف الضغط عن مرافق ’الخدمات الصحية الوطنية‘، تقوم هذه الحكومة الفوضوية بانعطافة تحولية جديدة".

© The Independent

المزيد من متابعات