محمد بن سلمان: إيران أمام خيارين... إما أن تكون دولة طبيعية أو مارقة

"جريمة خاشقجي مؤلمة وسنحاكم المتورطين"

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية يوم الأحد إن بلاده لا تريد حربا في المنطقة لكن لن تتردد في التعامل مع أي تهديد لشعبها وسيادتها. وتأتي تصريحات ولي العهد السعودي في ظل تصاعد وتيرة التوتر في الخليج حيث تعرضت ناقلتا نفط إلى هجوم في خليج عمان على بعد ثلاثين كيلومترا من حدود إيران.
وبينما نأت طهران بنفسها عن مسؤولية الهجوم حملتها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا مسؤولية التورط بالعملية التي جاءت بعد شهر من استهداف أربع ناقلات نفط قبالة سواحل الإمارات.

هاجموا ناقلة ضيفهم الياباني ولم يحترموه!
ولدى الحديث عن جهود رئيس الوزراء الياباني في الوساطة بين أميركا وإيران، أعرب ولي العهد السعودي عن شكره الوزير على نياته الطيبة، "فيد المملكة دائماً ممدودة بالسلام بما يحقق أمن المنطقة واستقرارها"، إلا أنه دعا إلى ملاحظة أن "النظام الإيراني لم يحترم وجود رئيس الوزراء الياباني ضيفاً في طهران، وقام أثناء وجوده بالرد عملياً على جهوده، وذلك بالهجوم على ناقلتين إحداهما عائدة لليابان، كما قام عبر ميليشياته بالهجوم الآثم على مطار أبها".
واعتبر ذلك "يدل بشكل واضح على نهج النظام الإيراني ونياته التي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها، فإيران هي الطرف الذي يصعّد دائماً في المنطقة، ويقوم بالهجمات الإرهابية والاعتداءات الآثمة بشكل مباشر أو عبر الميليشيات التابعة".
وزاد "المشكلة في طهران وليست في أي مكان آخر، وكما ذكرت، على إيران الاختيار إما أن تكون دولة طبيعية لها دور بناء في المجتمع الدولي أو أن تبقى دولة مارقة وتتحمل عواقب هذا الأمر دولياً".

جريمة مقتل خاشقجي مؤلمة جدا والمتهمين للقضاء
وفي قضية المواطن السعودي جمال خاشقجي، وصف مقتله "بالجريمة المؤلمة جداً" وبأن ما حدث مؤسف ومؤلم، معيداً التأكيد بأن السعودية "اتخذت الإجراءات كافة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة، وتمت إحالة المتهمين إلى القضاء". وأردف أن "القضاء في المملكة سلطة مستقلة ليس لأحد التدخل فيها، ونحن نواجه أي حدث بحزم ومن دون تردد"، وتعهد بن سلمان "باتخاذ الخطوات الكفيلة بتحقيق العدالة وإصلاح مكامن الخلل، ومنع تكرار الأخطاء من دون أن نلتفت لأي مزاعم واتهامات من هنا أو هناك."
وعن العلاقة مع تركيا، فقال إن بلاده "تسعى لأن تكون علاقاتها قوية مع كل الدول الإسلامية، بما فيها تركيا، وهذا أمر مهم لمصلحة المنطقة بشكل عام والعمل الإسلامي المشترك بشكل خاص". ورداً على ما يطلق من مواقف تركية أجاب "نحن في المملكة نعمل على خدمة الحرمين الشريفين، وقاصديهما وتحقيق أمن واستقرار وطننا ورخاء شعبنا، وليس الدخول في مناكفات تضر مصالح وطننا والعالم الإسلامي. ونحن ماضون في تحقيق هذه الأهداف من دون التفات لما يصدر من البعض لأسبابهم الداخلية التي لا تخفى على أحد".
 

 

اليمن... لا نقبل بوجود ميليشيات على حدودنا
وفيما يتعلق بتطورات الوضع في اليمن ذكر الأمير محمد بن سلمان أن ميليشيا الحوثي تنفذ أجندة إيران على مصالح اليمن وشعبه مشددا أن بلاده لا يمكن أن تقبل بوجود ميليشيات خارج مؤسسات الدولة على حدودها.
واستعرض الجهود العربية والخليجية لتحقيق انتقال سياسي سلس في اليمن بعد الإطاحة بحكم علي عبد الله صالح موضحا أن جميع الأطراف اليمنية منهم الحوثيون وقعوا على المبادرة الخليجية في إيران لكن "وبكل أسف قامت إيران من خلال الميليشيات التابعة لها بتعطيل المسار السياسي في اليمن، والبدء باحتلال المدن اليمنية والاستيلاء على مقدرات الدولة اليمنية، وقد أعطت المملكة كل الفرص لمعالجة الوضع بشكل سلمي، لكن إيران كانت تراهن على سياسة فرض أمر واقع عبر السلاح في الدول العربية".
وأكد ضرورة حل الأزمة اليمنية بالطرق السياسة قائلا "دعمنا الجهود كافة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية. ولكن للأسف، ميليشيا الحوثي تقدم أجندة إيران على مصالح اليمن وشعبه الكريم، ورأينا مؤخراً الهجوم الحوثي الإرهابي الآثم على المنشآت النفطية ومطار نجران، وتبجح القيادات الحوثية في تبنيه، وهو أمر يثبت مرة أخرى أن هذه الميليشيا لا تأبه بمصالح الشعب اليمني، وبأي مسار سياسي لحل الأزمة اليمنية".
واعتبر أن "أفعالهم تعكس أولويات طهران واحتياجاتها، وليس صنعاء"، في إشارة إلى الحوثيين.

السودان ... خطورة انهيار مؤسسات الدولة 
وفيما يتعلق بتطورات الوضع في السودان أكد وقوف السعودية إلى جانب السودان "ليس للأهمية الاستراتيجية لموقعه وخطورة انهيار مؤسسات الدولة فيه فحسب، ولكن نظراً أيضاً إلى روابط الأخوة الوثيقة بين الشعبين".
وعن الشعب السوداني قال محمد بن سلمان "كان إخواننا وأخواتنا من السودان، ولا يزالون، جزءاً من نسيجنا الاجتماعي، أسهموا مساهمات مشهودة في مسيرتنا في مختلف المجالات". ووعد بأن السعودية لن تدخر جهداً لتحقيق الاستقرار والأمن للسودان وشعبه الكريم.
ووصف بعض الإجراءات بان هدفه مصلحة الشعب السوداني، مضيفاً "قدمنا كجزء من واجبنا تجاه الأشقاء في السودان، حزمة من المساعدات الاقتصادية، إضافة إلى إيداع مبلغ 250 مليون دولار في البنك المركزي السوداني. سنستمر في موقفنا الداعم لأشقائنا في مختلف المجالات حتى يصل السودان لما يستحقه من رخاء وازدهار وتقدم".

سوريا... تحديات داعش وإيران 
أما في مسألة الأزمة السورية، فكشف عن توافق في الرؤية أيضاً مع الأميركيين، وأن الرياض تعمل مع الدول الصديقة لتحقيق هزيمة تنظيم داعش، ومنع عودة سيطرة التنظيمات الإرهابية، والتعامل مع النفوذ الإيراني المزعزع للاستقرار في سوريا، واستخدام الوسائل المتاحة كافة لتحقيق الانتقال السياسي وفق القرار 2254، بما يحافظ على وحدة سوريا.

لا يليق بنا إلا الصدارة والرؤية طور"التنفيذ"
وفي شأن السعودية الداخلي، أكد الأمير محمد بن سلمان، إن موقع بلاده الاستراتيجي جغرافياً وروحياً، والشعب الحيوي وثرواتها الطبيعية يجعلها لا ترضى بسوى الصدارة ولا يليق بها غير ذلك، ولذلك تجاوزت رؤيتها 2030 مرحلة التخطيط والتصميم إلى التنفيذ. 
وقال "المملكة قبلة المسلمين وبلد الحرمين الشريفين، حباها الله بالثروات الطبيعية، والموقع الاستراتيجي، وبقيادات حكيمة منذ عهد الملك المؤسس، طيب الله ثراه، إلى العهد الميمون لمولاي خادم الحرمين الشريفين، وبشعب جبار مبدع ومبادر. والحمد لله تنعم بلادنا اليوم بالأمن والاستقرار والرخاء، ولا يليق أن يكون هذا البلد العظيم إلا في موقع الصدارة في كل المجالات مهما كانت الظروف والتحديات. لن يهدأ لنا بال حتى نحقق هذا الهدف لوطننا أولاً ثم لأشقائنا في المنطقة.
وبعد ثلاث سنوات من إطلاق «الرؤية»... والسؤال عن المحطة التي وصلتها، أجاب "انتقلنا من مرحلة التخطيط والتصميم إلى مرحلة التنفيذ على جميع الأصعدة، وبدأنا نرى النتائج على أرض الواقع. فعلى سبيل المثال فيما يتعلق بتطوير القطاع المالي، شهدت السوق المالية تطوراً ملحوظاً، حيث انضمت السوق بعد إطلاق «الرؤية» إلى ثلاثة مؤشرات عالمية؛ هي مؤشرات "فوتسي"، ومؤشر "مورغان ستانلي" للأسواق الناشئة، ومؤشر "ستاندرد آند بورز" و"داو جونز"، مما سينتج عنه تدفق رؤوس الأموال بمليارات الريالات إلى السوق، وزاد المستثمرون في الصناديق الاستثمارية بنسبة 40 في المئة، وهي الزيادة الأولى منذ عام 2006".
ولفت في هذا الصدد إلى التقدم الكبير الذي أحرزته بلاده في التنافسية العالمية، مؤكدا أنها " حققت أكبر تقدّم بين الدول الأكثر تنافسية في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2019IMD، الصادر من مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية، وحصلت على المرتبة 26 مُتقدّمةً بـ13 مرتبة عن العام الماضي، لتحتل المرتبة السابعة بين مجموعة دول العشرين". مشيراً إلى ارتفاع الصادرات غير النفطية بنسبة 22 في المئة في عام 2018 مقارنة بعام 2017، وإطلاقه حكومة بلاده العديد من المدن الصناعية في مختلف المناطق بالمملكة.

تغيير هيكلي شامل أبعد من إصلاحات 
لكنه نبه إلى أن "ما يحدث في المملكة ليس فقط مجموعة إصلاحات مالية واقتصادية لتحقيق أرقام محددة، وإنما هو تغيير هيكلي شامل للاقتصاد الكلي للمملكة هدفه إحداث نقلة في الأداء الاقتصادي والتنموي على المديين المتوسط والطويل. لقد قمنا بإصلاحات اقتصادية وهيكلية كبيرة تسهم في تحقيق التوازن المالي، وضبط المالية العامة، وتنويع مصادر الدخل مع المحافظة على استمرارية نمو الاقتصاد الكلي، واستدامة المالية العامة، ودعم الإنفاق الاجتماعي، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وتحفيز القطاع الخاص الذي يمثل الشريك الرئيسي في النمو والتنمية وتحقيق مستهدفات «الرؤية».
ونفى أي توقع بحدوث التراجع في أي من مبادرات رؤية السعودية 2030 مثلما يتردد، ذلك أن "برامج «الرؤية» تساهم بشكل فعال في عملية التحول الاقتصادي، فنحن الآن ننتقل من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد يتسم بالإنتاجية والتنافسية العالمية".
وفي ما يتعلق باكتتاب شركة "أرامكو"، فأعلن ولي العهد السعودي أنه لا يزال يستكمل إجراءاته الضرورية، ويسير نحو المخطط له منذ حين، مؤكداً "نحن ملتزمون بالطرح الأولي العام لـ«أرامكو السعودية»، وفق الظروف الملائمة، وفي الوقت المناسب. وكما ذكرت سابقاً أتوقع أن يكون ذلك بين عام 2020 وبداية عام 2021 بإذن الله، وتحديد مكان الطرح سابق لأوانه. وقد تم إنجاز كثير من العمل بنجاح في هذا الصدد، والإطار الزمني للطرح سيعتمد على عوامل عدة".

الشباب يتسابق أمامه ويقود التغيير
أما رسالته إلى مواطنيه الذين تحدث عنهم في أكثر من مناسبة، فقال "أنا فخور بأن المواطن السعودي أصبح يقود التغيير، بينما تخوف كثيرون من أن «الرؤية» ستواجه مقاومة بسبب حجم التغيير الذي تحتويه. كان كثيرون يقولون لي إن أصعب ما سأواجهه في التحول الاستراتيجي هو المقاومة، ولكني رأيت أن هذا العامل ضئيل جداً في الشباب السعودي الذي صار يتسابق أمامي ويقود التغيير. وأود الإشادة بدور الشباب مطعماً بالخبرات في الحراك الذي تعيشه المملكة. إنها رؤية شابة، روحها شابة. كما تحول النقاش من التغيير الذي نريده من الدولة إلى التغيير الذي نصنعه جميعاً".

المزيد من حوارات