Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما بين 17 تشرين والانتخابات التشريعة اللبنانية... فسحة أمل

الانتخابات النيابية اللبنانية في 2022 قد تكون في مثابة حلقة تجسر الهوة بين مارس 2005 وبين ثورة تشرين 2019

اللبنانيون أمام صفحة جديدة من تاريخهم والغد لناظره قريب (أ ف ب)

 تسبغ نتائج الانتخابات اللبنانية مشروعية على حركة 17 تشرين (أكتوبر) 2019 الاحتجاجية. فهذه الحركة لم تكن مجرد مصدر ضوضاء لا يعتد به كما يقول بعضهم ولا تتحمل مسؤولية مصادرة الودائع و"الانهيار الاقتصادي" على قول حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قبل أيام في في برنامج "الخديعة الكبرى" على قناة الشرق. فالمصارف اللبنانية أغلقت أبوابها من بعد 17 تشرين  3 أسابيع، وحين فتحت أبوابها فرضت قيوداً على السحب، وصارت ودائع اللبنانيين وهمية. وبعيداً عن الإطالة في شرح أسباب الأزمة و"أصلها وفصلها"، حمل القطاع المصرفي مسؤولية الانهيار المالي والاقتصادي لثورة تشرين. وفي غضون ثلاثة أشهر على هذه "الثورة"، هُرب إلى سويسرا ملياران ومئتا مليون دولار على شاكلة عقود ائتمانية.

إذن، لم تكن هذه الحركة أمراً ثانوياً على رغم تحميلها تبعات أفدح انهيار اقتصادي "عمدي" في العالم منذ القرن التاسع عشر على قول البنك الدولي، بل هي ساهمت في تحريك عجلة نظام سياسي بدا أنه متحجر وعصي على التغيير والتمثيل الفعلي للناس. وبلغت وقاحة أقطاب هذا النظام حد ترشيح أكثر من مصرفي بارز إلى الانتخابات طمعاً بـ"الحصانة النيابية" على الارجح.

 

والحق أن العودة إلى "حراك" سبق ثورة تشرين 2019، ضرورية لفهم أوسع لما يجري. ففي 14 مارس (آذار) 2005 نزل اللبنانيون من مختلف المشارب والألوان والأعمار إلى ساحة الشهداء في قلب بيروت رداً على تظاهرة الأسبوع السابق التي رفعت لواء "شكراً سوريا"، واحتجاجاً على اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. ولكن هذه الحركة "المليونية" على ما يحلو للكثير وصفها لم تجد سبيلاً إلى تمثيل ديمقراطي. فاقتنص الزعماء المكرسون هذا الفراغ "التمثيلي" فزعموا أنهم يحملون شعلتها ويمثلونها، ومن أبرزهم وليد جنبلاط. فهو قبل أيام من التظاهرة كان يدعو إلى تطبيق اتفاق الطائف فحسب وانسحاب القوات السورية إلى البقاع، على ما يقضي، فيما كانت أصوات اللبنانيين تطالب بانسحاب كامل.

ولعل أبرز "انجازات" حركة 14 آذار، وهو انجاز لا يستخف به، هو انسحاب القوات السورية بعد نحو 3 أسابيع، أي في 6 أبريل 2005 ، من الاراضي اللبنانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والحق يقال ليس تعثر حركة 14 آذار من بنات قرارات من اقتنصوا فرص تمثيلها فحسب، ومنها التحالف الانتخابي الرباعي في 2005، بل يعود كذلك إلى سياسات إقليمية قضت بإطلاق حرب يوليو (تموز) 2006 لوقف مد هذه التظاهرة "الملونة" المخملية التي طغت عليه ألوان العلم اللبناني، الأحمر والأبيض. وكرت سبحة الاغتيالات بين 2005 و2006 بوتيرة منتظمة رافقها بعض التفجيرات الدورية المتفرقة، وأُشعل فتيل معركة في مخيم نهر البارد (شمال لبنان) في 2007 مع إسلاميين متطرفين أطلق سراحهم النظام السوري من سجونه، فارتكب تنظيم "فتح الإسلام" على رأسه شاكر العبسي، مجزرة بحق جنود لبنانيين وهم نيام. ولم يتوقف سيل الاغتيالات، فعلى سبيل المثل اغتيل الخبير الاقتصادي والسياسي محمد شطح في 2013 والناشر لقمان سليم في 2021.

وبدا أن الحلقات الوسيطة بين اللبنانيين وتمثيلهم السياسي مبتورة وحسب كثر من اللبنانيين ألا سبيل لجسر هذه الهوة وبدا أن السياسة والمحاسبة متعذرتان وليستا في مطال اللبنانيين. فبعد اندلاع ما عرف بـ"ثورة تشرين" 2019 وتوالي فصولها الاحتجاجية انكفأت التظاهرات بعد غلبة لون واحد عليها إثر انفجار مرفأ بيروت وقنص عدد من المتظاهرين في عيونهم في الثامن من أغسطس (آب) 2020 جزاء رفعهم شعار "صهيوني صهيوني حزب بالله صهيوني" في محاكاة لشعار أثير على قلب جمهور محور "المقاومة" ومفاده " صهيوني... سمير جعجع صهيوني". وبدا أن هذه الحركة واقعة بين سندان "شد حبال إقليمي" وبين مطرقة إرث ماضي الحرب الثقيل، من جهة، وبين الرغبة في السمو عن شؤون الجغرافيا السياسية ، إذا جاز القول، وعن رموز الماضي وشجونه من جهة أخرى.

والعودة إلى تظاهرة 14 آذار هي محاولة لفهم تعثرها وغرقها في الجمود والزبائنية وترجيح كفة مصالح قلة من السياسيين على مصالح اللبنانيين ومصلحة الوطن. وبدا يومها وإلى وقت قريب أن 17 تشرين تفتقر شأن حركة 14 آذار إلى حلقات وسيطة تمد الجسور بين الناس وبين السياسيين، وربما تكون اليوم الانتخابات النيابية اللبنانية في 2022 في مثابة حلقة تجسر الهوة بين مارس 2005 وبين ثورة تشرين، بين حراك شعبي وبين تمثيل نيابي نأى عن مصالح الناس العامة والمشتركة.

حركة لبنان الناشئة أمام مفترق خطير فالقوى الإقليمية ستحاول ما وسعها قمعها وعرقلتها، وبدأت هذه المساعي أول ما بدأت مع توجيه اتهام "جديد قديم" إلى ممثليها بموالاة الصهاينة. ولكن تحريك عجلة جماد المشهد السياسي واعد.

المزيد من تحلیل