Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هكذا دخل باشاغا العاصمة الليبية وخرج "في يوم وليلة"

ساعدته "القوة الثامنة" ومنعته من تسلم المقار الحكومية ميليشيات تابعة للدبيبة بعد اشتباكات مسلحة وسقوط قتيل والضغوط الدولية دفعته للمغادرة

نام الليبيون وهم ينتظرون أن يباشر رئيس الحكومة الليبية الجديدة، فتحي باشاغا، مهامه من سرت، ولا يشغلهم شاغل غير المخاوف من العودة إلى سيناريو الانقسام بين حكومتين، واستيقظوا ليجدوه في قلب طرابلس على حين غرّة، مستفيداً من اتفاق وخطة دُبِّرا ونُفِّذا بليل.

لكن، لم يطب المقام لباشاغا في العاصمة، بعد أن اصطدم بمواجهة مسلحة مع أنصار رئيس الحكومة الموحدة عبد الحميد الدبيبة، فغادرها فجأة كما دخلها، ولكن ما حدث بين دخوله وخروجه يفتح الباب لصدامات قريبة بين الموالية للحكومتين المتنازعتين، بعد أن أصبحت خريطة التحالفات في طرابلس أوضح من أي وقت مضى.

دخول مفاجئ

دخول رئيس الحكومة المكلف المفاجئ إلى طرابلس لم يعلن عنه مكتبه الإعلامي، كما يظن كثيرون، بل تولى الإعلان واحدة من أكبر الكتائب المسلحة في المدينة، عندما نشرت الخبر عند الساعة الأولى بعد منتصف ليل الاثنين، حيث نشرت كتيبة "القوة الثامنة" المعروفة بـ"النواصي" المتمركزة في العاصمة، منشوراً على مواقع التواصل ترحب فيه بوصول رئيس الوزراء فتحي باشاغا، إلى العاصمة طرابلس، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، وقالت إنها أسهمت فيه.

وجاء في نص بيان القوة، "في هذه اللحظات المفصلية والتاريخية من عمر بلادنا الحبيبة، تبارك (القوة الثامنة النواصي)، دخول الحكومة الليبية برئاسة السيد فتحي باشاغا إلى العاصمة طرابلس لمباشرة أعمالها منها رسمياً".

وقالت إنها "كانت أحد أسباب دخولها، لما لمسته فيها من وطنية وإرادة حقيقية للتغيير". وأضافت أنها "ستقدم كامل الدعم بجميع الطرق الممكنة لها، وذلك للنهوض بالدولة والمضي بها نحو الاستقرار الدائم".

وبعد ساعة تقريباً من نشر هذا البيان، أكد المكتب الإعلامي للحكومة المكلفة من مجلس النواب وصول رئيس الوزراء فتحي باشاغا إلى العاصمة طرابلس، مشيراً إلى أن "باشاغا يستعد لمباشرة أعمال حكومته من طرابلس"، قبل أن تبدأ صوره رفقة وزيرين في حكومته داخل طرابلس في الانتشار على صفحات مواقع التواصل الليبية.

وبينت هذه الصور المتداولة أن من وصلوا إلى طرابلس هم فقط رئيس الحكومة فتحي باشاغا، ووزير الخارجية حافظ قدور، ووزير التعليم عبد الجليل عثمان.

كلمة مقتضبة

وقال باشاغا، في كلمة مقتضبة عقب دخوله طرابلس، إن "مؤتمراً صحافياً للحكومة سيعقد اليوم الثلاثاء لتوضيح الأمور ومهام عمل الحكومة التي أتت لخدمة كل الليبيين"، بينما أكد وزير الداخلية بالحكومة، عصام بوزريبة، أن "الوزارة تدعو للحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وأنها أتت لكل الليبيين، ولن تُقصي أحداً، وأن الحكومة بصدد تسلم مقارها داخل العاصمة".

وفي أول التعليقات على دخول فتحي باشاغا إلى طرابلس، قال وزير الثقافة السابق، حسن ونيس، إن "وصول باشاغا إلى طرابلس كان عبر مطار معيتيقة".

من جهته، ندد رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، بالاشتباكات التي دارت بالعاصمة، قائلاً، "ندين بأشد العبارات الاشتباكات المسلحة بين الإخوة وسط العاصمة طرابلس، وندعو لإيقافها فوراً، حفاظاً على كل نقطة دم ليبي".

وشدد المشري على أن "الحل الوحيد للانسداد السياسي الحاصل حالياً هو مسار دستوري واضح، تجرى على أساسه الانتخابات، ويجدد فيها الشعب الليبي سلطته، بشكل سلمي وشفاف".

بعد أن تأكد خبر دخول باشاغا طرابلس وظهور صور له تثبث ذلك، تحركت قوى عسكرية موالية لخصمه عبد الحميد الدبيبة، لدفعه للخروج من العاصمة ومنعه من تسلم المواقع الحكومية فيها.

واحتدمت هذه الاشتباكات التي وقعت في عدد من الأحياء والمناطق بالعاصمة طرابلس، أبرزها طريق الشط وقرجي، وهي من الشوارع الرئيسة، وخلفت أضراراً في الممتلكات العامة والخاصة.

وأفاد عدد من المصادر المتطابقة بمقتل أحمد الأشهب، أحد عناصر "الكتيبة 166" مصراتة الموالية للحكومة الليبية، برئاسة فتحي باشاغا، جراء الاشتباكات الدائرة بمحيط معسكر النواصي وسط طرابلس.

غادر حقناً للدماء

ومع تأزم الموقف في طرابلس بشكل ينذر بانزلاق الأوضاع إلى مستوى خطير يهدد أمن المدينة وسكانها، اضطر باشاغا إلى مغادرتها، وأعلن المكتب الإعلامي الخاص بحكومته، أن "رئيس مجلس الوزراء بالحكومة فتحي باشاغا، وعدد من أعضاء الحكومة غادروا العاصمة بعد وصولهم لها ليلة البارحة، وذلك حرصاً على أمن المواطنين وسلامتهم وحقناً للدماء، وإيفاءً بتعهدات الحكومة التي قطعتها أمام الشعب الليبي بخصوص سلمية مباشرة عملها من العاصمة وفقاً للقانون".

وجاءت مغادرة رئيس الحكومة الجديدة، بعد أن شهدت مناطق عدة في العاصمة استنفاراً أمنياً لتشكيلات مسلحة، مع سماع إطلاق الرصاص بصورة متقطعة، الأمر الذي كان ينذر بحدوث اشتباكات كبيرة وسط أحياء سكنية، إلى أن هدأت الأمور مع إعلان انسحاب باشاغا من المدينة.

تنديد دولي

‏ويرى مراقبون أن مغادرة رئيس الوزراء المكلف، فتحي باشاغا، لم تكن بسبب الرغبة في حقن الدماء فقط، بل أسهم فيها أيضاً الضغط الدولي الذي مورس عليه قبل أن تخرج الأمور عن سيطرة الجميع، والذي أكدته البيانات الصادرة عن السفارات الغربية وبعثة الأمم المتحدة، صباح الثلاثاء.

وفي أول هذه البيانات، دعت المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، ستيفاني وليامز، إلى "الحفاظ على الهدوء، في ضوء المستجدات الجارية في طرابلس".

وقالت وليامز، "أود أن أشدد على الحاجة الملحة للحفاظ على الهدوء على الأرض وحماية المدنيين، وأحث على ضبط النفس والحرص كضرورة مطلقة على الامتناع عن الأعمال الاستفزازية، بما في ذلك الكف عن الخطاب التحريضي والمشاركة في الاشتباكات وحشد القوات".

‏وأضافت، "لا يمكن حل النزاع بالعنف، لكن بالحوار والتفاوض، ومن أجل ذلك، تظل المساعي الحميدة للأمم المتحدة متاحة لجميع الأطراف التي تؤمن بمساعدة ليبيا على إيجاد طريق حقيقي وتوافقي للمضي قدماً نحو الاستقرار والانتخابات".

الحل في الانتخابات

أما الولايات المتحدة، فعبرت عن "قلقها البالغ إزاء الاشتباكات المسلحة في طرابلس"، وحثت "جميع الجماعات المسلحة على الامتناع عن العنف".

وقالت واشنطن، في بيان صادر عن سفارتها لدى ليبيا، "على القادة السياسيين أن يدركوا أن الاستيلاء على السلطة أو الاحتفاظ بها من خلال العنف لن يؤدي إلا إلى إلحاق الضرر بشعب ليبيا".

وشددت على أن "السبيل الوحيد القابل للتطبيق للوصول إلى قيادة شرعية هو السماح لليبيين باختيار قادتهم، ما يعطي أهمية كبيرة للمحادثات الدستورية الجارية الآن في العاصمة المصرية القاهرة، أكثر من أي وقت مضى".

وتابعت، "ينبغي أن يدرك أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة المجتمعون هناك أن استمرار عدم وجود قاعدة دستورية تفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية في إطار زمني واقعي وحازم قد يحرم الليبيين من الاستقرار والازدهار الذي يستحقونه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جهتها، رأت السفارة البريطانية لدى ليبيا أن "أحداث صباح اليوم الثلاثاء في العاصمة طرابلس تظهر الحاجة الملحة لإيجاد حل سياسي دائم، وأن هذا الحل يجب ألا يتم أو يتحقق بالقوة".

وبينت السفارة في تغريدة لها بموقع "تويتر"، أنها "تحث جميع الأطراف على نزع فتيل التوتر والعمل في حوار هادف نحو الاستقرار وإجراء انتخابات ناجحة".

المزيد من العالم العربي