Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إلى أين تتجه مصر للحصول على القمح بعد الحظر الهندي؟

القاهرة تلجأ إلى باكستان والمكسيك وتجري مباحثات مع نيودلهي لاستثنائها من القرار

الحكومة المصرية تتحرك بسرعة لزيادة إنتاج القمح المحلي (أ ف ب)

تسبب القرار الهندي بحظر تصدير القمح في حال من الارتباك الشديد في السوق العالمية التي تعاني من أزمة عنيفة في الإمدادات بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، وفي مصر، التي تعدّ إحدى أكبر مستوردي القمح عالمياً، تبدو الأزمة أشد عنفاً.

وعقب اندلاع الحرب في أوكرانيا، تحركت القاهرة سريعاً لتأمين إمدادات القمح، وأجرت الحكومة مباحثات مع دول عدة، وكانت الأحاديث تدور حول تعويض القمح الروسي والأوكراني بالقمح الهندي أو الفرنسي أو الأميركي، في الوقت نفسه، من المقرر أن يزور الرئيس البولندي أندريه دودا مصر خلال يونيو (حزيران) المقبل، لبحث سبل شحن القمح الأوكراني إلى البلاد وسط الحرب في أوكرانيا.

محلياً، من المتوقع أن يصل إجمالي إنتاج القمح في مصر إلى 9.8 مليون طن في موسم 2022 - 2023، بزيادة نسبتها 8.9 في المئة على أساس سنوي، على خلفية زيادة المساحة المنزرعة بالمحصول، وقدمت الحكومة أيضاً مجموعة من الحوافز، بما في ذلك رفع الأسعار وتوريد حصص إلزامية، لزيادة الإنتاج المحلي هذا العام، في وقت أعلن مجلس الوزراء المصري أن الدولة قطعت خطوات كبيرة نحو تأمين مخزونها الاستراتيجي من القمح، وأشارت إلى أنه تمت زيادة المساحة المنزرعة بالقمح هذا العام، متوقعاً أن يصل حجم إنتاج المحصول إلى 10 ملايين طن، وذلك بفضل جهود التوسع الأفقي في زراعة القمح.

وفي وقت سيسمح ذلك لمصر بتقليص اعتمادها على القمح المستورد، فإن الحكومة المصرية تعتزم شراء ما بين خمسة وستة ملايين طن من القمح المحلي في الموسم المقبل الذي بدأ في أبريل (نيسان) الماضي، وهذا يتيح للبلاد عدم اللجوء إلى سوق الحبوب العالمية خلال الأسابيع الستة المقبلة، مع تعليق المناقصات الجديدة حتى منتصف مايو (أيار) الجاري.

قرار هندي يربك السوق العالمية

وقررت الهند حظر صادرات القمح وسط ارتفاع الأسعار المحلية وموجة الحر الشديدة التي أدت لتضرر الإنتاج، لتنضم لموجة الحمائية الغذائية. وأعلنت الحكومة الهندية، أنها تحظر تصدير القمح "لإدارة الأمن الغذائي العام للبلاد" على الرغم من أنها ستستمر في السماح بالشحنات بموجب خطابات الاعتماد الحالية والسماح للدول التي تحتاج إلى القمح "لتلبية احتياجات الأمن الغذائي الخاصة بها" بالتقدم بطلب للحكومة للحصول على إعفاء، وبصفتها أكبر مستورد للقمح في العالم، تضررت مصر بشدة من نقص القمح الناجم عن الحرب الروسية- الأوكرانية، وعادة تشتري مصر نحو 80 في المئة من واردات القمح من البلدين، وتواجه البلاد عبئاً إضافياً لا يقل عن 15 مليار جنيه (0.816 مليار دولار) على الموازنة هذا العام نتيجة لارتفاع أسعار القمح، ومنذ اندلاع الحرب، تجري الحكومة محادثات مع عدد من منتجي القمح الآخرين بما في ذلك الهند، والتي أضيفت إلى قائمة الموردين الرسمية، الشهر الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقبل أيام، أعلنت الحكومة المصرية تسلم أول شحنة من القمح الهندي، وتتولى وزارة الزراعة القيام بفحص العينات تمهيداً لإعلان قبولها، لكن القرار الهندي الأخير دفع الحكومة المصرية إلى الحديث عن مباحثات على أعلى مستوى لاستثنائها من القرار الهندي الأخير، وكشفت الحكومة المصرية أن هناك محادثات بين الهند ومصر على أعلى المستويات بغرض استثنائها من هذا القرار، بحسب ما قال رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي المصري أحمد العطار الذي أضاف، "هناك اتصال مستمر مع سفيرنا في نيودلهي".

وأعلنت الهند التزامها بتوفير متطلبات الأمن الغذائي للدول النامية المجاورة وغيرها من الدول النامية المعرضة للخطر التي تتأثر سلباً بالتغيرات المفاجئة في سوق القمح العالمية وغير قادرة على الحصول على إمدادات القمح الكافية.

مصر ما زالت تبحث عن موردين جدد

وما زالت الحكومة المصرية تحاول العثور على موردين جدد، فقد أجرت الحكومة محادثات مع الولايات المتحدة والأرجنتين وفرنسا، وتفكر في شراء الإمدادات من المكسيك وباكستان، وبصرف النظر عما إذا كان مسموحاً لمصر بمواصلة شراء القمح، فإن حظر الهند لتصدير القمح، سيؤدي إلى زيادة الضغط على الإمدادات الغذائية في العالم التي تتعرض بالفعل لضغوط بسبب الصراع في أوكرانيا والطقس القاسي في الدول المنتجة الرئيسة.

وعقب صدور القرار الهندي بحظر تصدير القمح، أعلنت وزارة الزراعة المصرية، أن الحكومة تدرس حالياً استيراد القمح من باكستان والمكسيك. والهند هي ثاني أكبر منتج للقمح في العالم، وأصبحت مورداً رئيساً للبلدان التي تضررت من تداعيات الحرب في أوكرانيا. وتستطيع الهند تصدير ما يصل إلى 12 مليون طن قمح خلال الموسم 2022 - 2023، ارتفاعاً من 8.5 مليون طن خلال الموسم السابق، ما يساعد على تخفيف الضغط على الإمدادات العالمية وخفض الأسعار التي قفزت أخيراً إلى مستويات قياسية.

ومن المرجح أن ينخفض إنتاج القمح العالمي للمرة الأولى منذ أربع سنوات خلال الموسم التسويقي الحالي، بحسب ما توقعت وزارة الزراعة الأميركية في بيان حديث، وأضافت أنه من المتوقع أن ينخفض الإنتاج بمقدار 4.5 مليون طن هذا العام إلى 774.8 مليون طن بسبب ضعف المحاصيل في أوكرانيا وأستراليا والمغرب، وذكرت وزارة الزراعة الأميركية في تقرير منفصل أن إنتاج القمح في أوكرانيا قد ينخفض بنسبة 35 في المئة إلى 21.5 مليون طن عن العام السابق.

في السياق ذاته، تبحث مجموعة "السبع" عن طرق لإخراج القمح الأوكراني من البلاد وتخفيف أزمة الغذاء العالمية المتصاعدة، وفق تصريحات وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بربوك، وفي حديثها عقب اجتماع استمر ثلاثة أيام لوزراء خارجية مجموعة "السبع" في ألمانيا، قالت بربوك إن حصار روسيا لموانئ أوكرانيا يمنع تصدير نحو 25 مليون طن من القمح، وقالت المجموعة في بيانها الختامي إنها "ستعالج أسباب ونتائج" أزمة الغذاء العالمية في اجتماع وزراء التنمية لمجموعة "السبع"، الذي يعقد يومي 18 و19 مايو الجاري.