اوروبا: خروج بريطانيا بدون اتفاق سيُلحق باقتصادها ضرراً أكبر بعشر مرات مما سيُلحقه بدول الاتحاد 

إن اقتناع الاتحاد الأوربي بأن المملكة المتحدة ستكون في حال أسوأ بكثير لو خرجت منه بدون اتفاق هو نبأ سيئ بالنسبة لمرشحي زعامة حزب المحافظين الذين يخططون لاتبّاع استراتيجية حافة الهاوية

صورة أرشيفية تجمع الوفدين الاوروبي والبريطاني خلال مفاوصات بريكست (رويترز)  

يعمل المسؤولون في الاتحاد الأوروبي على أساس أن اقتصاد المملكة المتحدة سيتضرر أكثر بعشر مرات من القارة الأوروبية في حال خروجها منه  بدون اتفاق، وذلك حسبما تُظهر تحليلات  المفوضية الأوروبية.

ويعتبر هذا الافتراض الذي اطلقته بروكسل نبأً سيئاً بالنسبة للمرشحين المتنافسين على زعامة حزب المحافظين، مثل بوريس جونسون، ممن يعتزمون اتخاذ التهديد بالخروج من الاتحاد بدون اتفاق كجزء من استراتيجيتهم لإعادة التفاوض بشأن الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه مع تيريزا ماي.

لكن باعتبار أن الاتحاد الأوروبي مقتنع بأن المملكة المتحدة ستتضرر أكثر بكثير من أوروبا إذا قررت الخروج بدون اتفاق، سيترتب على أصحاب استراتيجية حافة الهاوية تلك أن يبذلوا جهوداً مضنية كي يقدموا نتائج إيجابية.

وكان الغرض من الوثيقة، التي نشرتها المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي تحت عنوان" الوضع الراهن"، إطلاع زعماء الاتحاد الأوروبي، ونواب البرلمان الأوروبي، ومدراء البنوك المركزية  على الوضع الحالي.

وتُورد الوثيقة  تقديرات، وضعها صندوق النقد الدولي لعام 2019 حول التأثير بعيد الأمد الذي سيتعرض له الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في حال خروج بريطانيا منه بدون اتفاق، تنصّ على أن الخسارة التي ستتكّبدها أوروبا في حالة كهذه ستكون " اقلّ بكثير من 1%". وتقول المفوضية الأوروبية إن هذا التقدير "يتماشى مع معظم الدراسات الأخرى"  ذات العلاقة.

وفي المقابل، فإن الوثيقة تذكر أن الضرر الذي سيلحق باقتصاد المملكة المتحدة، في حال خروجها من دون اتفاق سيتراوح بين 3 و8 %، وذلك حسب أرقام تُدرجها، بينها تقديرات الحكومة البريطانية نفسها في عام 2018 التي تفيد بأن الخروج من الاتحاد بدون اتفاق سيُنزل باقتصاد البلاد اضراراً نسبتها 7.7 % .

وفي هذا السياق تقول الوثيقة إن هذه التقديرات تجيء "في الوقت الذي ظلت المفوضية تشدّد على أن الإجراءات الطارئة قادرة فقط على التخفيف من وطأة العراقيل المهمة الناجمة عن الخروج من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإذ لا تتنبأ المفوضية بالعواقب الاقتصادية المحتملة لسيناريوهات مختلفة، فإنه من الواضح أن خروج المملكة المتحدة من غير اتفاق سيتمخض عن أثر اقتصادي سلبي خطير، ستكون له وطأة أكبر بكثير في المملكة المتحدة منها في دول الاتحاد الأوروبي الـ 27".

 وتضيف  وثيقة "الوضع الراهن" موضحة "من المرجح أن استعدادات الدول الأعضاء وأصحاب الأسهم ستقلل من تعرضهما، كلا على حدة، للأثر السلبي الذي سيُحدثه خروج المملكة المتحدة من دون اتفاق. فالمستوى العالي من الاستعداد في شتى قطاعات الاقتصاد سيخفف أيضا من وقع الأثر السلبي".

وتجدر الإشارة إلى أن الافتراضات الاقتصادية هذه تستند إلى كون الاقتصاد البريطاني خاضع لرسوم " البلد الأكثر تفضيلا" الجمركية الخاصة بمنظمة التجارة العالمية، والتي تنطبق على أعضائها في حال عدم وجود أي اتفاقات أخرى.

وبموجب اتفاقية الخروج التي تمّ التوصل إليها مع المملكة المتحدة، سيتكون هناك فترة انتقالية تمتد لسنوات عدة، ستواصل المملكة المتحدة خلالها الاستفادة من سياسات الاتحاد الأوروبي فيما يتمّ التفاوض على اتفاق بديل.  

ويأتي هذا التقييم بعد أيام قليلة على تسريب مذكرة خاصة بالحكومة البريطانية، تشتمل على تحذير من أن البلاد ليست مهيأة لتنفيذ بريكست من دول اتفاق يوم 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو الموعد النهائي للخروج من الاتحاد الاوروبي بموجب التمديد الحالي للمادة 50، إذا لم يتم تمديدها ثانية.

وجاء في هذه الوثيقة المسربة التي حصلت عليها صحيفة "فاينانشيال تايمز"، أن تعزيز إمدادت الدواء في حال الخروج بدون اتفاق،  "سيستغرق من 6 إلى 8 أشهر"، كما أن إتخاذ الاستعدادات اللازمة لتحضير التجار لعمليات التفتيش الجديدة التي قد تكون مطلوبة على الحدود يتطلب ما يتراوح " بين 4 و5 أشهر على الأقل ".

من جانبه، ظل الاتحاد الأوروبي يردّد على كل المستويات أنه لن يعاود التفاوض على الاتفاقية التي تمّ التوصل إليها مع تيريزا ماي، قبل أن يرفضها أعضاء مجلس العموم البريطاني ثلاث مرات، ما أدى إلى استقالة رئيسة الوزراء البريطانية.

وكان كل المرشحين الحاليين لزعامة حزب المحافظين قد رفضوا ذلك الاتفاق، لأنهم يؤديون اعتماد أشكال مختلفة من التفاوض مع الكتلة الأوروبية.

© The Independent

المزيد من دوليات