Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يمضي قيس سعيد في استبعاد الرقابة الدولية على الاستفتاء والانتخابات؟

مخاوف من التلاعب بإرادة الناخبين وعدد المسجلين بلغ نحو سبعة ملايين  

قيس سعيد  خلال أداء أعضاء هيئة الانتخابات الجدد اليمين القانونية (موقع رئاسة الجمهورية التونسية)

قبل أقل من ثلاثة أشهر على موعد الاستفتاء، المقرر في 25 يوليو (تموز) 2022، أثار الرئيس التونسي قيس سعيد، جدلاً واسعاً إثر تلميحه إلى رفض حضور المراقبين الأجانب في الانتخابات والاستفتاء.

وأعلن سعيد موقفه من المراقبين الأجانب خلال أداء أعضاء هيئة الانتخابات الجدد اليمين القانونية، قائلاً "يطالبون بإرسال مراقبين أجانب وكأننا دولة محتلة"، وأضاف "كانوا سابقاً يرسلون برقيات التهاني، وهم يعلمون أن الانتخابات مزوّرة".

فهل سيغيب المراقبون الدوليون فعلاً عن هذه المحطات الانتخابية؟ وما تأثيرات غيابهم في العملية الانتخابية؟ وهل تفقد مصداقيتها؟

عرفت تونس خلال الأعوام العشرة الماضية، مشاركة مراقبين أجانب وأمميين في مختلف المحطات الانتخابية، وأشادوا في تقاريرهم بنزاهتها وديمقراطيتها، ما عزز الثقة بالعملية الانتخابية، على الرغم من تراجع نسب المشاركة السياسية من محطة انتخابية إلى أخرى وفقدان الثقة بأداء الطبقة السياسية الذي أنتج لحظة 25 يوليو 2021.

ضمان مصداقية الانتخابات

يخشى المتابعون للشأن الانتخابي في تونس أن تكون خطوة رئيس الجمهورية، استبعاد المراقبين الدوليين للانتخابات والاستفتاء، تستبطن توجّهاً نحو تغيير إرادة الناخبين، مؤكدين أهمية وجود المراقبين الدوليين لتعزيز نزاهة الانتخابات ومصداقيتها.

العضو السابق للهيئة العليا المستقلة للانتخابات بلقاسم العياشي أكد في تصريح لـ"اندبندنت عربية" أن "المعايير الدولية في الانتخابات تفرض وجود مراقبين تابعين لهيئة الانتخابات وأيضاً ملاحظين أجانب وهي عادة محمودة في أي انتخابات  في العالم، لتعزيز شفافية العملية الديمقراطية".

وأشار إلى أن "عدم حضور مراقبين قد يؤثر في نزاهة العملية الانتخابية"، مؤكداً على حيادية وحرفية الملاحظين الأجانب، إذ إنهم "لا يتدخلون في العملية الانتخابية، ويقومون بمهمتهم في كنف الحرية والشفافية، ويقدمون تقاريرهم النهائية التي يمكن لهيئة الانتخابات أن تستأنس بما جاء فيها".

من جهته، اعتبر عضو الهيئة المديرة للجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات (عتيد)  بسام معطر، في تصريح خاص، أن "حضور مراقبين من الخارج من شأنه أن يضفي مصداقية على العملية الانتخابية".

وقال "وجود الملاحظين الدوليين أو المحليين، في أي استحقاق انتخابي، أو استفتاء، من شأنه أن يعطي صورة إيجابية عن العملية ككل، وأي إقصاء لهم، يمكن أن يُفهم على أنه تضييق على المجتمع المدني الذي يراقب جودة الانتخابات، ومدى احترام هيئة الانتخابات مبادئ الحياد والاستقلالية، ومدى التزامها القانون في إدارتها للعملية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف عضو الهيئة المديرة لجمعية "عتيد"، أن "رفض وجود مراقبين دوليين قد يدفع المجتمع الدولي إلى التشكيك في مصداقية الانتخابات ونتائجها"، مؤكداً "أهمية احترام القانون الانتخابي الذي ينص على وجود الملاحظين الأجانب".

جمعيات نسائية تستنكر

يذكر أن عدداً من الجمعيات النسائية عبّرت في بيان عن "استنكارها الشديد للمسار الذي تنتهجه رئاسة الجمهورية، في علاقتها بهيئة الانتخابات، من تفرّد في التعيين والعزل لأعضائها من جهة، ولعدم احترام مبدأ التناصف من جهة أخرى".

واعتبرت أنه "أمام تواصل غياب حوار جدّي وواضح المعالم مع منظمات المجتمع المدني، أصبحنا في حالة فرض الأمر الواقع".

وأضافت أنه "علاوة على انتفاء صفة الاستقلالية عن الهيئة الجديدة، بحكم تعيين أعضائها وعزلهم من قبل رئاسة الجمهورية حصراً، فإن الغياب اللافت للنساء عن تركيبة هذه الهيئة يترجم السياسة التي تنتهجها مؤسسات الدولة وما تحمله من تمييز وإقصاء تجاه النساء".

الهيئة تابعة للدولة وليست للرئيس

في المقابل، أكد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر، خلال اجتماع مجلس الهيئة، استقلالية الهيئة، لافتاً إلى أن "تركيبتها الجديدة تضم كفاءات عالية وذات تجربة، بخاصة في الانتخابات".

من جهته، قال سامي بن سلامة، عضو الهيئة إن هيئة الانتخابات "هيئة تابعة للدولة وليست خاضعة لا للرئيس ولا الحكومة ولا أي طرف داخلي أو خارجي وستكون على مسافة واحدة من جميع الأحزاب".

نحو 7 ملايين ناخب مسجل

في سياق متصل، أعلن مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن عدد المسجلين في السجل الانتخابي والمؤهلين للانتخابات في الاستفتاء، بلغ 6 ملايين و940 ألفاً و579 ناخباً يحق لهم المشاركة، وفق آخر تحديث قامت به الهيئة للسجلّ الانتخابي.

ويؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيد أنه "سيوفر كل ما يلزم الهيئة لتقوم بدورها باستقلالية تامة"، مضيفاً "لا نريد استفتاء كاستفتاء 2002 (في عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي) بل نريد استفتاء تونسياً يعبّر عن إرادة الشعب ولدينا كل الإمكانات والخبرات الصادقة".

ويشدد سعيد على أن الاستفتاء المقرر في 25 يوليو المقبل سيأتي "ليدحض كل الأكاذيب والأراجيف التي يروّجها خصومه"، مضيفاً "لن نتراجع أبداً عن الاختيارات التي عبرت عنها، وعبر عنها الشعب في 25 يوليو 2021"، قائلاً إن "جمهورية جديدة ستُبنى على هذا الاستفتاء".

المزيد من العالم العربي