Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تمثّل رؤية ماكرون لمشروع أوروبي أوسع المرحلة المقبلة؟

هل يكون المجتمع السياسي الأوروبي الأوسع نطاقاً هو الحل للتحديات التي تواجه القارة؟ 

الرئيس ماكرون يلقي خطاباً في ستراسبورغ الاثنين (حقوق الطبع والنشر 2022 "أسوشيتد برس". كافة الحقوق محفوظة)

كل رئيس من الرؤساء الفرنسيين مهمّ لمستقبل أوروبا، لكن إيمانويل ماكرون اليوم أهم من معظمهم. فبعد مغادرة المستشارة ميركل منصبها وتطبيق بريكست، تقبع قمرة قيادة أوروبا في شكل راسخ في باريس للمرة الأولى في نصف قرن.

واليوم، وعلى نحو مفاجئ تماماً، أطلق ماكرون بعداً جديداً للمشروع الأوروبي – ما قد يسمى "أوروبا الكبرى"، وهي مجموعة متنوعة من الدول من خارج القارة الأوروبية، مترابطة سياسياً ولكن غير قادرة أو غير راغبة في الانضمام إلى العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي.

وبالاستناد إلى ماضي الاتحاد الأوروبي، يقترح ماكرون تجمعاً سياسياً جديداً، أو مجتمعاً سياسياً أوروبياً. وفي هذا التجمع الفضفاض تندرج دول مثل أوكرانيا التي ترغب بشدة في الانضمام إلى الاتحاد، لكنها لأسباب واضحة غير قادرة على القيام بذلك. وفق تعبير ماكرون: "إن أوكرانيا من خلال حربها وشجاعتها أصبحت عضواً مخلصاً في أوروبا كما عهدناها وفي عائلتنا وفي اتحادنا. وحتى إذا منحناها وضع المرشح غداً، نعلم جميعاً تمام العلم أن العملية التي تسمح لها بالانضمام ستستغرق عدة سنوات، قلْ ربما عدة عقود".

وسيضم المجتمع السياسي الأوروبي أيضاً الدول الأقرب إلى الاستعداد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، كتلك الواقعة في البلقان، وتلك التي هي بالفعل في رابطة تجارية وثيقة مع الاتحاد، مثل النرويج أو أيسلندا، وبالطبع تلك التي غادرت الاتحاد، مثل المملكة المتحدة. وقد يكون من الممكن، في الوقت المناسب، أن تُوجّه دول أعضاء أخرى غير مستقرة في الاتحاد الأوروبي، مثل هنغاريا، نحو الدائرة الخارجية، أو أن تأخذ على عاتقها السير باتجاهه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فالدائرة الخارجية، شأنها شأن العديد من الاستراتيجيات السياسية، لها غرض نبيل، فضلاً عن بعض الأغراض غير المعلنة. ولا بد أن الرئيس ماكرون يرى بوضوح تماماً أن الإجابة الاستراتيجية على التحديات التي تواجهها أوروبا، إذا تمثلت في "تعزيز لأوروبا"، تعني إنشاء اتحاد أوروبي ذي نواة أكثر تماسكاً ووحدة بهدف جعل الاتحاد حقيقة واقعة. وهذا المفهوم "للنواة الداخلية"، الذي يشارك في رؤية الفيدرالية الأوروبية، قد يكون محكماً نسبياً، إذا اقتصر على تلك الدول داخل منطقة اليورو ومنطقة شنغن، مستبعداً بالتالي بولندا والسويد والدنمارك بل وحتى إيرلندا.

لم يُحدَّد أي من ذلك، لكن التصور يذكرنا بقوة بنموذج "الدوائر المتحدة المراكز" الأوروبية الذي نوقش داخل المجتمع قبل بضعة عقود. مثلاً، جرى الحديث عن نظام ذي "هندسة متغيرة" أثناء مفاوضات معاهدة ماستريخت في أوائل تسعينيات القرن العشرين، حيث اكتسبت البلدان "خيارات الانسحاب" من الاتحاد الاقتصادي والنقدي وغير ذلك من المسائل. كذلك دافع الرئيس الفرنسي السابق جيسكار ديستان عن النظام في شكل لافت عندما كان مسؤولاً عن صياغة "الدستور الأوروبي" قبل ربع قرن. ومن عجيب المفارقات هنا أن المشككين في أوروبا أثاروا هذا النظام أيضاً باعتباره إطاراً محتملاً للمملكة المتحدة بعد بريكست.

وعلى رغم ذلك، يشكل المجتمع السياسي الأوروبي إجابة إبداعية على بعض التحديات الأكثر إلحاحاً وصعوبة التي تواجه القارة – الأمن من التهديد الروسي والتعافي الاقتصادي بعد كوفيد. فهو يجلب البلدان المرشحة إلى منتدى رسمي للتشاور في شأن السياسات؛ ويوفر إطاراً إضافياً للتعاون الدفاعي والأمني والاستخباري، وإن كان حلف شمال الأطلسي لا يزال الطرف الفاعل البارز. وقد يرغم أيضاً البريطانيين والفرنسيين – المتنافسين الشديدين والحلفاء المقربين – على الانخراط في شكل ما من أشكال الحوار. وإذا كان كل ما يقوم به المجتمع السياسي الأوروبي بالكامل هو حمل جونسون وماكرون على التحدث معاً في شأن صيد الأسماك، أو بروتوكول إيرلندا الشمالية، أو أزمة اللاجئين عبر القنال الإنجليزي، أو أوكرانيا، سيستحق ذلك تكاليف إنشاء مكتب إداري صغير، سواء في بروكسل أو أي مركز أوروبي آخر أقل ازدحاماً، مثل أوسلو، أو تيرانا أو ربما يوماً ما كييف نفسها.

ولعل الرئيس فولوديمير زيلينسكي قد يكون طيباً بالدرجة الكافية لدفع خطة الرئيس ماكرون إلى الأمام مع صديقه بوريس جونسون. فنظراً إلى قوة رهاب أوروبا في حزب المحافظين، ستتطلب مبادرة ماكرون بعض الحرص لكي تصبح حقيقة واقعة.

© The Independent

المزيد من تحلیل