طلاب الجامعات قلقون من تزايد الفروض الدراسية وصعوبة المواد

اثنين من أصل ثلاثة طلاب جامعيين يودون مشاركة قضايا صحتهم النفسيّة مع ذويهم

لأسباب متنوعة، تلقي الدراسة الجامعية أعباء ثقيلة على الشباب  المعاصر (رويترز)

أظهر استطلاع جديد شمل 14 ألف طالب جامعي تزايد معدلات القلق في أوساطهم جرّاء ارتفاع عدد الفروض الدراسيّة والشعور بأنّ المواد الأكاديمية  صارت صعبة للغاية.

واعتبر أكثر من طالبين من أصل ثلاثة أنّه يتوجّب على الجامعات أن تخبر الأهل أو أولياء الأمور، عن مدى شعورها بالقلق بشأن مسائل تتصل بالصحة النفسيّة- العقليّة للطلبة، خصوصاً "في ظلّ هذه الظروف الصعبة" بحسب ذلك الاستطلاع.

وأُجري الاستطلاع بعد أن وُجِّهَت دعوات إلى مؤسّسات التعليم العالي كي تبذل جهداً أكبر في الحؤول دون حصول وفياتٍ في صفوف الطلاب. وفي العام  الماضي، أطلقت "جامعة بريستول" مخطّطاً للتشارك في تغطية نفقات الدراسة، في أعقاب موجة عمليات انتحار في الجامعة.

ووجد "استطلاع التجربة الأكاديمية للطلاب" في 2019 أنّ 16 في المئة من الطلاب أوردوا أنّهم لا يشعرون بقلقٍ كبير بالمقارنة مع 21 في المئة عام 2016.

كانت تلك النسبة أقلّ بالمقارنة مع الـ37 في المئة ممن تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عاماً وسجّلوا شعوراً متدنيّاً بالقلق، وفق تقرير صادر عن "معهد سياسة التعليم العالي" و"شركة التعليم العالي أدفانس آتش إيه".

ولوحظ أنّ الطلاب المنتمين إلى مجتمع المثليين أقلّ عرضة لأن يكون لديهم مستويات منخفضة من القلق، بالمقارنة مع أقرانهم من الطلاب الآخرين.

واعتبر الباحثون أنّ زيادة حجم الفروض الدراسيّة لكل فصل جامعي، إضافة إلى وجود مجموعة أكبر من الطلاب الذين يشعرون بأنهم يواجهون تحديات كبيرة بسبب موادهم الدراسيّة، تندرج بين العوامل التي قد تكون أسهمت في زيادة أعداد الجامعيين الذين يشعرون بالقلق.

وبالنسبة لوصف الطلاب معاناة تجارب أسوأ من المتوقع، كان الشباب أكثر عرضة للوم أنفسهم بسبب عدم بذل جهد كاف، إذ ارتفعت تلك النسبة من 30 في المئة العام الماضي إلى 35 في المئة حاضراً. وكان الطلاب من أصحاب البشرة السمراء والأقليات العرقية أكثر عرضة أيضاً (42 في المئة) لإلقاء اللوم على أنفسهم إن لم ترتق تجربتهم الجامعيّة إلى مستوى توقعاتهم.

في الوقت نفسه، ألقى 21 في المئة من الطلاب الذين كانت تجربتهم أسوأ ممّا توقعوا، اللوم على موادهم الدراسيّة ووصفوها بأنّها بغاية الصعوبة. ويعتبر ذلك ارتفاعاً ملحوظاً بالمقارنة مع نتائج العام الماضي حين أورد 16 في المئة من الطلاب هذا السبب نفسه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب التقرير، "في هذا الإطار، قد لا يكون الارتفاع في نسبة القلق أمراً مفاجئاً. فعلى الرغم من أن عبء العمل والتحدي غالباً ما يسهمان في تجربة مجزية، إلا أن مستوى التحدي الكبير قد يحمل تأثيراً سلبياً أيضاً".

ووجد الاستطلاع الذي سأل الطلاب بشأن المرّة  الأولى التي كاشفوا فيها ذويهم أو أولياء أمورهم حول مشاكل صحتهم النفسيّة- العقلية لذويهم أو أولياء أمورهم للمرّة الأولى، بأنّ 18 في المئة أحجموا عن تلك المكاشفة.

وبحسب أليسون جونز الرئيسة التنفيذية في "أدفانس آتش إيه"، فإن "حسن حال الطالب أمر يشكّل مصدر قلقٍ بالغ. وإذا برزت الحاجة إلى ضوء أخضر لإجراء تغييرات تسمح للجامعات بالاتصال بالأهل وأولياء الأمور حين تعتبر أنّ لدى أحد الطلاب مشاكل في الصحة النفسيّة، فإن ذلك يعتبر مؤشراً قوياً للغاية على دعم ذلك التغيير".

وأعربت نيكولا داندريدج، الرئيسة التنفيذية في "مكتب الطلاب" عن قناعتها بأن "الاستطلاع قدّم مزيداً من التأكيد المثير للقلق بشأن مدى معاناة الطلاب في الصحة النفسيّة. وفيما شهدت السنوات الأخيرة ترحيباً متزايداً بالحديث الصريح عن الصحة النفسيّة- العقليّة، إلا أن تلك الأرقام تمثّل تذكيراً قوياً بالحاجة إلى مزيد من العمل في ذلك المجال".

كما كشفت الدراسة أن نسبة الطلاب الذين يشعرون بأنهم يحصلون على قيمة مقابل المال الذي يدفعونه لقاء دراستهم، قد ارتفعت من 38 إلى 41 في المئة.

في المقابل، لا يزال 29  في المئة يعتبرون أن دراستهم كانت أقلّ قيمة مقابل المال الذي أنفقوه. وشكلت الرسوم الدراسية العامل الرئيسي بالنسبة للطلاب الذين أوردوا أنّ القيمة التي حصلوا عليها أقلّ مما دفعوه، مع قول 62 في المئة منهم أنّ ذلك كان بمثابة تعويض مالي.

ووفق نيك هيلمان، مدير "معهد سياسة التعليم العالي"، "لحسن الحظ، بات واضحاً كيف يتوجّب علينا تلبية مطالب الطلاب. إذ يريدون أن يرتاحوا ويحصلوا على ردود فعل أوضح، إضافة إلى مزيد من الدعم للتحديات التي تواجهها صحّتهم النفسيّة".

© The Independent

المزيد من ثقافة