Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تدفع إجراءات احتواء التضخم إلى انكماش الاقتصاد المصري؟

النمو سيتراجع إلى 3 في المئة خلال الربع الثالث من 2022 مقابل 8.3 في المئة بالربع الأخير من 2021

التضخم يواصل الارتفاع في مصر ويتجاوز 13 في المئة خلال أبريل (غيتي)

في الوقت الذي تشتعل فيه أسعار جميع السلع والخدمات في مصر، ما يدفع البنك المركزي المصري إلى العودة نحو تشديد السياسة النقدية، تتزايد المخاوف من دخول الاقتصاد المصري في دوامة الركود والانكماش.

لكن بنك الكويت الوطني رسم ملامح إيجابية لمستقبل الاقتصاد المصري. وكشف في مذكرة بحثية، قدرة مصر على تجنب الوقوع في انكماش حاد بفضل المساعدات الخارجية والمرونة الاقتصادية الناجمة عن الإصلاحات التي تم تطبيقها خلال الفترة السابقة، مشيراً إلى أن ارتفاع مستويات العجز المالي والدين العام، يعد من أبرز المخاوف التي تخيم على الاقتصاد، وذلك على الرغم من التوقعات بتراجعهما على المدى المتوسط.

وتشمل المخاطر التي تحيط بآفاق النمو امتداد الحرب في أوكرانيا لفترة أطول ما قد يؤثر على التضخم والسياحة، إلى جانب إمكانية تطبيق الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لسياسات نقدية مشددة مما قد يؤثر على تدفقات رؤوس الأموال للأسواق الناشئة، وكذلك تعطيل الإصلاحات الجوهرية اللازمة لتعزيز نشاط القطاع الخاص ودعم الاستثمار. ورجح التقرير، تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد المصري حتى يسجل 3 في المئة في الربع الثالث من 2022، بعد أن سجل 8.3 في المئة في الربع الأخير من 2021.

وبسبب احتواء الموجة التضخمية، أقدم البنك المركزي المصري على تحريك أسعار الفائدة خلال الشهر الماضي، كما أعلن خفض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار. كما قرر إصدار شهادات ذات عائد استثماري مرتفع عند مستوى 18 في المئة في إطار مجموعة من الإجراءات التي تستهدف تقليص حجم السيولة المتاحة في السوق المصرية، والتي تدفع إلى زيادة الأسعار وصعود معدلات التضخم.

نظرة مستقبلية إيجابية مستقرة

في الوقت نفسه، أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية رفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري لتسجل 5.7 في المئة بنهاية العام المالي 2021-2022، بزيادة 0.8 في المئة عن التوقعات الصادرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتي كانت عند مستوى 4.9 في المئة.

وتوقع تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي، تعافي نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي، على الرغم من التداعيات العالمية على أسعار القمح والمنتجات الغذائية والنفط بسبب الأزمة الروسية - الأوكرانية، كما أكد أن الإقبال على صادرات الغاز المصرية وارتفاع الأسعار العالمية سيعزز الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي على المدى المتوسط، وفقاً لبيان. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية المستمرة التي تنفذها الدولة ستسهم أيضاً في الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي. وتوقع أن تدفع التحديات العالمية الاقتصاد المصري لتحقيق معدلات نمو بنسبة 5 في المئة خلال العام المالي المقبل. وعلى مستوى العام الميلادي أشار التقرير إلى أن نمو الاقتصاد المصري سيتراجع إلى 3.1 في المئة خلال عام 2022، قبل أن يرتفع إلى مستوى 6 في المئة في عام 2023.

تأتي رؤية البنك الأوروبي اتساقاً مع ما أوردته مؤسسات التصنيف الائتماني "فيتش" و "ستاندرد أند بورز"، حيث قررت الوكالات الدولية تثبيت تصنيف مصر الائتماني مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وكان تقرير البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية الصادر في نوفمبر الماضي، توقع أن يقود الاقتصاد المصري التعافي في منطقة جنوب وشرق المتوسط، مدفوعاً بالنشاط الاقتصادي القوي في مصر، لا سيما في الربع الثاني من عام 2021، وكانت توقعات البنك حينها أن ينمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.9 في المئة خلال العام المالي 2021-2022، مدفوعاً بالتطور والطفرة في قطاع الاتصالات، فضلاً عن تعافي الاستهلاك وعائدات الاستثمار الأجنبي المباشر، قبل أن يزيد التوقعات في التقرير المحدث لتوقعات الاقتصاد الإقليمي الصادر في مايو (أيار) الحالي خلال الاجتماعات السنوية للبنك التي عقدت في المغرب.

إجراءات لتحقيق نمو اقتصادي مستدام

ووفق بيان، كشفت وزارة التعاون الدولي، أن تقرير البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، يعد شهادة قوية على الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تقوم الحكومة بتنفيذها على مدار السنوات الماضية، وتأثيرها الإيجابي على تحقيق النمو الاقتصادي الشامل والمستدام، والحفاظ عليه رغم التحديات العالمية التي بدأت بجائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية حيث كانت مصر من الدول القلائل التي استطاعت الحفاظ على نمو إيجابي خلال الجائحة، ثم مواجهة التحديات العالمية الناتجة عن الحرب الروسية - الأوكرانية، كما تعكس توقعات البنك الثقة الدولية في الاقتصاد المصري.

وأوضحت أن التوقعات الإيجابية التي أوردها تقرير البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تؤكد قدرة الاقتصاد المصري على المضي قدماً نحو تحقيق التعافي المرن جراء الصدمات الاقتصادية العالمية، استناداً إلى التحركات الإيجابية في القطاعات التنموية ذات الأولوية واستمرار تنفيذ المشروعات القومية، وتنفيذ الاستراتيجيات القطاعية في مجالات الطاقة والتشييد والبناء والتحول الأخضر والتحول الأخضر، وغيرها مما ينعكس إيجاباً على معدلات النمو الاقتصادي.

وذكرت أن الحكومة المصرية تعمل في ذات الوقت على اتخاذ الإجراءات التي تمكنها من تحقيق نمو اقتصادي مُستدام وأخضر، فبجانب إجراءات الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، تضع مصر استراتيجية واضحة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر ومكافحة التغيرات المناخية من خلال تشكيل مجلس أعلى للتغيرات المناخية برئاسة رئيس مجلس الوزراء، ووضع معايير وضوابط واضحة لاتساق المشروعات الاستثمارية مع المعايير البيئية، فضلاً عن تعزيز أدوات التمويل المبتكر والأخضر حيث كانت مصر أول دولة تطلق سندات خضراء بقيمة 750 مليون دولار أثناء جائحة كورونا، والعمل من خلال استراتيجيات واضحة للتحول نحو الطاقة المستدامة.

وأشارت إلى أنه في ظل سعي مصر لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للتغيرات المناخية (كوب 27)، فإنها تعمل على تعزيز ريادتها الإقليمية في هذا المجال وقيادة قارة أفريقيا والمنطقة لتعزيز الالتزام بتقليل الانبعاثات الضارة، حيث تُنفذ مشروعات كبرى تتسق مع أهداف العمل المناخي مثل مشروع "بنبان" للطاقة الشمسية ومشروعات طاقة الرياح بالعديد من المناطق في مصر.

ولفت إلى أن تقرير البنك الأوروبي يأتي عقب عدة تقارير دولية أخرى توقعت زيادة نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الجاري، فضلاً عن قيام مؤسسات التصنيف الائتماني بتثبيت تصنيف الاقتصاد المصري مع نظرة مستقبلية مستقرة، ما يعكس نجاح سياسات الدولة الاقتصادية والهيكلية في الحد من آثار وتداعيات الأزمات العالمية.

وأكد بيان وزارة التعاون الدولي، عزم الحكومة على فتح مزيد من الفرص الاقتصادية للقطاع الخاص من خلال المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز بيئة العمل المناسبة لنمو القطاع الخاص، من خلال وضع رؤية متكاملة تعزز النمو الاقتصادي وتزيد من الاستثمارات وفرص العمل.