Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التحالف الدولي ضد "داعش" يتوعد بمحاربة التنظيم في أفريقيا 

منطقة جنوب الصحراء الأفريقية شهدت 48 في المئة من مجموع الوفيات الناجمة عن الإرهاب حول العالم خلال 2021

اجتماع التحالف الدولي لمحاربة "داعش" في مراكش (موقع وزارة الخارجية المغربية)

اختتم الأربعاء، في مدينة مراكش اجتماع التحالف الدولي ضد "داعش"، الذي انعقد لأول مرة في القارة الأفريقية وبدعوة مشتركة من وزيري الخارجية المغربي والأميركي وبحضور ممثلي أكثر من 80 دولة ومنظمة دولية، وتدارس اللقاء إمكانية اعتماد تصور جديد ضمن مواصلة الانخراط والتنسيق الدولي في مكافحة التنظيم، مع التركيز على القارة الأفريقية، وتطور التهديد الإرهابي في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.

قمة ناجحة

شدد وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، خلال اختتام الاجتماع على نجاح المؤتمر؛ بدليل الحضور الوازن للوفود من مختلف مناطق العالم من جهة، ومن جهة أخرى نظراً لمكانة المغرب على الواجهة العالمية في مكافحة الإرهاب، وأشاد الوزير بإعلان الاجتماع عن تضامنه مع الدول الأفريقية، وتأكيده العزم الجماعي على مواجهة التهديد المتطور لتنظيم "داعش" في أفريقيا، معتبراً أن "الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي شكل فرصة فريدة للتفكير معاً في تطور التهديد الذي يشكله داعش في مناطق أخرى من العالم، لا سيما ما يسمى داعش خراسان"، مضيفاً أن مناقشات الاجتماع الوزاري ركزت على استمرار العزم والالتزام بتأمين مكاسب التحالف ضد داعش في الشرق الأوسط، لا سيما من خلال جهود تحقيق الاستقرار، والتأكيد على معالجة التهديد العالمي لـ"داعش" من خلال تنسيق كلي وشامل للجهود يمثل سمة مميزة للتحالف".

وأشار الوزير المغربي إلى أن المناقشات أبرزت أهمية الجهود التي يقودها المدنيون باعتبارها حجر الزاوية للموجة التالية من حملة إلحاق الهزيمة بالتنظيم، والالتزام القوي بمراعاة تطور التهديد الذي يشكله التنظيم في أجزاء أخرى من العالم، لا سيما في أفريقيا، موضحاً أن الاجتماع قرر "أن أي حل دائم لوقف انتشار داعش في أفريقيا سيعتمد على السلطات الوطنية، وكذلك الجهود والمبادرات الإقليمية في القارة، وأن التحالف سيظل مدفوعاً بجهود المدنيين مع أعضائه الأفارقة، وبما يتناسب والاحتياجات الخاصة للدول الأفريقية".

تحالف ضعيف

يشير محللون إلى أن فشل التحالف في القضاء على الخطر الإرهابي لتنظيم "داعش" مرده عدم الانسجام وإلى خلل في اعتماد الاستراتيجيات. وأوضح الباحث في العلاقات الدولية، عصام لعروسي، أن استراتيجية التحالف الدولي لمحاربة "داعش" تشوبها العديد من العراقيل والعقبات التي تحول دون الوصول إلى هدفها، وهذا الفشل يرجع بطبيعة الحال إلى غياب مفهوم المقاربات الجماعية على المستوى الدولي، بالنظر إلى غياب مفهوم التكتلات الناجعة التي تستطيع أن تنفذ توجهات هذا التحالف، مشيراً إلى "أن التحالف الدولي لمحاربة داعش هو كيان غير منسجم، يضم دولاً متناقضة بأهداف متنافرة، لا يعتمد نفس الأهداف والمضامين والغايات، لأن الاستراتيجيات تتطلب التأطير ووضع أجندة معينة، وبالتالي وضع أهداف محددة للقضاء على التنظيم المسلح". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويوضح الباحث في العلاقات الدولية أن "فشل التجمع الذي يضم أكثر من 100 دولة في القضاء على التنظيم يوحي بوجود خلل في وضع الاستراتيجية وفي تنفيذها، إضافة إلى عدم رغبة الدول الكبرى للتصدي لظاهرة الإرهاب بشكل منفرد، وبالتالي تحاول إقحام كل الدول، بغض النظر عن حجمها السياسي العسكري والاقتصادي لمواجهة التنظيم، مع العلم أن هناك شكوكاً تحوم حول من يستفيد من هذا التنظيم، ومن أنشأه، ومن لا يريد إنهاء قصته"، مضيفاً أن التحالف لم يكن ناجعاً لأنه تنقصه الفعالية منذ عام 2014، وبالتالي لم ينجح في القضاء على "داعش" الذي اخترق حدود دول النزاعات كالعراق وسوريا، وسيطر على الممرات الرئيسة التي تيسر التحرك لمنتسبي التنظيم، وعلى الاقتصاد والثروات في المنطقة، وبالتالي تمكن من أن يحقق تقدماً على مستوى الاستقطاب وعلى الجانب الإعلامي. 

أفريقيا الهدف الرئيس

بحسب الإحصاءات الرسمية تشكل القارة السمراء الوجهة الرئيسة لعمليات التنظيم، وذلك بالنظر إلى الطبيعة السياسية الهشة للقارة التي تيسر انتشار الجماعات المسلحة والمساهمة في تكوين خلايا محلية، حيث قال وزير الخارجية المغربي، إن "داعش يحمل اللقب المقيت بكونه أكثر الجماعات الإرهابية دموية في العالم في عام 2021"، موضحاً أن القارة الأفريقية أصبحت تشكل الهدف الرئيس للتنظيم، حيث شهدت 41 في المئة من إجمالي هجماته حول العالم، وذلك باعتبار أن أعمال العنف بالقارة زادت بنسبة تتراوح بين 40 و60 في المئة من حيث الوفيات والهجمات، مقارنة بفترة ما قبل الجائحة، مضيفاً أن منطقة جنوب الصحراء الأفريقية شهدت 48 في المئة من مجموع الوفيات الناجمة عن الإرهاب حول العالم خلال عام 2021، بتسجيل 3461 ضحية، ليرتفع بذلك عدد ضحايا الإرهاب بالمنطقة إلى 30 ألفاً على مدار السنوات الخمس الماضية.

وأكد الوزير أن منطقة الساحل تأوي جماعات إرهابية تتطور بسرعة هائلة، وتتسبب في ارتفاع حصيلة الضحايا حول العالم، موضحاً أن تلك المنطقة تعرف 35 في المئة من الوفيات الناتجة عن الإرهاب حول العالم خلال 2021، مقابل 1 في المئة فقط في سنة 2007، مبدياً أسفه "لارتفاع عدد الوفيات بسبب الإرهاب بنسبة تزيد على ألف في المئة بين عامي 2007 و2021 في منطقة الساحل"، مشيراً إلى أن غرب أفريقيا ومنطقة الساحل تعتبران المنطقتين الأكثر تضرراً في القارة، حيث بلغ عدد النازحين داخلياً بسبب الاشتباكات الدامية في تلك المنطقة أكثر من 1.4 مليون شخص.

وبخصوص الثقل الاقتصادي للإرهاب على القارة الأفريقية خلال العقد الماضي، يشير وزير الخارجية المغربي إلى أن إجمالي الخسائر يقدر بـ171 مليار دولار، وهو غلاف مالي كان يمكن استخدامه لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة على حد تعبيره، موضحاً أنه "تم إدراج 27 كياناً إرهابياً متمركزاً في أفريقيا ضمن قائمة عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بصفتها جماعات إرهابية، وهذا مؤشر واضح على صلتهم بالجماعات الإرهابية العالمية الكبرى".

وأشار الوزير إلى أن التهديد الإرهابي في أفريقيا وصل حالياً إلى سواحل المحيط الأطلسي وممراته البحرية، مؤكداً أن الروابط بين الإرهاب والقرصنة ظهرت في خليج غينيا كما في القرن الأفريقي، وأن الجماعات الإرهابية تسعى أيضاً إلى السيطرة على الموارد الطبيعية.

إلا أن الباحث لعروسي يشير إلى أن "الدول الكبرى لا تعطي الأولوية لمحاربة الإرهاب بخاصة في أفريقيا، فالولايات المتحدة الأميركية لا تضع محاربة الإرهاب في أفريقيا ضمن أولوياتها، لأن ما يشغل بال الإدارة الأميركية وباقي الدول العظمى هو الحرب الأوكرانية الروسية التي تستقطب الاهتمام والدعم"، موضحاً أنه في المقابل تظل في أفريقيا مناطق هشة يسهل على التنظيمات الإرهابية أن تنشط فيها، وبخاصة في منطقة الساحل جنوب الصحراء؛ في منطقة "مالي، وتشاد، ونيجر، وبوركينا فاسو"، والتي تعاني هشاشة سياسية. 

المزيد من متابعات