Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصفقة التجارية البريطانية- الأسترالية شملت أبقارا عاشت ظروفا قاسية

حصري: أبقار سيقت طوال 48 ساعة من دون طعام أو شراب في صفقة ما بعد "بريكست" التي لاقت إشادة جونسون

تحاجج أستراليا بأن الماشية من نوع "براهمان" أكثر "قدرة على التعايش مع الظروف الصعبة" مقارنة بالأبقار في المملكة المتحدة (غيتي)

من المنتظر استيراد لحوم أبقار احتُجزت في ظروف قاسية ومحظورة بحسب المعايير المتبعة في المملكة المتحدة، وذلك بموجب الاتفاقية التجارية التي أبرمتها بريطانيا مع أستراليا، على الرغم من وعود الحكومة البريطانية أن مرحلة ما بعد "بريكست" ستحمل معها إدخال تحسينات على ظروف رعاية الحيوانات في البلاد.

في أجزاء من أستراليا، تنقل الماشية من مكان إلى آخر في فترة زمنية تصل إلى 48 ساعة من دون أن تأكل أو تشرب، بحسبما أقرّ المفوض السامي لأستراليا في لندن [جورج برانديس]، وعلى الرغم من ذلك هذه الحيوانات مدرجة في الصفقة التجارية التي أشاد بها بوريس جونسون باعتبارها جائزة كبيرة كسبتها بريطانيا بعد مغادرتها الاتحاد الأوروبي.

في الواقع، تتخطى رحلات نقل الماشية تلك ثلاثة أضعاف الحد الأقصى البالغ 14 ساعة من دون التوقف للحصول على طعام وماء في المملكة المتحدة، وهو حد يتوقع تخفيضه إلى 10 ساعات ونصف الساعة بموجب تغييرات ما بعد "بريكست".

وفي تطور متصل، وجّه نشطاء اتهامات إلى الحكومة بأنها تنتهك المعايير المتبعة بصمت، حتى مع أن "قانون الحيوانات المحتجزة" يسعى إلى وقف نقل الحيوانات في "رحلات طويلة جداً" قبل ذبحها.

بدورها، وصفت منظمة "التعاطف مع مزارع العالم" (كومباشين إن وورلد فارمينغ)  Compassion in World Farming هذه الخطوة بـ"غير المقبولة أبداً"، بينما حذرت "الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات"RSPCA  في المملكة المتحدة من أن الخطوة مهدت الطريق أمام إبرام صفقات تجارية إضافية تسمح "بالرعاية السيئة للحيوانات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غير أن أستراليا استنكرت التصريحات المذكورة بالقول إن الماشية من نوع "براهمان" أكثر "قدرة على التعايش مع الظروف الصعبة"، مقارنة بالأبقار في المملكة المتحدة، وفي وسعها تالياً أن تتحمل عناء رحلات تستغرق 48 ساعة من دون استراحة.

وأخبر المفوض السامي [الأسترالي] جورج برانديس أعضاء البرلمان البريطاني أن "الغالبية العظمى" من أبقار أستراليا تعيش في مناطق أقل بعداً، تكون أوقات الرحلات منها أقصر بأشواط [من 48 ساعة].

ولكن باري غاردينر، عضو لجنة البيئة في مجلس العموم البريطاني التي تحقق في الصفقة البريطانية الأسترالية، قال إننا "لم نعُد نحمل الأولاد على تسلق المداخن لتنظيفها في هذا البلد"، مضيفاً "لم تكُن هذه الممارسة شائعة أبداً في الأعوام الأخيرة، لكننا سننّا قانوناً يقضي بوقفها. وحقيقة أنها كانت نادرة الحدوث لا ينفي ضرورة وجود قانون لردعها".

 

كذلك شككت اللجنة في ممارسات أخرى متصلة بتربية الحيوانات في أستراليا، بما في ذلك أسلوب الكيّ لوسم العلامة التجارية على الماشية، وإزالة سلخات من الجلد الذي يحمل الصوف من حول مؤخرة الأغنام، وغياب أنظمة المراقبة بالفيديو في المسالخ بغية ردع المخالفين للقواعد.

ولكن، في ما يتعلق بالنقطة الأخيرة، قال برانديس إن "المزارعين الأستراليين ملتزمون جداً بالقانون. لا يحتاجون إلى أنظمة المراقبة بالفيديو لحملهم على احترام القانون".

ونبه جيمس ويست، كبير مديري قسم السياسات في منظمة "كومباشين إن وورلد فارمينغ" إلى أن المزارعين البريطانيين سيواجهون منافسة من لحوم منتجة من حيوانات قاست "معايير غير إنسانية خلال رعايتها".

ونقلت "اندبندنت" عن ويست قوله إنه "يتعيّن علينا ألا نقوض أوجه التحسن في المعايير المعمول بها في المملكة المتحدة عبر استيراد منتجات من حيوانات عانت أكثر من ذلك بعد في أماكن أخرى".

ليس بعيداً من ذلك، قال ديفيد باولز من "الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات"، إن "المملكة المتحدة وعدت بأن تتصدر العالم في معايير الرفق بالحيوانات، ولكن هذه الخطوة تبيّن للشركاء التجاريين المستقبليين أن الرعاية السيئة للحيوانات لا تشكل حاجزاً أمام أي صفقة تجارية".

وأضاف "ولمّا كانت حكومة المملكة المتحدة تسعى إلى إبرام صفقات تجارية في أسرع وقت ممكن، من المحتمل أن تواجهنا ضغوط لخفض مستوى المعايير المعمول بها أو السماح باستقدام منتجات ذات جودة أقل".

وأشار النشطاء إلى الوعد المعلن عند سن "قانون الحيوانات المحتجزة"، الذي يقضي بتنفيذ "التزام صريح بوضع نهاية للرحلات الطويلة جداً التي تتكبدها الحيوانات المنساقة إلى الذبح ومزارع التسمين".

وجاء في الوعد، "الآن وقد غادرنا الاتحاد الأوروبي، لدينا الفرصة للنظر في طرق بديلة لحماية رعاية الحيوانات بشكل أفضل أثناء النقل."

يشار إلى أن قادة مربي الماشية هاجموا الصفقة التجارية بين بريطانيا وأستراليا لإخلالها بوعد حمايتهم من المنافسة من الواردات الأرخص ثمناً طوال 15 عاماً.

في الحقيقة، تتوافر للمزارعين الأستراليين فعلاً فرصة الوصول إلى سوق المملكة المتحدة مع إعفاء من الرسوم الجمركية من اليوم الأول، حتى "الحد الأقصى" للمبيعات الذي يبلغ 60 ضعفاً من المستوى الحالي للحوم الأبقار المستوردة.

وفي السياق ذاته، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن "لجنة التجارة والزراعة"، وهي معنية بمراقبة الصفقات التجارية الجديدة، وجدت أنه من "المستبعد" استيراد لحوم بقر منتجة من أبقار تحملت مشقة قطع مسافات طويلة تحظرها المملكة المتحدة.

وشدد المتحدث، "لطالما قلنا إننا لن نساوم على المعايير البيئية أو معايير رعاية الحيوان أو سلامة الأغذية العالية في المملكة المتحدة".

وكان برانديس أجاب عن أسئلة عدة طرحتها عليه لجنة البيئة بشأن نقل الحيوانات في رحلات تطول حتى 48 ساعة، واعترف بأنه "الحد الأقصى" المسموح به، ولكنه يقول في الوقت ذاته إن معظم الرحلات "تستغرق بضع ساعات قصيرة".

وشرح المفوض السامي، "في حالات نادرة جداً في أقصى شمال أستراليا، وفي أقصى شمال كوينزلاند، وفي الإقليم الشمالي، قد تساق الحيوانات تلك المسافات الطويلة"، مضيفاً "الماشية في تلك المناطق من نوع أبقار ’براهمان‘، وهي سلالة مختلفة تماماً عن النوع الموجود في المملكة المتحدة، إذ تُربّى كي تتحمل ظروف الجفاف، وهي حيوانات ذات قدرة كبيرة على التحمل".

وختم "رجاءً دعونا لا نستخدم رقم 48 ساعة، لأنه نادر جداً. إنه ينطبق فقط على نوع من الماشية ذي قدرة على التحمل وقوة لا تمتلكها الأبقار في المملكة المتحدة. ومن الخطأ الاعتقاد بأنه معيار متبع في أستراليا".

© The Independent

المزيد من تقارير