Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المقيم الشبح" في بريطانيا يعرقل وقف تدفق الأموال الروسية

حصري: المستشارة البريطانية في حكومة الظل راشيل ريفز تقول إن المسألة "مسألة أمن قومي"

   صورة مركبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع خلفية لمدينة لندن (غيتي)

كشفت صحيفة "اندبندنت" أن الجهود الرامية إلى منع تدفق الأموال الروسية الخاضعة إلى عقوبات إلى المملكة المتحدة تعرقلها ثغرة ضريبية تسمح للأثرياء بحجب تفاصيل أصولهم أو مداخيلهم عن السلطات.

وتمكن هذه المادة – المسماة "المقيم الشبح" – الشخص من الادعاء بأنه غير مقيم، وليس لديه دخل في المملكة المتحدة. وهذا يعني أيضاً أنه غير ملزم تقديم أي إقرار ضريبي، حتى لو كان مقيماً بشكل دائم في بريطانيا.

ويشعر المحققون في قوة مكافحة الفساد التي تشكلت حديثاً في المملكة المتحدة – خلية الكليبتوقراطية في الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة – بالإحباط المتزايد، إذ يتعثرون في استهداف شخصيات روسية بارزة مرتبطة بالكرملين، والذين أدرجوا في القائمة السوداء خلال الحرب في أوكرانيا.

وقال أحد المسؤولين العاملين في مجال سياسات العقوبات البريطانية لصحيفة "اندبندنت" إن النظام الضريبي في المملكة المتحدة، وعلى وجه التحديد "المقيم الشبح" و"غير المقيم"، "قيد بشدة" من قدرتهم على متابعة تدفقات مداخيل الأفراد وتتبعها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال آخر إن من المستحيل معرفة النطاق الكامل لاستخدام وضع "المقيم الشبح"، لكن قدرة هذا النظام على إيواء نشاط إجرامي أو أي نشاط آخر غير مرغوب فيه يشكل مصدر "قلق جدياً".

وقال حزب العمال إن الثغرة لا بد من أن تغلق لأنها "مسألة أمن قومي".

ويزعم نحو 700 ألف فرد وضع غير المسجلين ضريبياً كل عام، وفق أرقام رسمية، لكن لا يوجد سجل لعدد "المقيمين الأشباح" في بريطانيا. وعلى عكس غير المسجلين ضريبياً، لا يدفع هؤلاء أي ضريبة دخل على الإطلاق لأنهم يزعمون عدم تقاضي أي دخل خاضع إلى الضريبة في المملكة المتحدة.

وأضافت المصادر أن الافتقار إلى البيانات عن كل من غير المسجلين ضريبياً والمسجلين ضريبياً الأشباح يشكل "مشكلة معروفة" داخل وزارة المالية، وأن بعض المسؤولين لاحظوا في الأشهر الأخيرة المنافع المحتملة المترتبة على إصلاح هذين الوضعين.

و"الأشباح" المدرجة في النظام الضريبي في المملكة المتحدة هذه كثيراً ما تكون بعضاً من أكثر الأفراد ثراء على مستوى العالم، أو زوجات أو عشيقات أو أبناء لمجرمين، أو ساسة أجانب بارزين، فضلاً عن أفراد شرعيين بالكامل مثل المتقاعدين الأثرياء.

واشتدت حدة التدقيق في النظام الضريبي البريطاني في الأسابيع الأخيرة بعد أن كشفت صحيفة "اندبندنت" عن أن أكشاتا مورتي، زوجة ريشي سوناك، كانت تحتفظ بوضع غير المسجل ضريبياً. وواصلت السيدة مورتي، وهي مواطنة هندية يعتقد أن أعمالها العائلية تبلغ قيمتها نحو 3.5 مليار جنيه استرليني (4.31 مليار دولار)، استخدام وضع "المقيم الشبح" بعد أن أصبح زوجها وزير المالية عام 2020.

وكشف النقاب بعد أيام عن أن ساجد جاويد، وهو حالياً وزير الصحة، حافظ على وضع "المقيم الشبح" المثير للجدل لمدة ست سنوات أثناء عمله كمصرفي. كذلك استخدم السيد جاويد صندوقاً خارجياً أثناء عمله عام 2011 كمساعد رئيس لجورج أوزبورن [وزير المالية وقتذاك]، ما قلل من العبء الضريبي الشخصي.

وقالت راشيل ريفز، المستشارة البريطانية في حكومة الظل، إن الكشف عن "المقيمين الأشباح" أثار مسائل خطيرة.

وأضافت لصحيفة "اندبندنت": "هذا أمر مثير للقلق بشدة – ليس فقط بسبب استغلاله من قلة من الشخصيات البارزة في بريطانيا بينما يتحمل العاملون والشركات في بريطانيا العبء الضريبي الأكبر منذ 70 سنة.

إنه أيضاً مسألة تتعلق بالأمن القومي، ولا بد من معالجته على وجه السرعة لضمان عدم عرقلة جهودنا الرامية إلى التعامل بصرامة مع الأموال القذرة المرتبطة بروسيا، في حين لا يزال غزو بوتين المروع لأوكرانيا مستمراً".

ويعد حزب العمال بإلغاء وضع "المقيم الشبح"، الذي يصفه بأن "عفا عنه الزمن".

وفي وقت سابق من هذا العام أنشأت خلية الكليبتوقراطية، المرتبطة بالمركز الوطني لمكافحة الجريمة الاقتصادية في المملكة المتحدة وخبراء غسل الأموال في وزارة التنمية الدولية السابقة.

ويعتمد "المقيمون الأشباح" على المادة 809هـ من القانون المالي لعام 2008 لتبرير عدم التصريح عن أي ضرائب وليس استخدام الوضع مؤشراً على ارتكاب أخطاء في حد ذاته.

لكن في حين يستخدم بعض الأفراد الأثرياء "الطبيعيين تماما" هذا البند، يشكل آخرون "نخبة عليا" مخفية في النظام، وفق استشاري في قطاع إدارة الثروات يوجه العملاء نحو استخدام هذه المادة.

وقال الاستشاري إن هؤلاء يكونون في الأغلب أفراداً يعتبرون خطر التقاضي في وقت لاحق، إذا خضعت شؤونهم المالية إلى التحقيق في المملكة المتحدة، أقل إزعاجاً من تقاسم تفاصيل حول أصول مداخيلهم مع هيئة الواردات والجمارك الملكية.

وطلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية شؤون عملائه. وأضاف: "ثمة فقط بيانات سرية أقل يجب تقديمها إذا لم يكن أي عائد ضريبي سيقدم".

وقال إنه نصح باستخدام هذا الوضع أفراداً أثرياء، من بينهم أشخاص يحملون الجنسية الروسية والبيلاروسية والكازاخستانية والإيرانية.

وقال الاستشاري نفسه إن فئة الأفراد الذين قد يستخدمون آليات كهذه، حيث قد يتقاطعون مع السياسات الخاصة بالعقوبات، قد تتضمن شخصيات مثل بولينا كوفاليفا، ابنة زوجة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المزعومة. وواجهت المملكة المتحدة انتقادات لتأخرها في إخضاع السيدة كوفاليفا إلى عقوبات في وقت سابق من هذا العام.

وقال دان نيدل، مؤسس "شركاء في السياسات الضريبية"، وهي شركة استشارية في مجال السياسات الضريبية لا تستهدف الربح، إن ثمة مشكلة أوسع تتعلق بالشفافية حول شؤون أولئك الذين يستخدمون وضع غير المسجلين ضريبياً.

"يمثل وضع غير المسجلين ضريبياً ثقباً أسود. ولا تملك هيئة الواردات والجمارك الملكية أي معلومات عن العوائد الضريبية المترتبة عن دخلهم أو أصولهم في مختلف أنحاء العالم".

ومن الممكن أن يصبح الأفراد "المقيمين الأشباح" ببساطة شديدة، من خلال استخدام حساب "نظيف" منفصل في الخارج لتمويل نفقاتهم في المملكة المتحدة، وعندما يحولون الأموال من هذا الحساب الخارجي إلى مصرفهم في المملكة المتحدة، لن تترتب عواقب ضريبية في المملكة المتحدة.

وأشار خبراء، بمن فيهم السيد نيدل، إلى أن هذه التقنية الخاصة بالتخطيط الضريبي واسعة الاعتماد ومشروعة بالكامل.

وتتعرض الحكومة إلى انتقادات بسبب التأخير في بدء العمل بسجل لمالكي ممتلكات في المملكة المتحدة يقيمون في الخارج، قال خبراء أيضاً إنه يتضمن مجموعة من الثغرات.

وكثيراً ما توجه ثروات "المقيمين الأشباح" عبر بلدان مثل سويسرا أو ملاذات ضريبية خارجية تسمح للسرية المصرفية بإخفاء مصادر ثرواتهم.

وفي ظل قلة المعرفة الكافية في شأن مداخيلهم أو غيابها، من الصعب استخدام الأدوات التي طورتها المملكة المتحدة أخيراً لمكافحة غسل الأموال مثل أوامر الثروة غير المبررة [طلبات شروح لمصادر الثروة المستخدمة لشراء العقارات في المملكة المتحدة]، لاستهداف شؤونهم المالية، وفق أحد المصادر.

"تقودنا البيانات التي نملكها حول الأفراد، بالترافق مع معلومات استخبارية تجمع في البلاد وفي الخارج. ونفشل في كثير من الأحيان في رؤية الآثار المترتبة على البيانات التي لا نملكها. وهذا مرة أخرى كثيراً ما يشكل الثقوب السوداء، الأشباح، في نظامنا الضريبي"، وفق أحد المسؤولين.

ورفضت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة التعليق.

ولم تنكر وزارة المالية أن مسؤولين أثاروا مخاوف في شأن الأحكام الضريبية المتعلقة، مثلاً، بغير المسجلين ضريبياً والمسجلين ضريبياً الأشباح في المعركة لفرض عقوبات على أفراد مرتبطين بروسيا أو أعداء آخرين للدولة البريطانية.

وقال ناطق باسم الحكومة البريطانية: "يؤدي غير المسجلين ضريبياً دوراً مهماً في تمويل خدماتنا العامة من خلال مساهماتهم الضريبية – التي تتجاوز قيمتها ستة مليارات جنيه سنوياً.

"ولا يزال التعامل مع أولئك الذين يحرمون الخدمات العامة من تمويل حيوي جزءاً مهماً من عمل هيئة الواردات والجمارك الملكية، وتتمتع الهيئة بالصلاحيات المناسبة، بما في ذلك الغرامات والعقوبات، في مواجهة أولئك الذين يتبين أنهم غير صادقين في العوائد الضريبية المقدرة في تقييمهم الذاتي.

وأضاف: "عندما يحدث التهرب من العقوبات، ستحقق الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في الأمر، وأعلنت الحكومة أخيراً عن خلية جديدة مخصصة هي "خلية مكافحة الكليبتوقراطية" لاستهداف التهرب من العقوبات وأصول النخب الفاسدة المخبأة في المملكة المتحدة.

© The Independent