Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التضخم يرهق المصريين ويتخطى ضعف تقديرات الحكومة

قفز 7 في المئة خلال 120 يوماً فقط وتوقعات بمواصلة البنك المركزي رفع أسعار الفائدة

أرجع الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء أسباب زيادة التضخم إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية (أ ف ب)

ارتفعت معدلات التضخم في مصر بمقدار 7 في المئة خلال 120 يوماً فقط، بعدما قفز المؤشر من 8 في المئة في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليصل إلى 14.9 في المئة خلال أبريل (نيسان)، متأثراً بالتداعيات السلبية للحرب الروسية على أوكرانيا.

وأعلن الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء، صباح الثلاثاء، ارتفاع معدل التضخم السنوي في مصر خلال أبريل الماضي إلى 14.9 مقابل 12.1 في المئة في مارس (آذار)، و10.5 في المئة في فبراير (شباط)، في الوقت الذي صعد معدل التضخم الشهري لإجمالي الجمهورية إلى 3.7 في المئة خلال الشهر الماضي، مقابل 2.4 في مارس.

بذلك المعدل، يتخطى التضخم في مصر مستهدفات البنك المركزي، الذي يضع نطاقاً مستهدفاً لمعدل التضخم السنوي عند مستوى 7 في المئة (بزيادة أو نقصان 2 في المئة) في المتوسط حتى الربع الأخير من 2022.

الأسعار المتهم الأول

وأرجع الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء أسباب زيادة التضخم إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية خلال الشهر الماضي، مشيراً إلى أن مجموعة أسعار الطماطم والمشروبات صعدت بنسبة 29.3 في المئة، بينما قفزت مجموعة أسعار الخضروات بنسبة 66 في المئة، كما ارتفعت مجموعة أسعار الزيوت والدهون بنسبة 36 في المئة.

وتابع أن أسعار مجموعة الحبوب والخبز زادت بنحو 28.5 في المئة، كما ارتفعت أسعار مجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بمقدار 24.4 في المئة، في الوقت الذي صعدت أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنحو 23 في المئة، ومجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة 22 في المئة، ومجموعة السكر والأغذية السكرية 21.6 في المئة، كما سجل قسم المشروبات الكحولية والدخان ارتفاعاً قدره 4.2 في المئة.

معدلات التضخم بدأت تقترب رويداً رويداً من أعلى مستوياتها في عامين، عندما سجلت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 نحو 16 في المئة، بينما وصلت معدلات التضخم إلى مستويات قياسية في نوفمبر 2017، مسجلة 26.6 في المئة بعد قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار وبدء برنامج الإصلاح الاقتصادي على مدار ثلاث سنوات في الفترة من 2016 وحتى 2019.  

الارتفاع ليس مفاجئاً لأحد

وتيرة زحف معدل التضخم في مصر بدأت في أبريل 2021، عندما سجل ذلك الشهر نحو 4.4 في المئة قبل أن يزحف في الشهر التالي إلى 4.9 في المئة، ثم واصل صعوده مسجلاً 5.3 في المئة في يونيو (حزيران) 2021، وارتفع في يوليو (تموز) الماضي إلى نحو 6.1 في المئة. وتراجع مؤشر التضخم للمرة الأولى في أغسطس (آب) 2021، عندما سجل 4.6 في المئة قبل أن يقفز في سبتمبر (أيلول) إلى نحو 8 في المئة، ثم تراجع للمرة الثانية إلى 7.3 في المئة، قبل أن يسجل في نوفمبر الماضي 6.2 في المئة، ووصل في نهاية العام الماضي 2021 إلى 6.5 في المئة.

واعتبر محللون في حديثهم إلى "اندبندنت عربية" أن بيانات التضخم خلال الشهر الماضي لم تكن مفاجئة، بل أكدوا أنهم توقعوا وصول مستوى التضخم إلى أكثر مما أُعلن عنه. وقال مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية عبد المنعم السيد إن أرقام التضخم في أبريل كانت مرتقبة في ظل ارتفاع أسعار السلع والخضراوات وتأثير تحريك سعر الصرف، مؤكداً  أنه كان يرجح تخطي معدلات التضخم حدود الـ18 في المئة، ومتوقعاً أن تسفر بيانات التضخم في مايو (أيار) الحالي عن ارتفاع كبير في معدل التضخم بعد صعود غالبية أسعار السلع وأسعار المحروقات، كما تسببت زيادة أسعار الفائدة في تحريك مؤشر التضخم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه، قال المحلل في أسواق المال محمد أبو باشا إن معدل التضخم كان متوقعاً في ظل ارتفاع وتيرة الاسعار في القاهرة، وانخفاض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار عقب زيادة أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في جلسة استثنائية في 21 مارس الماضي، متأثرة بالتداعيات السلبية للحرب الأوروبية.

وتوقع أبو باشا أن تتجه لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة بما لا يقل عن واحد في المئة خلال اجتماعها الخميس بعد المقبل، لامتصاص معدلات التضخم المرتفعة، علاوة على استمرار الفيدرالي الأميركي في سياسته النقدية والمالية المتشددة، بعدما رفع أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة مئوية منذ مارس الماضي، للمرة الأولى منذ 2018.

توقعات برفع أسعار الفائدة

وحركت الحكومة المصرية أسعار الوقود 3.5 في المئة، في منتصف أبريل الماضي، بما يعادل 25 قرشاً (0.013 دولار) مع تحريك سعر طن المازوت 400 جنيه (21.7 دولار)، وتثبيت أسعار السولار، بعد أن حرّكت في الشهر السابق (مارس) سعر أسطوانة الغاز للاستهلاك المنزلي والتجاري بنحو سبعة في المئة، ليرتفع سعرهما إلى 75 و150 جنيهاً (8 دولارات).

ويترقب مجتمع المال والأعمال المصري اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في 19 مايو المقبل، لبتّ موقف أسعار الفائدة من جديد، بعدما سبق وقرر رفعها بمقدار 100 نقطة أساس، ما دفع الجنيه المصري إلى الانخفاض مقابل الدولار بنحو 14 في المئة.

من جانبها، توقعت شركة "نعيم" للوساطة في الأوراق المالية، في مذكرة بحثية لها، الثلاثاء، أن يتجه البنك المركزي المصري لرفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل، مشيرة إلى أن تلك السياسة المتشددة تأتي مع تحول أسعار الفائدة الحقيقية إلى المنطقة السالبة، في ظل الترجيحات التي تشير إلى استمرار ارتفاع مؤشرات التضخم خلال الفترة المقبلة.

وأضافت أنه مع أحدث قراءة للتضخم، تحولت العائدات الحقيقية في مصر (بعد خصم الضرائب) إلى سالبة لكل من أذون الخزانة وسندات الخزانة بالعملة المحلية. ومع ذلك، بالنسبة إلى حاملي الودائع الجدد لشهادات الادخار البالغة 18 في المئة، فإن معدل العائد الحقيقي يقف عند 4.9 في المئة.