Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

باشاغا يعلن نهاية أزمة النفط ويطلق مبادرة للحوار الوطني

وجه خطاباً ودوداً إلى التشكيلات العسكرية

أكد باشاغا أن الحكومة تمد يدها للتواصل مع الجميع (رويترز)

أعلن رئيس الحكومة الليبية المكلف من البرلمان فتحي باشاغا نهاية أزمة النفط التي بدأت قبل مطلع أبريل (نيسان) الماضي، حينما أقدم معارضون لحكومة الوحدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة على إقفال حقول وموانئ نفطية شرق البلاد وجنوبها، للضغط عليه لتسليم السلطة والمطالبة بالعدالة في توزيع العوائد النفطية.

وقبل الإعلان بساعات أطلق باشاغا مبادرة جديدة للحوار الوطني بمشاركة مكونات الطيف السياسي والاجتماعي من مدينة درنة في الجبل الأخضر، عقب الجلسة الثانية لحكومته في المدينة.

وتوالت الأخبار السارة لرئيس الوزراء الجديد في اليوم نفسه بتصويت البرلمان الليبي في طبرق على عقد جلسة في المقر الموقت لحكومة الاستقرار في مدينة سرت، في خطوة تعبر عن الدعم البرلماني لها، مما عزز التوقعات بمصادقة مجلس النواب على مشروع الموازنة الحكومية الذي تقدم به باشاغا.

عودة تدفق النفط

وأرجع باشاغا سبب إعادة فتح الحقول والموانئ النفطية إلى "نجاح جهود مجلس النواب والحكومة الليبية لحل هذه الأزمة".

وقال باشاغا في بيان إن "القرار جاء بعد إعلان تكتل الهلال النفطي موافقته على رفع الحصار المفروض على المنشآت النفطية من هذه اللحظة".

واستقبل الإعلان في ليبيا بترحاب نظراً إلى التداعيات المنتظرة مع استمرار إغلاق المواقع النفطية على المستوى الاقتصادي والخدمي والبيئي، بعدما حذرت المؤسسة الوطنية للنفط من وقوع كارثة بيئية في ميناء الزويتينة بسبب تكدس المشتقات النفطية فيه ومنع تصديرها.

مبادرة للحوار الشامل

وكان باشاغا عرض، الثلاثاء، مبادرة وطنية لتعزيز التوافق مع مختلف الأطراف والمكونات الليبية خلال مؤتمر صحافي عقده رفقة نائبيه في مدينة درنة غرب طبرق.

وقال باشاغا إن "المبادرة تسعى إلى توسيع رقعة التواصل وضمان مشاركة الجميع برغبة حقيقية وصادقة في توحيد الجهود والوصول إلى مرحلة البناء والسلام، وتهدف إلى التواصل مع القوى السياسية والاجتماعية والعسكرية وتحقيق التوافق الذي يتمناه الجميع".

وتستند المبادرة إلى ستة مبادئ، وهي الحفاظ على سيادة ليبيا ومنع التدخل الأجنبي وعدم اللجوء إلى العنف ومنع المواجهات المسلحة واحترام الشرعية الليبية وما نتج من الأجسام التشريعية من قوانين وإجراءات، وتدعو إلى العفو والمصالحة مع الالتزام بعدم تكرار أي تجاوزات في المستقبل، وبناء المؤسسات الأمنية والمدنية وفق معاير عالمية والتعاون التام من أجل محاصرة الفساد".

يد مدودة لكل الفرقاء

وأكد باشاغا أن "الحكومة تمد يدها للتواصل مع كل الأحزاب والتكتلات والتيارات السياسية والفاعلين السياسيين ومؤسسات المجتمع المدني وكل المنخرطين في المشهد السياسي ممن أقروا بضرورة استمرار البناء الديمقراطي وتكرار التجربة الانتخابية التي جاءت بعد ثورة الـ 17 من فبراير (شباط).

وأبدت الحكومة رغبتها فـي "توسيع قاعـدة الحوار مع الأعيـان والمشايخ والحكماء في المدن الليبية، خصوصاً ممن كان لهم دور مميز فـي مسيرة المصالحة والوساطات الخيرة في فض المنازعات التي حدثت بين بعض المدن أو القبائـل طوال الفترة الماضية".

وللمرة الثانية خلال أسبوع واحد وجه باشاغا خطاباً ودوداً إلى التشكيلات العسكرية الليبية النظامية وغير النظامية، وقال في بيان المبادرة الجديدة إن "حكومته تقر بأن الثوار وكثيراً مـن القوى العسكرية كـان لهم الفضل والكلمة الفصـل في دعم القضايا الوطنية والأخلاقية الكبرى، مثل مقاومة الاستبداد والحرب على الإرهاب، وترى أن هذه الجهود الوطنية يجـب أن تستمر وتنصـب فـي اتجاه استعادة الدولة وإعادة بنائها".

ودعا "إلى فـتح نقاشات وحوارات مع قادة ورؤساء التشكيلات العسكرية لردم هوة الخلاف مع بعضهم، وتبديد المخاوف وتوضيح برنامج عمل الحكومة وأهدافها لبعضهم الآخر".

ترقب مواقف الفرقاء

واعتبر الصحافي عمر الجروشي أن "نجاح هذه المبادرة مرهون بقبول القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية المشاركة في الحوار، على الرغم مما صنعته السنوات الفائتة بينها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتوقع الجروشي أن "تحجم قوى عسكرية وسياسية في الغرب الليبي عن قبول دعوة باشاغا بسبب موقفها الداعم للدبيبة الذي لن يتأخر في بدل الجهد وربما المال لعرقلة نجاح هذه المبادرة".

ويرجع الجروشي سبب موقف الدبيبة من مبادرة باشاغا إلى "البند الذي تتضمنه، ويدعو إلى احترام قرارات الجهات الرسمية والتشريعية ليقف رئيس الحكومة الموحدة بوجهها، لأنه يعني قبول واحترام قرار إقالته وتكليف حكومة بديلة لحكومته بقيادة باشاغا".

رمية موفقة

في المقابل، يعتقد الإعلامي الليبي أحمد عاشور أن "هناك فرصاً لتحقيق نجاح ولو نسبي للمبادرة". مضيفاً، "ليس شرطاً أن تشارك المكونات السياسية والعسكرية كلها في الحوار لضمان نجاحه، فإذا تمكن باشاغا من جمع معظم الكيانات السياسية والعسكرية حول طاولة حوار وطني وخرج بصيغة توافقية لحل الأزمة الحالية فهذا إنجاز كبير".

وأضاف، "وفاق الأغلبية سيهمش معارضة فئة قليلة ويظهرها بمظهر المعرقل للحلول السلمية والوفاق الوطني، وستضطر عندها إلى الدخول تحت المظلة الجامعة لتجنب النبذ الاجتماعي والسياسي، وأعتقد أن مبادرة باشاغا رمية حجر موفقة في المياه الراكدة".

سرت قبلة الجميع

وفي طبرق قرر مجلس النواب، الثلاثاء، عقد جلسة خلال الفترة المقبلة في مدينة سرت دعماً للحكومة التي كلفها برئاسة باشاغا ولقرارها مباشرة العمل منها.

وقال المتحدث باسم مجلس النواب عبدالله بليحق إن "المجلس صوت على عقد جلسة خلال الفترة المقبلة في مدينة سرت دعماً للحكومة الجديدة برئاسة فتحي باشاغا".

وقبل أيام قال باشاغا إن "الحكومة ترغب في ممارسة مهماتها من العاصمة طرابلس من دون سقوط قطرة دم واحدة، ولكن إن كان هناك احتمال لوقوع ذلك فستمارس مهماتها من مدينة سرت".

وتعتبر هذه المرة الأولى التي يعقد فيها البرلمان جلسة خارج مقره الرسمي في بنغازي والموقت في طبرق، منذ انتخابه العام 2014، ما يعطي دلالة على مستوى الدعم البرلماني لحكومة باشاغا.

وفي مقابل الترحاب بمبادرة الحكومة الجديدة فهناك وجهات نظر أخرى تعتبر الخطوة غير موفقة وتمهد لانقسام حكومي بشكل رسمي، مثلما حدث قبل سنوات بين حكومتي الوفاق والموقتة في بنغازي وطرابلس.

وعبّر عضو مجلس النواب محمد العباني عن اعتراضه على مباشرة حكومة باشاغا أعمالها من مدينة سرت، معتبراً أن "الحكومة يجب أن تكون لديها القدرة على ضبط الأوضاع في الأراضي الليبية كلها، إلا أننا أمام حكومة منتهية الولاية وأخرى معينة من جانب البرلمان، مما يعني أن استمرار حكومة الدبيبة اغتصاب للسلطة، بينما ما يسعى إليه باشاغا في شأن ممارسة المهمات من سرت يدخل البلاد في أتون ازدواجية السلطة".

المزيد من العالم العربي