هل تبحث المعارضة الجزائرية عن مخرج لفساد زعمائها أم حل لأزمة البلاد؟

ستكشف الأيام المقبلة مفاجأة لرؤساء أحزاب ونقابات ثبتت علاقتهم بالنظام السابق وتورطهم في عدد من قضايا الفساد

من تظاهرة الجمعة الـ17 في العاصمة الجزائر (رويترز)

اختفت كل مؤشرات وبوادر انطلاق الحوار قريباً في الجزائر، في وقت تسيطر أخبار سجن زعماء سياسيين من الصف الأول، كالوزير الأول السابق أحمد أويحيى، ورئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال، والوزير عمارة بن يونس، على المشهد العام، إذ كان مقرراً أن تلتقي 500 شخصية من المجتمع المدني في ندوة وطنية لدراسة سبل حل الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد، يوم 15 يونيو (حزيران) الجاري، غير أن لا أثر لها على أرض الواقع، شعبياً وإعلامياً وسياسياً، في حين أعلنت المعارضة عن لقاء موسع نهاية الشهر.

أخبار الحبس تغطي على السياسة

ويبدو أن الحراك الشعبي وجّه بوصلته نحو ما يحدث مع العدالة التي أسست لمرحلة جديدة من تاريخ الجزائر، بسجن شخصيات كانت إلى وقت قريب تكفر بالشعب الجزائري، وهي الآمر الناهي في البلاد، وهي المشاهد التي دفعت بالحراك إلى رفع شعارات تطالب بمحاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة، متجاوزاً المطالب السياسية مؤقتاً، وظهر ذلك من خلال غياب أي حديث عن لقاء المجتمع المدني بمشاركة 500 شخصية. وقال الناشط السياسي بوعلام واعلي في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، "إن الحرب على الفساد والفاسدين سيطرت على الحراك في جمعته الـ17، على اعتبار أن الشعب كان ناقماً على رموز النظام، بسبب الاستبداد والإهانات والظلم الممارس، وأتت العدالة لتعيد للجزائري كرامته المسلوبة، ما جعل الحراك لا يهتم بالمطالب السياسية مؤقتاً، معتبراً أن الوقت مناسب لبعث مبادرات سياسية أو عقد ندوات للخروج من النفق المظلم"، داعياً إلى وضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، خصوصاً أن هذه الندوات ليست انتخابية، وإنما لإخراج الجزائر من عنق الزجاجة.

المعارضة تعقد ندوة... لا حدث

في السياق ذاته، تحاول المعارضة ملء الفراغ، بعد إعلانها عقد ندوة موسعة تضم شخصيات وطنية وتاريخية، من بينها المجاهدة جميلة بوحيرد ووزير الخارجية السابق طالب الإبراهيمي، إلى جانب فاعلين في الساحة السياسية، إذ يحاول طرف داخل المعارضة لمّ شمل الأحزاب بنوايا صادقة، في حين تعمل جهة أخرى على خلق قوة استعداداً لأي مفاجأة غير سارة من "النظام المؤقت"، بخاصة في ظل المتابعات القضائية وسجن رموز الفساد من سياسيين ورجال مال. وكشف مصدر مطلع لـ"اندبندنت عربية"، عن وضع ملفات الأحزاب السياسية والجمعيات المدنية والنقابات تحت مجهر العدالة، مبرزاً أن الأيام المقبلة ستعرف مفاجأة مع رؤساء أحزاب ونقابات ثتبت علاقتهم برؤوس النظام السابق، وتورطهم في قضايا فساد سواء خلال توليهم مناصب المسؤولية أو كقيادات حزبية و نقابية. وتحضيراً للندوة المقررة في 29 الجاري، تكثف أحزاب المعارضة وشخصيات من لقاءاتها للتوصل إلى رؤية موحدة ووضع خريطة طريق للمرحلة القادمة، فشُكلت لجان مكلفة بضمان السير الحسن لهذه الندوة.

ملفات "فساد وتآمر" لزعماء المعارضة

واعلي أوضح أن المعارضة وعلى الرغم من رفضها من طرف الحراك، سارت عكس تيار المؤسسة العسكرية، إذ طالبت بضرورة الذهاب إلى مرحلة انتقالية ومجلس تأسيسي، مشيراً إلى أن المعارضة أكدت ولاءها للعصابة في العديد من المناسبات السرية والمعلنة. وأعرب عن اعتقاده بأن تحركات المعارضة تندرج في إطار بحثها عن الاحتماء بغطاء الوطنية للهروب من قبضة العدالة، مضيفاً أن الندوة التي تروج لها المعارضة محكوم عليها بالفشل لاعتبارات عدة، أولها أن المؤسسة العسكرية لا تريد "معارضة لمن يدفع الأكثر"، بدليل حديث قائد الأركان قايد صالح عن النخب وليس السياسيين.

المزيد من العالم العربي