Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

علاقة قطر مع الجماعات المتشددة لا تعزز الاعتدال كما تدعي

حذر مركز دراسات أميركي من اتجاه الدوحة نحو التطرف بدعمها ميليشيات أثبتت عدم قدرتها على تحقيق السلام

ظلت قيادات حركة "طالبان" المتشددة تقيم في قطر إلى أن عادت إلى السلطة (غيتي)

ارتفعت أخيراً التعليقات التي تحتفي بما يطلق عليه "التحول الإيجابي في سياسات وسلوك قطر تجاه الجماعات الإسلامية الراديكالية"، وهي التهمة التي طاولتها لسنوات بسبب علاقاتها الوثيقة مع تنظيمات كـ"القاعدة" و"طالبان" و"حماس" و"حزب الله"، وغيرها.

وتنطلق هذه التعليقات مع نقطة تدعي أن هذه العلاقة تسهم في تعزيز الاعتدال والتوازن في العالم، عن طريق توظيف ثقة الجماعات بها لجعلها أقل عدائية، وخلق أجواء من التفاهم بينها وبين مناوئيها، كما حصل في تجربة "طالبان" وأميركا حين لعب دور الوسيط بينهما، إلا أن هذا ليس دقيقاً بالكلية.

"طالبان" لا تعطي الدوحة وقتاً

عندما تعرضت قطر لانتقادات بسبب نقلها كبار قادة "طالبان" على متن طائرتها الملكية "C 17" من الدوحة إلى كابل في أغسطس (آب) من العام الماضي، ليعلنوا بعدها الاستيلاء على البلاد، رد القادة القطريون بأن علاقاتهم القوية مع الجماعة الأفغانية ستعمل على تعديل سياسات حكومة "طالبان" الجديدة، إلا أن هذا لم يحتج لوقت ليختبر.

في سبتمبر (أيلول)، أعلنت الحركة المتشددة أنها ستستبدل وزارة المرأة بـ"شرطة آداب" تعمل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أعلنت عودة تنفيذ عمليات الإعدام وبتر الأطراف في الأماكن العامة في مارس (آذار)، وحظرت الجماعة الإسلامية المتطرفة على النساء الأفغانيات السفر من دون "محرم" من الذكور.

وفيما تناقش الميليشيات الراديكالية وقف إصدار رخص القيادة للنساء، أمرت جميع النساء بوجوب تغطية وجوههن بالبرقع.

هذا كله يضع حقيقة استخدام هذه العلاقة في تعزيز الاعتدال والحوار في مهب الرياح، وتعرض فكرة تحول قطر إلى الاعتدال للشك.

النزاعات المسلحة تدمر فرص الاتفاق في فلسطين

يفسد الاقتتال المستمر بين الجيش الإسرائيلي والميليشيات الفلسطينية، في غزة بالتحديد، فرص تحقيق السلام، في الوقت الذي تقدم فيه الدوحة نفسها كلاعب رئيس يحقق الاستقرار في الضفة الغربية وقطاع غزة بسبب حفاظها على علاقة جيدة بجميع الأطراف.

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لديها رأي آخر، إذ نشرت ورقة قبل أيام أكد فيها أن محاولة "تلطيف" صورة "حماس" لم تسفر عن نتائج بعد، بل أنتجت العكس، على الرغم من كل الأموال القطرية. إذ دعا زعيم "حماس" في غزة، يحيى السنوار، "كل عربي إلى قتل ما بوسعه من اليهود"، مضيفاً في خطاب ألقاه في 30 أبريل (نيسان) "كل من لديه مسدس يجب أن يرفعه، ومن ليس لديه سلاح يجب أن يأخذ سكين الجزار أو الفأس أو أي سكين يمكن أن يحصل عليه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هناك مواضع أسهمت فيها هذه العلاقة بوقف تصعيد ما، عندما توقفت ميليشيات "الجهاد الإسلامي" في غزة عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل، لكن المؤسسة المتخصصة في الأمن القومي والسياسة الخارجية لا ترجح أن يكون ذلك بسبب الأموال أو العلاقات القطرية، بل بسبب حسابات "حماس" التي ترى أن الحرب الشاملة مع إسرائيل لن تؤدي إلا إلى دمار واسع النطاق في غزة، مما يضعف قبضة الميليشيات التي تحكم القطاع، فيما لا يحقق إيذاء كبير لإسرائيل.

علاقة تستفيد منها دول أخرى

وأكدت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن هذه العلاقة تستفيد منها جهات أخرى أقل حرصاً على السلام، منها إيران، التي صرح وزير خارجيتها، أمير عبد اللهيان، قبل أشهر قائلاً إن "الميليشيات الموالية لإيران مثل (حماس) تسمح لإيران بمواجهة إسرائيل بشكل أفضل".

وأضافت هذه "الميليشيات الموالية لإيران تدعمها الدوحة بمبلغ يتراوح بين 360 و480 مليون دولار سنوياً. بثلث هذه الأموال تشتري قطر الوقود المصري الذي تشحنه القاهرة بعد ذلك إلى غزة، تبيعه حماس وتحصل على عائداتها، وثلث آخر يذهب إلى العائلات الفقيرة في غزة، بينما يدفع الثلث الأخير رواتب بيروقراطية (حماس)".

وحذرت الدراسة من أن الوضع القطري يسير عكس ما تحاول الترويج له، فهي لم تتطور خلال السنوات الـ20 الماضية من التشدد إلى الاعتدال، بل باتت تميل إلى التشدد ودعم جماعاته بعد أن كانت أكثر اعتدالاً مما هي عليه الآن، بحسب المؤسسة الأميركية.

المزيد من تقارير