Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فوز تاريخي لـ"شين فين" ومخاوف من حرب تجارية كارثية

حصري: قادة قطاع الأغذية يحذرون جونسون من أن إبطال البروتوكول قد يؤدي إلى قفزة إضافية في الأسعار

ميشيل أونيل من حزب شين فين تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد الفوز التاريخي في الانتخابات (حقوق النشر محفوظة لـ أسوشيتد برس) 

حذر كبار التنفيذيين في الشركات في المملكة المتحدة حكومة بوريس جونسون من التداعيات الاقتصادية "المروعة" إذا شن رئيس الوزراء حرباً تجارية مع الاتحاد الأوروبي حول بروتوكول إيرلندا الشمالية.

وأعدت رئاسة الوزراء تشريعاً يستهدف إبطال العمل بالضوابط التي يفرضها البروتوكول على البضائع المتوجهة من بريطانيا العظمى إلى إيرلندا الشمالية، في ظل تعهد الحزب الديمقراطي الاتحادي بعدم العودة إلى السلطة التنفيذية الإقليمية ما لم يتخذ السيد جونسون إجراء.

وتأمل الحكومة في أن تنجح نتائج الانتخابات -التي شهدت بروز شين فين الممثل للقوميين الإيرلنديين كأكبر حزب للمرة الأولى– في إقناع بروكسل بضرورة إسقاط الضوابط لاستعادة ترتيبات تشارك السلطة.

ويصر الحزب الديمقراطي الاتحادي على عدم إمكانية تشكيل حكومة إقليمية طالما بقي البروتوكول قائماً، لكن شين فين يقول إن البروتوكول يمنع قيام حدود صلبة في إيرلندا.

ويقول خبراء قانونيون إن المفوضية الأوروبية على استعداد لاتخاذ إجراءات تجارية انتقامية إذا تخلت الحكومة البريطانية عن التزامها بدعم البروتوكول – بما في ذلك تحركات ترمي إلى فرض رسوم جمركية على البضائع البريطانية.

وقال قادة في قطاع الأغذية لـ"اندبندنت" إنهم يخشون أن تؤدي حرب تجارية إلى زيادة الأسعار في السوبرماركت في حين تكافح الأسر للتغلب على تكاليف المعيشة المتزايدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتخشى جمعية مصانع اللحوم البريطانية من أن يقرر الاتحاد الأوروبي فرض رسوم جمركية على صادرات بريطانيا من الأغذية، ما يؤدي إلى فرض رسوم بريطانية جمركية على الواردات من أوروبا.

ويقول بيتر هاردويك، مستشار السياسات التجارية في الجمعية "أخشى من أن نواجه مشكلة كبرى إذا قامت حكومة المملكة المتحدة بعمل أحادي الجانب، لأن الاتحاد الأوروبي قادر على تفسير ذلك باعتباره خرقاً للاتفاقية".

وأضاف "قد يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات قانونية في البداية، لكن قد تكون هناك بعض التدابير العقابية. وإذا ما انتهت بنا الحال إلى فرض رسوم جمركية على البضائع، سيكون ذلك مروعاً. فهذا من شأنه أن يدفع التكاليف والأسعار صعوداً".

وقال شين برينان، الرئيس التنفيذي لاتحاد سلسلة الأغذية الباردة، إنه يتوقع "تصعيداً" في الخلاف القائم بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد نتائج الانتخابات – وأضاف أن التجار "يائسون ومتعبون" من كونهم ضحية للعمل السياسي.

وأضاف رئيس سلسلة الإمداد الغذائية في شأن احتمالات اندلاع حرب تجارية "ستشكل الرسوم الجمركية خطوة كبيرة إلى الوراء. فهي من شأنها أن تضيف ضغوطاً تضخمية كبيرة إلى التكاليف على المستويات كلها، وصولاً إلى المستهلك النهائي".

كذلك حذر باري دياس، الرئيس التنفيذي للاتحاد الوطني لمنظمات صيادي الأسماك، من أن اندلاع حرب تجارية من شأنه أن يلحق ضرراً "جسيماً". وقال "لن يكون ذلك موضع ترحيب على الإطلاق. فالحرب التجارية تلحق الضرر بالجميع على جانبي القنال الإنجليزي. وستؤثر في أسعار المطاعم في فرنسا، وأيضاً في بريطانيا".

وأكدت الانتخابات من جديد أن أغلبية المنتخبين لعضوية برلمان إيرلندا الشمالية تؤيد الإبقاء على البروتوكول.

ومن غير المتوقع أن يتضمن خطاب الملكة الأسبوع المقبل التشريع المعد بهدف إسقاط البروتوكول، لكن "اندبندنت" علمت أن تقديمه في وقت لاحق من الدورة البرلمانية لا يزال ممكناً.

وأرسل وزير إيرلندا الشمالية كونور بورنز إلى واشنطن لشرح موقف الحكومة للولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن يزعم أن الحكومة ليس لديها خيار غير القيام بإجراء في ما يخص البروتوكول من جانب واحد لاستعادة تقاسم السلطة في الحكومة الإقليمية إذا لم يتراجع الاتحاد الأوروبي.

وحذرت كاثرين برنارد، الأستاذة في قانون الاتحاد الأوروبي لدى كلية الثالوث بجامعة كامبريدج، من أن أي تحرك أحادي الجانب لوقف العمل بأجزاء من البروتوكول "من شأنه أن يجعل الحرب التجارية احتمالاً جدياً".

وقالت "أعتقد بأن الاتحاد الأوروبي سيتخذ موقفاً خشناً رداً على ذلك. لقد نظر في العديد من التدابير الانتقامية، بما في ذلك تعليق أجزاء من اتفاقية التجارة والتعاون".

ولفتت الأستاذة برنارد إلى أن الاتحاد الأوروبي قادر على فرض مزيد من الضوابط الصارمة على الموانئ على الفور، واستخدام المادة 506 –الجزء الأقل شهرة من اتفاقية التجارة والتعاون المتصلة بـ"بريكست" الموقعة نهاية عام 2020– لاتخاذ مزيد من الإجراءات.

وقالت "يعني ذلك أن الاتحاد الأوروبي قادر على فرض الرسوم الجمركية بسرعة كبيرة على الأسماك البريطانية التي تدخل إلى الاتحاد الأوروبي، ثم فرضها على بضائع أخرى. ويمكن الدخول في حرب تجارية بسرعة كبيرة".

ويعتقد ديفيد هينيغ، مدير المركز الأوروبي للاقتصاد السياسي الدولي في بروكسل، بأن الحرب التجارية قد تكون مستبعدة – إذ يدرك مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن مجلس اللوردات سيعارض لعدة أشهر التشريع المصمم لإبطال البروتوكول.

لكنه يستبعد الفكرة القائلة بأن أزمة أوكرانيا من شأنها أن تصرف اهتمام مفوضية الاتحاد الأوروبي عن اتخاذ أي إجراء في مرحلة ما. وقال "لا أعتقد بأن الاتحاد الأوروبي سيواجه أي صعوبة في وضع حزمة قوية من التدابير الانتقامية لأي انتهاك صريح من جانب المملكة المتحدة للبروتوكول".

وقال الأستاذ أناند مينون، المدير في "المملكة المتحدة في أوروبا متغيرة"، إن النزاع يمكن أن يبلغ حرباً تجارية هذا العام. "إلى متى قد يتغاضى الاتحاد الأوروبي عن ذلك؟ لا شك في أن الانتقام التجاري أمر سينظر فيه. ففي درج مقفل في مكان ما ثمة قائمة بإجراءات انتقامية".

وعرضت بروكسل سلسلة من التغييرات في البروتوكول، وزعمت أنها ستزيل 80 في المئة من الضوابط المفروضة على البضائع بين بريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية. لكن المملكة المتحدة تريد إسقاط الضوابط والمعاملات كلها.

وأبلغت مفوضية الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء أنها "ستستخدم العلاجات المتاحة لها" إذا لم تحترم المملكة المتحدة البروتوكول، وفق "هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرلندية" (آر تي إي).

وقالت عضو مجلس اللوردات عن حزب العمال وزيرة شؤون مجلس الوزراء في حكومة الظل، جيني تشابمان، إن المجلس "ستكون له نظرة قاتمة للغاية في أي محاولة من دون مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لتفكيك التزامات متفق عليها".

وتعهد اللورد ريتشارد نيوبي، زعيم الديمقراطيين الليبراليين في مجلس اللوردات، بمعارضة الخطط "الخطيرة" لتجاوز البروتوكول.

 "لن تمثل أي محاولة في هذا الصدد انتهاكاً فظيعاً للقانون الدولي فحسب، بل ستدفعنا أيضاً إلى الدخول في حرب تجارية مع أقرب جيراننا".

وقال ناطق باسم مفوضية الاتحاد الأوروبي لـ"اندبندنت" إن النية تتمثل في "مواصلة العمل" على حلول مع لندن، مضيفاً "نحن ملتزمون التزاماً كاملاً بالعمل المشترك مع المملكة المتحدة من أجل تحقيق اليقين القانوني والقدرة على التوقع في الأجل البعيد في إيرلندا الشمالية".

© The Independent

المزيد من اقتصاد